GATT Convintion اتفاقية الجات

مصطلحات اقتصادية:اتفاقية الجات

اتفاقية الجات: Trade & General Agreement on Tariffs

شبكة النبأ: وقع دبلوماسيون وسياسيون من دول مختلفة على الاتفاقية العامة للتعرف والتجارة التي أصبحت تعرف بمنظمة الـ GATT في شهر يناير/ كانون الثاني من عام 1948. فقد أسسوا بذلك منظمة متعددة الأطراف وضعت القواعد التي تحكم التجارة الدولية. الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة كانت حينئذ تطوراً فريداً وخطة جذرية بالنظر إلى أن عمليات التبادل التجاري كانت تجري وفقاً لاعتبارات المصالح الوطنية للدول.

وفي عام 1994 انقضى عمر المنظمة لتحل محلها منظمة التجارة الدولية التي تضم 123 دولة عضواً تقوم مجتمعة بـ90 في المئة من حركة التبادل التجاري الدولي. وكان الهدف من إنشاء منظمة الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة خلق مناخ للتجارة الدولية يسوده الانسجام وقائم على المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص.

وكانت التجارة الدولية في تلك الأيام أبعد ما تكون عن ذلك. فقد كانت الدول الغنية مهيمنة على حركة التبادل التجاري الدولي وتملي شروطها على دول العالم الثالث وتحدد من يبيع السلع ومن يشتريها. وقد أقامت الدول القوية اقتصادياً حواجز في وجه الدول النامية، وتجسدت تلك الحواجز في رسوم استيراد على السلع التي من شأنها منافسة صناعاتها وإلحاق ضرر بها، كالسيارات وأجهزة الراديو، ولم يكن أمام دول العالم الثالث في مثل هذا الواقع سوى الخضوع لتلك الشروط الملائمة لها والاكتفاء، مرغمة بأن تبقى المصدر الرئيسي للمواد الخام. هذا الواقع هو الذي جعل منظمة الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة الدولية تدرك منذ وقت مبكر أنه يجب منح دول العالم الثالث معاملة خاصة وتشجيعها حتى تستطيع الثبات في محيط التجارة الدولية وهكذا. وفي الوقت الذي عملت فيه المنظمة على إقناع الدول الغنية بإسقاط حواجز الحماية الجمركية. كانت تعمل أيضاً على توفير الأسباب التي تيسر لدول العالم الثالث دخول الأسواق التجارية الرئيسة في العالم.

ويمكن القول ترتيباً على هذا كله: إن منظمة الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة أو الـ GATT وضعت إطاراً أو هيكلاً لتجارة دولية أكثر تحرراً من القيود والحواجز، بينما ستقوم منظمة التجارة الدولية بالإشراف على تحقيق ذلك في الواقع العملي مع فرق واحد هو أن لهذه الأخيرة سلطات أكثر من المنظمة الأم.

وتملك منظمة التجارة الدولية سلطات أقوى في إجراء تحقيقات أكثر من منظمة الجات، إذ يمكنها مقاضاة الدول التي ترتكب مخالفات فيما يتصل بموضوع التجارة الدولية في محاكم دولية، ورغم أن الفرصة لم تسنح بعد للمنظمة لممارسة هذه السلطات والقدرات ووضعها على محك الاختبار، فإن أمامها عدة نزاعات عليها أن تبت فيها، وقد تمت حتى الآن تسوية الخلافات المطروحة عن طريق المفاوضات بنجاح، وتلك غاية المنى التي كانت تراود من خططوا لإنشاء منظمة الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة منذ تأسيسها.

وعلى العموم يمكن حصر تعريف الجات بالنقاط الآتية:

* هي إطار للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف لتحرير التجارة الدولية وفقاً للقواعد والأحكام المتفق عليها.

*هي بمثابة محكمة دولية تتم فيها تسوية المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء.

* هي إطار للإشراف على تجارة السلع في العالم “باستثناء البترول” والمقدرة بنحو 90% من جملة التجارة العالمية.

الجات: مجتمع الأقوياء المتنافسين القادرين على التقدم، والملكية الفكرية هي في الواقع جوهر الجات، الابتكار، التصنيع، الابتكارات التكنولوجية في المجال الاقتصادي والاجتماعي وحماية براءات الاختراع وحقوق المعرفة. تطبيق التكنولوجيا في التصنيع من أجل المنافسة وحقوق الملكية الفكرية تتمثل في وضع اتفاقية شاملة لبراءات الاختراع وحقوق الطبع، الأداء العلني والعلامات التجارية والجغرافية والتصميمات الصناعية وتصميمات رقائق السيليكون الخاصة بالحاسبات الآلية والأسرار التجارية.

وتضمنت الاتفاقية وضع معايير دولية للحماية ومتطلبات للتنفيذ الفعال والاحتفاظ بحق الدولة في حماية الصحة العامة وتطبيق نظام الترخيص الإجباري في حالة تعسف صاحب الحق في استخدامه أو ممارسته له بإجراءات غير تنافسية في مجال الدواء وعدم التمييز بين الوطني والأجنبي في حماية هذه الحقوق داخل الدولة ووضع ضمانات تكفل الحماية.

موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية العسكرية

عامر رشيد مبيّض

نظرة على اتفاقيات التجارة الدولية(1)

1. في نشوء وتطور منظمة التجارة العالمية .

ان تأطير الجهد الدولي في حقل تنظيم التجارة الخارجية قد انطلق منذ عام 1947 عبر مؤتمر هافانا الذي افرز اتفاق هافانا الشهير بشأن تحرير التجارة الخارجية (1) ، ورغم ابرام الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة (الجات 1947) وسريانها منذ عام 1948 ، ورغم دخول دول العالم في ثمانية جولات تفاوضية (2) بشان تحرير التجارة الدولية محصورة في ميدان البضائع (السلع) ، الا ان اقتحام الملكية الفكرية ميدان التجارة الدولية – شانها شان الخدمات ايضا – قد تم في جولة الاورغواي الأخيرة 1986-1994 ، حيث تم إقحام هذين الموضوعين بتدخل امريكي مباشر وتأييد من الدول الصناعية في ظل معارضة من الدول النامية ، ومع اختتام اعمال جولة الاورغواي جرى انشاء منظمة التجارة العالمية بموجب اعلان مراكش 15/4/1994 لتبدا عملها اعتبارا من 1/1/1995 .

وتتكون منظمة التجارة العالمية (3) من 143 دولة عضوا كما في 1/7/2002 (4) ، من ضمنها الاتحاد الاوروبي – وهو الهيئة الوحيدة التي تحظى بالعضوية الكاملة – اضافة الى 31 دولة بصفة مراقب ينتظر ان تحظى بالعضوية خلال مدة اقصاها خمس سنوات من تاريخ نيلها صفة المراقب (5) كما تحظى سبع منظمات دولية بعضوية المنظمة كاعضاء مراقبين دائمين (6).

وتتكون المنظمة من حيث البناء الهيكلي ووحدات التخصص من :-

– المؤتمر الوزاري الذي يتكون من ممثلين عن جميع الاعضاء بمستوى وزير ، ويعقد كل سنتين وهو اعلى سلطة او هيئة في المنظمة وله صلاحيات اشرافية وتشريعية.

– المجلس العام ويتكون من ممثلين عن كافة الدول الاعضاء ويجتمع تسع مرات في السنة على الاقل ويضطلع بمهام المؤتمر الوزاري بين دورتي الانعقاد كما يعمل كجهاز لتسوية المنازعات بين الاعضاء وكذلك جهة مراجعة السياسات التجارية للدول الاعضاء .

– المجالس المتخصصة واجهزتها الفرعية :- وتضم ثلاثة مجالس رئيسة تعمل تحت اشراف المجلس العام ، ويحق لاية دولة عضو ان تكون عضوا فيها ، ويضطلع كل منها بالاشراف على شؤون واحدة من الاتفاقيات الرئيسة الثلاث ، الاول :- مجلس شؤون التجارة في السلع ، وهو المسؤول عن الاشراف على المهام المقررة في اتفاقية الجات (الخاصة بتجارة السلع او البضائع) والاتفاقيات والتفاهمات المرفقة بها ، والثاني :- مجلس شؤون التجارة في الخدمات وهو المسؤول عن الاشراف على المهام المقررة في اتفاقية الجاتس ( الخاصة بالخدمات الدولية) والاتفاقيات والتفاهمات المرفقة بها ، والثالث :- مجلس شؤون الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ( مجلس الملكية الفكرية ) ، وهو المسؤول عن الاشراف على المهام المقررة في اتفاقية تربس (الخاصة بشؤون الملكية الفكرية). ولهذه المجالس الثلاثة حق انشاء اجهزة فرعية عند الضرورة .

– اللجان الفرعية :- اناطت اتفاقية انشاء منظمة التجارة العالمية بالمؤتمر الوزاري صلاحية انشاء لجنة للتجارة والتنمية ولجنة لقيود وميزان المدفوعات ولجنة للميزانية والادارة واية لجان متخصصة للاغراض التي يراها مناسبة ، وتتولى هذه اللجان المهام المقررة لها بموجب الاتفاقيات متعددة الاطراف واية مهام يعهد اليها بها المجلس العام .

– الامانة العامة ( المدير العام والسكرتاريا ) :- حيث يراس مدير عام يعينه المؤتمر الوزاري الامانة العامة للمنظمة المكونة من عدد من الموظفين الذين يعينهم المدير العام للمنظمة ، ويتمتع المدير العام وموظفي الامانة العامة بصفة الموظفين الدوليين .

ومنظمة التجارة العالمية وريثة خمسين عام تقريبا من الجهد الدولي الذي انطلق مع اقرار وسريان الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة (الجات) وهو جهد استهدف في الاساس تحرير التجارة من القيود الجمركية والسعي لتخفيض التعرفة وفتح الاسواق الدولية امام تدفق السلع والخدمات ، ورغم ان شعار تنظيم التجارة الدولية وكذلك اهداف المنظمة تركزت حول احداث التنمية الاقتصادية في العالم وبشكل خاص الدول النامية والفقيرة ، الا ان الواقع العملي اكد ان المنظمة اداة اخرى من ادوات سيطرة الاقوياء ، وتعد المحور الثالث الى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لاكمال عقد السيطرة الاقتصادية على مقدرات الدول النامية والتحكم بالاقتصاد العالمي ومصادر الثروة ، وربما يكون هذا اكثر موضوعات الساعة خلافا بين الكثيرين ، فبقدر وجود المتحمسين لسياسات تحرير التجارة والخدمات نجد المعارضين لذلك ، وتحديدا المعارضين لانفاذ هذا التحرير – الذي قد يقرونه ويقتنعون بصحته لكنهم يعارضون وسائل انفاذه عبر الاليات والطرق والوسائل المتبعة من قبل منظمة التجارة العالمية التي يعتبرونها اداة امريكية اخرى لتعزيز القوى الاستعمارية وتحقيق السيطرة وتكريس فقر الجنوب مقابل تميز ونماء وتطور وزيادة ثروة دول الشمال الغنية (7). وبين هذين الاتجاهين ثمة اتجاه ثالث يرى ان المشاركة في النظام التجاري الدولي تحت راية وقيادة منظمة التجارة العالمية امر لا مناص منه للدول النامية , لكن هذا لا يمنع الوعي للمخاطر والعمل الجماعي مع الدول النامية لتحقيق مكتسبات من هذه المشاركة لا يمكن تحقيقها خارج هذا النطاق ، ونحن بدورنا وان كنا نرغب في ان تتحقق اماني الفريق الثالث لكننا لا نجد في سياسات الدول النامية ومن بينها الدول العربية ما يبشر بالكثير في هذا المضمار ، فتكريس التبعية لامريكا تحديدا وعدم الاستفادة من تناقضاتها مع الاتحاد الاوروبي ومع القوى الاقتصادية الاسيوية ، يؤكد ان المشاركة المفروضة لن تحقق الرفاهية المرجوة بل على العكس تزداد يوما بعد يوم التزامات الدول النامية وتضعف فرص تحقيق الرفاهية ، وهو ما دفع الكثيرين الى الانتقاد الحاد والعلني للوضع القائم خلال اجتماعي منظمة التجارة العالمية الاخيرين في سياتل والبحرين ، وكان جوهر الانتقاد ان الدول النامية ومنذ عام 1995 نفذت ولا تزال تنفذ الالتزامات تحت امل حصولها على حقوق ومكتسبات وتحت امل ان تنفذ الدول المتقدمة التزاماتها في حقل المساعدات الاقتصادية والفنية ، لكن النتيجة مزيد من الالتزامات على الدول النامية ، وتكريس للتهرب من الالتزامات من قبل الدول المهيمنة على مقدرات المنظمة (8).

2. الاطار العام لاتفاقيات التجارة الدولية

حتى تاريخ اعلان تاسيس منظمة التجارة العالمية كانت الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات 1947)هي اتفاقية التجارة العالمية الوحيدة ، وكانت تتضمن الى جانب نصوص الاتفاقية نفسها احدى عشرة وثيقة قانونية وبروتوكولا وتفاهما تحققت ما بين عام 1947 وعام 1994 ، وهي الوثائق التي اعتبرت – الى جانب اتفاقية الجات 1947 نفسها – جزءا من اتفاقية الجات 1994 ، وبتوقيع الوثيقة الختامية لجولة الاورغواي بتاريخ 15/4/1994 في مراكش بالمغرب انتهى الوجود الواقعي لاتفاقية الجات 1947 وتحولت مع الوثائق الصادرة في ظلها الى جزء من اتفاقية الجات 1994 ، وقد تضمنت الوثيقة الختامية لجولة الاورغواي الترتيبات الخاصة لقبول اتفاقية انشاء منظمة التجارة العالمية والاتفاقيات والملاحق المرفقة بها ، وقد جاءت اتفاقية انشاء المنظمة مكونة من 16 مادة ووقعت عليها الدول المشاركة في ختام جولة الاورغواي بتاريخ 15/4/1994 ، والحق بها واحد وعشرون اتفاقا ووثيقة تفاهم موزعة على اربعة ملاحق ، الاول ويتكون من اجزاء ثلاثة ، الملحق (1/أ) ويضم 13 اتفاقا بشان تحرير التجارة في السلع (الجات) ومن ضمنها الاتفاق الخاص بشان اجراءات الاستثمار في التجارة (ترمس) طبعا الى جانب اتفاقيات الزراعة والمنسوجات وغيرها، والملحق (1/ب) ويضم الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة في الخدمات (جاتس) ، والذي بدوره الحق به مجموعة ملاحق حول الخدمات المالية والاتصالات وغيرها لكنها جميعا تعتبر جزءا من اتفاقية الخدمات نفسها ، والملحق (1/ج) ويضم اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من الملكية الفكرية (تربس – TRIPS) . اما الملحق الثاني فيتضمن وثيقة التفاهم بشان القواعد والاجراءات التي تحكم تسوية المنازعات ، واما الملحق الثالث فيتعلق بآلية مراجعة السياسة التجارية . وجميع الاتفاقيات المتقدمة هي التي تمثل اتفاقيات التجارة الدولية متعددة الاطراف والتي تلتزم بها جميعا وكوحدة واحدة اية دولة تصبح عضوا في المنظمة ، اما الملحق الرابع لاتفاقية منظمة التجارة العالمية فيتضمن ما يسمى الاتفاقيات التجارية عديدة الاطراف ، وهي اربع اتفاقيات تتعلق بالطائرات المدنية والمشتريات الحكومية ومنتجات الالبان ولحوم البقر، وهذه الاتفاقيات لا يلتزم بها سوى العضو المنضم اليها فقط .

ووفقا للعرض المتقدم فان اتفاقيات التجارة الدولية من حيث عددها تبلغ بمجموعها 28 اتفاقا ويمكن في الحقيقة احصاء 35 اتفاقية وتفاهما ووثيقة (9) ، ومن حيث تقسيمها فانها تقسم من زاوية الالتزام بها الى قسمين فقط ، الاول ويضم 31 اتفاقا وتفاهما وبروتوكولا وتلتزم بها الدولة العضو كوحدة واحدة ولا تملك اسقاط ايها من التزاماتها الا في حدود ما هو مقرر بشان الاعفاءات وفق ما ورد في ذات اتفاقية منظمة التجارة العالمية وبشروط غير ميسرة ، واما القسم الثاني فيشمل اتفاقيات التجارة عديدة الاطراف المذكورة اعلاه التي لا يلتزم بها الا العضو المنضم لها باختياره .

ومن حيث موضوعاتها فان الاتفاقيات تقسم الى اربع طوائف رئيسة تحتل ثلاثة منها الاهمية الكبرى وهي اتفاقيات التجارة في السلع (جات) واتفاقية التجارة في الخدمات (جاتس) واتفاقية الملكية الفكرية (تربس) ، والرابعة والتي لا تحظى بذات القدر من الاهمية رغم اهميتها البالغة عمليا وقانونيا فتتمثل باتفاقية فض المنازعات . ويضيف البعض على هذا التقسيم ، اتفاقية الاستثمار (ترمس) باعتبار موضوع الاستثمار يحظى بقدر كبير من الاهمية الى جانب تنظيم السلع والخدمات والملكية الفكرية والمنازعات ، ولعل مبرر عدم ايراد البعض له كموضوع مستقل عن السلع ان اتفاقية ترتيبات واجراءات الاستثمار تطبق فقط في ميدان البضائع والمنتجات ولا تمتد للخدمات ، ولهذا فهي جزء من اتفاقيات التجارة في السلع فقط .

وترتكز اتفاقيات التجارة الدولية بمجموعها على ثلاثة مباديء رئيسة يتفرع عنها مباديء اخرى تمثل التزامات او ادوات لانفاذ المباديء الرئيسة ، وهذه المباديء هي :-

 المبدأ الأول: الدولة الأولى بالرعاية. ويعني أن الامتيازات الممنوحة من قبل دولة لبلد ما يجب أن تمنح أيضا للبلدان الأخرى ، ويهدف هذا المبدأ إلى تحقيق المساواة بين جميع الدول.

 المبدأ الثاني: المعاملة الوطنية ، ويقضي بأن السلع والخدمات المستوردة يجب أن تعامل معاملة السلع المنتجة والخدمات المقدمة محليا. وتكمن أهمية هذا المبدأ في المساواة بين السلع والخدمات بغض النظر عن الدولة المنتجة او مقدمة الخدمة ، مع الاشارة الى وجود عدة استثناءات على هذا المبدأ اهمها سريان الاتفاقيات التفضيلية السابقة – بعد اطلاع المنظمة عليها- وسريان المعاملة التفضيلية بين دول الاتحادات الجمركية .

 المبدا الثالث :- شفافية السياسة التجارية، فعلى كل عضو في المنظمة نشر القوانين والأنظمة والقرارات والإجراءات التفصيلية المرتبطة بالخدمات ، ويتعين إعلام مجلس تجارة الخدمات التابع للمنظمة على الأقل مرة واحدة سنويا بالتعديلات التي تطرأ عليها. ويحق لأي عضو طلب معلومات حول الخدمات في دولة أخرى شريطة ألا يؤدي ذلك إلى المساس بالمصلحة العامة أو مصالح الشركات . ويناشد الاتفاق متعدد الأطراف الدول الصناعية بذل جهودها لتقديم المعلومات للدول النامية بغية تطوير قطاعاتها الاقتصادية.

والى جانب هذه المباديء فان الاتفاقيات تنظم التزامات الدول بعدم فرض اية قيود جمركية تعيق حرية التجارة ، كما تفرض التزاما على الدول الاعضاء بعدم اتباع سياسة الاغراق والتي تتمثل بتسويق منتجات في دول اخرى باسعار اقل من سعر بيعها في الدولة المنتجة ، كما تلزم الدول الاعضاء بوضع التشريعات والترتيبات الملائمة لضمان المنافسة الحرة وتسهيل تبادل وانتقال السلع والخدمات ، وبنفس الوقت حماية عناصر الملكية الفكرية المرتبطة بالنشاط التجاري والصناعي على نحو يحمي صاحب الحق من اي اعتداءات تطال حقه او تلحق بمنتجاته او خدماته ضررا في الاسواق العالمية .

وحيث لا يتسع المقام للوقوف على محتوى وقواعد اتفاقيات التجارة الدولية باكثر مما تقدم ، فاننا نكتفي بما عرض اعلاه عن هذه الاتفاقيات ، محيلين القاريء الكريم الى المراجع المتخصصة التي تناولتها والتي اعتمد عليها في العرض المتقدم (10) .

هوامش :-

1. حول التجارة الدولية وجهود تحريرها ، وحول اتفاق هافانا وميلاد الجات وتطورها الى انشاء منظمة التجارة الدولية :- انظر عبد الحكيم الرفاعي ، السياسات الجمركية الدولية والتكتلات الاقتصادية ، الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع ، القاهرة 1976 ص 50-52 ) وكذلك انظر الأمم المتحدة – مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية – اعمال الدورة السابعة – مجلد 3 جنيف 1987 ، نيويورك 1989 ص 992 . وكذلك انظر عبد الناصر نزال ، منظمة التجارة العالمية ، ، عمان 1999 . ويونس عرب ، موسوعة القانون وتقنية المعلومات ، الكتاب الخامس ، دليل اتفاقيات التجارة الدولية ومشروعات الاستثمار المعلوماتي ، اتحاد المصارف العربية ، 2002 بيروت .

2. الجولات التفاوضية هي اداة العمل وفق اتفاقيات الجات الاصلية وتقوم على دخول الدول الاطراف – وليس الاعضاء باعتبار الجات في ذلك الوقت مجرد اتفاقية وليس منظمة – قي جولات تفاوضية حول سياسات التجارة العالمية التي تتيح تحريرها وبشكل رئيس خفض التعرفة الجمركية ورفع القيود غير الجمركية على تجارة البضائع و هذه الجولات هي :- 1948 – جنيف – سويسرا – 1949 – آنسي – فرنسا – 1950-1951 توركاي – بريطانيا – 1956 جنيف – سويسرا – 1960 – 1962 ديلون – سويسرا – 1964 – 1967 كندي – 1973-1979 طوكيو – اليابان / 1986-1994 جولة الاورغواي .

3. حول أخر المعلومات بشان الدول الاعضاء في المنظمة ونشاطاتها انظر موقع المنظمة على الانترنت تحت عنوان :- www.wto.org

4. هناك احدى عشرة دولة عربية من بين الاعضاء الذين يحظون بعضوية كاملة في المنظمة هي :- جيبوتى (1995) والبحرين ( 1955) ومصر (1995) والاردن (2000) والكويت (1995 ) وموريتانيا ( 1995 ) والمغرب( 1995 ) وسلطنة عمان (2000) وقطر (1996) وتونس (1995) و الأمارات العربية المتحدة ( 1996 ) .

5. من بين الدول العربية المراقبة التي ينتظر دخولها عضوية المنظمة لبنان والسعودية والجزائر واليمن .

6. هذه المنظمات الاعضاء ( المراقبين ) هي الأمم المتحدة ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) وصندوق النقد الدولى والبنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

7. للوقوف على اراء المعارضين والمؤيدين لسياسات تحرير التجارة والخدمات انظر على شبكة الانترنت موقع www.wto.org

8. انظر في هذا الشان ، فضل علي مثنى ، الاثار المحتملة لمنظمة التجارة العالمية على التجارة الخارجية للدول النامية ، مكتبة مدبولي ، 2000، القاهرة .

9. ولا يستغرب ورود رقم مختلف عن هذا الرقم في بعض المراجع تبعا لزاوية الاحصاء ، فهذا العدد يشمل 12 وثيقة سابقة على اتفاقية الجات 94 والتي اصبحت جزءا من اتفاقية الجات 94 نفسها ، ويشمل الوثيقة الخامية ، واتفاقية انشاء المنظمة ، و21 اتفاقية ملحقة باتفاقية انشاء المنظمة ، واما اذا اعتبرت الاتفاقيات الاثنا عشرة الاولى جزءا من اتفاقية الجات 94 نفسها فنكون امام 23 اتفاقية ، واذا استثنينا الوثيقة الختامية واتفاقية الانشاء نفسها اصبحنا امام 21 اتفاقية في حين نجد البعض يعتبر هذه الاتفاقيات 28 اتفاقية بعد اسقاط بعض التفاهمات بشان تفسير بعض المواد من بين الوثائق الخمسة والثلاثين المتقدم ذكرها .

10. للوقوف على نصوص اتفاقيات التجارة الدولية انظر د. عبد الفتاح مراد ، شرح النصوص العربية لاتفاقيات الجات ومنظمة التجارة العالمية ، بدون جهة وسنة نشر ، علما ان المؤلف ذاته قد جميع كامل نصوص الاتفاقيات باللغة الانجليزية في مرجع آخر بنفس العنوان ولكن بالانجليزية ، وللوقوف على المسائل الاقتصادية والاجتماعية والقانونية المتصلة باتفاقيات التجارة الدولية انظر ، الى جانب المراجع المشار اليها في الهوامش المتقدمة :- العالم الإسلامي ومنظمة التجارة العالمية، دكتور صباح نعوش، بحث منشور على موقع شبكة الجزيرية على الانرتنت http://www.aljazeera.net وانظر الدكتور فادي علي مكي ، ما بين الغات ومنظمة التجارة العالمية، ، المركز اللبناني للدراسات، الطبعة الأولى 2000.و د. عبد المنعم محمد الطيب “الاقتصاديات العربية والعولمة والبدائل المطروحة”، ورقة عمل مقدمة في المائدة المستديرة للأساتذة العرب, ليبيا, 1999. وكذلك رمزي زكي “العولمة المالية: الاقتصاد السياسي للرأسمال المالي الدولي”، دار المستقبل العربي, الطبعة الأولى 1999 وانظر: التقرير الاقتصادي العربي الموحد- سبتمبر/ أيلول 2000 وليلى أحمد الخواجة “انعكاسات العولمة على التنمية الاجتماعية العربية”، ورقة مقدمة في منتدى إقليمي, تونس, 1999 .و د. أسامة عبد المجيد “منظمة التجارة العالمية وأثرها على الاقتصادات العربية”، شؤون عربية, جامعة الدول العربية, عدد 97, مارس/ آذار 1999. و د. بشير الزعبي “الاقتصاديات العربية وتحديات العولمة”، ورقة مقدمة في المائدة المستديرة للأساتذة العرب, ليبيا, 1999. و د. جلال أمين “العولمة والتنمية العربية من حملة نابليون إلى جولة الأورغواي 1998-1798″، مركز الدراسات العربية, بيروت, سبتمبر/ أيلول 1999. وعبر الانترنت يمكن الوصول الى عشرات الابحاث والوثائق ذات الصلة بالموضوع

أسباب إخفاق اتفاقية الجات 47(2)

منذ نشأتها في عام 1948م، اعتبرت اتفاقية الجات47 ..GATT 47 حلاً مؤقتاً لتطلعات الدول الأعضاء فيها أو مرحلة انتقالية تحاكي شؤون وشجون التجارة الدولية. إلا أن هذه الاتفاقية لم تف بأغراض عولمة التجارة Trade Globalization بكامـل جذورهـا وفروعهـا وأخفقت في إزالـة السياسـات المشوهـة للتجـارة Trade Distorting Measures، التي استشرت بين أطرافها المتعاقدة وانتهت بفشلها الذريع في كسب احترامها.

كانت اتفاقية الجات47 تهتم في فحواها القانوني بتحرير التجارة في كافة السلع الزراعية والصناعية، إلا أنها أخفقت فعلياً في تطبيق هذا التحرير على السلع الزراعية التي بقيت، بالإضافة إلى السلع الصناعية الخاصة بالمنسوجات والملابس، خارج هذه الاتفاقية، علماً بأن العديد من الدول النامية كانت تملك ميزة نسبية في إنتاجها. ولقد أدى إخفاق اتفاقية الجات47 في معالجة تجارة المنسوجات والملابس Textiles and Clothing، التي خرجت من أحكام الاتفاقية منذ عام 1962م، إلى خضوع التجارة الدولية في هذه السلع لاتفـاق خاص بالمنسـوجات القطنية، اتسـع في عام 1974م ليشمل كافة المنسوجات والمـلابس القطنية وغيـرها من الألياف الطبيعـية والصناعية التي تستخدم كمدخلات لإنتاجها، وأصبح هذا الاتفاق الضعيف قانونياً يعرف باتفاقية الألياف المتعددة Multi – Fiber Agreement . كان هـذا الاتفاق ودياً بيـن الدول المصدرة والدول المستوردة للمنسوجات والملابس، حيث تم تحديد حصص التصدير Export Quotas لكل دولة مصدرة لهذه المنتجات، ما ضاعف مخالفة ذلك الاتفاق لأحكام اتفاقية الجات47 التي تدعو إلى استخدام السقـوف الجمركية Bound Tariffs فقط لحماية أسواقها وليس عن طريق فرض القيود الكمـية Quota Systems . كما أن الاتفاقيـة فشلت في تخفيض العوائق غير الجمركية Non-Tariff Barriers، مثل استخدام نظام حصص الاستيراد Import Quotas وغيرها.

لم تحظ هذه العوائق باهتمام الأطراف المتعاقدة في جولات المفاوضات السبع التي سبقت جولة أوروجواي، باستثناء جولة طوكيو (1973 – 1979)م التي لمست هذا الجانب بشكل ضعيف، لذا جاء إخفاق هذه الاتفاقية نتيجة حتمية للأسباب التالية:

1 ـ كانت اتفاقية تحدها عدة أحكام دون وجود تنظيم أساسي واضح لها.

2 ـ اشتملت الاتفاقية على قوانين وأحكام خاصة بتجارة السلع فقط.

3 ـ ازدياد التكتلات الإقليمية Regional Trade Agreements وتفاقم سياساتها المشوهة للتجارة على حساب الاتفاقية.

4 ـ تطور الخلافات بين الأطراف المتعاقدة دون وجود هيئة مختصة لفض وتسوية المنازعات التجارية.

5 ـ انتفاء مبدأ الالتزام الشامل الموحد Single Undertaking لظهور اتفاقيات محدودة الأطراف Plurilateral لا تخضع لاتفاقية الجات47 المتعارف على أنها اتفاقية متعددة الأطراف Multilateral .

6 ـ تمادي الدول الصناعية، منذ تأسيس الاتفاقية، في مخالفة القواعد والأحكام الرئيسية للاتفاقية، حيث أوضح التقرير السنوي لاتفاقية الجات في عام 1992م سلسلة من الانتهاكات الدولية أهمها:

أ ـ قيام الأطراف المتعاقدة في الاتفاقية على زيادة العوائق غير الجمركية بالتزامن مع تخفيض التعريفات الجمركية على وارداتها لتصل هذه العوائق إلى (27) عائقاً، فاق مردودها المادي في بعض الأحيان أضعاف ما تنازلت عنه هذه الدول جراء تخفيض التعريفات الجمركية.

ب ـ ازدهار التجارة في الأسواق الداخلية الإقليمية Regionalism كما حدث في أسواق منظمة بلدان جنوب شرق آسيا ASIAN ودول المجموعة الأوروبية EEC التي وصلت ذروتها عند توقيع معاهدة ماستريخت Treaty of Maastricht في عام 1992م.

ج ـ استغلال الأطراف المتعاقدة للمواصفات القياسية Standards لتكون ستاراً تحمي من ورائه الإنتاج المحلي المماثل للواردات وهذا نوع من العوائق الفنية أمام التجارة Technical Barriers to Trade .

د ـ زيادة حصة الدول الكبرى (الدول المتقدمة) في الأسواق الاستهلاكية العالمية على حساب حصص الدول الصغرى (الدول النامية) مما أسهم ذلك في تدهور وضع الإنتاج الزراعي والصناعي في الدول النامية. فبينما كانت الدول المتقدمة تنفق عشرات المليارات من الدولارات على إتلاف الفائض من المنتجات الزراعية لديها، كان نقص الغذاء ينتشر في الدول النامية. حيث كان إنتاج الاتحاد الأوروبي من الحبوب يصل إلى ما يعادل (128 في المائة) من استهلاكها ومن الحليب المجفف (148 في المائة) ومن اللحوم (115 في المائة) ومن السكر (124 في المائة).

7 ـ تمادي الدول الصناعية الكبرى في خرق أحكام اتفاقية الجات47 دون حسيب أو رقيب بسبب تناقض مصالح هذه الدول مع مبادئ الاتفاقية، حيـث لجأت معظم الدول الصناعية إلى تطبيق ما يعرف بالإجراءات الضبابية أو التدابير الرمادية Gray Measures بقصد حماية مصالحها التجارية. وتخضع هذه الإجراءات لاتفاقيات ثنائية لا تقع في المنطقة الخضراء، المسموح بها، ولا في المنطقة الحمراء، المحظورة،. ومن أشهر هذه الإجراءات قيام الدول المتقدمة بتطبيق الحصص الكمية في اتفاقية الألياف المتعددة Multi-Fiber Agreement التي وقعت في عام 1962م كإجراء قصير الأمد يطبق لمدة عام واحد ويجدد تلقائياً. ولقد أدى هذا التطبيق إلى تقييد منتجات الدول النامية من المنسوجات والملابس المصدرة إلى أسواق الدول الصناعية بحصص كمية Export Quotas . وتنطوي هذه الإجراءات على خرق صريح لاتفاقية الجات47.

8 ـ إصدار قوانين تجارية خاصة بالدول الكبرى، لا علاقة لها باتفاقية الجات، مثل قانون التجارة الأمريكي الصادر في عام 1974م ويحتوي على قسم شهير يعرف بالقسم 301 Section 301 ، الذي يخول الإدارة الأمريكية فرض عقوبات من جانب واحد Unilateral ضد صادرات الدول الأخرى التي تمارس أعمال يعتبرها الجانب الأمريكي غير عادلة أو ضارة بالمصالح الأمريكية، مثل عدم احترام حقوق الإنسان أو إلصاق تهمة الإرهاب بالكفاح المسلح أو أي إجراءات أخرى تحرمها الحكومة الأمريكية، فأصبح القانون التجاري الأمريكي يعلو بأحكامه على النظام التجاري الدولي.

9 ـ مبالغة الدول الصناعية الكبرى في قيمة الحماية الوقائية Safeguards المفروضة على الدول التي تمارس الزيادة غير المسوغة في الصادرات. حيث تحولت هذه القيمة في نهاية المطاف إلى حاجز قوي يمنع نفاذ السلع الأجنبية إلى أسواق الدول الصناعية.

10 ـ لجوء التكتلات الاقتصادية Regional Trade Agreements إلى زيادة الدعم الزراعي المحلي Aggregate Measures of Support المخالف لمبادئ الاتفاقية الخاصة بالمنافسة Competition وحرية التجارة Free Trade والمعاملة الوطنية دون تمييز National Treatment ، حيث وصل هذا الدعم في الإتحاد الأوروبي إلى (133) مليار دولار في عام 1992م وهو ما يعادل (2.2%) من إجمالي الناتج المحلي لدول الإتحاد.

11 ـ تراجع الكفاءة الصناعية Industrial Efficiency في أوروبا وأمريكا أمام القوة الاقتصادية الصاعدة للمنتجات اليابانية والدول الآسيوية الأخرى، التي استطاعت غزو أسواق الدول العالمية بأسعارها الرخيصة وجودتها المميزة على نحو هدد استقرار الكثير من صناعات الدول الصناعية الكبرى في قطاعات تقنية المعلومات والحديد والصلب والسفن والملابس والمنسوجات. كما ازداد تخوف الإتحاد الأوروبي من قيام منتدى التعاون الاقتصادي الدولي لدول آسيا والباسفيك APEC بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، الذي أجبر دول الاتحاد لاحقاً، من خلال القمة الاقتصادية التي عقدت بين الدول الآسيوية والأوروبية في 1 مارس 1996م بمدينة بانكوك عاصمة تايلند، على الاعتراف بالقوة الاقتصادية للدول الآسيوية. وكان الهدف من هذه القمة الدعوة إلى إطلاق إتحاد اقتصادي عالمي حر بشراكة أوروبية آسيوية ليواجه وينافس منتدى التعاون الاقتصادي الدولي لدول آسيا والباسفيك.

12 ـ الاضطراب الذي كان سيؤدي إلى اختلال النظام المالي لمؤسسات (بريتون وودز) بسبب انهيار أسعار الصرف الثابتة والأخذ بنظام الأسعار القائمة من خلال تعويم أسعار الصرف في عام 1982م. وكذلك انتشار موجات الكساد والتضخم في الدول الصناعية والنامية معاً، مما أدى إلى لجوء الدول الصناعية الكبرى، بحكم خبراتها القانونية الواسعة، إلى وضع أساليب حمائية مضادة لحرية التجارة الدولية والتي عرفت باسم العوائق التجارية الجديدة New Trade Barriers .

13 ـ انتشار ظاهرة التصرفات الفردية Unilateral Actions للدول على غرار اليابان التي أوقفت الأخذ بمبدأ التعددية Multilateral Principle في التعامل التجاري، الذي تحكمها اتفاقية الجات47، وقامت بإصدار قوانين داخلية لتحقق أهدافها المخالفة للاتفاقية مثل منع دخول ما يقرب من مائة سلعة أجنبية إلى أراضيها وفي مقدمتها الأرز والقمح واللحوم لكونها تتعارض مع أمنها الغذائي.

14 ـ ابتداع الدول الأوروبية والأمريكية لأساليب حمائية مع فرض قيود عقابية اختيارية ضد واردات الدول الأخرى ليطلق عليها ” الانتقاء الاختياري للواردات من الدول الآسيوية “. كما جاء قرار الكونجرس الأمريكي بإجراء عدة تعديلات على قانون التجارة الأمريكية في عام 1984م ومن ثم في عام 1988م مخالفاً لأحكام الاتفاقية لأنه منح الرئيس الأمريكي سلطة فرض عدد من القيود على الواردات الآسيوية في كل حالة يرى فيها أن منافسة هذه السلع للمنتجات الأمريكية أصبحت غير عادلة.

15 ـ ازدياد حالة الركود التضخمية Stagflation للاقتصاد العالمي في الثمانينات والذي تميز بارتفاع معدلات التضخم والبطالة المصاحبة لانخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وتفاقم أزمات الديون في عام 1982م. وتبنت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD سياسة انكماشية انعكست على معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، الذي بلغ (1.3%) خلال عام 1981م وانخفض إلى (0.3%) خلال عام 1982م مما أدى إلى انهيار أسواق المال في عام 1987م.

الوصايا الـ 15 لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية الجديدة

دراسة متخصصة لمنظمة التجارة العالمية… بين النظرية والتطبيق(3)

يثير الجدل الدائر حول اتفاقية الجات وتزايد نفوذ منظمة التجارة العالمية ما بين مؤيد ومعارض، وآخرون يقفون على الحياد.. علامات استفهام عديدة تاهت فى خضمها الكثير من الحقائق خاصة وأنه فى صفوف المؤيدين والمعارضين على حد سواء من يحاول بغير علم ويعتمد فى جداله على كثير مما يطرح هنا أو هناك من آراء قد لا تكون مبنية على فهم واع ودقيق للتطورات التى صاحبت نشأة منظمة التجارة العالمية، وماهية اتفاقية الجات وبنودها..

وحيث أننا فى معرض مناقشتنا لهذه الاتفاقية لا نفضل أن نكون مثل ذلك الفريق أو ذاك فقد اخترنا أن ندخل الى فهم طبيعة الجات وما يترتب عليها من آثار المدخل الصحيح.. وهو أولا وقبل كل شئ دراسة هذا النظام الجديد – القديم ودراسة محايدة ومتأنية ومعرفة ظروف نشأته وتطوره إلى أن صار على الوضع الذى هو عليه الآن والمبادئ التى يقوم عليها وموقع اتفاقية الجات على الخريطة الاقتصادية العالمية لنخرج بحقائق وتوصيات محددة مبنية على أسس علمية صحيحة..

ظروف النشأة

فقد انبثق أول حديث عن الجات وضرورة تحرير التجارة بعد فترة تعرضت فيها البنية التجارية العالمية لتغيرات جذرية خلال فترة ما بين الحربين (الكاد الكبير) حيث زادت الحواجز الجمركية والقيود المباشرة وغير المباشرة بصورة وصفها البعض بالحرب التجارية.. وكان هذا الاتجاه دافعا بعد الحرب العالمية الثانية لانشاء نظام مؤس دولى على النطاق الاقتصادى فى اطار الأمم المتحدة يستهف تحرير النطام العالمى فى المجالات الثلاثة، المجال النقدى من خلال صندوق النقد الدولى، والمجال المالى من خلال البنك الدولى للانشاء والتعمير، والمجال التجارى من خلال منظمة التجارة الدولية “ITO” ويذكر أن جهود انشاء منظمة التجارة الدولية لم تنجح بعك جهود انشاء البنك والصندوق الدوليين، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تبنى فكرة الوصول الى اتفاقية شاملة بشأن السياسة التجارية، وبالفعل تم التوقيع عليها رسميا فى عام 1947 من جانب 23 دولة فيما سيما بالاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة “Gatt” والتى أصبحت مصر عضوا كاملا بها عام 1970 بعد أن تقدمت بطلب الانضمام لها عام 1962، وقد شهدت اتفاقية الجات عدة جولات تركزت حتى عام 1962 على تحقيق تقدم كبير لازالة الكثير من القيود الجمركية من وجه التدفقات السلعية وقد نجحت فى ذلك الى حد كبير.. ثم توالت النجاحات فى الجولات التالية لتسفر فى جولة كيندى 1963-1967 عن خفض جمركى قدره 50% من المعدلات الجمركية القائمة حتى بداية هذه المفاوضات وفى جولة طوكيو التالية لها 73-79 نجحت فى وضع قواعد تخفيض وازالة القيود الجمركية وغير الحمركية المفروضة على التجارة العالمية بما يعادل 30% من متوسط التعريفات فى بدء الدورة، أما جولة أورجواى 1986-1993 فتميزت بأنها أكثر الجولات طموحا حيث ركزت على التأكيد على الارتباط بين السياسات التجارية والاقتصادية والتفاوض حولها كوحدة واحدة والتعامل مع القطاعات المحصلة فى التجارة العالمية كالسلع الزراعية والخدمات والمنسوجات وقد تضمنت هذه الجولة مجموعة من الاتفاقات بلغت 28 اتفاقا.

مبادئ الجات

وتتلخص المبادئ التى قامت عليها الجات فى 5 مبادئ أساية أولها مبدأ عدم التمييز حيث تنص مادتها الأولى على منح كل أطرافها فورا بلا شروط جميع المزايا والحقوق والاعفاءات التى تمنح لأى بلد آخر دون الحاجة الى اتفاق جديد وهو ما يعنى عدم التمييز بين الدول الأعضاء أو منح رعاية خاصة لاحدى الدول على حساب الدول الأخرى وبحيث تتساوى كل الدول الأعضاء فى ظروف المنافسة بالأسواق الدولية، ويستثنى من هذا المبدأ الدول النامية طبقا لمبدأ الدولة الأعلى بالرعاية فى الحالالت الثلاث التالية:

1- الترتيبات المائية للصناعات الدولية.

2- العلاقات التفضيلية التى ترتبط بين الدول الصناعية المتقدمة مثل انجلترا وفرنسا وايطاليا وبعض البلدان النامية التى كانت قديما معسكرات لها.

3- الترتيبات المتعلقة بالتكتلات الاقتصادية حتى لا تتعارض مع قيام الاتحادات والأواق المشتركة.

وينص المبدأ الثانى على الشفافية الكاملة فى التعاملات التجارية الدولية بالاعتماد على التعريفة الجمركية ولي على القيود الكمية مثل حصص الاستيراد رغم ما يرد على هذا المبدأ من استثناءات أولها حالة العجز الحاد فى ميزان المدفوعات، وفى حالات خاصة بالنسبة للسلع الزراعية وفى حالة الزيادة الطارئة من سلعة معينة بشكل يحدد الانتاج المحلى بخطر جسيم وعلى الأخص الصناعات الوليدة فيما عرف بالشرط الوقائى..

أما المبدأ الثالث فيؤكد على اعتبار منظمة الجات هى الاطار التفاوضى المناب لتنفيذ الأحكام وتسوية المنازعات.

ويشير المبدأ الرابع إلى منح الدول النامية علاقات تجارية تفضيلية على الدول المتقدمة بهدف دعم خطط الدول النامية فى التنمية الاقتصادية وزيادة حصيلتها من العملات الأجنبية.

ويقضى المبدأ الخامس بضرورة قيام الدول الأعضاء بتحرير التجارة الدولية من القيود أو على الأقل تخفيضها فى اطار مفاوضات متعددة الأطراف تقوم على أساس التبادلية أى أن يقابل كل تخفيف فى الحواجز الجمركية أو غيرها فى دولة ما تخفيف معادل فى القيمة من الجانب الآخر حتى تتعادل الفوائد التى تحصل عليها كل دولة… وما تصل اليه تلك المفاوضات يصبح ملزما لكل الدول ولا يجوز بعده اجراء أى تعديل جديد إلا بمفاوضات جديدة ويستثنى من ذلك حماية الصناعات الوليدة فى الدول النامية إلى الحد الذى يصل بها إلى القدرة على المنافسة الدولية، بالإضافة إلى الاسترشاد الوارد على ترتيبات المنتجات متعددة الأطراف.

مكافحة الاغراق

ويعتبر الاغراق هو أكثر ما تتخوف منه الدول النامية فيما يتعلق بتحرير التجارة ولذلك أفردت له اتفاقية الجات مادتها السادسة لتحدد مفهومه وشروطه والوسائل والاجراءات التى تتبعها الدول المتضررة لاثبات تعرضها للاغراق..

وقد تم تعريف الاغراق بأنه الحالة التى يكون فيها سعر تصدير السلعة يقل عن قيمتها المعتادة عند تصديرها إلى بلد آخر أو تقل عن تكاليف انتاجها.

ويتعين على الدول المتضررة إقامة الدليل على تعرضها للاغراق وفقا للتعريف السابق واثبات أن هذا الاغراق سوف يتسبب فى احداث أضرار بضاعتها الوطنية، وتقوم الجهات المسئولة فى المنظمة باجراء تحقيق فى الوقائع فى مدة أقصاها عام واحد… ويلتزم طرفا لانزاع خلال هذا التحقيق بتقديم أدلة الاثبات أو النفى على وقائع النزاع.. واذا انتهى التحقيق بصحة الاغراق سيتم اتخاذ الاجراءات اللازمة فى شكل فرض حصص أو رسوم جمركية.. وفى حالة الشك فى أسعار احدى السلع محل النزاع أجازت الاتفاقية أن يتم فرض ضريبة اضافية عليها لمدة ستة أشهر.

أهداف نظرية

وتسعى الجات على المستوى النظرى الى تحقيق 9 أهداف رئيسية هى رفع مستوى المعيشة للدول الأعضاء، والسعى نحو تحقيق مستويات التوطن الكامل، وتنشيط الطلب، ورفع مستوى الدخل القومى الحقيقى، والاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية العالمية، وتشجيع حركة الانتاج ورؤوس الأموال والاستثمارات وسهولة الوصول للأسواق ومصادر المواد الأولية، وخفض الحواجز الكمية والجمركية لزيادة حجم التجارة الدولية، واقرار المفاوضات كأساس لحل المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية.

ويحسن فى هذا الصدد أن نؤكد على أن كل ما يطرح فى هذا الصدد يعبر عن الاطار النظرى الذى تقوم عليه منظمة التجارة الدولية وبدء الاتفاقيات المؤسسة لها المعروفة بالجات.. ولا يعبر عن المشكلات التى طرأت عند التطبيق.. وفقا للدراات الاقتصادية الميدانية المتخصصة التى اختبرت كل تلك المبادئ والاهداف على أرض الواقع.

ووفقا لكل ما سبق فإن اتفاقية الجات تعتبر اطارا للمفاوضات التجارية متعددة الاطراف الهادفة لتحرير التجارة الدولية، ويتم فيها تسوية المنازعات التجارية بين الدول الاعضاء وهى بذلك تعتبر محكمة دولية، كما ان لها سلطة الاشراف على تجارة السلع فى العالم باستثناء البترول.

وكما سبق فان منظمة التجارة العالمية هى احدى مؤسسات ثلاث تضطلع بتحرير النظام النقدى الدولى (صندوق النقد) وتحرير النظام المالى الدولى (البنك الدولى) وتحرير النظام التجارى الدولى (WTO) وهى تتكون من مجلس التجارة فى السلع، ومجلس التجارة فى الخدمات، ومجلس التجارة للملكية الفكرية، ومجلس لتسوية المنازعات بالاضافة الى سكرتارية المنظمة.

واذا كان هذا هو الاطار النظرى الذى تقوم عليه اتفاقية الجات فإن الدراسات الاقتصادية المتخصصة تؤكد على مجموعة هامة من الحقائق ينبغى أخذها فى الاعتبار لمواجهة الآثار السلبية التى تترتب على تطبيق اتفاقية الجات فيما يتعلق بالدول النامية على وجه الخصوص.

فتشير الدراسات الى وجوب أن تكون الدول النامية على أهبة الاستعداد لمواجهة المتطلبات الجديدة التى تفرضها تلك الاتفاقيات عن طريق أورال ان أركان النظام الاقتصادى السباعى الجديد تعتمد عنصرين هامين.. الكفاءة والجودة فى الانتاج والقدرة التنافسية العالية.

ويوصى المتخصصون بضرورة توعية المواطن بأن استخدام المنتجات والخدمات الوطنية هى مسألة حياة أو موت والعمل على إنشاء وحدة متخصصة على المستوى القومى للتعامل مع شئون الجات تكون مهمتها اعطاء المشورة اللازمة للشركات الوطنية والاهتمام بدعم مشروعات البحث العلمى للارتقاء بالمنتجات المحلية كما ونوعا.. ودراسة ما يمكن أن تقدمه الجات من مساعدات فنية فى شكل معلومات حول الاتفاقية وتدريب كوادر نتعامل معها سواء فى القطاعين الحكومى والخاص، وضرورة التأكيد على الضمانات الخاصة بحماية الصناعات الوطنية فى حدود ما تسمح به بنود الاتفاقية وآليات مراقبة التنفيذ وفض المنازعات.

ويفرض الوضع الجديد أيضا الاهتمام بعملية استصلاح الأراضى الجديدة لزراعة المحاصيل الرئيسية لمواجهة آثار الغاء الدعم للمحاصيل الزراعية، والعمل على وضع استراتيجية شاملة لتنمية وترويج الصادرات المصرية واجراء مح شامل للسلع والخدمات التى تتمتع بميزات نبية يمكن أن تعطى قطاع التصدير دفعة للأمام وضرورة العمل على ازالة كافة المعوقات التى تعوق التصدير وتخفيض الرسوم الجمركية على مستلزمات الانتاج ومنح حوافز للمصدرين، واعادة دراسة الضرائب المفروضة على العمليات الانتاجية وأسعار الطاقة، ودراسة كيفية الاستفادة من المميزات التى منحتها الاتفاقية للدول النامية من حيث أحقية الدول النامية اعطاء دعم للاستثمارات الزراعية ودعم التصدير لتشجيع الصادرات بالاضافة الى المميزات الأخرى والاهتمام بأن تكون المنتجات المعدة للتصدير مطابقة للمواصفات العالمية لزيادة قدرتها التنافسية فى الاسواق العالمية ودراسة امكانية الاستفادة من الجات فى مجال الاستثمار عن طريق الدخول فى مشروعات كثيفة الأيدى العاملةحلا لمشكلة البطالة ودراسة تنشيط عمل السوق العربية المشتركة لمواجهة التكتلات الاجنبية وتقديم تسهيلات لتشجيع الاستثمارات العربية بالاضافة الى الاهتمام بتطوير التشريعات وتعديلها لتتواءم مع نصوص الاتفاقية الجديدة، وأخيرا وليس آخرا الاهتمام بتطوير شبكة معلومات ضخمة تستطيع امداد الشركات الوطنية المصدرة بكافة المعلومات الجديدة عن فرص التصدير فى مختلف دول العالم.

منظمة التجارة العالمية(4)

وسط صيحات المتظاهرين، والاحتجاجات التي أطلقتها وفود بلاد الجنوب والاختلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فشلت منظمة التجارة العالمية (WTO) أن تشرع في مراجعة متكاملة لأحكام التجارة الدولية في نوفمبر 1999 بسياتل في الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن المحادثات منذ ذلك الحين بدأت لتغيير واحد من الثمانية وعشرين اتفاقية التي أشرفت عليها منظمة التجارة العالمية – الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات أو الجاتس (GATS).

تحاول الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي واليابان مراجعة اتفاقية الجاتس حتى يمكن استخدامها في إسقاط أي تشريع تقريبا يحكم الخدمات التي تقدم من المستوى القومي حتى المستوى المحلي. صنع السياسات المحلية، حتى في أمور مثل مواعيد فتح المحلات أو ارتفاع المباني الجديدة وأماكنها، يمكن في الواقع العملي أن تتحول لتكون من صلاحيات منظمة التجارة العالمية. كل التشريعات يجب أن تهدف بشكل مبدأي لزيادة التجارة.

وعلى نحو خاص أصبحت الخدمات العامة مهددة بسبب الجاتس – خدمات الرعاية الصحية، والتعليم، والطاقة، والمياه والصرف الصحي، مثلا. كل هذه الخدمات تتحول لتصبح تحت سيطرة القطاع التجاري كنتيجة لخصخصتها، وإعادة الإصلاح الهيكلي، والتخفيضات الحادثة للإنفاق العام. قد تعطي مراجعات الجاتس المزيد للقطاع التجاري وقد تجعل من الخصخصة الحادثة حاليا عملية لا يمكن التراجع عنها. خبرة الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من بلدان أمريكا اللاتينية، حيث تدار الخدمات الصحية بهدف الحصول على الربح طوال العقد الماضي أو ما أشبه، تفترض أ، النتيجة سوف تكون انحسار القدرة على الحصول على هذه الخدمات في جميع أنحاء العالم.

معظم المسئولين المنتخبين وموظفي الخدمة المدنية، دعك من الجمهور العريض من الناس، ليست لديهم دراية بما هي الجاتس، ولا ما هي تبعاتها. ولكن العديد من البلاد تطالب بأن تجرى الدراسات التي تقيم أثر سيطرة السوق الحرة على الخدمات أولا قبل أن تزال ما تسمى الحواجز أمام التجارة. وتطالب المنظمات الغير حكومية والنقابات أن تستثنى بوضوح خدمات الصالح العام من اتفاقية الجاتس. بالتأكيد من الضروري وجود أحكام تنظم التجارة العالمية. ولكن مثل هذه الأحكام يجب أن تغلب مصالح الشعوب قبل مصالح الكوربوريشن.

منظمة التجارة العالمية

جولة أوروجواي للاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات – الجات (GATT) لأعوام 1986-1994، أوسع الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف تم تفاوض حولها قاطبة، غطت لأول مرة ليس فقط ميدان الخدمات ولكنها غطت مجال الزراعة، والاستثمار، وحقوق الملكية الفكرية، مثل براءات الاختراع، والعلامات التجارية وحقوق النسخ.

الثمانية وعشرون اتفاقية التي تم إبرامها في ظل منظمة التجارة العالمية تقع في ستة شرائح عريضة:

الاتفاقية المتعددة الأطراف على التجارة في البضائع

الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (GATS)

اتفاقية الجوانب التجارية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية (TRIPs)

التفاهم حول قواعد وإجراءات الحكم في تسوية المنازعات (DSU)

آلية مراجعة السياسة التجارية (TPRM)

الاتفاقيات التجارية الجماعية

تتضمن الشريحة الأولى التي تتحكم في التجارة في البضائع العدد الأكبر من الاتفاقيات:

الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (GATT) (ثمانية اتفاقيات أدخلت مجموعة من التعديلات على الاتفاقية الأصلية للجات)، ومدى سلطتها هو إلغاء الحواجز الجمركية سواء التي تصنعها التعريفات الجمركية أم غيرها أمام حركة رأس المال والبضائع بين البلاد.

الاتفاقية حول الزراعة (AoA).

الاتفاقية حول تطبيق معايير الصرف الصحي والـ Phytosanitary (SPM)

الاتفاقية حول صناعة النسيج والملابس

الاتفاقية حول الحواجز الفنية أمام التجارة (TBT)

الاتفاقية حول شروط الاستثمار المتعلقة بالتجارة (TRIMs)

الاتفاقية حول تنفيذ المادة السادسة من اتفاقية الجات لعام 1994 (مناهضة الإغراق)

الاتفاقية حول تنفيذ المادة السابعة من اتفاقية الجات لعام 1994 (القيمة الجمركية)

الاتفاقية حول التفتيش ما قبل الشحن

الاتفاقية حول أحكام بلد المنشأ

الاتفاقية حول إجراءات الترخيص بالاستيراد

الاتفاقية حول الدعم المالي والتعويضات

الاتفاقية حول الضمانات ضد المخاطر

عضو منظمة التجارة العالمية يجب أن يلتزم بكل هذه الاتفاقيات التي تقع في نطاق الشرائح الخمسة الأولى. ويمكنه أن يختار، مع ذلك، بين أن يوقع أي من الاتفاقيات التجارية الجماعية الأربع التي تشكل الشريحة السادسة:

اتفاقية التجارة في الطيران المدني

اتفاقية التوريدات الحكومية

اتفاقية منتجات الألبان الدولية

اتفاقية لحوم الأبقار الدولية

الاتفاقية

تدير منظمة التجارة العالمية وتنفذ الاتفاقيات المتنوعة، وتعمل كمنتدى للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف، وتسوي المنازعات التجارية، وتشرف على السياسات التجارية القومية وتتعاون مع المؤسسات الدولية الأخرى العاملة في مجال صناعة السياسات الاقتصادية على المستوى الكوكبي.

عندما ولدت منظمة التجارة العالمية في الواقع العملي في يناير 1995، أصبحت 76 بلدا أعضاء فيها. بحلول مايو 2001، تضاعفت العضوية إلى 141 بلدا. أكبر المساهمين الماليين في المنظمة هي الولايات المتحدة، التي تدفع حوالي 16% من ميزانيتها.

تمثل المنازعات بين البلاد أمام محاكم من ثلاثة موظفين تجاريين وتقام القضايا بواسطة حكومات هذه البلاد، ويناظر هؤلاء الموظفون تلك القضايا سرا. إذا ما قررت هيئة المنازعات (والاستئناف) أن أحكام بلدا ما التجارية هي مناقضة لاتفاقية ما من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، يجب أن توفق هذه البلد قوانينها مع متطلبات منظمة التجارة العالمية، ويجب أن تدفع تعويضات دائمة للبلد التي أقامت القضية متضررة، أو أن هذه البلد سوف تكون مواجهة بفرض عقوبات اقتصادية عليها.

تروج الإجراءات لأقل الأحكام التجارية تقييدا – تطوعية أكثر منها جبرية، وإعلام المستهلك أكثر منها فرض المحظورات، وتروج للمسئولية الفردية أكثر منها مسئولية عامة.

السلطة التشريعية والقضائية لمنظمة التجارة العالمية على قوانين وسياسات وبرامج البلاد التي لا تتوافق مع كل معاهداتها التجارية، خصوصا لو اعتبرت في نظر منظمة التجارة العالمية أنها “شديدة التضييق”، ينأى بمنظمة التجارة العالمية بعيدا عن أي اتفاقيات دولية أخرى.

جات(5)

الجات GATT، هي أختصار عن اللغة الانجليزية :الأتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة وعقدت في تشرين الأول /أكتوبر 1947م، بين عدد من البلدان تستهدف التخفيف من قيود التجارة الدولية و بخاصة القيود الكمية مثل تحديد كمية السلعة المستوردة و هو ما يعرف بنظام الحصص و قد تضمنت خفض الرسوم الجمركية على عدد من السلع.

وتشتمل هذه الأتفاقية على بعض أحكام ميثاق هافانا فأن الامم المتحدة تساعد الدول الأعضاء في الأتفاقية على أدارتها و يرجع أسمها إلى الأحرف الأولى من أسمها بالأنجليزية. تطورت لتصبح اليوم إلى ما يعرف بمنظمة التجارة العالمية WTO.

وأتخذت مـن مدينة جنيف في سويسرا مقراً لها و هى إتفاقية غير ملزمة لأعضائها وهى إتفاقية للتجارة في السلع ( السلع الصناعية) و نجد أن أهداف إتفاقية الجات هى:

العمل على تحرير التجارة الدولية.

إزالة العوائق أمام التبادل التجاري بين الدول.

حل المنازعات التجاريه الدوليه عن طريق المفاوضات.

تهيئة المناخ الدولي والإعداد لإنشاء منظمة التجارة العالمية.

جولات الجات

1947 في جنيف وشاركت بها 23 دولة.

1949 في انسي / فرنسا و شاركت بها 33 دولة.

1950- 1951 تورقواي و شاركت بها 34 دولة.

1956 في جنيف و شاركت بها 22 دولة.

1960-1961 في ديلون و شاركت بها 45 دولة.

1964-1967 فى كنيدي و شاركت بها 48 دولة.

1973-1979 في طوكيو و شاركت بها 99 دولة.

1986-1993 في أوروجواي نظمت بواسطة منظمة التجارة العالمية وشاركت بها 125 دولة.

2001 في الدوحة بقطر

اتفاقية الجات G A T(6)

أنشئت الجات – و هي اختصار لعبارة : ‘ الاتفاق العام للتعريفات الجمركية والتجارة ‘ بالإنجليزية – بعد الحرب العالمية الثانية عام 1947 ودخلت حيز التنفيذ عام 1948، وقد جاءت الغات نتيجة قرار الدول الكبرى وضع أسس متينة لنظام عالمي جديد بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت الخطوط العريضة لذلك النظام العالمي الجديد تقضي بإنشاء محورين أساسيين، الأول سياسي والثاني اقتصادي، ففي المحور السياسي أنشئت منظمة الأمم المتحدة، وفي المحور الاقتصادي أنشئت اتفاقية الجات وأخذت تلعب دور منظمة بحكم الواقع…

و يرجع البعض إنشاء منظمة التجارة العالمية إلى العام 1947، عندما نظمت الجات جولات عديدة من المفاوضات ، كان من أهمها جولة جنيف التأسيسية ، حيث تمخضت مفاوضات جولة جنيف الأولى عن 45 ألف امتياز جمركي بتكلفة عشرة مليارات دولار من التجارة ، أي ما يقارب خمس إجمالي إنتاج العالم في تلك الأيام ، كما وافقت الدول المشاركة 23 دولة على ضرورة قبول بعض قواعد التجارة الموجودة في مسودة ميثاق منظمة التجارة الدولية ، ورأت ضرورة إنجاز هذا الأمر بسرعة وعلى نحو مشروط لحماية قيمة الامتيازات الجمركية التي تفاوضوا بشأنها ، وعرفت هذه الصفقة المشتركة لقواعد التجارة والامتيازات الجمركية في ما بعد باسم الجات أو الاتفاق العام للتعرفات الجمركية والتجارة ، وأصبحت سارية في يناير/ كانون الثاني 1948، في حين كان ميثاق منظمة التجارة الدولية لايزال قيد التفاوض ، وأصبحت الدول الـ 23 هي الأعضاء المؤسسين للغات [الأطراف المتعاقدين] ، وقد تركزت المفاوضات خلال هذه الجولة وجولات أخرى تالية هي أنيسي 1949، وتوركي 1951، وجنيف 1956، وديلون 1961، حول التعريفات الجمركية والإجراءات الحدودية الأخرى، وفي المقام الأول بين الدول الصناعية …

و من أبرز جولات الجات ، جولة كنيدي : و التي تمخض عنها اتفاق لمكافحة الإغراق ، لكنها فشلت في الاتفاق على القضايا الزراعية في أول محاولة للتفاوض على التدابير غير الجمركية ، كما رفضت الاتفاقات الأخرى غير الجمركية في الولايات المتحدة ، كذلك فشلت الاتفاقات حول مكافحة الإغراق وتقدير الجمارك ، لأن قانون عام 1962 الخاص بالتوسع في التجارة لم يرد فيه ما يتعلق بالإجراءات غير الجمركية ، ورفض الكونغرس الأميركي إقرار تشريع للاتفاقات.

و جولة طوكيو : و التي تعتبر محاولة جادة لتوسيع وتحسين نظام الجات ، فقد صاغت أول مجموعة مبادئ غير جمركية لإدارة تقديم الدعم والرسوم التعويضية والمشتريات الحكومية وتقييم الجمارك وتراخيص الاستيراد والمستويات ورسوم مكافحة الإغراق والطيران المدني ومنتجات الألبان واللحوم.

و أخيرا كانت جولة أوروجواي و هي أهم الجولات التي أدت إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية ، لأنها توصلت إلى نتائج إيجابية حول إلغاء القيود الكمية المفروضة على الواردات ، ولم تقتصر على تنظيم تجارة السلع بل شملت تجارة الخدمات وحقوق الملكية الفكرية ، كما أفرزت آليات جديدة تتعلق بفض المنازعات التجارية ، و قد دامت أكثر من سبع سنوات …

و على هذا فقد عانت الجات منذ البداية من مشاكل كثيرة ، وأوشكت مرات عديدة أن تنتهي بالفشل ، وفي النهاية تم تحويلها إلى منظمة التجارة العالمية ، و لذلك نستطيع القول أن المنظمة هي تطوير للجات التي استنفذت أغراضها و لم تعد صالحة للسيطرة على الأوضاع الاقتصادية العالمية ، و تحقيق أطماع الدول الكبرى الصناعية ، و من ثم كان لابد من ظهور آلية جديدة لاستيعاب المتغيرات على الساحة الدولية ، فكانت منظمة التجارة الفكرة القديمة التي خرجت إلى النور منذ 6 سنوات فقط ، لتعلن بدء مرحلة جديدة من العولمة المالية التي يخضع فيها العالم النامي أو المتخلف أو الجنوبي لسيطرة جديدة من الدول الصناعية أو المتقدمة أو الشمالية …

و رغم التاريخ الحديث لمنظمة التجارة الهالمية إلا أنها أثبتت فاعلية قوة ، و أقيمت أربعة مؤتمرات وزارية عالمية ، كان الأول في سنغافورة عام 96 ، و حضره ممثلو اكثر من 120 دولة ، و الثاني في جنيف عام 98 ، و الثالث في سياتل أميركا عام 99 ، و الرابع في الدوحة عام 01 ، وتناولت تلك المؤتمرات مناقشة قضايا مثل : مشكلة الحقوق الاجتماعية ، النمو الاقتصادي والتجاري ، الفرص والتحديات التي تواجه دمج الاقتصاد ، معايير العمالة المركزية المعروفة دوليا ، مشكلة تهميش الدول الفقيرة ، دور منظمة التجارة العالمية ، الاتفاقات الإقليمية ، القبول بالمنظمة ، اتفاق تسوية المنازعات ، تنفيذ اتفاقات المنظمة ، المنسوجات والملابس ، التجارة والبيئة، الخدمات والمفاوضات، اتفاق تكنولوجيا المعلومات والمواد الصيدلانية.

التجارة الإليكترونية ، الكائنات المحورة وراثيا ، الزراعة …

ويبلغ عدد أعضاء منظمة التجارة العالمية حاليا 142 عضوا، آخرها مولدوفا في 8 مايو/أيار 2001.

ما هي منظمة التجارة العالمية(7)

منظمة التجارة العالمية هي الأساس القانوني والمؤسسي للنظام التجاري المتعدد الأطراف. وهي توفر الالتزامات التعاقدية الأساسية التي تحدد كيف تقوم الحكومات بصياغة وتطبيق قوانين وتعليمات التجارة المحلية. وكذلك توفر المنظمة المنتدى الذي من خلاله تتطور العلاقات التجارية بين الدول من خلال الحوار والتفاوض.

نشأة المنظمة وفلسفتها

أنشأت منظمة التجارة العالمية في 1/1/1995 كأحد النتائج التي أسفرت عنها جولة الاوروغواي من المفاوضات التجارية بين أعضاء اتفاقية الجات .

تقوم المنظمة على مبادئ الفكر الاقتصادي الذي ينادي بحرية التجارة فمهمتها الأساسية هي ضمان انسياب التجارة بيسر وبحريه وبشكل يمكن استقراءه ما أمكن ذلك. وقد عبر إعلان مراكش الموقع في نيسان من عام 1994 الذي اقر إنشاء المنظمة عن أن تحرير التجارة يهدف إلى”تقوية النظام التجاري وزيادة حجم التجارة العالمية والاستثمار والتوظيف ونمو الدخل خلال العالم كله”.

مهام منظمة التجارة العالمية:

– إدارة وتطبيق اتفاقات التجارة المتعددة الأسواق والجماعية التي تجسدها المنظمة.

– العمل كمنتدى للمفاوضات التجارية المتعددة الأسواق.

– العمل على حل الخلافات التجارية التي تنشا بين الأعضاء

– الإشراف على السياسات التجارية الوطنية وإصدار ملاحق تجارية تبين مؤشرات التجارة وتوضح

السياسات التجارية في الدول الأعضاء .

– التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى ذات العلاقة بصنع السياسات الاقتصادية العالمية

مقر الأمانة العامة لمنظمه التجارة العالمية

يقع مقر المنظمة في جنيف / سويسرا ويرأسها أمين عام ينتخبه المجلس الوزاري للمنظمة .تضم المنظمة في عضويتها حاليا بلدا تشكل تجارتها 90% من تجارة العالم . وتتخذ المنظمة قراراتها بإجماع الأعضاء مما يوفر فرص متكافئة للأعضاء في اتخاذ القرارات بغض النظر عن أحجامهم.

الهيكل التنظيمي للمنظمة :

تتألف منظمة التجارة العالمية من المستويات الإدارية التالية :

أولا:المجلس الوزاري:ويرأس المجلس المنظمة ويتكون من وزراء التجارة في الدول الأعضاء وهو المصدر الرئيس لاتخاذ القرارات الهامة في المسائل التي تثيرها اتفاقيات التجارة العالمية ويقوم بتشكيل لجان لتنفيذ المهام بناء على هذه الاتفاقية والاتفاقيات الخاصة بالتجارة وترفع تقريرا إلى المجلس العام لاتخاذ الإجراء المناسب .

ثانيا: المجلس العام: ويضم ممثلي جميع الدول ويلي المجلس الوزاري من حيث الأهمية ويعقد اجتماعاته كلما دعت الحاجة ويقوم المجلس بإنشاء أجهزة مساندة مثل مجلس التجارة والبضائع وتجلس تجارة الخدمات وتجتمع هذه المجالس عند الحاجة والعضوية فيها متاحة لممثلي الدول الأعضاء دون استثناء.

ثالثا: أمانة المنظمة : ويرأس الأمانة مدير عام يعنيه المجلس الوزاري ويقوم هذه المدير بتعيين طاقم السكرتارية .

المبادئ التي تقوم عليها المنظمة

تقوم المنظمة على مجموعة من المبادئ استمدت غالبها من اتفاقية الجات ونذكر منها :-

أولا:مبدأ الدولة الأولى بالرعاية: ويقصد بها عدم التمييز بين الدول الأعضاء أو عدم معاملة أي دولة معاملة تفضيلية على حساب الدولة الأخرى حيث تتساوى كل الدول الأعضاء في ظروف المنافسة في الأساسي الدولية ويستثنى من ذلك الدول التي تنتمي إلى إقليم اقتصادي معين والدول الأعضاء في الاتحادات الجمركية ومناطق التجارة الحرة وما تمنحه لبعضها بعضا من تفضيلات لا تخضع لمبدأ الدولة الأولى بالرعاية والحماية التي تفرضها الدول النامية على صناعاتها الناشئة والعلاقات التجارية التفضيلية بين الدول الصناعية والدول التي كانت مستعمرات لها .

ثانيا: مبدأ المعاملة الوطني: ويقصد به عدم التفرقة بين السلع المنتجة محلياً وبين السلع المستوردة سواء من حيث فرض الضرائب المحلية كضريبة المبيعات أو من حيث فرض إجراءات أو قوانين وضمن الإطار لا يجوز تحديد طريقة لتوزيع السلع المستوردة في السوق المحلي دون تحديدها للسلع المنتجة محليا.

ثالثا: إلغاء القيود الكمية واستبدالها بالرسوم الجمركية :ويقصد بهذا المبدأ إلغاء جميع القيود الكمية على المستوردات والصادرات والاستعاضة عنها بفرض رسوم جمركية كما أن على الدول عند انضمامها لمنظمة التجارة العالمية خفض الرسوم الجمركية وتحديدها ضمن جدول أو كشف يطلق عليه جدول الامتيازات أو الجداول الوطنية.

رابعا:مبدأ الشفافية: ويقصد به توفير المعلومات للمستثمرين والمصدرين والمستوردين وبالتالي فان على الدولة أن تقوم بنشر جميع المعلومات المتعلقة وتوفيرها لكل من يطلبها وإنشاء مراكز استعلام يمكناه من توفير الاستفسارات الضرورية التي يرغب المصدرون والمستوردون أو المستثمرون الحصول عليها وتزويد منظمة التجارة العالمية بالسياسات الاقتصادية القائمة وإبلاغها بأي تعديلات تطرأ على هذه السياسات والإجراءات .

خامسا:مبدأ التجارة العادلة:ويتضمن هذا المبدأ أن تقوم التجارة بين الدول على أساس المقدرة والكفاءة النوعية والسعرية للصناعات المصدرة ،وقد تم وضع قواعد خاصة بالإجراءات الاقتصادية المحلية التي تؤثر على التبادل التجاري الدولي ومنها الدعم والإجراءات الحمائية وسياسات الإغراق .

سادسا:مبدأ التشاور والتفاوض :حيث تدعو الاتفاقية إلى ضرورة التشاور والتفاوض بين الأعضاء لحل النزاعات حول السياسات التجارية .

الاتفاقيات التي تجسدها المنظمة

تضمنت جولة الاوروغواي التي أعلنت نتائجها بعد توقيع الوثيقة النهائية بمدينة مراكش بتاريخ 15/4/1994 (28) اتفاقية وعددا من القرارات الوزارية التي تنظم العمل في المستقبل ويمكن تقسيم موضوعات هذه الاتفاقيات إلى ثلاث أقسام :

1- النفاذ إلى الأساسي

2- الموضوعات ذات الصبغة القانونية

3- الموضوعات الجديدة

القسم الأول :النفاذ الأساسي : ويتضمن بروتوكول النفاذ إلى الأساسي جداول الالتزامات المحددة لكل دولة أو التي تكون فيها نتيجة المفاوضات الثنائية بين الأسواق المتعاقدة والمتمثلة في إزالة أو تخفيض القيود الجمركية وغير الجمركية ويضم:

أولا: اتفاق الزراعة: ويعتبر هذا الاتفاق الأول في نوعه من حيث تحرير التجارة الدولية للسلع الزراعية ويتناول هذه الاتفاق الالتزامات في المجالات التالية:

1-إزالة القيود غير الجمركية بعد تحويلها إلى تعريفات جمركية

2-منح الأساسي أمام الواردات التي كانت خاضعة لقيود غير جمركية بما لا يقل عن 3% تزداد إلى 5% في العام 2000

3-تخفيض دعم الإنتاج ولتصدير بنسبة 21% و 36% على التوالي

4-تنظيم حق الدول في الرقابة الصحية والبيطرية بما لا يشكل عائقا تجاريا

ثانيا : اتفاق المنسوجات: وينص هذه الاتفاق على الإلغاء التدريجي لنظام الحصص التي كانت تنظم التجارة الدولية في المنتجات النسيجية ويتم الإلغاء تدريجيا على أربع مراحل وفي خلال عشر سنوات بنسب 16% و 17% و18% و94% على التوالي

القسم الثاني:مجموعة الاتفاقيات ذات الصبغة القانونية المتعلقة بمنظمة الجات :

1-الاتفاق المتعلق بالدعم الذي يهدف إلى فرض رسوم تعويضية على السلع المدعومة الزراعية .

2-اتفاقية مكافحة الإغراق وينص على الأحكام المرتبطة بطريقة تحديد المنتج الأجنبي الذي يمكنه أن يؤدي إلى إغلاق السوق وكذلك معايير تحديد الضرر الذي يسببه المنتج المستورد للصناعة المحلية .

3-اتفاقية التدابير الوقائية والتي بموجبها يحق للدولة اتخاذ إجراءات حكومية لحماية صناعة محلية عند زيادة الواردات من سلعة معينة بشكل غير متوقع بما يسبب ضررا بالغا لهذه الصناعة إما بفرض حصة على السلع المستوردة أو فرض رسوم إضافية عليها أو سحب التزام بتنازلات جمركية على هذه السلع مع التعويض .

القسم الثالث: الاتفاقيات المتعلقة بمواضيع جديدة:

لقد نجحت جولة الاوروغواي كما ذكرنا سابقا في إدراج بعض المواضيع الجديدة التي لم تشملها اتفاقية الجات وتشمل هذه المواضيع :

1-إجراءات الاستثمار TRIMS وينص على تطبيق مبدأ المعاملة الوطنية والمساواة بين المشاريع المحلية والاستثمارات الأجنبية وقد منحت الدول النامية فترة انتقالية لمدة خمس سنوات لتوفيق أوضاعها حسب الاتفاقيات.

2-الملكية الفكرية ويضمن هذا الاتفاق المواضيع الرئيسية كحقوق المؤلف والناشر وحقوق الأعمال الأدبية بما في ذلك الكمبيوتر وبراءات الاختراع

3-تجارة الخدمات وتشمل الخدمات المالية كالاتصالات والنقل الجوي وانتقال الأيدي العاملة.

انضمام الدول إلى منظمة التجارة العالمية

المفاوضات التي تجريها الدول للانضمام :

1- مرحلة تقديم طلب الانضمام إلى السكرتارية ويعقبه النظر في هذا الطلب من قبل المجلس العام وإذا قبل الطلب تعين السكرتارية لجنة عمل للتفاوض مع الدولة وتعين رئيسا لهذه المجموعة تختاره من أحد السفراء المعتمدين لدى المنظمة.

2- مرحلة الأعداد للمفاوضات من قبل الدولة طالبة العضوية ويشمل تقديم مذكرة عن الاقتصاد الوطني ونظام التجارة الخارجية ويتم توزيعها على الدول الأعضاء في المنظمة للاطلاع عليها ودراستها وتوجيه أسئلة للدول التي تطلب العضوية .

3- وهي المرحلة التي يكون قد تم اتفاق نهائي حول التنازلات الجمركية وتثبيت سقوفها وعلى تحديد التزامات قطاعات الخدمات التي سيتم تحرير التجارة فيها عندها تقوم مجموعة العمل بأعداد تقريرها النهائي وقرارها بتنسيب الدولة للعضوية .وتعد مسودة مشروع بروتوكول الانضمام مع ملحقاته من جداول التعريفة الجمركية وجداول الخدمات التي تم الاتفاق عليها سابقا وترفع للمجلس العام والمجلس الوزاري للموافقة عليها. ومتى تمت الموافقة عليها يبلغ العضو بذلك ويصبح الانضمام نافذ المفعول بعد 30 يوما من توقيع البروتوكول .

آلية حل النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء

تتضمن مبادئ منظمة التجارة العالمية اتفاقية القواعد والإجراءات التي تحكم تسوية المنازعات حيث تتم تسوية النزاعات بمطالبة الدولة التي أخلت بالتزاماتها بتعديل إجراءاتها والامتثال لقواعد منظمة التجارة العالمية وقد تم إنشاء مجلس لتسوية النزاعات عند حدوث خلاف بين أي عضوين في المنظمة وتتم معالجة الخلاف كما يلي :

1- إجراء تشاور بين الدولتين للتوصل إلى حل عملي للخلاف وعلى أي عضو الاستجابة خلال عشرة أيام لطلب إجراء التشاور ويبدأ التشاور خلال مدة أقصاها 30 يوما من طلب إجراء التشاور وتقوم الدولة التي تطلب التشاور بإرسال نسخة من الطلب إلى مجلس معالجة الخلافات المشكل من قبل منظمة التجارة العالمية مع توضيح الأسباب الموجبة لطلب التشاور.

2- تكوين لجنة لمعالجة الخلافات من الخبراء المختصين من قبل مجلس معالجة الخلافات للنظر في الخلاف في حالة عدم استجابة الدولة المعنية لطلب إجراء التشاور خلال عشرة أيام أو إذا فشلت عملية التشاور في التوصل إلى حل يرضي الطرفين خلال ستين يوما.

وتحدد لهذه اللجنة مرجعية معينة للنظر في الخلاف وتقوم بالاستماع إلى حجج الطرفين المتخاصمين وتقييمها وفق توصية بمعالجة الخلاف وفق مبادئ منظمة التجارة العالمية.

اتفاقيات الجات

وحماية حقوق الملكية الفكرية(8)

تقديم:

اسمحوا لي في البداية أن أعبر عن سعادتي البالغة بالدعوة التي وجهتها لي “جماعة تحوتي للدراسات المصرية” لأشارك في برنامجها لهذا الموسم الثقافي، ومبعث سعادتي أن “جماعة تحوتي” جماعة ثقافية جادة وزملتزمة، والعمل معها يمنح من يشاركها شرف وتقدير أعتز به ومبعث سعادتي أيضاً أن يتاح لي أن التقي بجمعكم الممتاز في بيتي وبيتكم جميعاً.. قصر ثقافة الأنفوشي، الذي يحتل مكانه مرموقة على خريطة الإشعاع الثقافي في مدينة الاسكندرية، فمرحباً بكم، وشكراً وتقديري لأخي وزميلي الفنان علي الدين الحكيم.. مدير قصر ثقافة الأنفوشي، والعاملين معه من الزملاء والأعزاء.

وشكراً وتحية لجماعة تحوتي، التي تضطلع بدور ممتاز على الساحة الثقافية، والتي نلتقي في رحابها اليوم.

والآن ماذا عن موضوع اللقاء؟

لا أخفي عليكم أيها السادة أنني حين تلقيت دعوة “تحوتي”، فكرت: فيم يكون الحديث؟. وشئت لاهنمام خاص، وعام أيضاً أن يكون اللقاء حول “الجات”. والحديث عن “الجات” يطول ويطول ويتشعب إلى مناح كثيرة، اخترت منها ما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية.

وأصارحكم القول، أنني بعد أن اخترت هذا الموضوع، أحسست بمشقة الاختيار. ولعلكم تتعاطفون معي في هذا الإحساس. فالموضوع جديد، ومازال بكراً، وبحره واسع متلاطم. وها نحن نواجه معاً أمواج الجات، فأرجو أن تمدوا إلي أياديكم، لنصل إلى الشاطئ الذي نتكشف فيه الحقيقة. ونتعرف على الواقع بآلامه وآماله لنحدد طريقنا إلى المستقبل بإذن الله. والسؤال الذي يطرح نفسه:

لماذا هذا الموضوع؟ وماذا عن الجات؟ وماذا عن أحكام الجات لحماية حقوق الملكية الفكرية؟

وللإجابة عن هذا السؤال: اسمحوا لي أن أجتز لكم بعضاً مما قاله أديب الفلاسفة، وفيلسوف الأدباء، العالم الجليل، لا أقول الراحل، بل الخالد الأستاذ الدكتور زكي نجيب محمود.. وذلك في تقديمه لكتاب “على أبواب عصر جديد” للدكتور حازم الببلاوي.

يقول الدكتور زكي نجيب محمود: “إنهن أسئلة ثلاث.. تلقيها على نفسك، لتجيب عنها جواباً لا تلتاث فيه عبارة، ولا يغمض معنى. وعندئذ ينفتح أمامك طريق السير واضح المعالم محدد الأهداف.

فأولها: هو السؤال المشهور الذي واجه به هاملت نفسه الحيرانة: أبقاء تريد أم فناء؟.. فإذا كان جوابك: بل بقاء، جاءك السؤال الثاني: أهو بقاء المعزول عن عصره، أم المغموس في تياره الدافق؟.. وإذا كان الجواب: بل البقاء المعتلي ظهور الموج في تيار الحياة، جاءك السؤال الثالث والأخير: لكن تيار الحياة ياصاحبي، فيه المتبوع والتابع، فأيهما تريد؟..

ولا أظن الجواب إلا أن يكون بأنها حياة المتبوع ولا التابع ماأريد. فإذا كان ذلك، لكذلك -فليس أمامك إلا سبيل واحدة لا ثاني لها، ولا ثالث. وهي أن تتمثل عصرك هذا.. بثقافته وقيمه ومسالكه وأهدافه، بعلومه وتقنياته وقوته وحريته.

إني اتخذ من هذه الإجابة على الأسئلة الثلاث دهليزاً ندخل به إلى الموضوع. وسأعرض لموضوع “أحكام الجات لحماية حقوق اللكية الفكرية” على النحو التالي:

· مبعث الاهتمام بالجات.

· التطورات الدولية التي أفضت إلى الجات.

· مبادئ الجات.

· كيف تولدت الجات؟

· الجديد في الجولة الأخيرة للجات -جولة أورجواي.

· ماهي حقوق الملكية الفكرية؟

· اتفاقية التجارة المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية.

· نتائج جولة أورجواي فيما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية Trade Related Intellectual Property (TRIPS)

· تقييم عام لنتائج جولة أورجواي.

· خاتمة: رأينا في الموضوع.

مبعث الاهتمام بالجات:

يرجع الاهتمام بالجات إلى ثلاث أسباب رئيسية:

1. أنه يمكن القول بوجه عام أن التجارة الخارجية -فيما بين الدول وبعضها البعض- لها تأثير كبير جداً على اقتصاديات هذه الدول: المتقدمة منها أو النامية على حد سواء.

2. أن الاقتصاد المصري بوجه خاص -وهو دون شك من الاقتصاديات النامية- منفتح على الاقتصاد العالمي في مجال التجارة الخارجية (خاصة بالنسبوة للواردات) وأيضاً من خلال الصادرات وإن كانت بنسبة أقل.

3. الإدراك لحقيقة أن التطورات العالمية الاقتصادية (وغيرها) لها تأثيرها هذا المباشر على الاقتصاد المصري سلباً وإيجابياً.

4. ولا يمكن تجاهل هذه التطورات(1). ومن هذه التطورات بالطبع إنجاز اتفاقيات الجات، بعد جولة أورجواي، وتحول الاتفاقية إلى منظمة للتجارة العالمية.

إذا كانت هذه هي الأسباب التي تبعث على الاهتمام بالجات،

ماهي التطورات الدولية التي أفضت إلى الجات؟(2)

1. تزايد الاهتمام بالبعد الاقتصادي في الصراع الدولي، خاصة بعد أزمة الكساد الكبير في الثلاثينيات من هذا القرن، الأمر الذي أدى إلى صعود الاقتصاد إلى أعلى المراتب في اهتمامات الدول، إلى جانب البعدين الاجتماعي والسياسي، بحيث أصبح من الصعوبة بمكان فصل الآثار المتداخلة للأبعاد الثلاثة.

2. الثورة العلمية التكنولوجية في مجالات: الاتصال والمعلومات، والألكترونيات، الليزر، والهندسة الوراثية. ولن يكون هناك مكان في القرن الحادي والعشرين للدول التي تتخلى عن استيعاب هذه الثورة عميقة الآثار.

3. التوجه المتزايد نحو الاقتصاد الحر، والذي أصبح يمثل سمة أساسية لهذا العصر.

4. التوجه الديمقراطي، وإنشاء الأحزاب، وإطلاق الحريات.

5. قيام التكتلات الاقتصادية العملاقة، وظهور الكيانات الكبيرة. فالسوق الأوروبية التي بدأت بدول ست، تحولت إلى الاتحاد الأوروبي الذي يضم ما يربو على 15 دولة أوروبية، ويسعى غيرها من الدول إلى الإنضمام لهذا الاتحاد. كما أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية تكتل “النافتا” مع كندا والمكسيك. والأرجنتين في طريقها للإنضمام لهذا التكتل. كذلك فأن النمور الآسيوية أقامت تكتلاً يجمعها هو “منظمة الآسيان”، وهذا رغم معدلات التنمية غير المسبوقة التي أحرزتها.

6. انتهاء الصراع بين القوتين العظيمتين، وانهيار النظام العالمي الذي كان قائماً على القطبية الثنائية، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وهيمنة القكبية الآحادية ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية.

(غير أني أحذر من مغبة الاعتقادد أو الظن أو التوهم بأبدية، واستمرار انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالساحة الدولية. فها نحن نرى قوى عملاقة بازغة ممثلة في اللاتحاد الأوروبي واليابان، والصين، والنمور الآسيوية، وغيرها من النمور الأخرى تتحفز ومنها النمر العربي، إذا ما قدر للدول العربية بعث جديد تعي فيه حقائق العصر. ولعل ما يسعدنا أن نرى مصرنا نمراً يتحفز على ضفاف النيل).

7. تنامي دور الشركات متعددة الجنسيات (أو عابرة القوميات- وهو المسمى الذي أفضله) وتعاظم دور المؤسسات المالية الدولية.

8. تدويل بعض المشكلات، والتوجه الالمي للتنسيق بين الدول لمعالجتها، ومنها على سبيل المثال: الفقر والتزايد السكاني، والتنمية البشرية، والتلوث والتدهور البيئي.

9. وأهم هذه التطورات: إبرام الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات) General Agreement on Tarrifs and Trade (GATT) وذلك في أبريل 1994.

وقد تحولت هذه الاتفاققية إلى منظمة دولية باسم: منظمة التجارة العالمية (WTO) World Trade Organization وتختص بتسيير شئون التجارة الدولية(1)، وبقيام هذه المنظمة يستكمل مثلث النظام الاقتصادي الدولي الجديد أضلاعه الثلاثة، والضلعان الآخران هما:

· صندوق النقد الدولي.. ويختص بوضع السياسات الاقتصادية مثل اقتصاد السوق، والاتجاه نحو التخصيصية.

· البنك الدولي.. ويختص بالتمويل.

على هذا النحو.. أصبح الانتقال إلى القرن الـ 21، ليس انتقالاً زمنياً فحيب، بل انتقال بالمتغيرات الجديدة(3) التي يمثل فيها الاقتصاد مكان الصدراة، حيث صار الاقتصاد ظاهرة عالمية. كما أصبحت التجارة شأناً عالمياً هي الأخرى. وإزاء ذلك فليس من المبالغة في شئ أن نقول أن العلاقات في العصر الجديد قد انتقلت من مرحلة الدولنة إلى مرحلة العولمة، كناية على أنه لم يعد في مقدور أحد التقوقع وراء الحدود، أو الاكتفاء بعلاقات محدودة على المستوى الدولي. فالعلاقات اليوم تتسم بالعالمية.. بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وتؤكد أن عالمية العالم La Mondialisation du Monde لم تعد إحساس بالجوار الجغرافي، بل تعدت ذلك إلى حد الاعتراف والتسليم بما أحدثته التطورات الحضارية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وما اكتنف ذلك من حروب وصراع، واتجاه نحو العالمية. وهذا بالطبع هو ما يدفعنا إلى الاهتمام بالجات، باعتبارها من المعالم والمرتكزات الأساسية للهيمنة على الحياة الدولية المعاصرة.

مبادئ الجات:

كان لتزايد الحواجز والضغوط الجمركية والإدارية أثراً سلبياً بعيد المدى على الاقتصاد الدولي، مما هدد بنشوب حرب شاملة (بل وقامت هذه الحرب فعلاً) مع انخفاض في معدلات التبادل الدولي. وكان ذلك هو اللدافع وراء اتفاقيات الجات في عام 1947.

من هنا قامت اتفاقيات الجات على عدة مبادئ، نجملها فيما يلي:

1. مبدأ عدم التمييز بين الأعضاء في المعاملات التجارية وهو المبدأ المعروف بشرط الدولة الأولى بالرعاية. ويتلخص هذا المبدأ في تعميم الرعاية والمزايا الخاصة التي تمنحها دولة من الأعضاء لدولة أخرى عضو على باقي الأعضاء فوراً دون الحاجة إلى المطالبة أو الدخول في اتفاق جديد. وتستثنى من الالتزام بهذا المبدأ الدول النامكية التي تحمي صناعتها الوليدة، حتى تقوى على المنافسة.

2. مبدأ التبادلية: أي مقابلة كل تخفيض في البنود الجمركية وغير الجمركية لدولة ما بتخفيض مقابل ومعادل في القيمة من الجانب الآخر، حتى تتعادل الفوائد التي تحصل عليها الدول الأعضاء مع الالتزام بمستويات تثبيت التعريفات المتفق عليها، والتي لايجوز إجراء تعديلات عليها إلا في إطار مفاوضات جديدة.

ويستثنى من ذلك الدول النامية التي تحمي صناعاتها الولية حتى تقوى على المنافسة.

3. مبدأ الشفافية: أي الاعتماد على التعريفة الجمركية، والعمل على تخفيضها، وتجنب اللجوء إلى استخدام القيود غير الجمركية كأداة للحماية. وتستثنى من ذلك الدول التي تواجه عجزاً حاداً في موازيين مدفوعاتها، والتي تستلزم ظروف خاصةاستخدامها لتدابير وقائية كنظام حصص الواردات في حالة زيادة واردتها من سلعة معينة زيادة طارئة تهدد الإنتاج المحلي بخطر جسيم خاصة بالنسبة للصناعات الوليدة.

4. مبدأ المفاوضات التجارية: أي أن تكون المفاوضات متعددة الأطراف هي الأداة الأساسية في تحرير التجارة العالمية وتسوية المنازعات التجارية، وذلك في إطار منظمة التجارة العالمية.

5. مبدأ المعاملة التجارية التفضيلية(4): ويعني هذا المبدأ منح الدول النامية علاقات تجارية تفضيلية مكع الدول المتقدمة وذلك مراعاة لظروفها.

كيف تولدت الجات:

– في أعقاب الحرب العاليمة الثانية، بدأت الجهود المكثفة لتشكيل عالم جديد يتميز باقتصاد عالمي نشط ومكنضبط في الأداء.

– وفي عام 1947 أنشأ صندوق النقد الدولي للإشراف على النظام النقدي العاليم والعمل على تحريره من خلال: أسعار الصرف، أسعار الفائدة، السقوف الانتمائية للبنوك، موازيين المدفوعات، وغير ذلك من أدوات السيايسة النقدية العالمية.

– وفي عام 1947 أيضاً أنشأ البنك الدولي للإشراف على النظام المالي الدولي والعمل على تحريره من خلال تقديم قروض طويلة الأجل لعمليات التنمية والاستخدام الأمثل للموارد الاقتصاديو وتشجيع الاستثمار الخاص.

– وفي عام 1947 تم الاكتفاء بتوقيع اتفاقية عامة للتجارة الدولية هي الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات). التي وقعت عليها 23 دولة. (وتلك كانت اتفاقية ميلاد الجات) ودخلت إلى حيز التنفيذ عام 1948. وكان هدفها الرئيسي العمل على تحرير التجارة الدولية(5)، ومن هذا التاريخ عقدت الجات 8 جولات من المباحثات بهدف استكمال تحرير التجارة الدولية. وهذه الجولات هي:

1. جولة جنيف 1947 وشاركت فيها 23 دولة

2. جولة نيس 1949 وشاركت فيها 13 دولة

3. جولة توركواي 1951 وشاركت فيها 38 دولة

4. جولة جنيف 1956 وشاركت فيها 26 دولة

5. جولة ديلون 1960- 1961 وشاركت فيها 62 دولة

6. جولة كيندي 1964- 1967 وشاركت فيها 102 دولة

7. جولة طوكيو 1973- 1974 وشاركت فيها 117 دولة

8. جولة أورجواي- وهي الجولة الأخيرة استغرقت الفترة من 1986- 1993

وشاركت فيها ما يقرب من 120 دولة منها 87 دولة نامية، وانتهت المفاوضات في 15 ديسمبر 1993. وتم التوقيع على الوثائق النهائية لهذه الجولة في مدينة مراكش بالمغرب في مارس 1994.

وبدأ تعاقب برلمانات العالم في التصديق عليها، وفي أول يناير 1995 دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ. وتحولت الاتفاقية إلى منظمة التجارة العالمية كتتويج لجهود ومناقشات استمرت لمدة سبع سنوات. وبذلك اكتملت ركائز النظام الاقتصادي الدولي الجديد ممثلاً في أركانه الثلاثة:

· صندوق النقد الدولي.

· البنك الدولي للإنشاء والتعمير.

· منظمة التجارة العالمية.

الجديد في الجولة الأخيرة للجات- جولة أورجواي، إن أهم ما أسفرت عنه هو قيام منظمة التجارة العالمية World Trade organization (WTO) لتحل محل الجات.

وبصرف النظر عن القضيا الخلافية التي واجهت المفاوضات في هذه الجولة والمتعلقة بما يلي: (6)

1. المسألة الزراعية.

2. تجارة المنسوجات.

3. البيئة.

4. الخدمات المصرفية.

5. النقل البحري.

6. المصنفات الأدبية.

7. انتقال الأشخاص الطبيعيين.

فأن منظمة التجارة العالمية -وريثة الجات- قامت لا لتنظيم العالاقات الاقتصادية بين دول العالم من تجارة أو استثمار أو حركة رؤوس أموال أو عمالة فحسب، بل لتتدخل بدرجة أو بأخرى لتصحيح الأاء الاقتصادي المحلي في الدول أطراف الاتفاق.

على أن أهم ما تضمنته الاتفاقيه هو أحكام التعامل في قطاعين جديدين (بخلاف قطاع السلع الذي اقتصرت عليه اتفاقية الجات 1947) وهما:

· قطاع الخدمات.

· قطاع الملكية الفكرية،الذي يستهدف حماية حقوق الملكية الفكرية، حينما تنتقل أو تستخدم في الأسواق.

وتعتبر الملكية الفكرية مجالاً يجري تنظيم التبادل الدولي فيه لأول مرة من خلال اتفاقات محكمة في إطار المنظمة الجديدة. وقد كان التفاوض بشنها معقداً نظراً لاختلاف المصالح بينالدول الغنية والدول الفقيرة، حيث تعتبر الأولى مصدرة لأنواع الملكية الفكرية، بينما تعتبر الثانية مستوردة لها.

ما هي حقوق الملكية الفكرية؟

يحسن بنا أولاً كما قال عميد رجال القانون وفقيه عصره وفقيه الفقهاء الأستاذ الدكتور عبد الرازق السنهوري، أن نفرق بين الحق غير المادي، والشئ غير المادي(7)، فيقال في بعض الأحيان، إن الحق يكون إما مادياً أو غير مادي، وهذا القول لا أساس له. ذلك لأن الحق دائماً يكون غير مادي، والمادي هو الشئ محل الحق. أما الحق فهو معنوي، أي يقوم في الفكر مجرداً غير محسوس. وكل من الحق العيني، والحق الشخصي، وهما الحقان اللذان يقعان على الشئ المادي- هو معنوي، ولا يمكن أن يكون مادياً. فحق الملكية معنوي، يقع على شئ مادي. وكذلك الحقوق العينية الأخرى أصلية كانت أو تبعية، كحق الانتفاع، وحق الارتفاق، وحق الرهن، وحق الامتياز، والحقوق الشخصية جميعها، سواء كان محلها نقل حق عيني، أو كان عملاً أو امتناعاً عن عمل، معنوية لا مادية، وإن كانت تتعلق بأشياء مادية. وإذا كان التقسيم ما بين مادي، وغير مادي لا يرد على الحقوق لأنها كلها غير مادية، فإنه يرد على الأشياء. فمنها المادي وهو الغالب، زمنها غير المادي. والحقوق التي ترد على الأشياء غير المادية هي من باب أولي غير مادية.

والشئ غير المادي، هو شئ لايدرك بالحس، وإنما يدرك بالفكر. وأكثر الأشياء غير المادية هي نتاج الذهن. ولذلك أمكنت تسميتها بالأشياء الذهنية (أو الفكرية). وأمكن أن تسمى الحقوق التي ترد عليها بالحقوق الذهنية. وهي ما اصطلح على تسميتها بحقوق الملكية الفكرية. وتنص المادة 86 من القانون المدني على أن “الحقوق التي ترد على غير مادي تنظمها قوانين خاصة”.

والحقوق الذهنية، أو حقوق الملكية الفكرية هي:

– حق المؤلف، هو ما اصطلح على تسميته بحق الملكية الأدبية والفنية.

– الحقوق المتعلقة بالرسالة، وهي ما اصطلح على تسميتها بملكية الرسائل.

– حق المخترع، وهو ما اصطلح على تسميته بالملكية الصناعية.

ويجمع بين هذه الحقوق جميعاً أنها حقوق ذهنية، فهي نتاج الذهن وخلقه وابتكاره.

اتفاقية التجارة المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية Trade Related Inlellectual Proprety (TRIPS) تضم هذه الاتفاقية 73 بنداً تغطي جميع مجالات حقوق الملكية الفكرية التي تربط بالمنتجات والسلع والتجارة، وتنقسم إلى:

1. مبادئ وأحكام عامة:

وتتعلق بدعم الأنشطة التي تخدم التنمية، والرتقاء التكنولوجي على النحو الذي يتوازن مع الحفاظ على حقوق الغير. (المواد: 1- 8).

2. مجالات الحماية:

o حماية حق المؤلف (المواد ك 9- 14)

o حماية العلامات التجارية (المواد: 15- 21)

o حماية المؤشرات الجغرافية (المواد: 22- 24)

o حماية التصميمات والنماذج الصناعية (المواد: 25- 26)

o حماية براءات الاختراع (المواد: 27- 34)

o حماية الدوائر المتكاملة (المواد: 35- 38)

o حماية الأسرار الصناعية (مادة 39)

o التصدي للمارسات المضادة للتنافس (مادة 40)

3. إجراءات تنفيذ الاتفاقية (المواد: 41- 73):

وتتعلق بتفاصيل الإجراءات، وفض المنازعات، وتسويتها، والترتيبات الانتقالية، ومساعدات الدول المتقدمة للدول النامية (المواد 65- 67) والترتيبات المؤسسية والأحكام الأخيرة للاتفاقية (68- 73)، وقد نجحت البلاد الصناعية المتقدمة في إدخال حماية حقوق الملكية الفكرية في دائرة المفاوضات خلال جولة أورجواي، بهدف توفير الحماية لها، حيث أن النسبة الساحقة من براءات الاختراع، والعلامات التجارية الشهيرة، والمؤلفات والمصنفات الفنية المبتكرة تمتلكها تلك البلاد أو شركاتها أو مؤسساتها(8). وهي تهدف بذلك إلى حماية هذا النوع من الملكية بما يكفل لها أقصى عائد منها، وهي في ذلك لا تقنع بما توفره الاتفاقات القائمة من قبل، حيث ترى أنها لاتوفر القدر الكافي من الحماية لمنتجاتها وحقوقها الفكرية. ومن هذه الاتفاقات:

· ميثاق باريس لحماية الملكية الصناعية 1883.

· اتفاقية برن لحماية حق المؤلف 1886.

· اتفاقية روما لحماية الأداء والإنتاج الفني للإذاعة 1961.

· اتفاقية واشنطن لحماية الملكية الفكرية للدوائر المتكاملة 1989.

وقد أرادت الدول الصناعية بذلك، معلجة ثلاث مشكلات رئيسية:

الأولى:

مشكلة الغش التجاري وتقليد العلامات التجارية، وسرقة الأعمال الفنية والأدبية، والعلمية، وسرقة براءات الاختراع. ومن المعروف أن هذا النوع من الغش والسرقات، يوجد على نطاق واسع في عدد كبير من البلاد، ففي بعض بلاد شرق آسيا تقوم على أساس تقليد العلامات التجارية العالمية في صناعة الملابس

والساعات والأجهزة الإلكترونية، والأفلام والأشرطة السينمائية والتلفزيونية. وهذا بالطبع يسبب خسائر فادخة لأصحاب هذه الحقوق.

الثانية:

عدم وجود حماية قانوينة كافية للملكية الأدبية في عدد كبير من البلاد وعدم وجود وسائل

………………………………………………………………………..

المصادر/

1)علي علي حبيش: حقوق الملكية الفكرية واتفاقيات الجات، ملحق الأهرام الاقتصادي، عدد 17 أبريل 1995.

(2) انظر تفصيلاً لذلك: ندوة الأهرام الاقتصادي عن اتفاقية الجات- عدد 8 أبريل 1996، ص ص 18- 23.

(3) عصام رفعت: ندوة الأهرام الاقتصادي- مرجع سبق الإشارة إليه.

(4) علي علي جيش: مرجع سبق الإشارة إليه.

(5) المرجع السابق.

(6) انظر تفصيلأ لذلك: عبد الفتاح الجبالي: دورة أورجواي والعالم الثالث- حسابات المكسب والخسارة، مجلة السياسة الدولية، أكتوبر 1994، ص 200 وما بعدها.

(7) راجع تفصيلاً لذلك: د. عبد الرازق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني، جزء 8، ص 274 وما بعدها

(8) راجع سعيد النجار: الجات والنظام التجاري العالمي، رسائل النداء الجديد رقم 17، ص ص 58- 59.

جماعة تحوتي للدراسات المصرية

1- المحامي يونس عرب / www.arablaw.org/Download موقع

2- د. فواز العلمي / مجلة الإقتصادية

3- جريدة الوطن

4- ساره سيكستن/ موقع كفاية

5- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

6- منتدى المحاسبين الاردنيين والعرب

7- موقع دائرة الجمارك الاردنية

8- محمود عبد الواحد عوضين / جماعة تحوتي للدراسات المصرية

اترك رد