تمهيد :
ان طلب تسليم المجرمين هو عمل بمقتضاه تقوم الدولة التي لجا او دخل الى ارضها شخص متهم او محكوم عليه في جريمة ما بتسليمه الى الدولة المختصة بمحاكمته او تنفيذ العقوبة عليه، ويدخل تسليم المجرمين في اطار القانون الدولي العام لانه يقتضي وجود علاقة بين دولتين بمناسبة جريمة ارتكبت عادة في بلاد واحدة منهما من شخص لجا او دخل الى بلاد الدولة الاخرى، لذا فان القواعد الخاصة بالتسليم تنتج اما عن العادات الدولية او القوانين المحلية واما عن المعاهدات الدولية والاتفاقيات الثنائية.
تعريف : تسليم المجرمين Extradition، هي إجراء رسمي تقوم فيه دولة ما بنقل المشتبه به أو المدان في جريمة جنائية إلى بلد آخر. بين البلدين، يتم تنظيم عملية تسليم المجريمن عن طريق معاهدات.
ان اصطلاح تسليم المجرمين يعد الترجمة العربية لكلمة Extradition الفرنسية التي استعملت لأول مرّة في مرسوم 19 فبراير 1791 في فرنسا. ولكلمةExtradition الإنجليزية التي اشتقت من الفرنسية واستعملت لأول مرّة في بريطانيا في قانون التسليم سنة 1870.

و ان اساس طلب التسليم هو ان سلطات كل دولة ينتهي عند حدود تلك الدولة، فالمصلحة المشتركة تقضي على الدول تسليم المجرمين والجناة الى قضاتهم الطبيعيين اي الى قضاة البلد الذي ارتكبت فيه الجريمة، لذا فان مشروعية طلب تسليم المجرمين انه يرمي الى منع الجرائم والمعاقبة عليها، كما انه يمكن ارجاع طلب التسليم الى المعاهدات التي تجعل الاحوال المنصوص عليها فيها، الا ان ذلك لا يمس حق هذه الدولة من ان يسلم الجاني او المجرم الذي لجا الى ارضها الى قضاته الطبيعيين لمحاكمته عن جريمة سكتت عنها المعاهدات، ويمكن ارجاع طلب التسليم الى قانون تسليم المجرمين، وهنا لا يسوغ للمحكمة تسليم المجرمين بجريمة غير الجرائم الواردة في القانون والتي يجوز فيها التسليم.

وفيما يتعلق بقبول طلب التسليم ان المادة 21/2 من الدستور الاردني نصت على انه تحدد الاتفاقيات الدولية والقوانين اصول تسليم المجرمين، كما انه يستخلص من احكام المواد 5و6و7 من قانون تسليم المجرمين الفارين لسنة 1927 ان طلبات تسليم المجرمين المرسلة من دولة اجنبية لا تكون مقبولة ما لم يكن هناك معاهدة او اتفاق على تسليم المجرمين، كما ان الاجتهاد القضائي استقر على ان طلبات تسليم المجرمين المرسلة الى السلطات المختصة في المملكة الاردنية الهاشمية لا تكون مقبولة ما لم تكن نتيجة معاهدة او اتفاق معقود ونافذ بشان تسليم المجرمين. (لطفا انظر قرار محكمة التمييز الاردنية بصفتها الجزائية (هيئة عامة) رقم 1127/2001 تاريخ 13/2/2002منشورات عدالة والذي جاء فيه “…… ان اجتهاد محكمة التمييز قد جرى على ان طلبات تسليم المجرمين المرسلة الى السلطات المختصة في المملكة الاردنية الهاشمية من دولة اجنبية لا تكون مقبولة ما لم تكن نتيجة معاهدة او اتفاق معقود ونافذ بشان تسليم المجرمين.وان ما يترتب على عدم وجود اتفاق او معاهدة بخصوص تسليم المجرمين بين المملكة الاردنية الهاشمية وبين الدولة طالبة التسليم هو عدم قبول الطلب وانه ليس لمحكمة الاستئناف او محكمة صلح الجزاء بعد ذلك ان تبحث في توافر او عدم توافر شروط التسليم راجع قرار تمييزي رقم 101/64 ص 308 لسنة 1965. و قرار تمييزي رقم 28/85 ص 1218 لسنة 1985 قرار تمييز رقم 305/99 تاريخ 16/5/99”).

فاذا كانت الدولة الطالبة  التسليم هي دولة غير مرتبطة باتفاقية ثنائية مع الاردن مثل دولة التشيك وانها لا ترتبط مع المملكة الاردنية الهاشمية باي اتفاقية في مجال تسليم المجرمين او التعاون القانوني والقضائي.
مبادئ و أحكاتم قضائية في تسليم المجرمين
الحكم رقم 3270 لسنة 2019 – محكمة تمييز جزاء

1- من المبادىء الاساسية للفصل في طلبات تسليم المجرمين ،تحديد الاتفاقية الواجبة التطبيق على طلب التسليم.

2- أجازت المادة (37) من اتفاقية التعاون القضائي بين الأردن ومصر لعام 1987 الواجبة التطبيق على طلب التسليم موضوع الدعوى الماثلة للدولة المطلوب إليها التسليم أن تمتنع عنه إذا كان الشخص المطلوب من رعاياها حين ارتكاب الجريمة وحيث أن الثابت من أوراق ملف التسليم أن المطلوب تسليمه يتمتع بالجنسية الأردنية فإن شروط التسليم تغدو والحالة هذه غير متوفرة طبقاً للاتفاقية المذكورة.

الحكم رقم 3050 لسنة 2019 – محكمة تمييز جزاء

1- من المبادىء الاساسية للفصل في طلبات تسليم المجرمين ،تحديد الاتفاقية الواجبة التطبيق على طلب التسليم.

2- تكون شروط التسليم متوافرة بحق المطلوب تسليمه ، حال توافر الشروط المنصوص عليها في المادة (42) من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي.

الحكم رقم 3049 لسنة 2019 – محكمة تمييز جزاء
إستقر إجتهاد محكمة التمييز على أن طلبات تسليم المجرمين المرسلة الى السلطات المختصة في المملكة الأردنية الهاشمية من دولة اجنبية لا تكون مقبولة قانونا ما لم تكن نتيجة معاهدة او اتفاق معقود ونافذ بشان تسليم المجرمين .
الحكم رقم 2638 لسنة 2019 – محكمة تمييز جزاء

1- من المبادىء الاساسية للفصل في طلبات تسليم المجرمين ،تحديد الاتفاقية الواجبة التطبيق على طلب التسليم.

2-يجوز لكل طرف من الأطراف المتعاقدة أن لا يسلم مواطنيه ويتعهد بمحاكمتهم عنده اذا ما طلب منه الطرف الأخر ذلك ، وفقاً لأحكام المادة (39) من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي .

3- تكون شروط التسليم متوافرة بحق المطلوب تسليمه ، حال توافر الشروط المنصوص عليها في المواد ( 38) و (40) و (42) من اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي.

20/ 1973 : جزاء
ان الحكم بتوقيف المجرم الفار مدة خمسة عشر يوما بعد الاستثبات من شروط التسليم مخالف لنص المادة (2/11)من قانون تسليم المجرمين التي لا تجيز مثل هذا التحديد ، وان مدة الخمسة عشر يوما المذكورة فيها هي لغايات افهام المجرم الفار بان تسليمه لا يتم قبل ذلك

89/ 1970 : جزاء
1- انه وان كانت المادة (8) من اتفاقية تسليم المجرمين المعقودة بين دول الجامعة العربية تنص أن طلبات تسليم المجرمين تقدم بالطرق الدبلوماسية وتفصل فيها السلطات المختصة بحسب قوانين كل دولة الا أن مجال تطبيق هذه القوانين انما ينحصر في الأمور التي لم يرد عليها نص خاص في الاتفاقية. وحيث أن الاتفاقية قد أوردت أحكاما خاصة بالوثائق التي يجب أن يكون طلب التسليم مصحوبا بها فان ما ورد بقانون تسليم المجرمين الاردني من وجوب ارفاق كافة البينات التي بني عليها الحكم لا يجوز العمل به لتعارضه مع النص الخاص الوارد في الاتفاقية.
2- اذا كان طلب التسليم خاصا بشخص محكوم عليه وليس من رعايا الدولة طالبة التسليم فان ارفاق طلب التسليم بصورة رسمية عن الحكم وبيان عن هوية المطلوب تسليمه يكفي لأغراض التسليم تطبيقا لأحكام المادتين (9و10) من الاتفاقية.

قرار المخالفة :
1- ان المادة (8) من اتفاقية تسليم المجرمين لدول الجامعة العربية تنص على أن طلبات تسليم المجرمين تفصل فيها السلطات المختصة بحسب قوانين كل دولة . وبما أن قانون تسليم المجرمين هو القانون الخاص المتعلق بتسليم المجرمين الفارين في المملكة فهو الذي يفصل في هذا الموضوع .
2- ان المادة (2/11) من قانون تسليم المجرمين الفارين تنص على أنه اذا أبرزت البينات بشأن المجرم المسند اليه حكم بجريمة تستوجب تسليمه وكانت هذه البينات تثبت ادانته بتلك الجريمة بمقتضى قوانين المملكة فان قاضي الصلح يأمر بتوقيفه والا فيأمر بتخلية سبيله . وهذا النص يفيد أن مناط التسليم أو عدمه يعتمد على كفاية الأدلة أو عدم كفايتها بالرغم من وجود حكم صادر بالاستناد الى تلك البينات .
3- ان اعتبار صورة الحكم التي ترسل مع الطلب هي البينة التي يجب أن يعتمدها القاضي بتسليم المجرم لا يتفق والواقع ، ذلك لان كل ما ورد في المادة (9) من اتفاقية تسليم المجرمين لدول الجامعة العربية نص يتضمن النواحي الشكلية لطلبات تسليم المجرمين وما ينبغي أن يشتمل عليه الطلب من أوراق ولا تتضمن حكما يتعلق بنوع البينات التي تعتبر كافية لتسليم المجرم.

نص المبــدأ
1- ان الاتفاقية القضائية المعقودة بين الاردن وسوريا تنص على أن طلبات تسليم المجرمين في كلتا الدولتين تفصل وفقا للقانون النافذ المفعول حين الطلب لدى كل منهما .
2- ان قانون تسليم المجرمين الفارين لسنة 1927 قد أناط بقضاة الصلح صلاحية اصدار الامر بالقبض على المجرم الفار سواء أكان متهما أو محكوما عليه بجريمة ، كما أنه جعل القرار الذي يصدره قاضي الصلح بهذا الخصوص خاضعا للاستئناف ، وعلى ذلك فان محكمة العدل العليا لا تكون مختصة بنظر الطعن المقدم ضد أمر التوقيف الصادر عن قاضي الصلح اذ أن محكمة الاستئنافهي المختصة بالنظر في ذلك .
3- أما القول بأن قانون تشكيل المحاكم النظامية قد عدل قانون تسليم المجرمين وأناط بمحكمة العدل العليا صلاحية النظر في الطلبات التي تنطوي على اصدار أوامر الافراج عن الاشخاص الموقوفين بوجه غير مشروع بحجة أن قانون تشكيل المحاكمهو قانون لاحق لقانون تسليم المجرمين فقول غير وارد ذلك لان المقصود من أوامر الافراج المنصوص عليها في قانون تشكيل المحاكم الاوامر التي تصدر عن السلطات الادارية لا السلطات القضائية ولان هذا النص جاء في قانون عام فلا يلغي ما ورد في قانون خاص الا بالنص الصريح ولا يوجد في قانون تشكيل المحاكم أي نص صريح على الغاء أحكام قانون تسليم المجرمين
فيما يتعلق بطريقة الطعن باوامر توقيف المجرم الفار .
4- أما القول بأن الدستور لا يجيز ابعاد الاردني فهو قول غير مسموع أمام محكة العدل العليا ذلك لان بحث هذه النقطة أمر يتعلق بالموضوع ويعود الفصل فيه الى المحكمة المختصة وهي محكمة الاستئناف .

64/ 1967 :جزاء
1- ان السلطة المختصة بتقرير تسليم المجرم الفار او عدم تسليمه بمقتضى قانون تسليم المجرمين هو جلالة الملك ، وتنحصر صلاحية قاضي الصلح في اصدار امر بتوقيف المجرم الفار اذا وجد ان البينات كافية للتسليم.
2- من حق الدولة المطلوب اليها تسليم المجرم الفار أما أن تأمر بتسليمه أو أن تمتنع عن ذلك اذا كان من رعاياها