القرار رقم 8 لسنة 2007 المنشور بتاريخ 16\12\2007

بتاريخ 25 ذو القعدة لسنة 1428 هجرية الموافق 5/12/2007م

وبناء ً على طلب دولة رئيس الوزراء بكتابة رقم (ب ع-17667 تاريخ 24/9/2007 اجتمع الديوان الخاص بتفسير القوانين لتفسير المادتين (14، 4) من قانون صندوق توفير البريد رقم 34 لسنة 1966 وبيان ما يلي:-
(1) هل يتمتع صندوق توفير البريد بالشخصية الاعتبارية؟
(2) هل يملك الصندوق في ضوء الصلاحيات المعطاة لمجلس إدارته بمقتضى المادة (14) من قانونه إن يتملك الأراضي والعقارات بقصد الاستثمار؟
(3) هل يملك الصندوق إدخال أساليب تمويلية مثل الإجارة المنتهية بالتملك أو المشاركة أو المضاربة أو تأسيس شركات ذات طابع استثماري لتوظيف أموال الصندوق؟

ومن الرجوع إلى النصوص المطلوب تفسيرها والنصوص ذات العلاقة بطلب التفسير نجد ما يلي:-
أولاً: تنص المادة (3) من قانون صندوق توفير البريد رقم 34 لسنة 1966 المعدل على ما يلي:-
[يؤسس في المملكة صندوق توفير عام يسمى “صندوق توفير البريد” مهمته قبول ودائع التوفير من المدخرين وردها إلى أصحابها وفقاً لأحكام هذا القانون ويعمل تحت إشراف الوزير].

ثانياً: وتنص المادة (4) من القانون ذاته على ما يلي:
[غايات الصندوق هي تنمية الوعي الادخاري للمواطنين، وتشجيع صغار المدخرين على الإدخار وتجميع المدخرات لاستثمارها بأفضل الطرق ولا سيما تمويل المشروعات الانتاجية مشروعات التنمية. وتقوم إدارة الصندوق لتحقيق الغايات المشار إليها بتوجيه بالغ عنايتها نحو الرعاية والتوعية بين المواطنين مستعينة بكافة وسائل الإعلام المتوافرة لشرح فوائد الادخار والتسهيلات والضمانات التي يقدمها الصندوق للمدخرين].
ثالثاً: وتنص المادة (14) من القانون ذاته على ما يلي :
[يتولى المجلس المهام والصلاحيات التالية:-
‌أ- رسم السياسة العامة للصندوق وإقرار الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها.
‌ب- إقرار الهيكل التنظيمي للصندوق واعتماد وصف الوظائف وتصنيفها .
‌ج- تحديد مقدار الاحتياطي العام السنوي للصندوق.
‌د- إقرار أي تسويات يترتب عليها تحميل الصندوق أي خسارة.
‌ه- إبرام العقود مع الغير وتفويض من يتولى التوقيع نيابة عنه .
‌و- إعداد مشروعات الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون.
‌ز- اعتماد البنوك التي تودع فيها أموال الصندوق.
‌ح- إصدار التعليمات اللازمة المتعلقة بالشؤون الإدارية والقواعد المالية والحسابية].

رابعاً : وتنص الفقرة (أ) من المادة (15) من القانون ذاته على ما يلي:-
[يعين المدير العام بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب المجلس ويحدد في القرار راتبه وسائر حقوقه المالية وتنتهي خدماته بالطريقة ذاتها ويرتبط بالوزير].

خامساً: وتنص المادة (30) من القانون ذاته على ما يلي:-
[يفتح الصندوق حساباً جارياً لكل مودع في مكتب الإيداع ويمسك المركز العام للصندوق حسابات مماثلة].

سادساً: جاء في المادة (50) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 ما يلي: –
[الأشخاص الحكمية هي:-
1- الدولة والبلديات بالشروط التي يحددها القانون. والمؤسسات العامة وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون شخصية حكمية.
2- الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بشخصية حكمية .
3- الوقف.
4- الشركات التجارية والمدنية.
5- الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقاً لأحكام القانون.
6- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الحكمية بمقتضى نص في القانون.

سابعاً: وجاء في المادة (51) من القانون ذاته ما يلي:-
1- الشخص الحكمي يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازمأً لصفة الإنسان الطبيعية، وذلك في الحدود التي قررها القانون.
2- فيكون له : –
‌أ- ذمة مالية مستقلة.
‌ب- أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه أو التي يقررها القانون.
‌ج- حق التقاضي.
‌د- موطن مستقل. ويعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته والشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ولها نشاط في المملكة الأردنية الهاشمية، يعتبر مركز إدارتها بالنسبة للقانون الداخلي المكان الذي توجد فيه الإدارة المحلية.
3- ويكون له من يمثله في التعبير عن إرادته].

ثامناً: وجاء في المادة (52) من القانون المدني ما يلي:-
[الأشخاص الحكمية تخضع لأحكام القوانين الخاصة بها].

وبعد التدقيق والمداولة في النصوص السالف ذكرها وغيرها من نصوص قانون صندوق توفير البريد نجد: –
أنها قد تضمنت من الأحكام ما يثبت أن المشرع قد قصد منح صندوق توفير البريد الشخصية الاعتبارية (الحكمية) ولو لم يرد نص خاص صريح بمنحه الشخصية الاعتبارية.
وقصد المشرع هذا مستخلص من أنه قد اسس الصندوق بموجب القانون، وحدد له مهمته وغاياته أما مهمته فقبول ودائع التوفير من المدخرين وردها إلى أصحابها وفقاً لاحكام القانون وأما غاياته فمن بينها:-
‌أ- تنمية الوعي الإدخاري لدى المواطنين.
‌ب- تشجيع صغار المدخرين على الإدخار.
‌ج- تجميع المدخرات لاستثمارها بأفضل الطرق.
ومن الطرق التي نص عليها القانون لاستثمار المدخرات المتجمعة فيه : – تمويل المشروعات الانتاجية ومشروعات التنمية.

وقد منح المشرع الصندوق بعض الامتيازات والحقوق والصلاحيات من بينها: –
1- ضمان الحكومة كامل المبالغ المودعة في الصندوق وفوائدها المستحقة ….الخ(مادة 5 من قانون الصندوق).
2- إعفاء معاملات الصندوق من كافة الرسوم والضرائب سواء كانت حكومية ام بلدية ، وإعفاء الفوائد الناتجة عن أموال المودعين من ضريبة الدخل.
3- إقرار أي تسوية يترتب عليها تحميل الصندوق أي خسارة (المادة 14/د)
4- إبرام العقود مع الغير وتفويض من يتولى التوقيع عنه (المادة 14/هـ)
5- اعتماد البنوك التي تودع فيها أموال الصندوق (المادة 14/ز).
6- اصدار التعليمات اللازمة المتعلقة بالشؤون الإدارية والقواعد المالية والحسابية (المادة 14/ح).
7- موازنة سنوية خاصة (المادة 15/ب/3).
8- فتح حساب جار لكل مودع (المادة 30).
9- استلاف ما يحتاجه من أموال تأسيسية من الحكومة، على أن يردها على دفعات، وذاك بتوصية من مجلس إدارته وموافقة مجلس الوزراء (المادة 60).
10- تحصيل الأموال المستحقة للصندوق بموجب أحكام قانون تحصيل الأموال الأميرية (المادة 67).
11- لمجلس ادارة الصندوق بموافقة مجلس الوزراء وضع الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام قانونه (المادة 68).

ومن جميع الأحكام السالف بيانها يتبين لنا أن صندوق توفير البريد مؤسسة رسمية عامة أنشئت بقانون وخولت بعض الصلاحيات ومنحت بعض الحقوق والصلاحيات لتحقيق الغايات التي حددها قانون إنشائها. وهي باختصار تشجيع الإدخار واستثمار أموال المدخرين بالطرق والوسائل التي يقررها مجلس إدارة الصندوق ولتحقيق الغايات التي أنشئ الصندوق لتحقيقها لا بد للقائمين على إدارة الصندوق وأمواله من التعامل مع الغير، ولا بد من أن يقوموا بإجراء مفاوضات وتنظيم معاملات تسليف وإقراض ، وإبرام عقود مع الغير، وإدخال وإخراج إلى الصندوق ومنه وفتح حسابات للمدخرين ، وحسابات للصندوق في المصارف.

وبما أن هذه الحقوق والصلاحيات والمهام والواجبات والغايات تقتضي واقعاً وقانوناً أن يكون للصندوق:-
1- ذمة مالية.
2- أهلية في حدود الأحكام التي تضمنها قانونه.
3- حق التقاضي ، لضمان حل الخلافات والنزاعات التي قد تقوم بينه وبين الغير.
4- موطن خاص به، وهو المكان الذي يوجد فيه المركز الرئيسي لإدارته.
5- ممثلون مفوضون منه للتعامل مع الغير نيابة عنه.

وبما أن هذه الأمور جميعها قد توافرت في الصندوق بموجب الأحكام التي تضمنها قانونه، هي الأمور ذاتها التي اعتبرتها المادة (51) من القانون المدني الأمور التي يقوم بها الشخص الحكمي ويظهر إلى الوجود كشخص اعتباري قانوني، فإننا نقرر بالإجماع بناء على جميع ما تقدم من نصوص وأحكام وجواباً على اسئلة رئيس الوزراء التي تضمنها طلب التفسير ما يلي:

أولاً: أن صندوق البريد يتمتع بالشخصية الاعتبارية.
ثانياً: ليس في نصوص قانون صندوق توفير البريد ما يحظر عليه تملك الأراضي والعقارات بقصد استثمار أموال المدخرين، ولذلك فإنه يملك في ضوء الصلاحيات التي خولها القانون لمجلس إدارته بمقتضى المادة (14) أن يتملك الأراضي والعقارات بقصد الاستثمار.
ثالثاً: يملك الصندوق تحقيقاً للغايات التي أسس من أجل تحقيقها، وبموجب الصلاحيات المخولة لمجلس إدارته استثمار أمواله بالطرق والوسائل وحسب الخطط والبرامج التي يراها.

قرار صدر في 25 ذو القعدة لسنة 1428 هـ الموافق 5/12/2007م

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.