قرار محكمة تمييز في قضية استملاك

قدم في هذه القضية تمييزان الأول بتاريخ 15/8/2002 والثاني بتاريخ 5/9/2002 للطعن في الحكم الصادر عن محكمة استئناف حقوق اربد في القضية رقم 1726/2001 فصل 7/8/2002 والقاضي بفسخ القرار المستأنف الصادر عن محكمة بداية حقوق اربد في القضية رقم 1257/2001 فصل 30/10/2001 والحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ (197898.050) ديناراً يضاف الى هذا المبلغ الفائدة السنوية على أن تسري بعد مرور شهر من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية وتضمينها الرسوم والمصاريف التي تكبدها المدعي عن مرحلتي التقاضي ومبلغ (750) ديناراً أتعاب محاماة عن هاتين المرحلتين .

وتتلخص أسباب التمييز الأول بما يلي :
1) أخطأت المحكمة بإعتماد طريقة حسابية مخالفة للطريقة التي استقر عليها اجتهاد محكمة التمييز بقرارها رقم 1227/99 تاريخ 11/1/2000 هيئة عامة والحكم للخصم بأكثر مما يستحقه واقعاً وقانوناً .

2) إن قرار المحكمة مخالف لقاعدة لا يضار الطاعن من طعنه حيث حكمت للمميز ضده بتعويض عن حصصه ما مساحته (23088.13)م2 في حين ان المساحة التي يطالب المميز ضده بالتعويض عنها في لائحة الدعوى بند (10) (21952) م2.

3) إن تقديرات الخبرة مجحفة بحق الخزينة ومبالغ فيها ولم يراعِ الخبراء أحكام المادة العاشرة من قانون الاستملاك .

الطلب : يلتمس المميز قبول التمييز من حيث الشكل وفي الموضوع نقض القرار المميز.

وتتلخص أسباب التمييز الثاني بما يلي :
1- أخطأت محكمة الاستئناف عندما قررت إجراء خبرة استئنافية جديدة على الرغم من أنها قررت اعتماد تقرير الخبرة الاستئنافي الأول .

2- أخطأت المحكمة عندما قررت الرجوع عن قرارها القاضي بإعتماد تقرير الخبرة الاستئنافي حيث لا يوجد مبرر لإعادته .

3- أخطأت محكمة الاستئناف عندما قررت اعتماد تقرير الخبرة الثاني الذي اجرته على الرغم من وجود فارق شاسع وكبير بين تقرير الخبرة الاستئنافي الأول والثاني .

4- ناقضت المحكمة نفسها عندما قررت اعتماد تقرير الخبرة الثاني فقد قررت الرجوع عن اعتماد تقرير الخبرة الأول تحقيقاً للعدالة عندما لم يكن هنالك أي فارق بينه وبين تقرير خبرة محكمة البداية ومن ثم تعتمد تقرير الخبرة الاستئنافي الثاني مع وجود فارق كبير بينه وبين التقرير الاستئنافي الأول .

الطلب : يلتمس المميز قبول التمييز من حيث الشكل وفي الموضوع فسخ القرار المميز.

القرار
بعد التدقيق والمداولـة نجد أن المدعي علي حسن أحمد نايفه قد أقام الدعوى الحقوقية رقم 1257/2001 لدى محكمة بداية حقوق اربد ضد المدعى عليها وزارة الاشغال العامة والاسكان يمثلها المحامي العام المدني بالإضافة لوظيفته مطالباً إياها بالتعويض العادل عن حصصه المستملكة من قطعة الأرض رقم 55 حوض رقم 62 من اراضي الرمثا وبدل التعويض عن أية فضلات نتجت عن الاستملاك وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وما يرتبه القانون من فائدة . مقدراً دعواه لغايات الرسوم بمبلغ (3100) دينار .

وقد أسس المدعي دعواه على ما يلي :
1- يملك المدعي حصصاً في قطعة الأرض رقم (55) حوض (62) من أراضي الرمثا والبالغ مساحتها 40.850 دونماً .

2- بتاريخ 5/6/2001 تم الإعلان بجريدتي الرأي والعرب اليوم عن استملاك ما مساحته (23،896،25) دونما من القطعة المذكورة لاغراض وزارة الاشغال العامة والاسكان.

3- وافق مجلس الوزراء على الإستملاك وتم نشر قراره بالموافقة بعدد الجريدة الرسمية رقم (4501) تاريخ 16/8/2001 .

4- أن قطعة الأرض موضوع الدعوى رقم 55 حوض 62 أم دن الرمثا قد أفرزت من قطعة الأرض الأم رقم (12) حوض رقم (62) الرمثا والتي كانت مساحتها 180.899 دونماً .

5- بتاريخ 27/3/1957قامت المدعى عليها باستملاك ما مساحته 27.758 دونماً لأغراض وزارة الاشغال العامة والإسكان وذلك بموجب إعلان الاستملاك المنشور بعدد الجريدة الرسمية رقم ملحق رقم 1 للعدد رقم 1323 تاريخ 17/3/1957 . والذي وافق على هذا الاستملاك مجلس الوزراء وتم نشر قراره بعدد الجريدة الرسمية ملحق رقم 1 للعدد رقم 1331 تاريخ 16/5/1957 .

6- لقد تم تنزيل المساحة المستملكة من قطعة الارض الام رقم 12 حوض رقم 62 والتي أفرزت منها قطعة الارض موضوع الدعوى بموجب أمر التعديل رقم 5105 تاريخ 17/8/1964 .

7- أن ما يصيب قطعة الارض موضوع الدعوى رقم 55 حوض رقم 62 من الاستملاك الأول الواقع على قطعة الارض الام رقم (12) هو كالتالي (المساحة المستملكة من قطعة الارض الام رقم (12) وهي 27.758 مقسومة على مساحة قطعة الام والبالغ مساحتها (180.899) دونماً مضروبة بماسحته قطعة الارض موضوع الدعوى رقم (55) والبالغة 40.850 دونماً فيكون الناتج 6.268 دونماً .

8- أن الربع القانوني الواجب اقتطاعه من قطعة الارض موضوع الدعوى هو مساحتها 40.850 ÷ 4 = 10.212 دونماً .

9- مجموع الاستملاكين الواقعين على قطعة الارض موضوع الدعوى هو الاستملاك الاول (6.268) + 25.896 الإستملاك الثاني = 32.164 دونماً .
10- بعملية حسابية تكون المساحة الواجب التعويض عنها هو مجموع الاستملاكين (32.164) – الربع القانوني (10.212) = 21.952 دونماً .

11- المدعى عليها ممتنعة عن دفع التعويض العادل للمدعي عن حصصه بالاستملاك الجاري على قطعة الأرض موضوع الدعوى .

نظرت محكمة بداية حقوق اربد الدعوى واستمعت الى أدلتها وبيناتها واقوال ومرافعات الخصومة فيها . وبتاريخ 30/10/2001 أصدرت وجاهياً حكمها المتضمن إلزام المدعى عليها وزارة الاشغال العامة والاسكان بتأدية مبلغ (225792) ديناراً للمدعي علي حسن نايفه والفائدة القانونية بواقع 9% تسري في حالة عدم الدفع بمرور شهر من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ، وتضمينها الرسوم والمصاريف ومبلغ (500) دينار أتعاب محاماة واعتبار تقرير الخبرة جزءاً من هذا القرار .

لم يلق هذا الحكم قبولاً من مدعي عام اربد المنتدب من المحامي العام المدني . وطعن فيه استئنافاً لدى محكمة استئناف اربد ، طالباً فسخه للأسباب الواردة بلائحة الاستئناف المقدمة منه بتاريخ 11/11/2001.

كما قدم المدعي استئنافاً تبعياً بتاريخ 15/11/2001 طالباً فسخ القرار المستأنف واجراء خبرة جديدة بمعرفة خبراء جدد وتضمين المستأنف عليها تبعياً الرسوم والمصاريف والاتعاب والفائدة القانونية .

نظرت محكمة الاستئناف الدعوى الاستئنافية مرافعة ، وقامت بإجراء كشف وخبرة جديدة بمعرفة خمسة خبراء وقد قدروا قيمة المتر المربع الواحد من المساحة المستملكة بمبلغ (20) ديناراً بينما كان التقدير لدى محكمة بداية مبلغ (24) ديناراً وبعد ان اعتمدت هذا التقرير اصدرت وجاهياً بتاريخ 7/8/2002 حكمها رقم 1726/2001 المتضمن ما يلي :

1. رد الاستئناف التبعي موضوعاً .

2. قبول الاستئناف الاصلي موضوعاً .

3. فسخ الحكم المستأنف والحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ (197898.050) ديناراً يضاف الى هذا المبلغ الفائدة السنوية المنصوص عليها بالمادة 14/أ المعدلة بالمادة 2 من القانون رقم 61 لسنة 2001 المعدل لقانون الاستملاك رقم 12 لسنة 1987 وعلى أن تسري بعد مرور شهر من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ، وتضمينها الرسوم والمصاريف التي تكبدها المدعي عن مرحلتي التقاضي ومبلغ (750) ديناراً اتعاب محاماة عن هاتين المرحلتين .

لم يرض مساعد النائب العام / اربد المنتدب من المحامي العام المدني بموجب أمر الانتداب رقم 17/99/2823 تاريخ 19/1/99 ، بالحكم الاستئنافي آنف الذكر ، وطعن فيه تمييزاً لدى محكمة التمييز طالباً نقضه للاسباب الواردة بلائحة التمييز المقدمة منه بتاريخ 15/8/2002 ، كما قدم مذكرة توضيحية للسبب الأول من اسباب التمييز .

كما أن المدعي لم يرتض بهذا القرار وطعن فيه تمييزاً طالباً نقضه للأسباب الواردة بلائحة التمييز المقدمة من وكيله بتاريخ 5/9/2002 .

وعن أسباب التمييز المقدم من مساعد النائب العام / اربد :
عن السبب الأول :
الذي يتعلق بتخطئة محكمة الاستئناف اعتماد طريقة حسابية مخالفة للطريقة الحسابية التي استقر عليها اجتهاد محكمة التمييز بقرارها رقم 1227/99 تاريخ 11/1/2000 الصادر عن الهيئة العامة ، وبالتالي الحكم للخصم بأكثر مما يستحقه واقعاً وقانوناً .

وفي الرد على ذلك نجد من الرجوع الى البينة المقدمة من المميز ضده (المدعي) والتي يحتويها المبرز 2/1 ان هناك صورة عن شهادة لمن يهمة الامر صادرة عن مدير تسجيل اراضي الرمثا مفادها أن القطعة رقم 55 حوض 62 مساحتها الحالية (40) دونـم و 850 متراً مربعاً افرزت من قطعة الارض الام رقم 12 حوض 62 وكانت مساحتها (180) دونم و 899 متراً مربعاً ، حيث جرى عليها استملاك لغايات وزارة الاشغال العامة ، وقد نزلت المساحة المستملكة من قطعة الارض رقم 12 ، وذلك بموجب أمر التعديل رقم 5105 تاريخ 17/8/1964 وأصبحت مساحتها بعد أمر التعديل (153) دونماً و 141 متراً مربعاً .

كما نجد من الرجوع الى ما سمي بالشهادة آنفة الذكر وأمر التعديل رقم 5105 تاريخ 17/8/1964 ، أن هذا الامر ما هو إلا عبارة عن أمر تصحيح سجل الأموال غير المنقولة ، حيث تم بموجبه تصحيح مساحة القطعة الام رقم 12 حوض 62 الوارد خطأ من 180 دونم و 899 متراً مربعاً الى 153 دونم و 141 متراً مربعاً ، وليس كما جاء بالشهادة الصادرة عن مدير تسجيل اراضي الرمثا بالوكالة سالفة البيان .

وحيث أن في ذلك تناقضاً وله تأثير على احتساب ما يصيب القطعة موضوع الدعوى من الربع القانوني الواجب تنزيله من المساحة المستملكة من قطعة الارض موضوع الدعوى ، وأيضاً مساحة الربع القانوني من القطعة الام رقم 12 من حوض 62 من اراضي الرمثا .

فان ما يترتب على ذلك انه كان يتوجب على محكمة الاستئناف التحقق من المساحة الحقيقية لقطعة الارض الام في ضوء الاختلاف الوارد في شهادة مدير تسجيل اراضي الرمثا وأمر التصحيح المشار اليه سابقاً ولما لم تفعل ذلك فيكون حكمها مستوجباً النقض لورود هذا السبب .

عن السبب الثاني :
ومفاده إن قرار محكمة الاستئناف جاء مخالفاً لقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه ، حيث جاء حكمها بالتعويض للمميز ضده عن مساحة تتجاوز ما يطالب به في دعواه .
وفي الرد على ذلك نجد ابتداءً ان مالك الارض المستملكة من حقه المطالبة بالتعويض عن المساحة التي استملكت من ارضه والواجب التعويض عنها قانوناً . وأن خطأ المستملك في احتساب المساحة المستملكة والذي يعتبر من قبيل الهفوة لا يرتب حقاً لخصمه . مما يتعين معه رد ما جاء بهذا السبب .

عن السبب الثالث :
ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف اعتمادها تقرير الخبرة الذي جاء التقدير فيه مجحفاً بحق الخزينة ، ولم يراعِ فيه الخبراء أحكام المادة العاشرة من قانون الاستملاك .

وفي ذلك نجد ان الخبرة من البينات المنصوص عليها في المادة الثانية من قانون البينات .

وحيث ان محكمة الاستئناف بوصفها محكمة موضوع لها سلطة تقديرية في وزن البينة وتقديرها عملاً بالمادتين 33 و 34 من قانون البينات دون رقابة عليها من محكمة التمييز في هذه المسألة الموضوعية ، طالما ان النتيجة التي توصلت اليها لها أصلها الثابت في أوراق الدعوى .

وحيث أن تقرير الخبرة الثاني الذي اعتمدته محكمة الاستئناف جاء مستوفياً لشروط الخبرة المنصوص عليها في المادة 83 من قانون اصول المحاكمات المدنية وراعى الخبراء فيه حين التقدير أحكام المادة العاشرة من قانون الاستملاك ووصفوا الأرض المستملكة وصفاً دقيقاً من ناحية موقعها وقربها وبعدها عن الخدمات الاساسية ، وطبيعة تنظيمها ، فإن النعي عليه بخلاف ذلك يكون مستوجباً الرد .

عن التمييز الثاني المقدم من المدعي علي حسن احمد نايفة :
عن السبب الأول :
ومفاده النعي على محكمة الاستئناف خطأها بإجراء خبرة جديدة وفي ذلك نجد أن طرفي الدعوى وفي لائحة الاستئناف المقدمة من كل منهما قد طلبا اجراء خبرة جديدة بمعرفة خبراء جدد وان محكمة الاستئناف بصفتها محكمة موضوع قد استجابت الى هذا الطلب ولا تثريب عليها في ذلك مما يستوجب رد ما جاء بهذا السبب .

عن الأسباب الثاني والثالث والرابع :
ومفادها النعي على محكمة الاستئناف خطأ باعتماد تقرير الخبرة الثاني الذي أجرته بعد اجراء خبرة أولى .

وفي الرد على ذلك نجد أن ما جاء بهذه الاسباب قد احتواه ردنا على السبب الثالث من أسباب التمييز المقدم من مساعد النائب العام المنتدب ، فنحيل اليه منعاً للتكرار .

لهذا وتأسيساً على ما جاء بردنا على السبب الأول من اسباب التمييز المقدم من مساعد النائب العام المنتدب نقرر نقض الحكم المميز وإعادة الاوراق الى محكمة استئناف اربد للسير فيها على ضوء ذلك ومن ثم اصدار القرار المقتضى .

قراراً صدر تدقيقاً بتاريخ 19 ذو الحجة سنة 1423 هـ الموافق 19/2/2003م.

اترك رد