بالاشغال الشاقة المؤقتة

الهيئة الحاكمة برئاسة العضو المترئس القاضي السيد محمد الصمادي وعضوية القضاة السادة: يوسف الحمود, فؤاد سويدان, عبدالفتاح العواملة, د. ناظم عارف.
التمييز الاول:
المميزون: 1 – م.ز.ح.س 2 – م.ع.ح.ش 3 – ر.م.ز.س, وكيلهم المحامي السيد فايز الخزاعلة.
المميز ضده: الحق العام.
التمييز الثاني:
المميزون: 1 – م.ز.ح.س 2 – م.ع.ح.ش 3 – ر.م.ز.س, وكيلهم المحامي السيد عبد الكريم الدغمي.
المميز ضده: الحق العام.
الحكم
قدم في هذه القضية تمييزان للطعن بالقرار الصادر عن محكمة الجنايات الكبرى رقم 358/98 تاريخ 22/12/1998 والقاضي بتجريم المميزين بجناية القتل العمد بالاشتراك وتجريم المتهمين المميزين بجناية القتل العمد بالاشتراك وتجريم المتهمين المميزين الثاني والثالث بجرم السرقة والحكم عليهم جميعا بوضعهم بالاشغال الشاقة المؤبدة.
وتتلخص اسباب التمييز الاول بما يلي:
1 – ان قرار محكمة الجنايات الكبرى جاء مجحفا وظالما.
2 – اخطأت محكمة الجنايات الكبرى بالنتيجة التي توصلت اليها حيث ان النتيجة جاءت بعد مناقشة غير سليمة للادلة.
3 – اخطأت محكمة الجنايات الكبرى عندما لم تأخذ بالبينة الدفاعية.
4 – ان اقوال المميزين اخذت بالشرطة بالاكراه.
5 – اسقط المشتكي حقه الشخصي عن المميزين.
6 – لم تأخذ محكمة الجنايات الكبرى بأن المميزين شباب في مقتبل العمر وليسوا اصحاب سوابق.
وطلب وكيل المميزين قبول التمييز شكلا ونقض الحكم المميز موضوعا.
وتتلخص اسباب التمييز الثاني بما يلي:
1 – لم تدقق المحكمة بدفوع المميزين التي ابدوها اثناء المحاكمة بأنهم تعرضوا للضرب والتعذيب من قبل رجال الشرطة اثناء التحقيق.
2 – لقد قرر مدعي عام المفرق استجواب المتهمين (المشتكى عليهم) آنذاك بمعزل عن وجود المحامين دون ان يبرر قراره او قراراته المتعلقة بذلك.
3 – لم يرد في بينة النيابة ما يستوجب ادانة المميزين م.ع. ور.م. بجناية القتل العمد بالاشتراك.
4 – ان البينات الواردة على المتهمين م.ع. ور.م. لا تؤدي الى الاشتراك.
5 – لم تستعمل المحكمة الاسباب التقديرية المخففة في المادة 99/1 من قانون العقوبات.
وطلب وكيل المميزين قبول التمييز شكلا ونقض القرار المميز.
وبتاريخ 4/1/1999 رفع النائب العام لدى محكمة الجنايات الكبرى ملف القضية الى محكمتنا كونها مميزة بحكم القانون عملا بالمادة 13/ج من قانون محكمة الجنايات الكبرى مبديا ان الحكم الصادر جاء مستوفيا لجميع الشروط القانونية واقعة وتسبيبا وعقوبة ولا يشوبه اي عيب من العيوب التي تستدعي نقضه الوارد ذكرها في المادة 274 من قانون اصول المحاكمات الجزائية ملتمسا تأييده.
وبتاريخ 12/1/1999 قدم رئيس النيابة العامة مطالعة خطية انتهى فيها الى طلب رد التمييز وتأييد القرار المميز.
القرار
بعد التدقيق والمداولة يتبين ان محكمة الجنايات الكبرى قد توصلت في القرار المميز الى ما خلاصته انه وعلى خلفية مقتل المدعو م.ز.ح. سنة 1995 من قبل المدعو ق.م.س.ح. اخذ شقيقه المتهم م. وكل من قريبيه المتهم ر. والمتهم م. يخططون للانتقام والاخذ بالثأر مــن افراد عشيرة الـ ف. التي ينتمي اليها القاتل وتنفيذا لما خططوا له توجه المتهمان ر. وم. وبرفقتهما كل من م.ع.ح. وخ.ش. بسيارتي بكب الى منطقة الازرق للبحث عن اي فرد من افراد العشيرة المذكورة وعندما التقوا بالمجني عليه ع.ح. قاموا بتربيطه وتكتيفه ووضعوه باحدى السيارتين ونقلوه الى منطقة المكيفتة التي يقيم بها المتهم م. وهناك بقي المتهم ر. في حراسته وذهب م.ع. الى م.ز. وابلغه بالامر حيث قدم المتهم م.ز. (الذي كان بحوزته موس كباس) الى حيث يوجد المجني عليه وهناك واثناء امساك المتهمين به قام المتهم م.ز. بذبحه وذلك بقطع عضلات العنق والحنجرة والمريء وكامل الاوعية الدموية وبعد ان فارق المجني عليه الحياة قام المتهمون بلفه بفروة ووضعوه في صندوق البكب حيث توجهوا على طريق مثلث صبحا وانزلوه هناك وعادوا الى
المكيفتة كما توصلت محكمة الجنايات ان المتهمين ر. وم.ع. قد قاما باخذ بندقية المغدور ومسدسه عندما التقوا به في منطقة الازرق.
وتأسيسا على ذلك قررت محكمة الجنايات الكبرى ما يلي:
1 – عملا بالمادة 236 من قانون اصول المحاكمات الجزائية تجريم المتهمين جميعا بجناية القتل مع سبق الاصرار بحدود المادة 328/1 من قانون العقوبات والحكم على كل واحد منهم بالاعدام شنقا حتى الموت, ولوجود اسباب مخففة تقديرية وعملا بالمادة 99/1 من قانون العقوبات استبدال عقوبة الاعدام المحكوم بها لتصبح وضع كل واحد من المحكوم عليهم بالاشغال الشاقة المؤبدة.
2 – تجريم المتهمين ر. وم. بجناية الاشتراك بالسرقة بحدود المادتين 401 و76 من قانون العقوبات والحكم بوضع كل واحد منهما بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة خمس سنوات والرسوم.
3 – ادانة المتهم م. بجنحة حمل وحيازة اداة حادة بحدود المادة 155 من قانون العقوبات وحبسه استنادا للمادة 156 من ذات القانون مدة شهرين وتغريمه عشرة دنانير والرسوم ومصادرة الاداة المضبوطة وبنفس الوقت براءة المتهمين ر. وم. من هذه التهمة.
4 – عملا بالمادة 72 من قانون العقوبات تنفيذ العقوبة الاشد بحق كل واحد من المحكوم عليهم وهي وضع كل واحد منهم بالاشغال الشاقة المؤبدة مع مصادرة الاداة المضبوطة.
لم يرتض المحكوم عليهم بالقرار فطعنوا به بلائحتين تمييزيتين الاولى مقدمة من المحامي الاستاذ فايز الخزاعلة والثانية مقدمة من المحامي الاستاذ عبدالكريم الدغمي كما رفع النائب العام لدى محكمة الجنايات الكبرى اوراق الدعوى الى محكمتنا باعتبار ان الحكم الصادر بها مميز بحكم القانون.
بالنسبة لاسباب التمييز:
عن السبب الاول من التمييز الاول المقدم من المحامي الاستاذ فايز الخزاعلة فان النعي على القرار المميز بأنه (مجحف وظالم) هو نعي لا يصلح للطعن بالحكم تمييزا مع التنويه بأن هذا التعبير الجارح لا يستلزمه الدفاع, وعليه فانه يتعين رد ما جاء بهذا السبب.
وعن السببين الثاني والثالث من التمييز الاول فانهما يتعلقان بالبينات المقدمة بالدعوى والقناعة بها تؤدي الى النتيجة التي توصلت اليها فان محكمتنا وبما لها من صلاحية كمحكمة موضوع في هذه الدعوى لا ترى مبررا للتدخل في قناعة محكمة الجنايات والقناعة بغير ما قنعت به, وعليه فانه يتعين رد ما جاء بهذين السببين.
وعن السبب الرابع من التمييز الاول والسبب الاول من التمييز الاول وطالما ان محكمة الجنايات الكبرى قد قنعت بأن ما ذكره المتهمان ر. وم. في اقوالهما امام الشرطة كان بطوعهما وخيارهما فان هذه الاقوال تكون بينة صالحة للحكم وفقا للمادة (159) من قانون اصول المحاكمات الجزائية ويكون استناد محكمة الجنايات الكبرى الى هذه الاقوال في حكمها متفقا مع القانون بما ينبني عليه رد ما جاء بهذين السببين.
وعن السبب الثاني من التمييز الثاني فانه يجوز للمدعي العام بسبب الخوف من ضياع الادلة استجواب المشتكى عليه قبل دعوة محاميه وذلك وفقا للمادة 63/2 من قانون اصول المحاكمات الجزائية وحيث ان المدعي العام وفقا لما تبين من محاضر التحقيق قد وجد ان مقتضيات التحقيق تستلزم الاسراع في استجواب المتهمين دون دعوة محاميهم واتخذ قرارا بذلك فان ما ذهب اليه لا يخالف القانون ويكون هذا السبب غير وارد على القرار ويتعين رده.
وعن السببين الثالث والرابع من التمييز الثاني:
تبين ان المشرع الاردني قد عرف فاعل الجريمة بالمادة (75) من قانون العقوبات على النحو التالي:
(فاعل الجريمة هو من ابرز الى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة او ساهم مباشرة في تنفيذها).
وان ما يستخلص من هذا التعريف ان المشرع اعتبر فاعلا للجريمة:
اولا: من يرتكب الركن المادي للجريمة من نشاط ونتيجة ورابطة السبب المقترن بالركن المعنوي لها.
ثانيا: من ساهم مباشرة في تنفيذها الى جانب الفاعل على النحو المشار له بالبند الاول وهذه المساهمة لا تستلزم بحال ان يقوم المساهم باحداث الركن المادي للجريمة اذ ان في الشق الاول من المادة (75) ما يغني عن الدلالة على مفهوم الفاعل لو اراد المشرع ان يحصر تعريفه بمن يرتكب الركن المادي لها, كما وان هذه المساهمة لا تستلزم القيام بجزء من النشاط المادي الذي احدث النتيجة على النحو المبين بالمادة (76) من ذات القانون, فيعتبر (ساهم مباشرة في تنفيذها) تعبير يتسع لافعال اخرى غير التي يقوم بها الركن المادي للجريمة, ومعيار التمييز بين هذه الافعال التي يعتبر من يأتيها فاعلا وبين الافعال الاخرى التي تعتبر تدخلا هو معيار البدء في التنفيذ, فاذا ما اعتبرت هذه الافعال بدءا في تنفيذ النشاط الجرمي في حال عدم وقوع الجريمة اعتبر مرتكب هذه الافعال فاعلا للجريمة والا اعتبر متدخلا اذا لم ترق هذه الافعال الى درجة البدء في التنفيذ (انظر في تفصيل ذلك د. محمود نجيب حسني, شرح قانون العقوبات اللبناني – القسم العام, الطبعة الثانية سنة 1975 صفحة 577 وما بعد). وحيث ان محكمة الجنايات الكبرى قد توصلت في قرارها المميز ان المتهمين ر. وم. اتفقا مسبقا مع المتهم م. على قتل اي شخص من عشيرة (ف.) التي ينتمي اليها المغدور, وانهما في سبيل تنفيذ هذا الاتفاق توجها مع آخرين الى منطقة الازرق وانهما مع من توجهوا معهم امسكوا بالمغدور وقاموا بتربيطه ونقلوه في سيارة الى منطقة المكيفتة وهناك وبعد ان ابلغوا م. بالامر حضر الى حيث يوجد المجني عليه مكتوف اليدين والرجلين حيث قام م. بذبحه وحيث ان الافعال التي اقدم عليها المتهمان ر. وم. تجعل منهما مساهمين مباشرة في تنفيذ الجريمة التي اتفقا مع المتهم م. على تنفيذها وبالتالي فاعلين لها وفقا للمادة 75 من قانون العقوبات فان ما انتهت اليه محكمة الجنايات الكبرى من حيث اعتبارهما فاعلين يكون متفقا مع القانون من حيث النتيجة بما ينبني عليه رد ما جاء بهذين السببين.
وعن السببين الخامس والسادس من التمييز الاول والسبب الخامس من اسباب التمييز الثاني نجد ان محكمة الجنايات الكبرى وبعد ان قررت استعمال الاسباب المخففة التقديرية بحق المحكوم عليهم قررت استبدال عقوبة الاعدام المحكوم بها كل واحد منهم بعقوبة الوضع بالاشغال الشاقة المؤبدة, وقررت ارتفاعها عن الحد الادنى للعقوبة لبشاعة الجرم المرتكب, ومحكمتنا بما لها من صلاحية كمحكمة موضوع في هذه الدعوى تجد انه وان كان ارتفاع محكمة الجنايات الكبرى بالعقوبة التي انزلتها بالمحكوم عليهم عن الحد المنصوص عليه بالمادتين 328 و99/1 من قانون العقوبات له ما يبرره الا ان العقوبة المحكوم بها شديدة من حيث النتيجة ولا تتناسب مع الجرم المرتكب بعد اسقاط الحق الشخصي والمصالحة الجارية في هذه الدعوى وبما يجعل هذه الاسباب واردة على القرار المميز.
اما عن كون القرار مميزا بحكم القانون فانه وباستثناء ما اشرنا اليه في ردنا على الاسباب المخففة التقديرية فان ذلك القرار قد دلل على توافر اركان الجريمة التي ادين بها المحكوم عليهم واورد على ثبوتها في حقهم ادلة سائغة من شأنها ان تؤدي الى ما رتبه الحكم عليها كما ان اجراءات المحاكمة تمت وفقا للقانون وخلا الحكم من عيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وصدر عن محكمة لها ولاية الفصل في الدعوى.
وعليه وتأسيسا على ما جاء بردنا على اسباب التمييز نقرر بالاكثرية تصديق القرار المميز من حيث التجريم ونقضه من حيث العقوبة وعملا بالمادة 99/1 من قانون العقوبات بدلالة المادة 328 من ذات القانون الاكتفاء بوضع كل واحد من المحكوم عليهم بالاشغال الشاقة المؤقتة خمس عشرة سنة والرسوم.
قرارا صدر بتاريخ 20 ذو القعدة سنة 1419هـ الموافق 8/3/1999م.

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.