محاميين اردنيين- استقلالية المحامين

محاميين اردنيين

استقلالية المحامي

إن المحامي يتمتع باستقلالية تجاه العامة وبالخصوص تجاه موكله وهذه الاستقلالية تظهر من الناحية المادية ، فلا يجب أن تكون الأتعاب التي يتقاضاها من موكله مبالغ فيها .

كما تظهر الاستقلالية من الناحية المعنوية والعملية ، وهو حر في قبول أو رفض قضية ما ، كما يمكن أن تكون له نظرة مخالفة لنظرة موكله ويمكن له أن يوافق على رأي موكله بشرط أن لا يتعارض ذلك مع استقلاليته .

إلى ذلك، تتجلّى أخلاقيّات المحامي بالنزاهة في ممارسته لمهنته، وكذلك بالصدق وبالحياديّة، وبالالتزام بالقانون، والخضوع للضمير، والاعتدال، والأدب في عرض الموقف، وفي القول، والمرافعة والبعد عن التحيّز والتعصّب، ليس في ممارسته لمهنته فحسب، بل في سائر شؤون حياته، لأنّ أول مقوّمات المحامي الالتزام الأخلاقيّ الرفيع الذي يضعه في انسجام مع دوره العدليّ. وقد نصّت جميع التشريعات المنظمة لمهنة المحاماة على وجوب توفّر مثل هذه الصفات في المحامي، بل اعتبرتها شرطاً لمزاولة المهنة.

ونظراً إلى ضرورة الاستقلالية في المجال العدليّ والقانونيّ، أولت التشريعات الدوليّة والإقليميّة أهميّة للأمر، فمثلاً، أوجبت المادة 11 من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان توفير سائر الضمانات اللازمة للدفاع عن المتّهم في محاكمة عادلة، وكرَّست ذات المبدأ، وإعلان أثينا الصادر عن اللجنة الدوليّة للحقوقيّين حول سيادة القانون عام 1955، أكّد على استقلال مهنة المحاماة، وتحرّرها من التدخّل الخارجيّ، لضمان احترام سيادة القانون.

وتكمُن شجاعة المحامي في التوفيق بين أداء واجبه وبين نجاته من ورطة الموقف، والانحياز لطرف على حساب آخر، تبعاً لرشوةٍ ما أو مكافأةٍ أو وعدٍ بمنصبٍ أو شابه. وكذلك، تظهر الشجاعة في مواجهة الخصم الذي قد يكون متنفِّذاً في المجتمع.

إن مبدأ سلطان الإرادة الذي يحكم العلاقة بين المحامي وموكله ، يعد من الدعائم الأساسية لاستقلالية المحام ، حيث يتمتع في قبول أو رفض أي دعوى تعرض عليه ، ماعدا الدعاوى التي يعين فيها تلقائياً أو في إطار المساعدة القضائية للدفاع عن المتقاضين بصفة مجانية . وفي حالة قبول الدعوى ، فيجب على المحامي أن يبذل قصارى جهده لكسبها .

كما ويتعيّن على المحامي ألّا يتقيّد بواجبه تلقاء موكّله فقط، وإنما عليه التقيّد بواجبات المحاماة الأخرى التي لا محلّ فيها للخصومات الشخصيّة.

وهنا يتمتع بكامل الحرية في اختيار وسائل الدفاع التي يستعملها ، وكذا الأسانيد والأدلة القانونية التي سيقدمه في قضية موكله .

كما على المحامي إخطار موكله بمراحل سير الدعوى وما يصدر من أحكام فيها ، وأن يقدم له النصح فيما يتعلق بالمعارضة أو الاستئناف أو الطعن فيما صدر من أحكام وكانت في غير صالحة ، أما إذا كانت في صالحة فعلية تبليغ الحكم أو تنفيذه وفي هذه الحالة يوجهه لمحضر قضائي يثق في جديته أو يوجهه إلى الخبير المعين لإنجاز الخبرة حسبما تتطلبه مقتضيات الحكم .

– مظاهر استقلال مهنة المحاماة :

إن ما يؤكد هذه الاستقلالية يظهر بعدة محاور من خلال :

1 – استقلال التنظيم القانوني للمحامين وأهميته على شؤون المحامين والمهنة :

لتستقل المحاماة يتوجب وجود تشريع منظم لهذه المهنة يكفل الاستقلالية بعيدة عن سلطات الدولة ويحصر مزاولة المهنة بالمحامين وبوجود تنظيم نقابي فتتولى النقابة شؤون المهنة ولها استقلالية مالية وإدارية بصلاحيات ومساءلة المحامين تأديبياً عن طريق النقابة فقط ، وعلى النقابة أن تكون ذات إرادة حرة يعترف القانون بها ويكفلها وأن تكون مجالسها التمثيلية منتخبة بطريقة حرة ديموقراطية دون تدخل أي جهة ، وأن تدافع النقابة عن السلطة القضائية وحماية وكرامة و استقلال القضاء وأن تتعاون مع السلطة القضائية بالمشورة والرأي لما فيه حسن سير العدالة وتطور العمل القضائي .

2 – استقلال المحامي في علاقته بموكله :

المحامي حر بقبول أو رفض الوكالة عن الغير ، لأن ما يربطه بموكله من علاقة يخضع لمبدأ سلطان الإرادة ، لكن يقع عليه واجب عدم رفض قبول الوكالة في حال المساعدة القضائية بالدفاع عن المحتاجين .

– والمحامي حر بتحديد ومباشرة خطة دفاعه عن موكله وهو مستقل باجتهاده القانوني ولا يسأل عن استشارة أو رأي أبداه بحسن نية .

– والمحامي له الحق فيما يسمى ( الأتعاب ) المتفق عليها .

– والمحامي له الحق بإنهاء وكالته واعتزالها والانسحاب من الدعوى بشرط أن يستعمل هذا الحق في وقت مناسب ودون إلحاق الضرر بالموكل وهو مقيد في الاعتزال باستناده إلى سبب مشروع تحت طائلة المساءلة ، وكذلك منح الموكل حق عزل المحامي متى توافر السبب المشروع مع حفظ حق المحامي الوكيل.

ومن جهة أخرى للمحامي حق التنازل عن التوكيل ولكن عندما يكون الوقت مناسباً ، وفي هذه الحالة يجب أن يخطر موكله برسالة مضمنة مع الإشعار بالوصول ، حتى يتمكن من توكيل محام آخر يتكفل بقضيته .

وفي المقابل يمكن للموكل أن يعزل المحامي في أية مرحلة من مراحل سير الدعوى ، كأن يقوم الموكل بتأسيس محام بدلاً منه أو يقرر مباشرة الدعوى بنفسه .

وفي هذه الحالة على المحامي أن يعلن انسحابه من القضية ويرجع كل المستندات إلى موكله .

اترك رد