عقد البيع الجاري لدى دائرة التسجيل

الهيئة الحاكمة برئاسة القاضي السيد بادي الجراح وعضوية القضاة السادة، محمد الخرابشة، إسماعيل العمري، عبد الله السلمان، نايف الإبراهيم، عبد الرحمن البنا، غازي عازر، بسام العتوم، حسن حبوب.
المميز: –
المميز ضده: –
الحكم
بتاريخ 30/5/2006 قدم هذا التمييز للطعن في الحكم الصادر عن محكمة استئناف حقوق عمان في القضية رقم 403/2005 فصل 14/5/2006 القاضي بفسخ القرار المستأنف الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان رقم 2929/2001 فصل 17/11/2002 ورد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف ومبلغ (750) ديناراً أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي.
وتتلخص أسباب التمييز بما يلي:
1- أخطأت محكمة الاستئناف بالمفهوم الذي كونته عن قرار النقض رقم 2056/2004 تاريخ 5/4/2005 ذلك أن قرار محكمة التمييز الجليلة قضى بضرورة إطلاع محكمة الاستئناف على عقد البيع الجاري لدى دائرة التسجيل وإصدار الحكم المناسب بعد ذلك ولم يتضمن قرار النقض ما يفيد الحكم على وجه معين بل إن قراري النقض السابقين الصادرين في هذه الدعوى وهي رقم 3040/2003 تاريخ 9/2/2004 ورقم 2056/2004 تاريخ 5/4/2005 انصبا على وجوب إطلاع محكمة الاستئناف على عقد البيع الرسمي ثم الحكم بما يوافق البينات والقانون ووجوب الامتثال لجلب العقد وليس الامتثال لحكم معين في الدعوى.
2- وبالتناوب أن عقد البيع الجاري لدى مدير تسجيل الأراضي ليس من عداد بينات أي من الطرفين وحيث لم يقدم كبينة لأي طرف خلال المدة القانونية ولم يقدم حسب الأصول وبذلك لا يجوز الاستناد إليه للحكم – والحكم استناداً له مخالف للقانون وخاصة المادة (59) من الأصول المدنية.
3- وبالتناوب إن قرار النقض مخالف للقانون وللواقع:
” تقضي المادة (59) من قانون أصول المحاكمات المدنية بأن يقدم المدعى عليه جوابه وبيناته خلال مدة ثلاثين يوماً من تبليغه أوراق الدعوى؟.
” وإذا لم يقدم المدعى عليه جوابه وبيناته خلال المدة القانونية فلا يحق له تقديم أي جواب أو بينات حسب نص المادة (59) فقرة 4 من نفس المادة.
4- أخطأت محكمة الاستئناف بالحكم المميز خلافاً للاتفاق الخطي المعقود بين الطرفين والذي ثبت منه انشغال ذمة المدعى عليه/ المميز ضده بمبلغ (7000) دينار من الثمن و (5000) دينار شرط جزائي.
5- أن العقد الجاري لدى مدير تسجيل الأراضي لا يتناقض ولا يخالف العقد الخطي الجاري بين الطرفين.
6- لم يرد في العقد الجاري لدى مدير الأراضي قرار صريح واضح مفصل بقبض الثمن وقبض المؤجل منه ومع ذلك فإن العقد صحيح لكون المدعي البائع المميز يعتبر أن ما تم تأجيله من الثمن محفوظ له ومقرر بسند خطي وكجزء منه إجمالي الثمن.
7- أخطأت محكمة الاستئناف بقولها من القرار المميز (بأن العقد الابتدائي الذي أسست عليه المطالبة باطل لأنه جاري خارج دائرة التسجيل) ذلك أن هذا العقد وهو العقد الخطي الجاري بين الطرفين والمؤرخ في 15/5/2000 هو عقد صحيح حيث تم التسجيل والفراغ في دائرة الأراضي وأخذ هذا العقد الخارجي الصفة الشكلية المطلوبة وأصبح صحيحاً .
8- القرار المميز مبهم وغير معلل بشكل صحيح وغير مسبب كفاية ومجافي للعدالة.

لهذه الأسباب يطلب وكيل المميز قبول التمييز شكلاً ونقض القرار المميز موضوعاً.

القرار
بعد التدقيق والمداولة قانوناً، نجد أن المميز- المدعي محمد شريف الرملي أقام بتاريخ 14/8/2002 الدعوى الحقوقية رقم 2929/2002 لدى محكمة بداية عمان بمواجهة المدعى عليه محمد فارس عيسى البداد لمطالبته بمبلغ (12000) دينار منها مبلغ (7000) باقي ثمن شقة ومبلغ (5000) دينار قيمة شرط جزائي على سند من القول:
1- باع المدعي للمدعى عليه الشقة الجنوبية من الدور الأرضي من العمارة الواقعة على قطعة الأرض رقم 445 حوض رقم (7) مزرعة تلاع العلي بثمن مقداره (70) ألف دينار دفع منها مبلغ (10) آلاف دينار كعربون ومبلغ (53) ألف دينار عند التسجيل وبقي بذمته مبلغ (7) آلاف دينار تعهد المدعى عليه بدفعها خلال مدة سنة من تاريخ التعهد المؤرخ في 15/5/2000.
2- تخلف المدعى عليه عن رهن الشقة لصالح المدعي حسب العقد كما تخلف عن دفع باقي ثمنها البالغ (7000) دينار رغم الاستحقاق وإنذاره عدلياً.
3- استحق للمدعي مبلغ (5000) دينار حسب البند التاسع من العقد لذا أقام هذه الدعوى.
لدى المحاكمة أمام محكمة البداية وبعد استكمال إجراءات التقاضي وبتاريخ 17/11/2002 أصدرت قرارها الوجاهي القاضي بإلزام المدعى عليه بتأدية مبلغ (12) ألف دينار مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
لم يرتض المدعى عليه بهذا الحكم فطعن فيه استئنافً وبتاريخ 21/4/2003 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بالقضية الاستئنافية رقم 192/2003 والقاضي برد الاستئناف وتأييد القرار المستأنف.
لم يلاق قرار محكمة الاستئناف قبولاً من المدعي عليه فطعن فيه تمييزاً وبتاريخ 9/2/2004 أصدرت محكمة التمييز بتشكيل الهيئة العادية قرارها رقم (23040/2003) القاضي حيث أن المدعي قد باع الشقة للمدعى عليه بموجب عقد البيع رقم 2519/20000 بتاريخ 9/7/2000 إلا أننا لا نجد بين الأوراق وجوداً لعقد البيع المشار إليه والذي يدعي المميز بأن المميز ضده أقر بموجبه باستلامه رصيد ثمن الشقة أمام مأمور التسجيل الأراضي وحيث أن محكمة الاستئناف قد أصدرت قرارها دون وجود العقد ودون معالجة ما ورد في هذا السبب فيكون قرارها مشوباً بعيب القصور في التعليل وسابقاً لأوانه وحرياً بالنقض.
لدى إعادة أوراق القضية لمحكمة الاستئناف سجلت بالرقم 140/2004 وبتاريخ 18/4/2004 أصدرت قرارها بعدم ابتاع ما ورد بقرار النقض والإصرار على قرارها السابق للأسباب والعلل السابقة.
لم يلاق قرار محكمة الاستئناف بعد النقض قبولاً من المستأنف المدعى عليه فطعن فيه تمييزاً وبتاريخ 5/4/2005 قررت محكمة التمييز بتشكيل الهيئة العامة قرارها بالقضية التمييزية رقم 2056/2004 والذي جاء فيه حيث أن المدعي يطالب المدعى عليه بباقي ثمن الشقة موضوع الدعوى والبالغ (7) آلاف دينار استناداً لعقد البيع الابتدائي الذي لم يسجل في دائرة التسجيل المختصة وبقية الشرط الجزائي الوارد في هذا العقد والبالغة خمسة آلاف دينار وحيث أن محكمة الاستئناف فصلت في الدعوى قبل الإطلاع على عقد بيع الشقة موضوع الدعوى والمشار إليه في الشهادة الصادرة عن مدير تسجيل أراضي عمان والذي يدعي المميز بأن المميز ضده أقر بموجبه باستلامه رصيد ثمن الشقة أمام مدير تسجيل أراضي شمال عمان وحيث أن عقد بيع الشقة الرسمي من اللازم إبرازه لتتمكن محكمة الاستئناف من الفصل في الدعوى بالشكل الصحيح وحيث أنها لم تفعل وأصرت على قرارها السابق فيكون قرارها مشوباً بعيب القصور في التسبيب والتعليل وسابقاً لأوانه وحرياً بالنقض.
لدى إعادة أوراق الدعوى لمحكمة الاستئناف سجلت بالرقم (403/2005 نقض) وبعد إتباعها حكم النقض الصادر عن الهيئة العامة وبتاريخ 14/5/2006 أصدرت قرارها القاضي بفسخ الحكم المستأنف وبنفس الوقت قررت رد دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة لعلة أن المدعي البائع أقر في عقد البيع رقم 2519/2000 بأنه استلم كامل المبلغ ولم يبق له أي حق بذمة المشتري (المدعي) .
وحيث أن المدعي لم يقدم أية بينة تثبت عكس ذلك فتكون ذمة المدعى عليه غير مشغولة بأية مبالغ لقاء ثمن العقد وتكون دعواه غير قائمة على أساس من الواقع أو القانون.
لم يلاق قرار محكمة الاستئناف بعد النقض الثاني الصادر عن الهيئة العامة قبولاً من المدعي فطعن فيه تمييزاً طالباً نقضه للأسباب الواردة بلائحة تمييزه المقدم من وكيله بتاريخ 30/5/2006.
وقبل الرد على أسباب التمييز نجد أن المستفاد من حكم المادة 193/5 من قانون أصول المحاكمات المدنية أن تكون أسباب الطعن واضحة وخالية من الجدل وعلى المميز إن يرفق بلائحة تمييزه مذكرة توضيحية حول أسباب الطعن إلا أننا نجد أن المميز لم يتقيد بذلك لذا اقتضى التنوية.
وفي الرد على أسباب التمييز:
وعن أسباب التمييز جميعها والمنصبة بمجملها على تخطئة محكمة الاستئناف بإبراز عقد البيع الرسمي الذي تم أمام الموظف المختص بدائرة التسجيل والمخالف لحكم المادة 59/4 من قانون الأصول المدنية ما دام أن أي طرف لم يحتج بهذا العقد وبالنتيجة التي خلصت إليها..
وفي الرد على ذلك نجد أن المدعي قد ذكر بلائحة دعواه بأنه قام بتسجيل الشقة باسم المدعى عليه لدى دائرة التسجيل كما يتبين من شهادة لمن يهمه الأمر الصادرة عن مدير تسجيل أراضي شمال عمان بأن الشقة موضوع الدعوى قد بيعت من المدعي إلى المدعى عليه موجب عقد البيع رقم 2519/2000 تاريخ 9/7/2000.
وحيث أن إبراز عقد البيع الرسمي ضروري للفصل في الدعوى فإن إبراز هذا العقد لا يخالف حكم المادة 59 من قانون أصول المحاكمات المدنية ما دام أن المادة 185/ ب من القانون ذاته قد أجازت للمحكمة إبراز أي مستند لتتمكن من الفصل بالدعوى وحيث أن محكمة التمييز في هيئتها العامة قد قررت تكليف محكمة الاستئناف بإبراز عقد البيع الرسمي وأمتثلت لذلك لذا يكون ما أثاره المميز مجادلة لا طائل منها ولا يجوز معاودة أثارة هذا السبب أمام محكمتنا.
أما القول أن العقد الخطي بين الطرفين أصبح ملزماًً لها ومن الرجوع للمادة 16/3 من قانون تسوية الأراضي والمياه نجد أنها اعتبرت العقود المتعلقة ببيع وشراء العقارات التي تتم خارج دائرة التسجيل هي عقود باطلة (ما لم تسجل لدى دائرة الأراضي والمساحة) وحيث أن هذا العقد لم يتم تسجيله فإنه يعتبر عقداً باطلاً عملاً بأحكام المادة 168 من القانون المدني وأن العقد الباطل لا يرتب أثراً. لذلك تكون المطالبة بقيمة الشرط الجزائي الوارد بالعقد الخطي الباطل لا يتفق وحكم القانون لأن الضمان لا يترتب إلا على العقد الصحيح وبذلك يكون قرار محكمة الاستئناف برد مطالبة المدعي بقيمة الشرط الجزائي البالغ خمسة آلاف دينار يتفق وحكم القانون لأنه إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه.
ومن الرجوع لعقد البيع الرسمي رقم 2519/2000 تاريخ 9/7/2000 فإن هذا العقد يعتبر من الإسناد الرسمية المشمولة في الفقرة الثانية من المادة السابعة من قانون البينات والتي تنص (أما ما ورد على لسان ذوي الشأن من بيانات فيعتبر صحيحاً حتى يقوم الدليل على ما يخالفه) والمقصود من ذلك أن البينات التي يوردها أصحاب العلاقة أمام الموظف الرسمي المختص ومن ذلك الثمن المسمى بالعقد واستلامه كامل الثمن فإن هذه البيانات لم يقم الموظف بالتأكيد من صحتها حال تنظيم العقد لذلك تعتبر صحيحة إلى أن يقوم الدليل على عكسها.
وحيث نجد من لائحة الدعوى وجواب المدعى عليه على لائحة الدعوى بأن قيمة الشقة هو (70) ألف دينار بينما سجل لدى مأمور التسجيل بأن قيمتها هو (30) ألف دينار يكون الإقرار الصادر عن المدعي المدعى عليه أمام دائرة التسجيل غير صحيح لأن كلاهما قد تراجع عن هذا الإقرار.
وحيث أن المدعي يدعي بأنه استوفى من قيمة الشقة مبلغ عشرة آلاف دينار عربون ومبلغ (53) ألف دينار عند تسجيل الشقة لدى دائرة التسجيل وبقي له مبلغ سبعة آلاف دينار من ثمن الشقة بذمة المدعى عليه.
وحث أن المدعى عليه أقر بأنه دفع المبلغين المشار إليهما وهما عشرة آلاف وثلاثة وخمسين ألف دينار إلا أنه أضاف بجوابه بأنه دفع مبلغ سبعة آلاف دينار الباقية من ثمن الشقة عند تسجيلها بدائرة التسجيل ، وحيث أن المدعى عليه أدعى بإيصال مبلغ السبعة آلاف دينار يوم تسجيل الشقة فإنه يتعين عليه أن يثبت هذا الإيصال لأن إقرار المدعى عليه والمدعي أمام دائرة التسجيل كان غير صحيح.
وحيث أن المدعى عليه لم يقدم ما يثبت أنه دفع مبلغ السبعة آلاف دينار للمدعي فإن من حق المدعى عليه توجيه اليمين الحاسمة للمدعي على مبلغ السبعة آلاف دينار وكان على محكمة الاستئناف أن تفهمه أنه عجز عن إثبات إيصال السبعة آلاف دينار ومن حقه تحليف خصمه اليمين .
وحيث خلصت محكمة الاستئناف إلى نتيجة مخالفة لما توصلنا إليه فإن قرارها مستوجب للنقض في هذه الجهة فقط.
لذا نقرر القرار المميز وإعادة الأوراق لمصدرها لإجراء المقتضى القانوني.
قرار صدر بتاريخ 29 شوال سنة 1427 هـ الموافق 21/11/2006م

اترك رد