قراراً صدر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين بتاريخ 2000/3/8.

بتاريخ 2000/3/8 اجتمع الديوان الخاص بتفسير القوانيين برئاسة الأستاذ طاهر حكمت رئيس محكمة التمييز وعضوية معالي الاستاذ
علي الهنداوي رئيس ديوان التشريع والقاضي الأستاذ عبد اللطيف التلي عضو محكمة التمييز والقاضي الاستاذ محمد صامد الرقاد
عضو محكمة التمييز والدكتور محمد عدينات مدير عام دائرة ضريبة الدخل ، وذلك للنظر في طلب التفسير الوارد في كتاب دولة
رئيس الوزراء رقم ض 1-5828 تاريخ 1998/7/2 الموجه إلى معالي وزير العدل وكتاب معالي وزير العدل الموجه إلى رئيس ديوان
تفسير القوانين رقم 5060/1/22 تاريخ 1998/7/7 ، وكتاب دولة رئيس الوزراء رقم ض 10 – 12102 تاريخ 1999/11/24 ، وذلك
لتفسير النصوص التالية:-
1- الفقرة (هـ) من المادة (3) من قانون ضريبة الدخل رقم (14) لسنة 1995 والتي تنص على ما يلي:-
“بالرغم مما ورد في أي قانون آخر لمجلس الوزراء بتنسيب من الوزير أن يخضع للضريبة ارباح أي نشاط استثماري لأي مؤسسة
عامة أو فائض إيرادها السنوي بما في ذلك المؤسسات الرسمية العامة “.
2- المادة (56) من قانون بنك الانماء الصناعي رقم (5) لسنة 1972 والتي تنص على:-
” يعفى البنك من جميع الضرائب والرسوم والرخص والتكاليف الأخرى من أي نوع سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة وعائدة للخزينة
العامة أو الدوائر أو المؤسسات الحكومية الأخرى بما في ذلك رسوم الجمارك والاستيراد وسواء كانت تتناول رأس مال البنك
أو أمواله الاحتياطية أو دخله أو ارباحه أو العقارات التي يملكها أو أمواله المنقولة وكافة معاملاته وكفالاته ، وينطبق
هذا الإعفاء أيضاً على معاملات القروض التي يمنحها أو يعقدها مع الغير ويشمل ذلك رسم الطوابع المستحقة على العقود
أو المستندات الناشئة عنها ومعاملات التأمين وعقد الرهن وفكه وتنفيذه وغير ذلك.
وقد قرر مجلس الوزراء بناء على تنسيب معالي وزير المالية / الدخل في جلسته المنعقدة في 1998/5/12 إخضاع أرباح البنك
لضريبة الدخل اعتباراً من 1999/1/1 استناداً إلى الفقرة (هـ) من المادة (3) من قانون ضريبة الدخل المضافة بموجب القانون
رقم (14) لسنة 1995 على القانون الأصلي.
وبيان ما إذا كان النص المشار إليه في قانون ضريبة الدخل اعلاه ينطبق على أرباح بنك الإنماء الصناعي بالرغم مما ورد
في نص المادة (56) من قانون البنك رقم (5) لسنة 1972.
وكان ديوان تفسير القوانين قد عدة اجتماعات لهذه الغاية ، وبعد التداول والتدقيق في النصوص القانونية ، يقرر الديوان
ما يلي:-
أن المشرع عندما اورد الفقرة (هـ) من المادة (3) من قانون ضريبة الدخل لسنة 1995 قد كان على علم بوجود نصوص في القوانين
الخاصة ببعض المؤسسات العامة تعفيها من الضرائب والرسوم كافة بما في ذلك ضريبة الدخل ، وأنه بالرغم من ذلك أجاز بنصوص
صريحة لمجلس الوزراء أن يقرر إخضاع أرباح الأنشطة الاستثمارية للمؤسسات العامة أو فائض إيرادها السنوي وأكد على ذلك
بايراده وبالنص عبارة (بما في ذلك المؤسسات الرسمية العامة ).
وهو بذلك قد أفصح عن رغبته بوضوح في أن يخضع هذه الأرباح أو فوائض الايرادات إلى ضريبة الدخل ، أذا رأى مجلس الوزراء
ذلك مناسباً ، وقد ترك تقدير اتخاذ هذا القرار إلى مجلس الوزراء باعتباره صاحب الولاية العامة المنوط به حق الموازنة
وتقدير المصلحة العامة ومستلزماتها ، وفيما إذا كان مثل هذا الإخضاع للضريبة يحقق هذه المصلحة العامة أم لا ، والمشرع
قد وضع في تقديره عند اقرار هذا النص أن المؤسسات العامة أو المؤسسات العامة الرسمية جميعها لها غايات معينة تستهدف
الصالح العام ولا تستهدف الربح بشكل أساسي ، وأنها تؤدي خدمة عامة تنموية أو اجتماعية تتميز بخصوصية معينة مثل بنك
الإنماء الصناعي ، وأن بعض هذه المؤسسات العامة مثل بنك الانماء الصناعي يتعامل مع جهات ممولة ومانحة اجنبية تأخذ
بعين الاعتبار أن قانونه (قانون البنك) يجعله ابتداء معفى من ضريبة الدخل.
إلا أن المشرع ، رأى أن يجعل موضوع تحقق ضريبة الدخل على أرباح النشاط الاستثماري للبنك لضريبة الدخل ، وتمتعه بهذا
الاعفاء ، خاضعاً للموازنة بين مختلف أوجه اعتبارات المصلحة العامة ، واجاز لمجلس الوزراء أن يقرر تغليب المصلحة العامة
المستندة إلى تحقيق ضريبة دخل على أرباح البنك المذكور ، على اعتبارات المصلحة العامة التي قد يحققها اعفاءه من الخضوع
للضريبة ، بكل ما يعينه ذلك من انعكاس على نشاطات البنك ، بحكم ما يملكه مجلس الوزراء من ولاية عامة معقودة له تجعله
صاحب القرار في التوصل إلى القرارات والخيارات التي يرى أنها تحقق المصلحة العامة بمعناها الواسع.
وحيث أنه بتوصلنا إلى هذه النتيجة ، نكون قد توصلنا إلى أن النص الوارد في الفقرة (هـ) من المادة (3) من قانون ضريبة
الدخل لسنة 1995 تخول مجلس الوزراء باخضاع أرباح النشاط الاستثماري لبنك الإنماء الصناعي لضريبة الدخل ، وذلك بالرغم
مما ورد في نص المادة (56) من قانون البنك المذكور.
وهذا ما نقرره بصدد التفسير المطلوب.
قراراً صدر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين بتاريخ 2000/3/8.

اترك رد