القرار رقم 2 لسنة 2001 الصادر بتاريخ 02\10\2001

بناء على قرار مجلس الوزراء الذي اتخذه في جلسته التي عقدها بتاريخ 2001/8/21 اجتمع المجلس العالي في مبنى مجلس الامة لتفسير احكام الدستور وبيان ما يلي :
” في ضوء نص المادة (100) من الدستور ، هل يجوز وضع قانون خاص بتشكيل محاكم ادارية في المملكة منفصلا عن القانون الخاص الذي نصت عليه هذه المادة لتعيين انواع المحاكم ودرجاتها واقسامها واختصاصاتها ” .
وبعد الاطلاع على كتاب دولة رئيس الوزراء رقم د12790/1 تاريخ 14 جمادى الثانية 1422 هـ. الموافق 2001/9/2 م ، وعلى النصوص الدستورية ذات الصلة ، نجد ما يلي :
نصت المادة (100) من الدستور على ما يلي :
” تعين انواع المحاكم ودرجاتها واقسامها واختصاصاتها وكيفية ادارتها بقانون خاص على ان ينص هذا القانون على انشاء محكمة عدل عليا “.
ونصت المادة (105) من الدستور على ان :
” للمحاكم الشرعية وحدها حق القضاء وفق قوانينها الخاصة في الامور التالية …. ” .
ونصت المادة (109) (1) على ان :
” تتالف مجالس الطوائف الدينية وفاقا لاحكام القوانين التي تصدر خاصة بها وتحدد هذه القوانين اختصاصات المجالس المذكورة … ” .
والمادة (109) (2) نصت على ان :
” تعين في القوانين المذكورة … ” .
ونصت المادة (110) من الدستور على ما يلي :
” تمارس المحاكم الخاصة اختصاصاتها في القضاء وفاقا لاحكام القوانين الخاصة بها ” .
ان من القواعد الراسخة في فهم مدلول كلمة معينة النظر اليها في سياق الكلام الذي وردت فيه ، وهذه القاعدة هي المعمول بها في اطار الدستور والقوانين ، فلا يصار الى تحديد معنى كلمة في نص دستوري او قانوني دون الاستئناس بما ارتبطت به هذه الكلمة من معان ومفردات وردت في مواد اخرى من ذات الدستور او القانون .
وفي ضوء ما تقدم ، وفي ظل ما استقر عليه الفقه الدستوري والاجتهاد القضائي ، في موضوع تفسير النصوص التشريعية ، فان المقصود بعبارة ( بقانون خاص ) وبكلمة ( القانون ) الواردتين في المادة (100) من الدستور ، هو على التوالي ( بقوانين خاصة ) و( القوانين ) .
ومؤيدات هذا التفسير علاوة على ما تقدم ما يلي :
– ان كلمة ( بقانون ) نكرة ، والتنكير يفيد التكثير ، مما يعني ان احكام ( انواع المحاكم ودرجاتها واقسامها
واختصاصاتها وكيفية ادارتها ) ينبغي ان تتم بقوانين .
– ان عبارة ( هذا القانون ) اللاحقة لا تعني ان جميع انواع المحاكم ودرجاتها واقسامها واختصاصاتها وكيفية
ادارتها يجب ان يستقيل بها قانون واحد . وغني عن البيان ان المشرع قد افترض ان تنظيم كل انواع
المحاكم امر مفروغ منه عندما صاغ شطر المادة الاول ، الا انه رغب في التاكيد على اضافة الحكم المتعلق
بانشاء محكمة عدل عليا الى ( القانون ) بالنظر الى ان انشاءها يشكل اضافة الى ما كان قائما من محاكم عند
وضع هذا النص .
الا انه ، وكما تقدم ، فان معاني النص الدستوري لا تكتمل الا بقراءتها مجتمعة في سياقها ، واعمالا لهذه القاعدة فاننا نلاحظ ان المادة (105) من الدستور تحدثت عن ( قوانين ) خاصة تتعلق بحق المحاكم الشرعية في القضاء ، اذ جاءت كلمة ( قوانين ) بصيغة الجمع ، وكذلك الامر فيما يتعلق بكلمة ( القوانين ) التي وردت في المادة (109) من الدستور ، وكذلك كلمة ( القوانين الخاصة ) الواردة في المادة (110) .
وعليه فان ورود عبارة ( بقانون خاص ) في المادة (100) من الدستور لا تعني قانونا خاصا واحدا ، ولا تعني ان الدستور يمنع تعيين انواع المحاكم ودرجاتها واقسامها واختصاصاتها وكيفية ادارتها في اكثر من قانون ، على ان ينص قانون من هذه القوانين على انشاء محكمة عدل عليا .
وبالاضافة لكل ما تقدم ، فانه ” من المتفق عليه حسب قواعد الفقه الدستوري ان العرف الدستوري يصلح اساسا لتفسير النصوص الغامضة في الدستور او التي تحتمل التاويل ” وقد صدر العديد من القوانين المتعلقة بتشكيل المحاكم وتعيين درجاتها واقسامها واختصاصاتها وكيفية ادارتها منذ صدور الدستور وعلى مدى الخمسين سنة الماضية ، هذه الممارسة اصبحت عرفا دستوريا مستقرا .
وتاسيسا على ما تقدم ، فاننا نجد ان الدستور لا يمنع من وضع قانون خاص مستقل بتشكيل محاكم ادارية يتضمن نصا على انشاء محكمة عدل عليا ، بل بالعكس ، فان في ذلك اعمالا لنص المادة (100) من الدستور وانسجاما معها .

هذا ما نقرره بالاجماع بشان التفسير المطلوب .
صدر في يوم الثلاثاء الخامس عشر من رجب 1422 هجرية ، الموافق للثاني من تشرين الاول 2001 م .

اترك رد