القرار رقم 7 لسنة 2006 المنشور بتاريخ 30\11\2006

تاريخ 23 شوال لسنة 1427هـ الموافق 15/11/2006 ميلادية، بناءً على طلب دولة رئيس الوزراء بكتابة رقم (ت ل 1-/ / 12057) تاريخ 24/8/2006 إجتمع الديوان الخاص بتفسير القوانين لتفسير البند (11) من الفقرة (أ) من المادة (12) والمادة (60) من قانون الإتصالات رقم (13) لسنة 1995، وبيان ما يلي:

1. هل تملك الهيئة صلاحيات القضاء الكامل، عند الفصل في الشكاوى بحيث يشمل ذلك مطالبة أحد أطراف الشكوى بالتعويض سواء من ناحية تحديد مقداره أو منناحية ونجود مقتضى أو مبرر له؟

2. هل أن المقصود بعبارة المنازعات المتعلقة بالاستحقاقات المالية الناجمة عن تطبيق إتفاقيات سارية المفعول، تلك المبالغ غير المتنازع عليها، سواء في مقدارها أو في صحة مصادرها، أم أن المقصود بهذه العبارة جميع الحقوق المالية الناشئة عن تطبيق هذه الاتفاقيات سواء المستحقة منها أو المتنازع عليها؟

3. هل أن نصي البند (11) من الفقرة (أ) من المادة (12) والمادة (60) من قانون الاتصالات المشار إليه، يمنعان الهيئة من نظر النزاع، في حال عرضه على القضاء، ويغلان يدها، سواء أ:ان عرض الموضوع على القضاء متزامناً مع عرضه على الهيئة أو بعد أن تكون الهيئة قد باشرت بإجراءاتها، ولم تصدر قرارها في الشكوى؟

وبعد الإحاطة بما جاء بكتاب دولة رئيس الوزراء المشار إليه ومرفقه كتاب الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات والرجوع إلى النصوص المطلوب تفسيرها والنصوص التشريعية ذات العلاقة بطلب التفسير تبين لنا ما يلي:

أولاً: تنص المادة (102) من الدستور على ما يلي:
]تمارس المحاكم النظامية في المملكة الأردنية الهاشمية حق القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية، بما فيها الدعاوى التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها باستثناء المواد التي قد يفوض فيها حق القضاء إلى محاكم دينية أو خاصة بموجب أحكام هذا الدستور أو أي تشريع آخر نافذ المفعول[.

ثانياً: ينص البند (11) من الفقرة (أ) من المادة (12) من قانون الاتصالات رقم (13) لسنة 1995 على ما يلي:

]أ- يمارس المجلس جميع الصلاحيات اللازمة لقيام الهيئة بمهامها وفقاً لأحكام هذا القانون بما في ذلك :

11- النظر في الشكاوى المقدمة إلى المجس من المستفيدين بحق المرخص لهم وكذلك النظر في الشكاوى المقدمة من المرخص لهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وذلك باستثناء المنازعات المتعلقة بالاستحقاقات المالية الناجمة عن تطبيق إتفاقيات سارية المفعول.

ثالثاً: جاء في المادة (54) من القانون ذاته ما يلي:
]إذا تلقت الهيئة أي شكوى بوجود تقصير من المرخص له أو وجود خلاف بين المرخص له والمستفيدين بشأن مستوى الخدمة أو مخالفة شروط الرخصة فللهيئة أن تحقق في أسباب الشكوى وأن تقرر ما تراه مناسباً ويعتبر هذا القرار نهائياً وملزماً للمرخص له[.

رابعاً: تضمنت المواد (52، 53، 55، 56، 58، 59) من قانون الاتصالات على بعض الالتزامات والواجبات التي أوجبها هذا القانون على هيئة تنظيم قطاع الإتصالات والتزامات المرخص لهم، وصلاحيات الهيئة بمراقبتهم لحماية المستفيدين.

خامساً: نصت المادة (60) من قانون الاتصالات على ما يلي:
]أ- تتولى الأجهزة المختصة في الهيئة الفصل في الشكاوى المقدمة من المستفيدين على لامرخص أو الشكاوى المقدمة من المرخص لهم على المرخص لهم الآخرين.

ب- يتولى المفوض المختص القيام بالتسوية أو وضع إرشادات للمفاوضات بين الأطراف أو الفصل في الخلاف بنفسه أو بواسطة شخص أو أشخاص يعينهم لهذه الغاية، ويجب تنفيذ قراره فور صدوره، ويجوز الاعتراض على هذا القرار لدى المجلس خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره وإلا اعتبر القرار قطعياً[.

سادساً: جاء في المادة (63) من قانون الاتصالات ما يلي:
]أ- يعتبر موظفو الهيئة المفوضون بضبط المخالفات من رجال الضابطة العدلية ويعمل بالضبوط المنظمة من قبلهم إلى أن يثبت عكسها، شريطة التقيّد بشروط الضبط المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية المعمول به.

ب- على السلطات المدنية والعسكرية وقوى الأمن العام أن تقدم لموظفي الهيئة كل مساعدة ممكنة للقيام بعملهم في ضبط المخالفات[.

سابعاً: خولت المواد (62، 64، 65) من قانون الاتصالات موظفي الهيئة صلاحية تنظيم الضبوط بالمخالفات وضبط الأجهزة والمعدات غير المرخصة، أو التي تستعمل خلافاً لأحكام القانون.

ثامناً: نصت المادة (66) من قانون الإتصالات ذاته على ما يلي:
]مع مراعاة أحكام القوانين الأخرى وباستثناء الجرائم المنصوص عليها في المواد (71-79) من هذا القانون، للمجلس أن يعقد تسوية صلحية في قضايا مخالفة أحكام هذا القانون قبل تحريك دعوى الحق العام، وذلك بالاستعاضة “كلاً أو جزءاً” عن الجزاءات والغرامات المنصوص عليها في هذا القانون بغرامة نقدية لا تقل عن مثلي الغرامة المقررة تدفع مباشرة للهيئة[.

ويقد أعطت هذه المادة لمجلس المفوضين أن يعقد تسويات صلحية مع الذين يرتكبون المخالفات البسيطة ويتقاضى منهم مبالغ نقدية لا تقل عن مثلي الغرامة التي قررها القانون عقوبة على مرتكب المخالفة، وفي هذه الحالة توقف ملاحقة المخالفة أمام المحكمة.

وبعد التدقيق في النصوص القانونية الذي ذكرناها فيما سلف والمداولة توصلنا إلى ما يلي:

– إن المقصود بالشكاوى: المنصوص عليها في البند (11) من الفقرة (أ) من المادة (12) والمادة (60) من قانون الاتصالات، هي الشكاوى المتعلقة بالأمور الفنيّة والتشغيلية والإدارية التي قد تثور بشأنها نزاعات وخلافات بين المرخص لهم بتقديم خدمات الاتصالات، وبينهم وبين هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، أو بين المرخص لهم والمستفيدين من خدمات الاتصالات، وذلك لأنه من صلاحيات الهيئة ممثلة بمجلس المفوضين أن تتأكد من قيام كل من أجهزتها والمرخص لهم أن يفي بالتزاماته تجاه الآخرين، وأن يعمل مجلس مفوضي الهيئة بواسطة أجهزتها، على إزالة العوائق والخلافات التي تحول دون تقديم واستيفاء خدمات الاتصالات على الأوجه الصحيحة، وبسوية عالية وبما يتفق مع السياسية العامة المقررة لتقديم تلك الخدمات، وهو مسؤول أيضاً عن حماية مصالح المستفيدين، وذلك بمراقبة المرخص لهم للتحقق من التزامهم بشروط الرخص الممنوحة لهم، ومواصفات الخدمات وجودتها وأسعارها، ومنع الاحتكار والمنافسات غير المشروعة، والعمل على تحقيق الغايات والأهداف المتوخاة من خدمات الاتصالات واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من يخالف الشروط والمواصفات المقررة لتلك الخدمات.

وليس في نص أي من المادتين (12، 60) من قانون الإتصالات ما يخول مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الإتصالات صلاحيات قضائية للفصل في الخلافات والنزاعات المدنية الحقوقية التي تثور بين المستفديين والمرخص لهم، ولا بين المرخص لهم فيما بينهم ولا بين الهيئة والمرخص لهم والمستفيدين.

أما الصلاحيات التي خولت للمفوض والأجهزة المختصة في المادة (60) من قانون الاتصالات فهي صلاحيات مقصورة على الفصل في الشكاوى المقدمة وتسويتها فنياً أو إدارياً، دون التعرض للحكم في أي تعويض أو مبلغ نقدي يدعيه طرف في ذمة طرف آخر أو حتى مجرد تقدير التعويض المستحق لفريق تجاه فريق آخر، لأن ذلك وبحكم الدستور من إختصاص المحاكم النظمية، إلا إذا فوض المشرع صلاحية القضاء فيها إلى محاكم خاصة.

وإستناداً لما قدمنا عليه نقرر بالإجماع ما يلي:

1. لا تملك هيئة تنظيم قطاع الإتصالات صلاحية القضاء أو الفصل في النزاعات أو الخلافات الحقوقية أو المالية والحكم بالتعويض لمستحقيه عندما تنظر وتفصل في الشكاوى التي تقد إليها من المستفيدين أو المرخص لهم بتقديم خدمات الإتصالات.

2. إن المقصود بعبارة (المنازعات المتعلقة بالإستحقاقات المالية الناجمة عن تطبيق إتفاقيات سارية المفعول) تعني جميع الحقوق المدنية والحقوقية والمالية المتنازع عليها.

3. ليس في نص أي من البند (11) من الفقرة (أ) من المادة (12) والمادة (60) ما يخول الهيئة صلاحية النظر والفصل وإصدار حكم في أي نزاع مالي أو حقوقي لا قبل عرض النزاع على القضاء ولا بالتزامن مع عرضه ولا بعده.

قراراً صدر في 23 شوال لسنة 1427 هجرية الموافق 15/11/2006.

عضو عضو محمد ساعد الرقاد
بادي الجراح محمد علي العلاونة رئيس محكمة التمييز
قاضي محكمة التمييز رئيس ديوان التشريع والرأي رئيس الديوان الخاص بتفسير القوانين

عضو عضو
باسل البرغوثي محمد الخرابشة
المستشار القانوني قاضي محكمة التمييز
مندوب معالي وزير الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات

اترك رد