الاول يتعلق بتقدير ووزن البينة والاقتناع بها والثاني يتعلق بالوصف القانوني للافعال التي ادين بها المميز.

الهيئة الحاكمة برئاسة العضو المترئس القاضي السيد محمد الصمادي وعضوية القضاة السادة: فؤاد سويدان, محمد الخرابشة, اسماعيل العمري, احمد ابو الغنم.
المميز: الحدث م.م.ح, وكلاؤه المحامون السادة مروان السعد وهاني قاقيش وزياد السعد.
المميز ضده: الحق العام.
الحكم
بتاريخ 21/12/1998 تقدم المميز بهذا التمييز للطعن بقرار محكمة استئناف اربد الصادر في القضية الجنائية رقم 188/98 بتاريخ 21/9/1998 المتضمن فسخ قرار محكمة جنايات اربد الصادر بتاريخ 23/5/1998 في القضية 447/98 واعتبار الفعل الذي اتاه المميز يشكل جناية هتك العرض خلافا لاحكام المادة 296 من قانون العقوبات وليس خلافا لاحكام المادة 298/2 من القانون المذكور واعادة الاوراق لمحكمة الجنايات للسير على هدي القرار الاستئنافي لاسباب تتلخص:
1 – اخطأت محكمة الاستئناف عندما اخذت بأقوال الطفل أ.ر.ح. وعمره (5) سنوات المأخوذة على سبيل الاستدلال لعدم جواز الاخذ بمثل هذه الشهادة لانعدام الاهلية والتمييز اضافة الى ان اقوال الشاهدين الطفلين ع.ز. وع.ص. وهما في سن مقاربة لا يصح الركون اليها ولا الاخذ بها وهم لا يعرفون المتهم شخصيا واقوالهم مبنية على الشك.
2 – بالتناوب ان محكمة الاستئناف اعتبرت اقوال الشهود الاطفال قرينة ضد المميز رغم انها لا تشكل وشهادات والدي الطفل المجني عليه القرينة المقصودة بالقانون.
3 – تطبيق محكمة جنايات اربد للمادة 298 عقوبات كان مستندا لاستخلاص سائغ على فرض صحة التهمة.
4 – لم يثبت من البينات وجود اي اكراه معنوي مورس من قبل المميز ضد المجني عليه.
5 – ان في قرار محكمة الاستئناف خطأ بالتطبيق القانوني وفي تشكيل القناعة الوجدانية بخلاف البينات الثابتة بالدعوى.
6 – اخطأت محكمة الاستئناف بعدم الاخذ بالبينات الدفاعية التي قدمها المميز.
وطلب قبول التمييز شكلا لوقوعه ضمن المدة القانونية ونقض القرار المميز هذا من حيث الوقائع.
القرار
بالتدقيق والمداولة نجد ان وقائع الدعوى وكما انتهت اليها محكمتا الموضوع تتلخص بأنه وحوالي الساعة السادسة من ماء يوم 6/10/1997 وفي منطقة حنينا بمدينة اربد واثناء ان كان الطفل م.أ.ح. البالغ من العمر خمس سنوات يلعب مع زميليه ع.ص. وع.ف. حضر اليهم الحدث الفتى م.م.م.ح. من سكان نفس المنطقة وعرض عليهم مرافقته الى كرم الزيتون القريب من منازلهم لاصطياد العصافير فرافقوه لكرم الزيتون حيث طلب من ع. وع. انتظاره قرب احدى العبارات واصطحب الطفل أ. الى داخل كرم الزيتون (وبطحه) على الارض واخرج قضيبه المنتصب وادخله في دبره بعد ان شلحه ملابسه فأخذ الطفل يبكي ويصرخ من الالم والدم ينزف من شرجه وعاد الطفل للبيت وابلغ اهله بما تم معه وجرى نقله الى المستشفى حيث تم اسعافه واحتصل على تقرير طبي يؤكد واقعة هتك عرضه وبأن محكمة جنايات اربد وبصفتها محكمة احداث انتهت الى ان فعل الحدث الفتى م. يشكل بالتطبيق القانوني جرم هتك العرض بالمعنى المقصود بالمادة 298/2 من قانون العقوبات وليس المادة 296/2 من ذات القانون وقررت تبعا لذلك تعديل وصف التهمة وادانة المذكور بالوصف المعدل والحكم بوضعه في مركز محمد بن القاسم الثقفي مدة تسعة اشهر محسوبة له مدة توقيفه مستبدلة من الاعتقال لمدة سنتين بعد اخذها بالاسباب المخففة التقديرية.
وبأن محكمة استئناف اربد وبقرارها رقم 118/98 تاريخ 21/9/1998 ايدت محكمة الجنايات من حيث نسبة الفعل للحدث م. الا انها اختلفت معها من حيث الوصف القانوني اذ اعتبرت ان ما اتاه الحدث م. يشكل بالتطبيق القانوني جناية هتك العرض خلافا لاحكام المادة 296/2 من قانون العقوبات وليس المادة 298/2 عقوبات كما ذهبت اليه محكمة جنايات اربد وتبعا لذلك قررت فسخ قرار محكمة الدرجة الاولى واعادة الاوراق لمصدرها للسير على هدي ما جاء بالقرار الاستئنافي كون الوصف الذي توصلت اليه محكمة الاستئناف يعرض المتهم لعقوبة اشد فميز المذكور القرار الاستئنافي هذا من حيث الوقائع.
وقبل تناول اسباب التمييز بالبحث فان محكمة الاستئناف قد فصلت بالدعوى من حيث نسبة الفعل للمميز والتكييف القانوني له واعادت القضية لمحكمة الدرجة الاولى لاستكمال اجراءات التقاضي والسؤال الذي يثور في هذا المقام هل هذا القرار تابع للتمييز والجواب من وجهة نظرنا بلا ادنى شك بالايجاب لان المميز لو سكت لما جاز له بعد ذلك الدفع:
– ببراءته مما اسند اليه.
– من حيث تعديل الوصف الجرمي الذي يعرضه لعقوبة اشد.
وعن اسباب التمييز:
فقد تناولت هذه الاسباب امرين الاول يتعلق بتقدير ووزن البينة والاقتناع بها والثاني يتعلق بالوصف القانوني للافعال التي ادين بها المميز.
ففيما يتعلق بالامر الاول فلمحكمة الموضوع بمقتضى المادة 147 من قانون اصول المحاكمات الجزائية صلاحية مطلقة بتقدير الادلة ووزنها والاقتناع بها واعتماد ما تقنع به وطرح ما لا تقنع به لا معقب عليها في ذلك.
وعليه فلا رقابة لمحكمتنا كمحكمة قانون عليها في هذا المجال طالما ان البينة التي استندت اليها بينة قانونية واستخلاص النتيجة كان سائغا مقبولا مما يتعين معه رد الطعن من هذه الناحية.
وفيما يتعلق بالامر الثاني وباستقراء نصي المادتين 296 و298 من قانون العقوبات نجد ان المشرع رتب عقوبة اشد لمن يهتك عرض من لم يتم الخامسة عشرة من عمره بالعنف او التهديد من العقوبة التي رتبها على من يفعل ذلك بغير عنف او تهديد.
وفي حالتنا فايلاج المميز لعضوه التناسلي في دبر طفل في الخامسة واحداث شق فيه ونزيف دموي لهو من انواع العنف هذا فضلا عن القائه ارضا وممارسة الفعل والطفل يصرخ ويبكي وهو مسلوب الارادة مما يعني ان فعل المميز ينطبق والمادة 296/2 من قانون العقوبات مما يتعين معه رد الطعن من هذه الناحية.
لهذا وتأسيسا على ما تقدم نقرر رد التمييز وتأييد القرار المميز واعادة الاوراق لمصدرها.
قرارا صدر بتاريخ 2 صفر سنة 1420هـ الموافق 17/5/1999م.

اترك رد