الاجتهاد القضائي قد استقر على اعتبار المشتري خلفاً للبائع

بتاريخ 20/8/2002 قدم هذا التمييز للطعن في الحكم الصادر عن محكمة استئناف حقوق اربد في القضيه رقم 323/2002 فصل 30/6/2002 والقاضي بفسخ القرار المستأنف الصادر عن محكمة بداية حقوق عجلون رقم 175/2001 فصل 11/12/2001 والزام المدعى عليها بدفع مبلغ 3948 ديناراً و500 فلساً للمدعي يضاف لهذا المبلغ فائده سنويه تحسب على اساس السعر السائد على أخر اصدار لأذونات الخزينه اذ لم يتم دفع هذا المبلغ خلال شهر من تاريخ اكتساب الحكم الدرجه القطعيه.

وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف التي تكبدها المدعي في مرحلتي التقاضي ومبلغ 296 ديناراً اتعاب محاماة عن هاتين المرحلتين.

وتتلخص اسباب التمييز بما يلي :-
1 – كان على محكمة الاستئناف ان تقرر فسخ القرار المميز ورد الدعوى لانتفاء الخصومه لأن المميز ضده بتاريخ نشر اعلان الاستملاك لم يكن مالكاً للحصص التي اشتراها من مالكها السابق عبد الرزاق محمد الخليل.

2 – وبالتناوب كان على المحكمة اجراء كشف جديد بمعرفة خبراء جدد أو دعوة الخبراء للمناقشه.
3 – لم يراع الخبراء احكام المادة العاشره من قانون الاستملاك من الناحية الفعليه.

لهذه الاسباب يلتمس المميز قبول التمييز شكلاً ونقض القرار المميز موضوعاً.

القرار
بعد التدقيق والمداوله نجد ان المدعي راجي موسى الحمود قد اقام الدعوى الحقوقيه رقم 175/2001 لدى محكمة بداية حقوق عجلون ضد المدعى عليها وزارة التربيه والتعليم يمثلها المحامي العام المدني بالاضافة لوظيفته مطالباً اياها بالتعويض العادل المقدرة لغايات الرسوم بمبلغ (800) دينار مع الرسوم والمصاريف والاتعاب ، وقد اسس المدعي دعواه على ما يلي :-

1 – كان المدعي يملك مائتين وثمانٍ وسبعين حصه من اصل حصص قطعة الارض رقم 357 حوض 10 عراق ضيف الله من اراضي عنجره ومساحتها 17 دونماً و 904 متراً مربعاً.

2 – قامت الجهة المدعي عليا باستملاك ما مساحته دونماً و 558 متراً مربعاً من المساحه العامه لهذه القطعه ، وذلك بموجب إعلان الاستملاك المنشور بصحيفتي الدستور والأسواق بالأعداد ذوات الارقام 11893 و 2206 تاريخ 14/9/2000 وتمت الموافقه على ذلك بقرار مجلس الوزراء المنشور بالجريده الرسميه بالعدد رقم 4465 بتاريخ 16تشرين ثاني لعام 2000 وعلى الصفحه رقم 4572 وذلك لغايات انشاء ابنيه مدرسيه وقد اقام المدعي دعوى مطالبة ببدل التعويض العادل عما يصيب حصصه امام محكمة بداية حقوق عجلون ، تحت الرقم 499/2000.

3 – بعدها قام المدعي بشراء كامل حصص الشريك عبد الرزاق محمد خليل اللبابيدي البالغه 54 حصة بموجب عقد البيع رقم 470/2001 تاريخ 12/2/2001.

4 – المدعي اشترى كامل حصص الشريك عبد الرزاق محمد خليل اللبابيدي المسجله له في سند التسجيل وقبل تنزيل المساحه المستملكه من قطعة الارض موضوع الدعوى.

5 – المدعي اصبح خلفاً للبائع ويستحق التعويض عن كامل هذه الحصص لانتقال حقوقه للمدعي.

6 – الجهة المدعى عليها لم تقم بدفع بدل التعويض العادل عما استملك من حصص المدعي التي اشتراها لاحقاً من المدعو عبد الرزاق محمد خليل اللبابيدي في قطعة الارض موضوع الدعوى وما عليها من اشجار ومنشآت ، مما استوجب إقامة هذه الدعوى.

نظرت محكمة البداية الدعوى واستمعت الى ادلتها وبيناتها واقوال ومرافعات طرفي الخصومه فيها وبتاريخ 11/12/2001 اصدرت وجاهياً حكمها المتضمن الزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ 3935 ديناراً للمدعي مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 197 ديناراً اتعاب محاماه والفائده القانونيه بواقع 9% بعد مرور شهر من اكتساب الحكم الدرجه القطعيه.

لم يلق هذا الحكم قبولاً من المدعي والمدعى عليها وطعن فيه كل منهما استئنافاً لدى محكمة استئناف اربد بلائحة استئناف مستقله ، طلب فيها فسخ الحكم المستأنف.

نظرت محكمة الاستئناف الدعوى الاستئنافيه مرافعة ، وقامت باجراء كشف وخبره جديده بمعرفة خبراء جدد ، توصلوا في تقديرهم الى تقدير سعر المتر المربع الواحد من المساحه المستملكه بمبلغ (25) ديناراً بتاريخ اعلان الاستملاك وهو ذات التقدير الذي توصل اليه خبراء محكمة البداية.

بتاريخ 30/6/2002 اصدرت محكمة الاستئناف وجاهياً حكمها رقم 323/2002 المتضمن ما يلي :-
1 – رد استئناف الجهة المدعى عليها موضوعاً.

2 – قبول استئناف المالك المدعي موضوعاً وفسخ القرار المستأنف والزام المدعى عليها بدفع مبلغ (3948) ديناراً و 500 فلس للمدعي يضاف اليه فائده سنويه تحسب على اساس السعر السائد على أخر اصدار لأذونات الخزينه اذا لم يتم دفع المبلغ خلال شهر من تاريخ اكتساب الحكم الدرجه القطعيه ، وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف التي تكبدها المدعي في مرحلتي التقاضي ومبلغ (296) ديناراً اتعاب محاماه عن هاتين المرحلتين.

لم يرض المدعى عليه مساعد النائب العام/اربد المنتدب من المحامي العام المدني بموجب امر الانتداب رقم 17/2000/183 تاريخ 19/1/2000 بالحكم الاستئنافي المشار اليه آنفاً ، وطعن فيه تمييزاً لدى محكمة التمييز بعد ان احتصل على الأذن بالتمييز رقم 1444/2002 تاريخ 8/8/2002 من القاضي المفوض من معالي رئيس محكمة التمييز طالباً نقضه للاسباب الوراده بلائحة التمييز المقدمه منه بتاريخ 20/8/2002.

وعن اسباب التمييز
عن السبب الاول : ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف لعدم رد الدعوى لعدم الخصومه كون المميز ضده بتاريخ نشر اعلان الاستملاك لم يكن مالكاً للحصص التي اشتراها من مالكها السابق عبد الرزاق محمد خليل.

وفي الرد على ذلك نجد ان الاجتهاد القضائي قد استقر على اعتبار المشتري خلفاً للبائع وتنتقل اليه حقوق البائع في الارض اذا كانت الارض انتقلت اليه بكامل مساحتها بعد الاستملاك وقبل اقامة الدعوى لتقدير التعويض اما اذا انتقلت اليه الارض مفرزة أو بعد التعديل الجاري بعد الاستملاك فأنه لا يعتبر خلفاً للبائع ولا يملك الحق في المطالبه بالتعويض عما كان قد استملك من القطعه الاصليه ( تمييز حقوق 514/92 تاريخ 20/5/1992مجلة النقابه لسنة 1993).

وحيث ان حصص البائع عبد الرزاق محمد خليل في قطعة الارض موضوع الدعوى قد انتقلت بكاملها الى شريكه المدعي ، قبل تنزيل المساحه المستملكه منها كما هو ثابت من كتاب مدير تسجيل اراضي عجلون المؤرخ في 29/3/2001.

فأن ما يترتب على ذلك ان من حق المدعي لمطالبه بالتعويض عما يصيب هذه الحصص من مساحة الاستملاك ، وبالتالي فأن الجهة المستملكه تنتصب خصماً للمدعي بهذه المطالبه ويضحي ما ورد بهذا السبب مستوجباً الرد.

عن السببين الثاني والثالث:-
ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بعدم اجراء كشف جديد او دعوة الخبراء للمناقشه وعدم مراعاتهم احكام المادة العاشره من قانون الاستملاك.

وفي الرد على ذلك نجد ان محكمة الاستئناف واثناء رؤية الدعوى الاستئنافيه ، قامت باجراء كشف جديد ، غير الذي قامت به محكمة البداية ، وبمعرفة خبراء جدد تم انتخابهم من قبلها بعد ان ترك لها ذلك.

وحيث ان تقرير الخبره الذي قدمه الخبراء جاء واضحاً ومفصلاً من حيث بيان طبيعة الارض وصفة تنظيمها ، والمساحة المستملكه اخذين بعين الاعتبار احكـام المادة العاشره من قانون الاستملاك حين تقدير قيمة المتر المربع الواحد من المساحة المستملكه بتاريخ نشر اعلان الاستملاك.

وحيث ان محكمة الاستئناف قد اعتمدت هذا التقرير بما لها من صلاحية تقديريه وفق احكام المادتين 33 و 34 من قانون البينات والتي لا رقابة لمحكمتنا عليها في ذلك طالما وان ما توصلت اليه يستند الى بينات قانونيه لها اصلها الثابت في اوراق الدعوى.

وحيث ان المميز لم يبدِ أي مطعن يجرح التقرير الذي جاء موفياً بالغرض المستوفى منه ومتفقاً واحكام المادة 83 من قانون اصول المحاكمات المدنيه ، فإن ما يدعيه الطاعن بهذين السببين واجب الرد.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد التمييز وتأييد الحكم المميز واعادة الاوراق لمصدرها.

قراراً صدر بتاريخ 9 شعبان سنة 1423هـ الموافق 16/10/2002.

اترك رد