جرم استعمال مزور

1- يختلف جرم التزوير في طبيعته عن جرم استعمال المزور فالأول من الجرائم الوقتية والثاني من الجرائم المستمرة في اغلب حالاته مما يؤدي الى اختلاف سريان التقادم بالنسبة لهما .

2- يعتبر جرم استعمال المزور من الجرائم المستمرة ، وتبدا صفة الاستمرار من تاريخ التمسك بالسند المزور امام المحاكم وحتى تاريخ اكتساب الحكم في الدعوى التي ابرز فيها الدرجة القطعية اما بانتهاء مدة الطعن دون وقوع الطعن واما بصدور الحكم فيها من آخر درجة من درجات التقاضي حيث تتوقف حالة الاستمرار وعليه فان تقديم الشكوى عن جرم استعمال مزور خلال ثلاث سنوات من تاريخ حكم المحكمة التي ابرز فيها السند فيكون حكم محكمة الاستئناف القاضي بانقضاء دعوى الحق العام للتقادم مخالفا للقانون .

الركن المعنوي: وهو النية الجرمية للجاني

وتنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: هو علم الجاني يعني إدراك ووعي الجاني ماهية التصرف والسلوك المجرم في القانون وأنه يعاقب على كل من يأتي بمثل هذه التصرفات، مثل أن يقوم الجاني بإستعمال الأوراق المزورة وهو عالم بأمرها، ومثل علم الجاني بإدخال قيد في سند يتعلق بمسألة جوهرية مع علمه بعدم صحة ذلك القيد.

القسم الثاني: هو إرادة الجاني يعني ما حاك في باطن وداخل الجاني من نية إجرامية عند إقدامه على القيام بتصرف يعلم أنه يشكل جريمة خطيرة على حقوق الأفراد والمجتمع وهي من المسائل التقديرية لقاضي الموضوع يستقيها من وقائع الدعوى وإجراءات المحاكم خاصة عند استجواب الجاني ومواجهته بالأدلة المعروضة ضده في تحقيق المدعى العام وتقرير الخبرة وباقي الأدلة المرفقة في ملف الدعوى علمًا أن جريمة التزوير الجنائي يمكن إثباتها بكافة طرق الإثبات.

في حكم لمحكمة التمييز قضت

قيام المتهم باضافة عبارة : لا اوافق على البنود (2 و 5و 6) من قرار المجلس تحت اسم عضـو المجلس البلدي قبل توقيع عضو المجلس على القرار لا يشكل جناية التزوير واستعمال مزور ذلك لانه بامكان عضو المجلس البلدي لو لم يكن موافقا على أيـراد تلك العبـارة تحت اسـمه لمـا وقـع القـرار وكان بامكان شطبها او الامتناع عن التوقيع وذلك بعكس ما لو كان المتهم اضـاف العبـارة بعـد توقيع عضو المجلس البلدي ، وعليه فيكون توصل محكمة البدايـة والاسـتئناف الـى هذه النتيجة موافقا للقانون الا انه على محكمة الاستئناف الحكـم بعـدم مسؤوليـة المتهم وليس الحكم ببراءته لان الفعل لا يشكل جرما جزائيا .

وكذلك

مبدأ قانوني

وحيث أنه وبالرجوع إلى المادة 261 من قانون العقوبات فإنها تنص على أن يعاقب بعقوبة مرتكب التزوير نفسها من إستعمل المزور وهو عالم بأمره إلا إذا نص القانون على عقوبة خاصة.

ويستفاد من هذا النص أن لجريمة إستعمال المزور ثلاثة أركان هي:

1-فعل الإستعمال.2-أن يكون المحرر المستعمل مزور.3-أن يكون الجاني عالماً بهذا التزوير.

أي أن الإستعمال المقصود في المادة المشار إليها هو إستخدام المحرر المزور فيما أعد له وذلك بإظهاره أو الإستناد إليه للحصول على مزية أو ربح أو إثبات حق وذلك بتقديمه للجهة التي يرغب بالحصول على المزية فيها.

ويقتضي لمعاقبة الشخص المسند إليه جريمة إستعمال مزورة بعقوبة مرتكب التزوير أن تتجه إرادته إلى دفع الورقة المزورة في الغرض الذي وضعت لأجله لتحقيق النتيجة.

وحيث أن محكمة الإستئناف توصلت من خلال البينات المقدمة والمستمعة والمتمثلة بشهادة رئيس ديوان محكمة البداية وإفادة المتهم لدى المدعي العام وما قام به والمتمثل بتقديمه شهادة عدم المحكومية المزورة للجامعة التي تم تعيينه على أساسها والذي تم بعد محاولته الحصوصل على شهادة عدم محكومية بواسطة شخص أدعى المتهم أنه لا يعرف بقية إسمه مقابل عشرين دينار والتي تشكل قرينة من شأنها أن تثبت علم المتهم بأن شهادة عدم المحكومية التي قدمها للجامعة هي مزورة وغير صحيحة وملف التحقيق الذي إشتمل على شهادة عدم المحكومية وكتاب رئيس محكمة البداية المبين فيه أن شهادة عدم المحكومية مزورة وأن التواقيع والالأختام لا تعود لمحكمة البداية.

وحيث أن هذه البينات هي بينات قانونية فتكون محكمة الإستئناف قد مارست صلاحيتها بوزن البينة المقدمة إليها وإستخلصت منها ما أدى إلى تكوين قناعتها حول إقتراف المتهم لما أسند إليه من جرم إستعمال مزور خلافاً للمادة 261 من قانون العقوبات وجنحة إستعمال ختم إدارة عامة خلافاً للمادة 237/2 من ذات القانون.

وحيث أن ما أقدم عليه المتهم من أفعال تشكل كافة أركان وعناصر جرم إستعمال مزور مع العلم خلافاً للمادة 261 من قانون العقوبات وجنحة إستعمال ختم إدارة عامة خلافاً لأحكام المادة 237/2 من ذات القانون وعليه فتكون محكمة الإستئناف طبقت القانون ويكون قرارها في محله.

راجع بذلك قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم(258/2007فصل17/4/2007).

اترك رد