المودعين بالبنك بالعملات الاجنبية

الهيئة الحاكمة برئاسة العضو المترئس القاضي السيد محمد الرقاد وعضوية القضاة السادة: د. محمد ابو حسان, محمد الخرابشة, عبد الفتاح العواملة, جهز هلسة.
المميز: ج.ا.م, وكيله المحامي السيد ابراهيم حرب.
المميز ضده: الحق العام.
الحكم
بتاريخ 13/4/1999 قدم هذا التمييز للطعن بالحكم الصادر عن محكمة استئناف جزاء عمان بالقضية رقم 65/99 فصل 21/3/1999 والقاضي بوضع المستأنف (المميز) ج.أ.م. بالاشغال الشاقة لمدة خمس سنوات والرسوم مكررة ثلاث مرات والغرامة خمسين الف وخمسماية دولار والرسوم محسوبة له مدة التوقيف واعلان عدم مسؤولية المستأنف عن جرم التزوير واستعمال مزور باعتبار ان هذه الجرائم عنصر من عناصر جرم الاختلاس وذلك عملا بأحكام المادة 236/2 من قانون اصول المحاكمات الجزائية.
وعملا بأحكام المادة 72 من قانون العقوبات تقرر تنفيذ احدى العقوبات بحق المستأنف وهي الاشغال الشاقة المؤقتة مدة خمس سنوات والرسوم والغرامة خمسين الف وخمسماية دولار والرسوم وحيث ان المستأنف شاب في مقتبل العمر ورب اسرة تقرر المحكمة اعتبار ذلك من الاسباب المخففة التقديرية فتقرر وعملا بأحكام المادة 177/3 من قانون العقوبات تخفيض العقوبة الى النصف بحيث تصبح الاشغال الشاقة لمدة سنتين ونصف والغرامة خمسة وعشرين الفا ومائتين وخمسين دولارا.
وتتلخص اسباب التمييز بما يلي:
1 – اخطأت محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة البداية بتجاهلها للدفوع والاعتراضات وعدم الاخذ بالبينة الدفاعية.
2 – اخطأت المحكمة فيما توصلت اليه من توافر لجريمة الاختلاس بحق المميز ووقعت المحكمة بالتناقض في حكمها.
3 – لم تأخذ محكمة الاستئناف بما اثاره المميز بأنه وعلى الفرض الساقط بارتكاب المميز لما اسند اليه فان عقوبة جريمة التزوير هي العقوبة الاشد الواجبة التطبيق.
4 – لم تأخذ محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة البداية بالاخذ بأنه وعلى الفرض الساقط لما اسند للمميز فانه لم يرتكب جرم الاختلاس كونه ليس موظفا عاما او من في حكمه.
5 – اخطأت محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة اول درجة عندما اسست قرارها بادانة المميز بأنه قد تم دس كتابات غير صحيحة في سجلات البنك.
6 – لم تأخذ محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة اول درجة باعمال الظروف المخففة قبل المميز والمدة التي قضاها نزيلا في السجن لاكثر من ثلثي المدة وكونه رب اسرة وشاب في مقتبل العمر.
لهذه الاسباب يطلب وكيل المميز قبول التمييز شكلا ونقضه موضوعا.
بتاريخ 21/4/1999 قدم مساعد رئيس النيابة العامة مطالعة خطية طلب في نهايتها قبول التمييز شكلا ورده موضوعا وتأييد الحكم المميز.
القرار
بالتدقيق والمداولة نجد ان وقائع هذه القضية وكما توصلت اليها محكمة الموضوع تتلخص بأن المحكوم عليه (المميز) ج.ا.م. كان يعمل مساعدا لرئيس قسم الدائرة الاجنبية في البنك الاسلامي وان طبيعة عمله هي ارسال واستقبال الحوالات الواردة للبنك من والى الدول الاجنبية ومسؤول عن الحسابات الاجنبية في فرع البنك بالوحدات حيث يقوم بالصرف والايداع بهذه الحسابات بالعملات الاجنبية وقد اقدم في منتصف الشهر الثاني عشر من سنة 1994 على احضار نموذج توقيع لاحد العملاء المودعين بالبنك بالعملات الاجنبية ويدعى ت.م.ب. وهو مقيم بالسعودية واحضر كذلك صورة عن رسالة من ملف العميل المذكور كان قد ارسلها للبنك يطلب فيها تزويده بكشف الحساب وبعد ذلك قام بكتابة رسالة مكتوبة بخط يده وتشبه خط العمل ت.ب. وتوقيعها بتوقيع مشابه لتوقيع العميل ت. وهذه الرسالة معنونة الى مدير البنك الاسلامي / فرع الوحدات ومضمونها ان العميل ت. يطلب تحويل مبلغ خمسة آلاف دولار من حسابه الى بنك فيصل الاسلامي في القاهرة بواسطة التلكس ورسالة ثانية مشابهة بمبلغ سبعة وعشرين الفا وخمسماية دولار موجهة لنفس مدير البنك الاسلامي فرع الوحدات ويطلب فيها تحويل هذا المبلغ الى بنك فيصل الاسلامي في القاهرة ولا يوجد اسم مستفيد وبعد ذلك تم الاتفاق بين المميز ج. وشقيقه المتهم ع. على ان يسافر المتهم ع. الى مصر ويرسل الرسالة الاولى بقيمة خمسةآلاف دولار الى البنك وبالفعل قام المتهم المذكور بالسفر الى القاهرة ومن هناك قام بارسال الرسالة حيث استقبلها المميز (المحكوم عليه) ج. ووجد بأن شقيقه وضع عليها اسم المستفيد ويدعى ع.ف. وهو مصري الجنسية حيث اتصل به شقيقه المتهم ع. واخبره انه وضع على الرسالة اسم المستفيد ع.ف. وانه قد اتفق مع هذا الشخص ان يستقبل المبلغ وبعد ذلك قام المميز ج. بتسهيل عملية تحويل المبلغ لشقيقه المتهم ع. في القاهرة بواسطة المستفيد ع.ف. ثم طلب المحكوم عليه (المميز) ج. من المتهم ع. ان يرسل الرسالة الثانية والمتضمنة تحويل مبلغ 500ر27 دولار من حساب نفس العميل لحساب ع.ف. لنفس بنك فيصل الاسلامي في القاهرة وكان ذلك بتاريخ 19/12/1994 وبالفعل تم تحويل المبلغ المذكور من البنك الاسلامي في الوحدات الى بنك فيصل في القاهرة واستلمه المتهم الثاني ع. عن طريق المستفيد ع.ف. وبعد ذلك عاد المتهم ع. الى عمان وبناء على اتفاق بين المميز والمتهم ع. غادر المتهم ع. الى تركيا وارسل الحوالة الثالثة المؤرخة في 8/1/1995 باسم المستفيد ت.ا. التي تتضمن تحويل مبلغ 000ر18 دولار لاحد البنوك في تركيا, وبالفعل استقبل المميز ج. الحوالة وقام بتحويل قيمتها الى العنوان المبين في الرسالة حيث استلم المتهم ع. المبلغ المذكور وبذلك يكون قد بلغ مجموع المبالغ المختلسة من البنك 500ر50 دولار (خمسون الف وخمسماية دولار) تقاسمها المتهمون.
هذه هي الوقائع التي خلصت اليها محكمة الموضوع في القرار المميز والذي يقضي بوضع المميز بالاشغال الشاقة لمدة خمس سنوات والرسوم مكررة ثلاث مرات والغرامة خمسين الف وخمسماية دولار تنفيذ احدى العقوبات بحقه ونظرا لتوفر الاسباب المخففة التقديرية قررت المحكمة تخفيض العقوبة الى النصف لتصبح الاشغال الشاقة لمدة سنتين ونصف والغرامة خمسة وعشرين الفا ومايتين وخمسين دولارا.
وعن اسباب التمييز التي تنصب بمجملها على تخطئة محكمة الموضوع فيما توصلت اليه من نتيجة في القرار المميز وفي ذلك نجد ان الحكم المميز قد حقق وقائع الدعوى ودلل على توافر اركان الجريمة التي ادين بها المحكوم عليه (المميز) فاورد على ثبوتها في حقه ادلة سائغة من شأنها ان تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها ومن ضمنها اعتراف المتهم ج. لدى الشرطة والتي قدمت النيابة البينة على ان المميز المحكوم عليه ج. المذكور قد ادلى به بمحض ارادته ودون اي ضغط او اكراه وذلك من خلال شهادة المحقق النقيب م.ح.ظ. المدونة على ص47 من محاضر محكمة الدرجة الاولى وكذلك تقرير الخبرة الفنية بالاضافة الى البينات الاخرى المحفوظة في الملف والتي تعزز وتساند ما توصلت اليه المحكمة في قرارها موضوع التمييز.
وفيما تعلق بالاسباب المخففة التقديرية فقد اخذت بها محكمة الموضوع وحيث ان الحكم المميز سليم من جميع جوانبه ولا يشوبه اي عيب يستدعي نقضه من العيوب المبينة في المادة 274 من قانون اصول المحاكمات الجزائية مما يستوجب رد اسباب التمييز.
لهذا نقرر رد التمييز وتصديق القرار المميز واعادة الاوراق الى مصدرها.
قرارا صدر بتاريخ 5 جمادى الاولى سنة 1420هـ الموافق 16/8/1999م.

اترك رد

اتصل بنا
error: Alert: Content is protected !!
راسلنا وتسب
اتصل بنا
Directions