جناية الشروع بقتل

الهيئة الحاكمة برئاسة العضو المترئس القاضي السيد عبد اللطيف التلي وعضوية القضاة السادة: يوسف الحمود, نايف الابراهيم, احمد ابو الغنم, محمد عثمان.
المميز: ح.ع.س.ف, وكيله المحامي السيد حمد الزيود.
المميز ضدهما: 1 – الحق العام 2 – ن.ص.ح, وكيله المحامي السيد امجد الرقاد.
الحكم
بتاريخ 25/3/1999 قدم وكيل المميز هذا التمييز وذلك للطعن بالحكم الصادر عن محكمة الجنايات الكبرى بالقضية رقم 354/98 تاريخ 14/3/1999 والمتضمن تجريم المميز بجناية الشروع بالقتل الواقع على أكثر من شخص بالاشتراك بحدود المواد 327/3 و70 و76 عقوبات ووضعه بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة سبع سنوات والزامه بالرسوم وتضمينه قيمة الحق الشخصي البالغ ثلاثة عشر الف دينار والرسوم واتعاب المحاماة.
وتتلخص اسباب التمييز بما يلي:
1 – اخطأت الاكثرية المحترمة في محكمة الجنايات الكبرى باعتبارها ان المميز مشترك بالشروع في القتل.
2 – اخطأت الاكثرية المحترمة في محكمة الجنايات الكبرى بقرارها حيث ان الفعل لا يشكل اشتراك لان الاشتراك يستوجب وجود ركنين اساسيين الاول وجود اتفاق سابق على ارتكاب الجريمة اي اتحاد الارادات والثاني ارتكاب الجريمة من عدة اشخاص فاذا انعدم احد هذين الشرطين فلا يكون هناك اشتراك.
3 – اخطأت المحكمة بقولها (ان بينات النيابة متجانسة ومتساندة يعزز بعضها بعضا ويسنده) حيث ان بينات النيابة كانت متناقضة بعضها البعض وان شهادات الشهود جاءت متناقضة مع بعضها.
4 – وبالتناوب فان المميز لم يأت للقيام بأي فعل سوى المشاجرة على فرض صحة بينات النيابة ولم يرد اي دليل يشير الى ان هدفه غير ذلك.
5 – وبالتناوب لم يرد اي بينة تدل على وجود الاتفاق بين المميز وآخرين وان حادث الدهس كان من الممكن ان يصاب به ح. وغيره وهذا ما أكدته بينات الدفاع وبينات النيابة كما ذكر الشاهد ر.ج.
6 – وبالتناوب اخطأت المحكمة باعتماد تقرير الخبرة مع انه مبالغ فيه ومخالف للواقع.
لهذه الاسباب يلتمس وكيل المميز قبول التمييز شكلا ونقض القرار المميز موضوعا مع تضمين المدعي بالحق الشخصي الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة.
وبتاريخ 20/3/1999 قدم النائب العام لدى محكمة الجنايات الكبرى مطالعة خطية أبدى فيها ان الحكم الصادر جاء مستوفيا لجميع الشروط القانونية واقعة وتسبيبا وعقوبة ولا يشوبه اي عيب من العيوب التي تستدعي نقضه الوارد ذكرها في المادة 274 من قانون اصول المحاكمات الجزائية.
وبتاريخ 7/4/1999 قدم مساعد رئيس النيابة العامة مطالعة خطية طلب في نهايتها قبول التمييز شكلا ورده موضوعا وتأييد الحكم المميز.
القرار
بعد التدقيق والمداولة يتبين ان محكمة الجنايات الكبرى توصلت في القرار المميز الى انه وفي اواخر شهر رمضان لعام 1998 كان المشتكيان ن.وع. يقفان في موقف السرفيس بانتظار قدوم سيارة السرفيس لتقلهما واثناء ذلك قدم المتهم ح.ع.س.ف. بسيارة السرفيس التي كان يعمل عليها حيث كان قد نقل ثلاث ركاب قبل وصوله الى الموقف وبسبب ذلك حصل سوء تفاهم ومشاجرة بين المتهم وبين المشتكيين ن. وع. وتمكن الحضور من الفصل بينهم واستمر المتهم بمسيره وذهب ن. وع. الى المحطة ووقفا مع صديقيهما أ. ور. واذ بقدوم المتهم بسيارته وكان معه شخصين آخرين حيث نزلوا من السيارة وتشاجروا مع ن. وع. ومن معهما واثناء ذلك خرج المشتكي ن.ص.س. من محل والده القريب ليبعدهم عن واجهة المحل الزجاجية فيما كان احد الشخصين اللذين احضرهما المتهم معه والذي لم يكشف التحقيق هويته الا ان صعد في سيارة المتهم وقام بتشغيلها وهجم بها على المشتكين واخذ يصدمهم حيث اصيبوا جميعا وسقط المشتكي ن.ص. ارضا وتبين انه اصيب بكسر في قاعدة الجمجمة وارتجاج في الدماغ ورضة في العين اليسرى وتخلفت لديه عاهة جزئية دائمة وهي فقدان الابصار بتلك العين مما يشكل عجزا في قواه العامة قدره 30% واصيب أ.خ. في فخذه الايمن وع. في اصبع يده الاوسط لليد اليسرى ون. بخدوش في الوجه ور. بألم في مفصل الكاحل الايمن.
وحيث توصلت محكمة الجنايات الكبرى ان ما اقدم عليه المتهم يشكل سائر اركان وعناصر جناية الشروع بالقتل الواقع على أكثر من شخص بالاشتراك بحدود المواد 327/3 و70 و76 من قانون العقوبات فقد قررت تجريمه بهذه التهمة ووضعه بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة سبع سنوات مع الرسوم وبنفس الوقت الزامه بأن يدفع للمتضرر المدعي بالحق الشخصي ن.ص.س. تعويضا قدره ثلاثة عشر الف دينار مع الرسوم والمصاريف وخمسماية دينار اتعاب محاماة.
لم يرتض المحكوم عليه بالقرار فطعن به تمييزا.
بالنسبة للاسباب الاول والثاني والرابع والخامس من اسباب التمييز يتبين ان محكمة الجنايات الكبرى قد اوردت في القرار المميز ما يلي: (….وتجد المحكمة ان حضور المتهم ومن معه في سيارته في ذلك الوقت الى موقع المشاجرة على اثر تشاجره مع ن. وع. ما كان الا بقصد ارتكاب مشاجرة اخرى وايذاء لهما اما وان احد رفيقيه قام وقاد السيارة وهجم بها على المشتكين واصابتهم واصابة شخص آخر معهم لم يكن طرفا بالمشاجرة يجعل كل منهما مسؤولا بصفته شريكا بالاتفاق عما وقع من الباقين وكذلك يجعلهم مسؤولين عن المضاعفات عـــن المشاجرة التي وقعت…) من كل ذلك يتضح ان محكمة الجنايات الكبرى قد انتهت الى ان حضور المتهم المميز ومن معه الى مكان الحادث كان بقصد ارتكاب مشاجرة وايذاء لمن سوف يتشاجرون معهم ليس الا.
وحيث اجمع الفقه والقضاء على انه اذا اقدم عدة اشخاص على ارتكاب افعال جرمية من غير اتفاق سابق على احداثها ولا قصد للتعاون على ارتكابها بل تحرك فيها كل منهم عن قصده الذاتي وفكرته الآنية فلا يسأل الشخص الا عن الفعل الذي أتاه وذلك لانعدام الاتحاد في القصد الذي يعتبر اساس التضامن في المسؤولية الجزائية.
وحيث ان محكمة الجنايات وبعد ان توصلت الى ان ذهاب المتهم ومن كان معه الى موقع الحادث كان بقصد ايذاء المتشاجرين ولم يرد في قرارها ما يشير الى انهم قد اتفقوا على قتل اي واحد منهم فان قيام احد الشخصين اللذين كانا برفقة المتهم بقيادة السيارة اثناء الشجار لا يجعل المتهم مسؤولا عن افعال هذا الشخص الا بحدود ما اتفق عليه معه سلفا وعليه فان ما انتهت اليه محكمة الجنايات ان المتهم المميز يعتبر مسؤولا عن جناية الشروع بقتل أكثر من شخص وذلك بالاشتراك بحدود المواد 327 و70 و76 من قانون العقوبات تأسيسا له على انه يعتبر مسؤولا عن المضاعفات الناجمة عن المشاجرة لا يستند الى اساس من القانون وبما يجعل الاسباب الاول والثاني والرابع والخامس واردة على القرار.
وعن السبب الثالث فانه يتعلق بالبينات المقدمة بالدعوى والقناعة بها وحيث ان محكمة الجنايات الكبرى قد توصلت الى واقعة الدعوى من خلال بينات تؤدي الى النتيجة التي استخلصتها فان محكمتنا وبما لها من صلاحية كمحكمة موضوع في هذه الدعوى لا ترى مبررا للتدخل في قناعة محكمة الجنايات بما يتعين معه رد ما جاء بهذا السبب.
وعليه وعلى ضوء ما ورد بردنا على الاسباب الاول والثاني والرابع والخامس من اسباب التمييز نقرر نقض القرار المميز بشقيه الجزائي والمدني واعادة الاوراق الى مصدرها لاجراء المقتضى.
قرارا صدر بتاريخ 9 ربيع ثاني سنة 1420هـ الموافق 22/7/1999م.

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.