1- قيام المتهم بصفته قنصلا فخريا بتوثيق واقعة كاذبة

1- قيام المتهم بصفته قنصلا فخريا وبموجب صلاحياته التي تماثل صلاحيات كاتب العدل الواردة في المادة السادسة من قانون كاتب العدل عملا بنظام القناصل الفخريين بتوثيق واقعة كاذبة وذلك بوضع اسم اب غير حقيقي لطفل غير شرعي وتوثيقه المصطنع على مستند لاثبات هذه الواقعة وعلى اوراق تعود للقنصلية ، مع ان من واجبه ان يقوم بتوثيق المستندات بعد توقيعها من مقدمها وبعد التثبت من هويته واهليته للتوقيع مما يشكل جرم التزوير في اوراق رسمية خلافا لاحكام المواد (262، 263 ، 264 ، 265) من قانون العقوبات .

2- يتوفر الركن المادي لجرم التزوير باصطناع وقائع غير معترف بها على انها معترف بها والمتمثلة بادعاء وجود اب شرعي لطفل غير شرعي وتوقيع المتهم المصطنع بدلا عن ذلك الاب المصطنع بالتنازل عن الطفل وقيامه بوصفه يقوم بوظيفة كاتب العدل بتوثيق هذا التنازل ، ويترتب على ذلك الاخلال بالثقة الاجتماعية بالاسناد الرسمية التي يفترض ان تمثل بيانات صادقة وحقائق مطلقة مما يوفر ركن الضرر سواء وقع هذا الضرر ام لم يقع ام من المحتمل ان يقع .

3- يتوفر الركن المعنوي لجرم التزوير بعلم المتهمين بأن ما قاما به يخالف الحقيقة وان شأن ذلك الاخلال بالثقة العامة بالاسناد الرسمية وهو ما يمثل القصد العام ، وان انصراف نية المتهمين أم الطفل غير الشرعي والقنصل الفخري الى استعمال السند المزور الذي اصطنع والدا وهميا للطفل للغاية التي من اجلها جرى تزويره وهي اتمام عملية تسليمه للعائلة التي تبنته يشكل القصد الخاص لجرم التزوير .

4- تعتبر وثيقة التنازل عن الطفل للجهة التي تبنته والصادرة عن القنصلية الفخرية في الاردن اسنادا رسمية اردنية وليس اسنادا اجنبية .

5- عالج قانون ابطال الرق مشكلة الرق بطريقتين هما ، باعتبار كل عقد يتضمن شرطا او تعهدا بشراء شخص او استعباده او اعطائه لاخر كرهن او تأمين عن دين او بأي طريقة اخرى لاغيا وفقا لحكم المادة الرابعة ، او باعتباره كل من يشتري شخصا او يبيعه او يبادل به او يعطيه لاخر او يأخذه لكي يقتنى او يعامل كرقيق وفقا لحكم المادة الخامسة من ذات القانون عرضة للعقوبة المقررة ، وان اضافة عبارة لان يقتنى او يعامل كرقيق بعد عبارتي الاخذ او الاعطاء انما وضعت لمنع التحايل على القانون ذلك ان افعال الشراء او البيع او المبادلة لها مقابل مالي اما الاخذ والاعطاء فلا مقابل لهما ولذلك اقترن هذان الفعلان بهدف الاسترقاق او الاستعباد حتى يكون الفعلان مجرمين ويؤيد هذا ان المشرع قصد المعاقبة على الافعال الواردة في الفقرة الثانية من ذات المادة سواء جرت تلك العقود باسمها الصريح او جرت باسم اخر طالما ان الغاية الحقيقية من تلك العقود هي استغلال هذا الشخص كرقيق ما دام ان وضع الشخص كرهن او تأمين عن الدين فعل جرمي فمن باب اولى تجريم بيعه لانه اقوى من الرهن او التأمين كتصرف قانوني ، وعليه فلا يرد القول بعدم المعاقبة على الافعال الواردة في قانون ابطال الرق والا كانت كافة احكام المادة الخامسة قد جاءت لغوا وعبثا وهذا ما يخالف مقاصد المشرع وهي منع التعامل مع اي انسان كسلعة او كرقيق او ما شابه ، كما لا يرد القول ان القيام بتسليم الاطفال لجهات خارج الاردن ولغايات التبني هو امر مشروع في بلدان هذه الجهات لان مشروعية التبني خارج الاردن لا تنسحب الى الاردن ، ولا يتفق مع الواقع القول ان ما يدفع من اموال مقابل عمليات التبني ليس ثمنا طالما ان من شروط تسليم الطفل دفع مبلغ مقابله يذهب في غالبيته الى حساب المتهم مما يجعله بيعا حقيقيا وان اطلقت عليه تسميات مخالفة للحقيقة .

6- قيام الدولة بتسليم الاطفال اللقطاء او الايتام الى اسر بديلة او حاضنة هو عمل مشروع ما دام يستند الى قانون او نظام ولا يحق للأفراد ان يقوموا به لانه لا يحق للأفراد ان يقوموا باعمال لا تتفق مع القوانين والأنظمة .

7- لا يرد القول بعدم ملاحقة المتهم عن جرم سوء استعمال الامانة بحجة عدم وجود شكوى من صاحب الامانة ، اذ ان جرائم اساءة الائتمان المعاقب عليها بالمادة (423) من قانون العقوبات اي المقترنة باحدى حالات التشديد تلاحق عفوا دون وجود شكوى من المتضرر وذلك عملا بالمادة (426 /2) من ذات القانون ، وعليه وطالما ان المتهم ممن ورد ذكرهم في البند (هـ) من المادة (423) بصفته قنصلا فخريا ومستنابا عن الدولة التي يمثلها كقنصل فخري وفقا للفقرة (ز) من المادة الخامسة من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية والتي تنص على ان من الوظائف القنصلية صوم مصالح رعايا الدولة الموفدة في حالات الوراثة بسبب الوفاة في اقليم الدولة المستقبلة وفقا لقوانين وانظمة هذه الدولة ، ويكون ما توصلت اليه محكمة الاستئناف بعدم ملاحقة المتهمين عن جرم اساءة الائتمان بحجة عدم وجود شكوى مخالفا للقانون .

8- لمحكمة الاستئناف الحكم بما كان يتوجب على محكمة الدرجة الاولى الحكم به ، ولا يرد القول ان استئناف النيابة العامة ينشر الدعوى كاملة ، لان الاستئناف اذا انصب على امور معينة فيقتصر مفعوله على هذه الامور عملا بالمادة (262) من قانون اصول المحاكمات الجزائية .

9- اوضحت المادة (71) من نظام القناصل الفخريين رقم 39 لسنة 1986 ان الموظفين القنصليين الذين يكونون من رعايا الدولة المستقبلة او من المقيمين فيها اقمة دائمة لا يتمتعون بالحصانة القضائية الا بالنسبة للاعمال الرسمية التي يقومون بها عند ممارسة وظائفهم ، ومن ضمن الموظفين القنصليين حسب التعريف الوارد في المادة الاولى فقرة (ج ، د) رئيس المركز القنصلي الا ان احكام اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لسنة 1963 لم تحدد الجهة القضائية المختصة لمحاكمة القناصل المحليين عن الجرائم التي يرتكبونها اثناء قيامهم باعمالهم الرسمية ، الا ان ذلك لا يمنع من تقرير ان الحصانة القضائية ليست اعفاء من الملاحقة والمحاكمة بشكل مطلق وانما حصانة من ولاية القضاء الوطني ، اذ ان القول بغير ذلك امر غير مقبول ، وعليه فيكون للقضاء الاردني صلاحية محاكمة المتهمين وفقا لاحكام المادة السابعة من قانون العقوبات التي قضت بسريان احكام قانون العقوبات الاردني على من يرتكب داخل المملكة جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه ، وطالما ثبت ارتكاب المتهم للجرائم المنسوبة اليه داخل المملكة وطالما ان المتهم ليس من الاشخاص المستثنيين من سريان احكام قانون العقوبات الاردني عليهم .

10- لا يرد القول ان تزوير الاوراق الرسمية لا يشكل جرما يعاقب عليه القانون بداعي ان المحررات التي جرى تزويرها باطلة ، ذلك ان التزوير في الاسناد الرسمية يسبب ضررا فعليا اومن المحتمل ان يتسبب بضرر وهو فقدان الثقة بالمحرر الرسمي ، اضافة الى انه ليس كل من يتصل بهذه المحررات قادرا على ملاحظة ما فيها من خلل او نقص فينخدع بها وهذا وحده كاف لوقوع الضرر او توقع وقوعه .

اترك رد