تعتبر الخبرة في قضايا الاستملاك من البينات التي لمحكمة الموضوع سلطه تقديريه للإقتناع بها

قرار لمحكمة التمييز الاردنية

بتاريخ 10/12/2003 قدم هذا التمييز للطعن في الحكم الصادر عن محكمة استئناف حقوق عمان في القضية رقم 596/2003 تاريخ 10/11/2003 المتضمن رد الاستئناف وتصديق القرار المستأنف الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان رقم 4492/2001 تاريخ 12/1/2003 القاضي ( بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ (59006) دينار مع الرسوم والمصاريف والأتعاب والفائده القانونيه وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف ومبلغ مائتين وخمسين ديناراً أتعاب محاماة عن هذه المرحله من التقاضي .

وتتلخص اسباب التمييز بما يلي :-
1) أخطأ القرار المستأنف حينما لم تعالج المحكمه اسباب الاستئناف كما وردت باللائحه الاستئنافيه أو بالمرافعه الختاميه وبالتالي جاء قرارها غير معللاً بحيث لم يتم الرد على هذه البنود بنداً بنداً وبشكل مفصل .

2) أخطأ قرار محكمة الاستئناف حينما اعتمد تقرير الخبره المجحف بحق المميز والملىء بالعيوب الجسيمه التي تخرجه عن كونه بينه تصلح للحكم .

3) كذلك لم يتطرق الخبراء لدى محكمة الاستئناف الى حق المميز في مسألة الربع القانوني للقطعه رقم (537) وهي من مصدر مختلف / فضله ناتجه عن اعمال التسويه حسب قيود دائرة الأراضي ومساحتها (152م2) والموحده فى احدى المراحل مع القطعه (292) وشكلتا معاً القطعه رقم (538) وذلك بموجب معاملة وبيان التغيير رقم (495/75) حيث تبلغ حسابات الربع القانوني للقطعه رقم (537) قبل الضم (38 متر مربع) الذي يحق للمميز الاستحواذ عليه بدون مقابل حسب القانون .

4) أخطأ القرار المستأنف حينما بني على تقرير الخبره واعتبر تاريخ تقدير التعويض هو 10/7/1993 وهو تاريخ الجريده الرسميه رقم ( 3908 ) المنشور به قرار مجلس التنظيم الأعلى رقم (295) .

5) وبالتناوب ودون اجحاف اما من ناحية السعر المقدر للأرض فاننا نجد ان المبرز رقم (4) وهو كتاب مدير تسجيل الأراضي المختص رقم (4/13/6468) تاريخ 11/10/2001 يوضح بشكل قاطع وجلي الأسعار الدارجه فى الموقع المذكور بتاريخ واقعة الاستملاك .

6) أما موضوع الضرر ( نقصان القيمه فاننا نجد ان لائحة الدعوى جاءت خاليه من مثل هذا الطلب وكذلك الوكاله الخاصه المعطاه للوكيل والمرفقه بالدعوى جاءت خاليه من النص على هذا الطلب .

7) وبالتناوب وتأسيساً على ما تقدم ودون اجحاف بحق المميز ( أخطأ قرار محكمة الاستئناف حينما لم تستعمل ما لها من صلاحيات فى الأخذ من تقرير الخبره ما تراه مناسباً ومحققاً للعداله ومتفقاً مع القانون واصول المحاكمات وذلك برد الشق المتعلق بالضرر ( المعترض عليه اصلاً ) والأخذ من التقرير الشق المتعلق بتقدير الأرض حيث جاء أقل من تقدير محكمة البدايه .

لهذه الأسباب يطلب المميز قبول التمييز شكلاً ونقض القرار المميز موضوعاً .

بتاريخ 21/12/2003 قدم وكيل المميز ضده لائحه جوابيه طلب في نهايتها قبول اللائحه الجوابيه شكلاً ورد التمييز موضوعاً .

القرار
بعد التدقيق والمداوله نجد أن واقعة الدعوى تتلخص في أن المدعي وحيد حميد كلمات نيف قد تقدم بهذه الدعوى لدى محكمة بداية حقوق عمان بمواجهة المدعى عليه مجلس أمانة عمان الكبرى للمطالبه بالتعويض العادل عن استملاك مقدراً قيمة دعواه بمبلغ أربعة آلاف ديناراً لغايات الرسوم مؤسساً دعواه على انه يملك قطعة الأرض رقم 1111 حوض رقم 26 من اراضي مدينة عمان البالغه مساحتها الكليه 684 متراً مربعاً والمفرزه من القطعه الأصليه الأم رقم 2 من ذات الحوض ، وأنه سبق وأن أفرزت القطعه الأصليه (الأم) رقم 2 التي كانت مساحتها 53 دونماً و939 متراً مربعاً الى القطع ذوات الأرقام من 264-315 وشوارع بلغت مساحتها 13 دونماً و169 متراً مربعاً وجرى تنزيلها في مرحلة سابقه كما جرى على القطعه رقم 292 معاملات ضم وتوحيد الى ان اصبحت تحمل الرقم 1111 حالياً . وأنه نتيجة لتصديق ووضع المخطط التعديلي التنظيمي رقم أ ع د/1517 موضع التنفيذ بموجب قرار مجلس التنظيم الأعلى المنشور بعدد الجريده الرسميه رقم 3098 الصادر بتاريخ 10/7/1993 والمتضمن احداث الطريق الدائري ابتداء من الدوار الرابع حتى دوار الشرق الأوسط وان هذا الشارع يقتطع قسماً من قطعة الأرض موضوع الدعوى تبلغ مساحته حوالي 282 متراً مربعاً ونظراً لسبق اقتطاع الشوارع التنظيميه المساحه المشار إليها فى مرحلة سابقه فان المدعي يستحق التعويض العادل عن المساحه المقتطعه زيادة عن الربع القانوني .

نظرت محكمة بداية عمان الدعوى وأصدرت القرار رقم 4492/2001 تاريخ 12/1/2003 الذي قضى بما يلي ( الحكم للمدعي بمبلغ 59006 ديناراً كتعويض عادل عن الجزء المستملك والزائد عن الربع القانوني ونقصان قيمة باقي قطعة الأرض والزام المدعى عليه بالرسوم والمصاريف ومبلغ 500 ديناراً اتعاب محاماة والحكم للمدعي بالفائده القانونيه بعد مرور شهر من تاريخ اكتساب الحكم الدرجه القطعيه ) .

لم يلاق القرار المشار إليه قبولا من المدعى عليه فطعن فيه استئنافاً لدى محكمة استئناف عمان التى اصدرت قرارها رقم 596/2003 تاريخ 10/11/2003 قاضياً برد الاستئناف وتصديق القرار المستأنف وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف و250 ديناراً أتعاب محاماة .

لم يرضَ المدعى عليه بهذا القرار فطعن فيه بهذا التمييز المقدم بتاريخ 10/12/2003 ضمن المده القانونيه .

عن أسباب التمييز :
وعن السببين الأول والثاني ، نجد أن القرار المميز لم يعالج ما ورد في السبب الرابع من اسباب الاستئناف معالجه وافيه وصحيحه فمن الرجوع الى شهادة لمن يهمه الأمر تاريخ 2/10/2002 الصادره عن مدير تسجيل أراضي غرب عمان لا نجد فيها ما يشير الى أية معاملات استملاك جرت على قطعة الأرض الأصليه (الأم) رقم 2 كما لم يرد فيها ما يفيد ان مساحة الشوارع المنزله هي شوارع تنظيميه أم شوارع افرازيه سيما وان

الخبراء اعتمدوا في تقريرهم على ما ورد بالكتاب المشار اليه مما يجعل ما ورد بهذين السببين يرد على القرار المميز من هذه الناحيه ويوجب نقضه .

وعن السبب الرابع :
وفيه ينعى المميز على القرار المميز خطأه باعتبار تاريخ تقدير التعويض هو 10/7/1993 وهو تاريخ الجريده الرسميه رقم 3908 المنشور به قرار مجلس التنظيم الأعلى .

وفي ذلك نجد أنه وان كان ما يستفاد من أحكام الماده 24/6 من قانون تنظيم المدن والقرى والأبنيه وتعديلاته رقم 79 لسنة 1966 انه يتم تقدير التعويض عن الاستملاك بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ نشره في الجريده الرسميه الا أن الماده 13/ج من قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 1987 وتعديلاته وهو قانون خاص أيضاً ولاحقه لقانون تنظيم المدن والقرى والأبنيه قد اوضحت بان تقدير التعويض عن الاستملاك يتم بتاريخ التصديق النهائي للمخططات الذي يعتبر بمثابة النشر لاعلان الاستملاك وقرار مجلس الوزراء بالاستملاك .
وحيث أن التقدير قد تم بهذا التاريخ لذلك يكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف متفقاً وحكم القانون ويكون هذا السبب غير وارد مما يتعين رده .
وعن السبب السادس :
المنصب على تخطئة محكمة الاستئناف بالحكم للمميز ضده بالتعويض عن نقصان قيمة الجزء المتبقي من قطعة الأرض موضوع الدعوى جراء الاستملاك رغم خلو لائحة الدعوى من هذا الطلب .

وفي ذلك نجد من الرجوع الى لائحة الدعوى ان المدعي يطالب بالتعويض عن استملاك جزء من قطعة الأرض رقم 1111 موضوع الدعوى وان لائحة الدعوى تخلو من طلب التعويض عن القسم المتبقي من قطعة الأرض جراء الاستملاك وحيث توجب قواعد الأصول المدنيه على المحكمه التقيد بحدود الطلبات المقدمة فى الدعوى ولا تملك المحكمه استحداث طلبات جديده لم يطرحها عليها الخصوم فيكون ما قضت به محكمة الاستئناف بالتعويض للمدعي – المميز ضده – حميد عن نقصان قيمة الجزء المتبقي من قطعة الأرض موضوع الدعوى جراء الاستملاك واقعاً في غير محله ومخالفاً للقانون وحرياً بالنقض من هذه الناحيه وهذا السبب يرد عليه .

وعن باقي الأسباب وحاصلها النعي على الحكم المميز خطأه باعتماد تقرير الخبره والحكم بالتعويض بموجبه.

وفى ذلك نجد وان كان من المباديء القانونيه التي انعقد عليها اجماع الفقه والقضاء ان قاضي الموضوع حر في تقدير الدليل المقدم له بأخذه إذا اقتنع به ويطرحه إذا تطرق الشك الى وجدانه دون رقابه عليه فى هذه المسأله الموضوعيه من محكمة التمييز التي ليس لها ان تستأنف النظر بالموازنه والترجيح والتعديل فيما يكون قد قدمه الخصوم للمحكمه من الدلائل والبينات اثباتاً لوقائع الدعوى أو نفيها الا أنه من المتفق عليه ايضاً انه يستثنى من هذا المبدأ صورة ان تثبت المحكمه مصدراً للواقعه التي تستخلصها يكون وهمياً لا وجود له او يكون موجوداً ولكنه مناقض لما اثبته الحكم .

وحيث ان الخبره تعد من البينات المنصوص عليها فى الماده الثانيه من قانون البينات التي لمحكمة الموضوع سلطه تقديريه للإقتناع بها الا اننا نجد ان الخبراء قد توصلوا في تقريرهم الى ان الشوارع التنظيميه المقتطعه من كامل قطعة الأرض الأم رقم 2 هي 13 دونماً و169 متراً مربعاً وان هناك طريق افرازيه تصل القطعتين رقم 268 و269 مع الشارع العام تبلغ مساحتها 180 متراً مربعاً الا أن الخبراء لم يبينوا فيما اذا كان هناك طرق افرازيه اخرى أم لا بعد افراز القطعه الأم رقم 2 الى قطع متعدده وفيما اذا كان قد جرى احتسابها ضمن الشوارع التنظيميه أم لا وذلك لغايات حساب الربع القانوني والمساحه الزائده عن الربع القانوني التي يتوجب التعويض عنها وحيث ان محكمة الاستئناف لم تستوضح من الخبراء حول هذه الواقعه فيكون قرارها المميز واقعاً في غير محله وهذه الأسباب ترد عليه .

لهذا وبناء على ما تقدم نقرر نقض الحكم المميز واعادة الأوراق لمصدرها لإجراء المقتضى القانوني في ضوء ما اسلفنا .

قراراً صدر بتاريخ 30 ربيع الأول سنة 1425هـ الموافق 20/5/2004م .

اترك رد