بدفع مبلغ مليون واثنين وأربعين ألفاً وسبعه وسبعين ديناراً و500 فلس للمدعيه وتضمينه

بتاريخ 18/8/2002 قدم هذا التمييز للطعن في الحكم الصادر عن محكمة استئناف حقوق عمان بالقضيه رقم 96/2002 تاريخ 17/7/2002 والقاضي بفسخ القرار المستأنف الصادر عن محكمة بداية حقوق عمان رقم 4730/2000 تاريخ 25/9/2001 وفي الوقت ذاته الحكم بإلزام المدعى عليه مجلس أمانة عمان الكبرى بدفع مبلغ مليون واثنين وأربعين ألفاً وسبعه وسبعين ديناراً و500 فلس للمدعيه وتضمينه الرسوم والمصاريف ومبلغ (750) دينار أتعاب محاماه عن مرحلتي التقاضي والفائده القانونيه بنسبة 9% تحتسب بعد مرور شهر على اكتساب الحكم الدرجه القطعيه .

وتتلخص أسباب التمييز فيما يلي :
أولاً : لحق بالمميز إجحاف كبير عندما اعتمدت المحكمه الموقره تقرير الخبره لدى محكمة الدرجه الثانيه وكان عليها أن تلاحظ أن التقديرات جاءت جزافيه وغير مبنية على أسس سليمه لا من حيث الواقع والقانون وهي أعلى بكثير من السعر الحقيقي سيما وأن الخبـراء أخـذوا لغايات التقدير تاريخ الحيازه الفوريه وليس تاريخ تصديق المخطط التنظيمي حيث أن القطعة موضوع هذه الدعوى قد تم عليها الإقتطاع بموجب المخطط التنظيمي رقـم (د41/1498) تاريخ 3/11/88 وأن التاريخ الذي أشار إليه الخبراء هو تاريخ الحيازه الفوريه ويكون التقرير في هذه الحاله مشوباً ومعيباً ولا يصلح بينة للحكم .

ثانياً : من حيث الضرر لا يخفي على المحكمه الموقره الفرق الشاسع والتباين الكبير والذي يجعل من الخبره المقدمه في هذه الدعوى بينه مشوبه ما بين الخبره التى أجرتها محكمة الدرجه الأولى والخبره لدى محكمة الإستئناف وهو تقدير الضرر الذي أدلى به الخبراء حيث أن محكمة البدايه حكمت بمبلغ (50000) خمسون ألف ديناراً كضرر لحق بباقي قطعة الأرض بينما حكمت محكمة الإستئناف للضرر بمبلغ (112702) مئة واثني عشر ألف دينار وسبعمايه واثنان وأن هذا التفاوت الكبير والفرق الشاسع والبالغ خمسون ألف دينار ليس بالمبلغ البسيط ويكون قرار المحكمه الموقره مخالف للأصول والقانون ولما استقر عليه اجتهاد محكمتكم الموقره بالعديد من قراراتها ونشير بهذا الصدد على سبيل المثال إلى قرار محكمة التمييز رقم (51/92) والمنشور على الصفحه (1446) من مجلة النقابه لعام 1993 والذي جاء فيه :

” ……… استقر الإجتهاد على أن الإختلاف والتفاوت الكبير بين تقديري الخبره للتعويض العادل على الأرض المستملكه يجعل الثمن الحقيقي للأرض المستملكه محل خلاف مما يوجب إجراء كشف جديد …. ” .

ثالثاً : حيث أن المساحه المستملكه شاسعه وكبيره تبلغ (6399)م وأن الفرق بين تقدير سعر لدى محكمة البداية ومحكمة الإستئناف يبلغ (32000) اثنان وثلاثون ألفاً وهو أيضاً ليس بالفرق البسيط حسب ما استقر عليه أيضاً اجتهاد محكمتكم الموقره مما يستدعي وتحقيقاً للعداله نقض القرار .

لهذه الأسباب يلتمس وكيل المميز قبول التمييز شكلاً وفي الموضوع نقض القرار المميز وبالنتيجه رد الدعوى وتضمين المميز ضدها الرسوم والمصاريف والأتعاب .

بتاريخ 8/9/2002 قدم وكيل المميز ضدها لائحه جوابيه طلب في نهايتها قبول اللائحه الجوابيه شكلاً وفي الموضوع رد التمييز وتاييد القرار المميز وتضمين الجهه المميزه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماه .

القرار
بعد التدقيق والمداوله نجد بأن المدعيه أنعام سيدو الكردي تقدمت في هذه الدعوى ضد المدعى عليه مجلس أمانة عمان الكبرى / أو من يمثله لدى محكمة بداية حقوق عمان للمطالبه بالتعويض العادل جراء الإستملاك الواقع على قطعة الأرض رقم 281 حوض 28 من أراضي مدينة عمان والبالغه مساحتها الكليه (22.462) دونماً والمفرزه في القطعه الأصليه رقم (53) من ذات الحوض ، وذلك على سند من القول بأن المدعى عليه قام وبتاريخ 4/4/1995 بالإعلان في صحيفتي الرأي العدد رقم (8988) والأسواق العدد (537) عن عزمها على استملاك ووضع اليد بطريق الحيازه الفوريه على مساحات من قطع أراضي بينها قطعة الأرض موضوع الدعوى ، وصدر قرار مجلس الوزراء بالموافق على ذلك بموجب القرار المنشور بعدد الجريده الرسميه رقم 4047 بتاريخ 11/6/1995 وقامت الجهه المدعى عليها بوضع يدها على الأرض .

وحصل نتيجة الإستملاك أن انقسمت أرض المدعيه إلى قسمين غير منتظمي الشكل مما ألحق الضرر بهما وأنقص الفائده المستوفاه منها على ضوء الأشكال الهندسيه التى اصبحت عليها القطعتين المذكورتين والطبيعيه الطوبوغرافيه للأرض كما نتج عن الإستملاك أيضاً نتفة لا يستفاد منها للأعمار وبالتالي يتوجب التعويض عن الضرر المذكور واعتبار النتفه مستملكه حكماً وذلك عملاً بالمادتين 10/هـ ،12 من قانون الإستملاك .

وحيث سبق وأن اقتطع أكثر من الربع القانوني من مساحة قطعة الأرض وفقاً للمخطط التنظيمي السابق الذي افرزت الأرض بموجبه فإن المدعيه تستحق كامل التعويض عن المساحـه المستملكه إجبارياً وحكماً بالإضافه للضرر اللاحق نتيجة الإسـتملاك لبقيـة الأرض ، ونظراً لعدم الإتفاق على مقدار التعويض العادل فقد تقدمت المدعيه بهذه الدعوى للمطالبه بالتعويض العادل عن الإستملاكين الإجباري والحكمي والضرر المدعى به وأجر المثل عن المده الممتده بين حيازة الأرض ووضع اليد عليها وحتى تاريخ دفع التعويض العادل .

وبالمحاكمه الجاريه أمام محكمة بداية حقوق عمان وبعد استكمال إجراءات التقاضي أصدرت القرار رقم 4730/2000 بتاريخ 25/9/2001 والقاضي بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ (1081320) ديناراً للمدعيه مع الرسوم والمصاريف ومبلغ 500 دينار أتعاب محاماه والفائده القانونيه بواقع 9% تحتسب بعد مرور شهر على اكتساب الحكم الدرجه القطعيه .

لم يلق القرار قبولاً من المدعى عليه وطعن به استئنافاً كما طعنت بـه المدعيه باستئناف تبعي ، وبعد نظر الدعوى من قبل محكمة استئناف حقوق عمان واستكمال الإجراءات ، أصدرت بتاريخ 17/7/2002 القرار رقم 96/2002 والقاضي بفسخ الحكم المستأنف وبذات الوقت إلـزام المستأنف (المدعى عليه) بدفع مبلغ (1042077) ديناراً و500 فلس للمدعيه وتضمينه بالرسوم والمصاريف ومبلغ 750 ديناراً أتعاب محاماه عن مرحلتي التقاضي والفائـده القانونيه بواقع 9% تحتسب بعد مرور شهر على اكتساب الحكم الدرجه القطعيه .

لم يلق القرار قبولاً من المدعى عليه وطعن به تمييزاً للأسباب الوارده في لائحة التمييز .
ورداً على أسباب التمييز :

وعن السبب الأول منها والذي يبدي فيه المميز بان إجحافاً كبيراً لحق به نتيجة للخبره التى أجرتها محكمة الإستئناف حيث جاءت التقديرات جزافيه واعلى من السعر الحقيقي كما اخطأ الخبراء بالإستناد في التقدير إلى تاريخ الحيازه الفوريه وليس إلى تاريخ تصديق المخطط التنظيمي الذي بموجبه تم الإقتطاع من قطعة الأرض موضوع الدعوى والمصدق بتاريخ 3/11/88 .

ورداً على هذا السبب …. فيما يتعلق بالطعن في تقرير الخبراء باعتباره جاء مجحفاً بحق المميز والتقديرات جاءت جزافيه وبأعلى من السعر الحقيقي للأرض ، فإن محكمتنا تجد أن الطعن من هذه الجهه مردود ، ذلك أن المميز لم يقدم أية بينه تثبت أن السعر الحقيقي للأرض هو أقل مما توصل إليه الخبراء ، إضافة إلى أن الطعن من هذه الجهه هو طعن بالصلاحيه التقديريه لمحكمة الإستئناف وهي محكمة موضوع والتى لا رقابه لمحكمتنا عليها في هذه المسأله التقديريه ما دام أن تقرير الكشف والخبره جاء موافقاً للقانون ومستكملاً لشروطه ولم يرد عليه أي طعن قانوني يجرحه فيما يتعلق بالتقدير .
أما فيما يتعلـق بالطعن بتاريخ التقدير ، فإن محكمتنا تجد أن المميز أعلن في جريدتي الرأي والأسـواق الصادرتين بتاريخ 4/4/1995 عن عزمه بتقديم طلب لمجلـس الـوزراء
لإصدار قرار استملاك ووضع اليد في الحال بطريقة الحيازه الفوريه للمساحات من قطع الأراضي المبينه في الإعلان ومن بينها قطعة الأرض موضوع الدعوى وذلك استناداً لأحكام المـاده 17 من قانون الإستملاك رقم 12 لسنة 1987 ، ونجد بأن مجلس الوزراء وفي جلسته المنعقده بتاريخ 6/5/1995 قد وافق على الإستملاك والحيازه الفوريه للمساحات من قطع الأراضي الموصوفه في إعلان الإستملاك ، وعليه فإن إجراءات الإستملاك والحيازه الفوريه تكون قد تمت بشكل قانوني استناداً لأحكام الماده 17 من قانون الإستملاك رقم 12 لسنة 1987 وتاريخ النشر في الجرائد المحليه الواقع في 4/4/1995 هو التاريخ المعتمد للتقدير وفقاً لأحكام الماده 10/ب/1 من قانون الإستملاك ، ولا يرد ما يذهب إليه المميز من أن التاريخ الواجب اعتماده هو تاريخ تصديق المخطط التنظيمي الواقع في 3/11/1988 طالما وقع استملاكاً جديداً تم بموجبه حيازة الأرض حيازه فوريه وفق إجراءات قانونيه تمت وفق الأصول والقانون مما يتوجب معه رد هذا الطعن أيضاً من هذه الجهه .

وعن السبب الثاني والذي يطعن فيه المميز بوجود فرق شاسع في تقدير الخبراء للضرر في مرحلتي البدايه والإستئناف حيث تم تقدير الضرر في مرحلة البدايه بمبلغ (50000) دينار باعتباره ضرراً لحق بباقي قطعة الأرض نتيجة الإستملاك في حين توصل الخبراء لدى محكمة الإستئناف إلى ان مقدار الضرر اللاحق بباقي قطعة الأرض يبلغ (112702) دينار حيث كان يتوجب إجراء خبره جديده .

ورداً على هذا الطعن ومن الرجوع إلى تقريـري الخبره لدى مرحلتي البدايه والإستئناف ، تجد محكمتنا أن الخبيرين لدى محكمة البدايه أشـارا في تقريرهم إلى أنه نتيجة الإستملاك نشأ نتف لا يستفاد منها تنحصر بين الشارع المار في القطعه وطريق 6 متر تنظيميه وحدود القطعه الأصليه ( كما يتضح من الرسم التوصيحي على التقرير ذاته ) وكذلك جزء آخر مقابل للنتفه على شكل مثلث حاد الزاويه لا يستفاد منه بلغت مساحته (600) متر مربع ، وقدر الخبيرين ثمن المتر المربع من النتف بمبلغ (120) ديناراً وكذلك قيمة الجزء المتضرر نتيجة الشارع البالغ (600) متر مربع بمبلغ 120 ديناراً للمتر المربـع الواحد وأن نسبة الضرر التى لحقت به هي 70% من قيمته . ولم يتم أي تقدير للضرر المدعى به لباقي قطعة الأرض خارج نطاق الإستملاك .

وبناء على ما ورد في هذا التقرير قامت محكمة البدايه بتقديـر الضـرر بمبلغ 600 × 120 × 70 = (50400) ديناراً .

إلا أن محكمة الإستئناف وبناء على الطعن بتقدير الخبيرين في الإستئنافين الأصلي والتبعي ، قررت إجراء خبره جديده بمعرفة ثلاثة خبراء لتقدير التعويض العادل عن الجزء المستملك وبدل الضرر اللاحق بالأرض نتيجة الإستملاك بالنسبه للجزء المتبقي من أرض المدعيه ، حيث توصل الخبراء إلى أن هنالك نتفتين نتيجة الإستملاك الأولى بمساحة (436) متراً مربعاً والثانيه بمساحة (600) متراً مربعاً وهي التى أشار إليها الخبيران لدى محكمة الدرجه الأولى باعتبارها جزءاً متضرراً من الأرض وبنسبة 70% واعتبر الخبراء لدى محكمة الإستئناف بان هذين الجزئين يعتبران نتفاً لا يستفاد منها وواجب استملاكهما حكماً ، وتوصلوا في الوقت ذاته إلى أن باقي مساحة الأرض بعد احتساب المساحه المستملكه وجوبياً وحكمياً تبلغ (15027) متراً مربعاً وهي متضرره نتيجة الإستملاك الذي قسمها إلى قسمين غير منتظمين يؤثر على شكل الإفراز ومساحته وقدروا قيمة الضرر اللاحق بهذين القسمين بمقدار 6% من قيمتها المقدر بواقع 125 ديناراً للمتر المربع الواحد حيث توصلوا وبعمليه حسابيه إلى مقدار الضرر .

15027 × 125 × 6% = 112702 ديناراً و500 فلس وحول هذه الخلاف والفرق فإن محكمتنا وفيما يتعلق بالمساحه البالغه 600 م مربع والتى اعتبرها الخبراء لدى محكمة الإستئناف بانها غير صالحه للبناء أو الإنتفاع بها وبالتالي تعتبر مستملكه حكماً ، تجد بأن المدعيه وفي لائحة دعواها أشارت وطالبت بالتعويض عن نتفه واحده ناتجه عن الإستملاك والتى يفصلها عن القطعه الأم شارع بعرض ستة أمتار ولم تطالب باعتبار الجزء الثاني البالغ مساحته 600 متراً مربعاً وغير المفصول عن قطعة الأرض الأم نتفه والتعويض عنها على هذا الأساس بل طالبت باعتبار باقي مساحة الأرض غير المستملكه قد تضررت للأسباب الوارده في لائحة الدعوى ومن ضمنها هذه المساحه البالغه 600 متراً مربعاً مما لا يجوز معه التعويض عنها باعتبارها نتفه ومستملكه حكماً .

وحيث أن محكمة الإستئناف لم تراع ذلك فيما تيعلق بهذه المساحه ومقدار الضرر المدعى به حولها فإن حكمها المميز يستوجب النقض من هذه الناحيه فقط .

وعن السبب الثالث ، والذي يطعن فيه المميز بوجود فرق في تقدير التعويض بين التقريرين أمام محكمة البدايه وأمام محكمة الإستئناف فإن محكمتنا تجد وعلى ضوء ردنا على ما جاء في السبب الثاني من أسباب التمييز ، فإن الرد على هذا السبب سابق لأوانه .

بناء على ما تقدم وعلى ضوء ردنا على السبب الثاني من أسباب التمييز نقرر نقض القرار وإعادة الأوراق لمصدرها لإجراء المقتضى القانوني .

قراراً صدر بتاريخ 6 شوال سنة 1423هـ الموافق 10/12/2002م .

اترك رد