العقد الا انهما كانا عازمان على سرقة

الهيئة الحاكمة برئاسة العضو المترئس القاضي السيد عبد اللطيف التلي وعضوية القضاة السادة: بسام نويران, عبد الله الظاهر, محمد الرقاد, بادي الجراح, يوسف الحمود, محمد الخرابشة, احمد ابو الغنم, محمد عثمان.
المميزان: 1 – ط.م.ت.ط 2 – ف.م.ر, وكيلهما المحامي السيد اسعد بطارسة.
المميز ضده: الحق العام.
الحكم
بتاريخ 17/3/1999 قدم وكيل المميزين هذا التمييز وذلك للطعن بقرار محكمة الجنايات الكبرى رقم 150/99 تاريخ 10/3/1999 القاضي بتجريم المميزين بجناية الشروع بالقتل القصد بالاشتراك بحدود المواد 328/2 و70 و76 من قانون العقوبات والحكم عليهما عملا بنص المادتين 328 و70 منه بالوضع بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة عشر سنوات والرسوم محسوبة لكل منهما مدة التوقيف ومصادرة الاداة الحادة.
وتتلخص اسباب التمييز بما يلي:
1 – يعتبر المميزان اسباب تمييزهما الاول اسباب في هذا التمييز.
2 – اخطأت محكمة الجنايات الكبرى وبعد ان قررت اتباع النقض في محاضر المحاكمة عدم اتباعه في النتيجة.
3 – وبالتناوب فان كافة الوقائع التي تطرقت اليها المحكمة بقرارها المميز لا تشير الى ان نية المميزين قد اتجهت للاعتداء على حياة المشتكية وعلى الاقل فان هناك شك بتوفر هذه النية.
4 – ان الافعال التي قام بها المميزان لا تتجاوز ما نصت عليه المادتان 414 و349/1 من قانون العقوبات بدلالة المادتين 70 و71 منه وبالتالي فان تكييف المحكمة لهذه الافعال هو تكييف مخالف للقانون.
وطلب وكيل المميزين قبول التمييز شكلا ونقض الحكم المميز موضوعا وبنفس الوقت يلتمسان اخذهما بالاسباب المخففة التقديرية.
بتاريخ 23/3/1999 قدم النائب العام لدى محكمة الجنايات الكبرى مطالعة خطية اشار فيها الى ان الحكم مميز بحكم المادة 13/ج من قانون محكمة الجنايات الكبرى وانه حكم موافق للقانون ولا يرد عليه اي سبب يستدعي نقضه من تلك الاسباب الواردة في المادة 274 من قانون اصول المحاكمات الجزائية طالبا بالنتيجة تأييده.
وبتاريخ 8/4/1999 قدم مساعد رئيس النيابة العامة مطالعة خطية كذلك الى كون الحكم مميز بحكم القانون وانه حكم صحيح ومستوجب التأييد.
القرار
بعد التدقيق والمداولة تبين ان وقائع هذه الدعوى تتلخص في ان المميز ط. قام بالشهر السابع من سنة 1998 باستئجار شقة مفروشة في عمارة المشتكية ن.ع.ش. التي تقع في الشميساني والتي تسكن هي في شقة فيها وان المميز ف. قد سكن معه لفترة من الزمن وقد ترك المميز ط. الشقة ثم اخذا يترددان على المشتكية بحجة اخذ عقد الاجارة وصورة للمميز ط. سلمها لها بدلا عن جواز سفره واعطته الصورة في احدى الزيارات والتي لم يطلب حينها عقد الاجارة وفي الزيارة التالية ذهبا بحجة طلب العقد الا انهما كانا عازمان على سرقة المشتكية وبعد دخولهما الشقة في ليلة 29/7/1998 وبعد ان احضر المميز ط. سكين مطبخ وكفوفا مطاطية وجد مواطنا قطريا عندها كان يرغب في استئجار شقة فانتظرا حتى غادر وبعد ذلك وقف المميز ط. امام المشتكية حاملا السكين بيده ومانعا اياها من الهرب طالبا منها نقودا بينما قام المميز ف. بلبس الكفوف واغلاق باب الشقة ثم قام المميز ط. بوضع يده على عنقها فرمت له الحقيبة التي كانت تحملها الا انه استمر في الضغط على عنقها وطلب من المميز ف. مساعدته فأخذت المشتكية تصرخ فقام المميز الاول بوضع يده على فمها لمنعها من الصراخ وقام المميز ف. بوضع وسادة من القماش على وجهها بحيث غطته كاملا واستمر الاول في الضغط على عنقها والآخر اخذ يضربها على رأسها وظهرها بمقبض السكين واثناء محاولتها الدفاع عن نفسها وقعت على الارض الا انهما استمرا في ضربها حتى اغمي عليها واثناء ذلك قرع الجرس فشاهد ف. احد الاشخاص في الخارج فانتظر حتى غادر ثم نقلا المشتكية لاحد الغرف وبعد ان اطمأنا بعدم وجود احد خرجا من الشقة بعد ان قاما وبدون نتيجة بالتفتيش عن نقود يسرقانها اذ لم يجدا سوى مبلغ ستة دنانير عثرا عليها في محفظة بحقيبة المشتكية وبعد ساعتين من الزمن عادت المشتكية الى وعيها حيث وجدت موجودات غرفة اولادها مبعثرة وشاهدت دماء عليها وعلى الوسادة فقامت بالاتصال بالشرطة حيث حضر افراد الشرطة وقاموا باسعافها اسعافا اوليا لانهم وجدوا انها كانت تتنفس بصعوبة ومن ثم قاموا بنقلها الى المدينة الطبية وتمت معالجتها مما كانت تعاني منه من خدوش ورضوض في الرقبة وجرح في الشفة العليا وتقيؤ دموي وألم في أعلى البطن.
في اليوم التالي اخذ المميزان يطالعان الصحف المحلية والاتصال هاتفيا في منزلها للتأكد فيما اذا كانت قد توفيت ام لا.
وبعد البحث والملاحقة تم القاء القبض على المميزين وتم التحقيق معهما حيث اسندت لهما جناية الشروع بالقتل بالاشتراك بحدود المواد 328/2 و70 و76 من قانون العقوبات وجنحة حمل وحيازة اداة حادة بحدود المادة 156 من قانون العقوبات بالنسبة للمميز ط.
وبتاريخ 30/11/1998 صدر حكم محكمة الجنايات الكبرى رقم 635/98 قاضيا بادانة المميز ط. بجنحة حمل وحيازة أداة حادة بحدود المادة 156 عقوبات والحكم عليه بالحبس مدة شهر والرسوم وتجريم المميزين بجناية الشروع بالقتل بالاشتراك بحدود المواد 328/2 و70 و76 عقوبات والحكم على كل منهما بالوضع بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة عشر سنوات والرسوم محسوبة لكل منهما مدة التوقيف وعملا بنص المادة 72 عقوبات تطبيق العقوبة الاشد بحق المميز ط. وهي الوضع بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة عشر سنوات والرسوم محسوبة له مدة التوقيف.
لم يرتض المميزان بهذا الحكم فطعنا به تمييزا حيث صدر حكم محكمة التمييز رقم 881/98 تاريخ 25/1/1999 قاضيا بنقض الحكم المميز واعادة الاوراق للمحكمة للسير بالدعوى على ضوء اسباب النقض وهي ان السرقة التي توصلت محكمة الجنايات الكبرى بقيام المميزين بها انما بنيت على بينة واهية وان هذه الجريمة وبثبوت قيامها فانها وبمعزل عن اعمال العنف التي توصلت اليها المحكمة فانها كانت لغايات القتل لا تشكل جناية السرقة بحدود المادة 401/1 من قانون العقوبات كما ذهبت اليها المحكمة مما يجعل قرارها بأن جناية الشروع بقتل المجني عليها كان تمهيدا لجناية هو في غير محله ومخالف للقانون.
قامت المحكمة وبجلسة 10/3/1999 باتباع النقض وبتاريخ 10/3/1999 اصدرت حكمها المنوه عنه في مطلع هذا القرار فلم يرتض المميزان به فطعنا به بهذا التمييز.
وعن اسباب التمييز: فقد ثبت بالبينات المقدمة في الدعوى:
1 – بالنسبة لجريمة الشروع بالقتل ومن شهادتي المشتكية لدى المدعي العام ولدى المحكمة قيام المميزين بالذهاب لمنزلها ولعدة مرات حيث في المرة الاخيرة قام المميز ط. بطلب نقود منها فرمت له حقيبتها الا انه بادر بالهجوم عليها ووضع يديه حول عنقها وضغط عليه بشدة ثم اغلق فمها بيده لمنعها من الصراخ بينما قام المميز ف. بوضع وسادة من القماش على كامل وجهها ثم عاد المميز ط. لخنقها بيدية ثانية وضرب ف. بالسكين وجهها وظهرها وانهما استمرا على ذلك بعد انتهاء مقاومتها بعد ان فقدت الرعي واعتقدا بأنها قد توفيت حيث غادرا الشقة بعد نقلها لغرفة اخرى.
وقد تأيدت هذه الوقائع بأقوال المميز ف. لدى محقق الشرطة والتي ذكر امام المدعي العام انه ادلى بها بطوعه ودونما اجبار (ص20 من محضر التحقيق) مما يجعلها بينة صالحة للحكم رغم انها اقوال متهم ضد متهم بالنسبة للمميز ط. كونها قد تأيدت بشهادة المشتكية وذلك عملا بنص المادة 148/2 من قانون اصول المحاكمات الجزائية وكذلك بما جاء بأقواله لدى المدعي العام حول هذه الوقائع وما جاء بأقوال المميز ط. لدى المدعي العام كذلك حول قيامه بما قام به مما تمت الاشارة اليه من افعال.
وحيث ان نية ارتكاب الجريمة هي امر داخلي خفي لدى فاعلها الا انه يستدل عليها من افعال وتصرفات خارجية تبدر عنه وفي وقائع هذه الدعوى فان قيام المميزين بتكرار زيارتهما للمجني عليها بادعاء طلب عقد الاجارة حينا وصورة المميز ط. حينا آخر وقيام كل منهما بعد الاختلاء بها بافعال كل واحد منه كاف للقضاء على حياتها وهي افعال تراوحت ما بين قيام الاول بوضع يديه حول عنقها والضغط عليه بشدة لسد مجرى التنفس وقيام المميز ف. بوضع وسادة على كامل وجهها بما فيه فمها والضغط بها عليه بشدة مما يجعل كل من هذين الفعلين او احدهما كاف للتسبب بوفاتها وانهما استمرا في ذلك بعد انتهاء مقدرتها على المقاومة ولم يتركاها الا بعد ان سكنت حركتها وباعتقادهما انها قد توفيت.
وتأكد ثبوت هذه البينة بقيامهما بالاتصال مع منزلها والاطلاع على الصحف للتأكد فيما اذا كانت قد توفيت مما يشعر الى انهما كانا يعتقدان بحصول ذلك.
وحيث ان الوفاة لم تحدث رغم قيام المميزين بكافة الافعال اللازمة لحدوثها وذلك لاستعادة المشتكية لوعيها وطلبها الشرطة فورا ومبادرة هؤلاء عند حضورهم لاسعافها اسعافا اوليا لمساعدتها على التنفس ومن ثم نقلها لمستشفى المدينة الطبية حيث استكمل هذا الاسعاف.
وعليه فان هذه الافعال تدل على نية المميزين على قتل المجني عليها وبنفس الوقت تشكل العناصر المادية للشروع التام بالقتل.
2 – اما بالنسبة لجريمة السرقة فانه ثبت كذلك من شهادة المشتكية ومن اقوال المميز ف. لدى محقق الشرطة ولدى المدعي العام ان المميز ط. قد هدد المشتكية بسكين كان يحملها لتعطيه نقودا فاعطته حقيبتها التي ذكرت كذلك ان بها محفظة بداخلها نقودا وانه لم يكتف بذلك بل طلب نقودا اخرى وانه بادر بعد ذلك بالشروع بقتلها خنقا بمساعدة المميز ف. وحيث ان المميز ط. أكد انه كان عند ذهابه لشقة المشتكية يحمل سكينا وحيث انه ثبت قيام المميز ط. بسرقة مبلغ ستة دنانير من محفظة المجني عليها وحيث ثبت ان السرقة قد وقعت ليلا فان عناصر جريمة السرقة بحدود المادة 401/1 تكون متوافرة بفعل المميزين ما دام انها قد استجمعت عناصرها المكونة لها وهي وقوعها ليلا وبفعل شخصين وان احدهم قد هدد المشتكية بسكين كان قد بادر باشهارها بوجهها ثم طلب منها بعد ذلك نقودا.
وعليه وبتمام ذلك فان جريمة الشروع بالقتل تمهيدا وتنفيذا لجريمة السرقة تكون قد اكتملت بحدود المواد 328/1 و70 و76 من قانون العقوبات مما يجعل قرار محكمة الجنايات الكبرى موافقا للقانون واسباب التمييز واجبة الرد.
لذا نقرر رد التمييز وتأييد القرار المميز واعادة الاوراق لمصدرها.
قرارا صدر بتاريخ 20 جمادى الاولى سنة 1420هـ الموافق 31/8/1999م.

اترك رد