بسم الله الرحمن الرحيم

دعوة لزيارة برقش

برقش و الكلية العسكرية ،،،   لم يبق متحدّث أو متكلم إلاّ و أدلى بدلوه و كأنّ هؤلاء هم سكان برقش، و كأنّهم هم من زرعوا و الجيش هو من سيقلع و لم تراع مشاعر أهالي و أصحاب برقش البتّة ، و لكن هناك حقائق غُيّبت عن ذهن الكثير و لا بدّ لي من الخوض فيها.

 أنّ جبال برقش هي من أراضي لواء الكورة و ليست  تتبع لأي محافظة او لواء اخر فهي تتبع لمديرية أراضي دير ابي سعيد و من ضمن اراضي  قرية جديتا ، و الحقّ أنّ هذا اللواء هو أبو الحرمان، فقد تربّى ابناؤه على الفقر و الحرمان و خرجوا من بين الصخور و لا منًة لأحد عليه مطلقاً غير الله سبحانه و تعالى، هذا اللواء الذي يزيد سكانه على مائة و عشرين ألفا  لم يطله من حصص التّنمية إلاّ بقدر ما طال قرية نائية من مناطق المملكة المختلفة ، و قد يكون هذا المشروع رقم عشرة أو أكثر الّذي دائما ما تلتهمه الأفواه الكبيرة و الأيادي الطائلة من المناطق الاخرى من بني لواء الكورة ، فمؤخّراً حلم أبناء هذا اللواء بكلية جامعيّة، و بعد سنوات من الرّسم على الرمل و أحلام اليقضة بلمح البصر تمّ نقل المشروع إلى لواء اخر ، حتّى مديرية شرطة غرب اربد لم نتشرّف بها إلا أيّام معدودات، و من ثم ودّعتنا بلا عودة الى لواء اخر ، حتّى مستشفانا الذي يخدم كل هذا اللواء لا يعدو عن كونه سوى مكان ليستمتع فيه المريض بالألم ساعات، و من ثمّ يقال له يجب نقلك الى مستشفى إيدون أو مستشفى الأميرة بسمة، و الله أعلم كم منّا مات على الطريق بسبب عدم وجود الكادر أو الإمكانيّات أو غيره ، المهم ايضا حرمنا من المستشفى العسكري ووضع في مكان اخر، و غيره الكثير من زمن تأسيس الامارة و حتى يومنا هذا.

كلّ ذلك لا يهمّنا ، فقد تعوّد هذا اللّواء على الولاء و الانتماء دون مقابل و لا ننتظر من أحد حمداً و لا شكوراً حتى شهدائنا في الكرامة لا ذكر لهم  على الرغم ان الصبية قبل الشيب و الشبان من ابناء لواء الكورة في ذاك الزمان دفعوا اكثر الثمن في تلك الحرب لأننا خط الدفاع الثاني و مخزن الرجال الشجعان و المقاتلين الأشاوس الذين لا تعرفهم حكوماتنا الا وقت الشدة والايام العصيبة و ينسوا أيام الرخاء، و قد يكون اللواء الوحيد الذي لا يتظاهر و لا يعتصم برغم من كل تلك المظالم ، و لا نريد أن نكون كباقي المناطق في المملكة التي يحصل فيها عشرة آلاف مواطن على نائب، و لكن نريد سُدس ذلك ، فنكتفي بنائب واحد لكل ستين ألف شخص ، أليس ظلماً لهذا اللّواء أن يخدم النائب فيه مائة و عشرين ألف مواطناً ، فنائبنا دوما مبحوح الصوت مطارد في كل مكان ، و فوق ذلك كلّه لا سند له و لا عضد فتجده فريداً وحيداً، فهو في لوائنا و لله الحمد الشخص رقم واحد بعكس بعض القرى في بعض المناطق التي قد يكون ترتيبه داخل القرية بالمئات، و قد لا يجد له مقعد  بين دولتهم و أصحاب المعالي و سعاداتهم و عطوفاتهم السابقين و الحالييّن .

أمّا عن الحرمان، فإذا أردت أن تعرف معنى الحرمان فشرِّف هذا اللواء بزيارة و سترى كل ما يوجع قلبك ، فكلّ سفرة من أي مكان إلى لواء الكورة من أي مكان شئت هي عبارة عن مغامرة خطيرة قد لا تسلم بها بروحك ، فطرق الموت تحيط بنا من كل مكان ، فإذا أردت أن تأتي إلينا من اربد وخرجت من  وادي سموع و عيون الحمَام بالسّلامة فأنت لا أقل من سائق محترف ، و إذا أردت أن تأتينا من الأغوار فطريق مسافته لا تتجاوز سبعة كيلومترات سترى فيه الموت سبعون مرة على الأقل ، و أمّا يا بطل إذا أحببت أن تشرفنا من طريق عجلون مروراً ببرقش فالعبر ستجدها على جنبات الطريق في كل مكان هنا حادث و هناك مأساة ، و إن كنت بطلاً شجاعا و مقداماً فاقطع طريق برقش ليلاً بواسطة مدرّعة و لك منّا جائزة.

ليس مهمّاً ذلك كلّه ، و لكن برقش ذاك المكان الجميل الذي يستمتع به الزائرين و المصطافين و محبي المغامرات ، فهو ممتع لهم فقط و اما لواء الكورة فلا ير منهم إلا مخلّفاتهم و بقايا اطعمتهم و اشربتهم ، ولو كانت برقش  في مكان آخر لكان خيراً لأهلها و لخصص لمصلحة البلديات التابعة لها بعض من ريعها.

أخيرا أتمنّى أن لا تنقل الكلية العسكرية من لواءنا الأشم الى مكان اخر فهذا المشروع بكل مساوئه إلا أنه قد يجلب لنا طريقاً سهلاً و آمنا يربطنا بالعالم الخارجي نمرّ منه فقط لا أكثر.

و إذا ما نقل فهو الفساد بعينه، و عندها قد تكون المرّة الأولى التي سيعبّر فيه بنو قومي عن مشاعرهم و عن همومهم و لن نكتفي بالكلية العسكرية بل سنطالب بواجهاتنا  العشائرية، شأننا شأن كلّ الأردنيين و سنطالب بجامعة حكومية و مسشفى مؤهّل ومشاريع خدمية و تنموية و تحسين البنية التحتية ، و سنعلن كذلك استقلالنا كمحافظة مستقلّة عن اربد من طرف واحد أسوَة بالمحافظات المجاورة و غيره الكثير الكثير .

المحامي سامي العوض بني دومي

عمان في 16/ ايار/ 2011

 

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

Call Now Buttonاتصل بنا
× راسلنا وتسب