مهام لجنة المنافسة و منع الممارسات الاحتكارية القطرية

أولاً : الحماية ومنع الاحتكار
أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد المفدى في تاريخ 29/6/6002 القانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، الذي يهدف إلى تشجيع المتعاملين التجاريين على المنافسة العادلة، ومكافحة الممارسات الاحتكارية التي تؤثر سلباً في المنافسة المشروعة في ظل انتهاج الدولة سياسة اقتصاد السوق المفتوح وتحرير التجارة.
ويكفل القانون للتاجر الحرية في ممارسة الأنشطة التي تمكّنه من تحقيق النجاح الذي يصبو إليه، وتطوير أعماله في حدود ما تسمح به القوانين والتعليمات النافذة وبمراعاة نظم وأعراف المهنة وشرفها، دون أن تؤثر تلك الأنشطة سلباً على بيئة المنافسة المشروعة التي يكفلها القانون للجميع دون تمييز.
فالمنافسة التي يحميها القانون، هي المنافسة المشروعة والشريفة التي تسمو في ظل ضبط السلوك الاقتصادي والتجاري، شأنه شأن أي سلوك أو نشاط إنسان يتراوح في نظر القانون بين المشروعية وعدمها، سواء كان ذلك السلوك الاقتصادي أو التجاري مرتبطاً بإنتاج السلع أو ممارسة التجارة من خلال البيع والشراء، أو كان مرتبطاً بتقديم خدمات معينة.
ونزولاً عند المنافع التي تعود على المجتمع جراء هذه المنافسة، فقد حظر القانون كل الممارسات التي من شأنها الإخلال بقواعد المنافسة، حيث :
1ــ نصت المادة (2) من القانون على أن تكون ممارسة النشاط الاقتصادي والتجاري على النحو الذي لا يؤدي إلى منع المنافسة أو تقييدها أو الإضرار بها، دون الإخلال بما تقضي به المعاهدات والاتفاقية الدولية السرية .
2ــ حظرت المادة (3) من القانون الدخول في الاتفاقيات أو إبرام العقود أو القيام بالممارسات التي يكون من شأنها الإخلال بقواعد المنافسة، وعلى الأخص ما يلي:
l التلاعب في أسعار المنتجات محل التعامل برفع أو خفض أو تثبيت أسعارها أو بأية صورة أخرى .
l الحد من حرية تدفق المنتجات إلى الأسواق أو خروجها منها بصورة كلية أو جزئية، وذلك بإخفائها أو الامتناع عن التعامل فيها رغم وجودها لدى حائزها أو بتخزينها دون مبرر .
l افتعال وفرة مفاجئة في المنتجات يؤدي إلى تداولها بسعر منخفض يؤثر على اقتصاديات باقي المتنافسين.
l منع أو عرقلة ممارسة أي شخص لنشاطه الاقتصادي أو التجاري في السوق.
l حجب المنتجات المتاحة في السوق بصورة كلية أو جزئية عن شخص محدد دون مبرر.
l تقييد عمليات الإنتاج أو التصنيع أو التوزيع أو التسويق، أو الحد من توزيع الخدمات أو نوعها أو حجمها أو وضع شروط أو قيود على توفيرها.
l اقتسام أسواق المنتجات أو تخصيصها على أساس مناطق جغرافية أو مراكز توزيع أو نوعية العملاء، أو على أساس موسمي، أو فترات زمنية، أو على أساس السلع .
l التنسيق أو الاتفاق بين المتنافسين فيما يتعلق بتقديم أو الامتناع عن تقديم عطاءات في المناقصات، والممارسات، والمزايدات، وعروض التوريد .
l نشر معلومات غير صحيحة عن المنتجات أو أسعارها مع العلم بذلك .
وكما هو واضح ومفهوم من نص المادتين السابقتين، فإن المبدأ العام والأساسي أن الحظر يشمل بصفة عامة كل فعل يخل بقواعد المنافسة، حيث إن الحالات التسع المذكورة وردت على سبيل التخصيص لا الحصر.
3ــ حظر القانون في المادة (4) على الأشخاص ذوي السيطرة أو الهيمنة الذين لهم القدرة على التحكم في سوق المنتجات وإحداث التأثير الفاعل في الأسعار أو حجم المعروض بها دون أن تكون لمنافسيهم القدرة على الحدّ من ذلك، حظر القانون على هؤلاء إساءة استخدام ما لديهم من سيطرة وهيمنة والقيام بممارسات غير مشروعة، وعلى الأخص ما يلي :
l الامتناع عن التعامل في المنتجات بالبيع أو الشراء أو الحد من هذا التعامل أو عرقلته بما يؤدي إلى فرض سعر غير حقيقي له.
l إنقاص أو زيادة الكميات المتاحة من المنتج بما يؤدي إلى افتعال عجز أو وفرة غير حقيقية فيه .
l الامتناع، بغير مبرر مشروع، عن إبرام صفقات بيع وشراء أحد المنتجات مع أي شخص، أو بيع المنتجات محل تعامله بأقل من التكلفة الفعلية، أوبوقف التعامل معه كلياً، وبما يؤدي إلى الحد من حريته في دخول السوق أوالخروج منه في أي وقت .
l فرض التزام بعدم التصنيع أو الإنتاج أو التوزيع لمنتج لفترة أو فترات محددة.
l فرض التزام بالإقصار على توزيع أو بيع لسلعة أو خدمة دون غيرها على أساس مناطق جغرافية، أو مراكز توزيع، أو عملاء، أو مواسم، أو فترات زمنية بين أشخاص ذوي علاقة رأسية.
l تعليق إبرام عقد أو اتفاق بيع أو شراء لمنتج على شرط قبول التزامات أو منتجات تكون بطبيعتها، أو بموجب الاستخدام التجاري، غير مرتبطة بمحل التعالم الأصلي أو الاتفاق .
l إهدار تكافؤ الفرص بين المتنافسين بتمييز بعضهم عن البعض الآخر في شروط صفقات البيع أو الشراء دون مبرر مشروع.
l الامتناع عن إتاحة منتج شحيح، متى كانت إتاحته ممكنة اقتصادياً.
l إلزام مورد بعدم التعامل مع منافس .
l بيع منتجات بسعر يقل عن تكلفتها الحدّية أو متوسط تكلفتها المتغيرة.
l إلزام المتعاملين معه ألا يتيحوا لشخص منافس له استخدام ما يحتاجه من مرافقهم أو خدماتهم رغم أن إتاحة هذا الاستخدام ممكن اقتصادياً.
4ــ منعاً للاحتكار والمنافسة غير المشروعة، فقد أوجبت المادة (10) من القانون على من يرغب في تملّك أصول أو حقوق ملكية أو انتفاع أو شراء أسهم أو إقامة اتحادات أو اندماجات، أو الجمع بين إدارة شخصين معنويين أو أكثر على نحو يؤدي إلى السيطرة أو الهيمنة في السوق، أوجب القانون على هذا الراغب أن يخطر لجنة حماية المنافسة ومنع الممارسات برغبته تلك، لتقوم اللجنة بفحص الطلب وإصدار قرار بشأنه خلال مدة لا تتجاوز (09) يوماً من تاريخ وصول الإخطار إليها، فإذا انقضت المدة دون البت في الإخطار، أعتبر ذلك موافقة.
وفي جميع الأحوال، لا يجوز إتمام التصرفات التي تم الإخطار عنها إلا بعد صدور قرار اللجنة أو انقضاء مدة الـ (09) يوماً دون البت في الإخطار. ولا تسرى أحكام المادة (10) أعلاه على حالات الاندماج والتملك التي ترى اللجنة أنها تساهم في التقدم الاقتصادي بشكل يعوّض الإخلال بالمنافسة.
ثانياً : الاستثناءات
تقتضي المصلحة العامة للدولة وقاطنيها في أحيان كثيرة استثناء بعض الحالات من تطبيق أحكام أي قانون يصدر، وهو ما ارتآه المشرّع هنا. فالحالات المذكورة أدناه لا يعاقب عليها القانون لو شكّلت في مضمونها إحدى صور المخالفات الواردة في المواد (3)، (4)، (10)، من قانون حماية المنافسة رقم (19) لسنة 2006، وهي:
l ما تقضي به المعاهدات والاتفاقيات الدولية السارية من أحكام مخالفة على أن تكون هذه المعاهدات والاتفاقيات الدولية قد تمت المصادقة عليها من قبل الدولة. والمقصود من هنا سمو أحكام المعاهدات الدولية على حكم بهذا القانون، حيث أن المعاهدات الدولية هي الأولى بالتنفيذ ( 2).
l الأعمال السياسية للدولة أو أعمال المؤسسات والهيئات والشركات والكيانات الخاضعة لتوجيه الدولة وإشرافها ( 6).
l ما صدر قرار وزاري باستثنائه من نطاق الحظر من عطاءات واتفاقات وعقود مقيدة للمنافسة متى اقتضت مصلحة المستهلك ذلك (5).
ثالثاً : لجنة حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية
نصت المادة (7) من القانون، على أن تنشأ بالوزارة (وزارة الأعمال والتجارة) لجنة بالاسم المذكور أعلاه، يصدر بتشكيلها قرار من رئيس الوزراء، وتتبع للوزير، ويتولى أمانة سرّها موظف أو أكثر من موظفي وزارة الأعمال والتجارة، وتختص اللجنة بما يلي:
l إعداد قائمة بيانات ومعلومات متكاملة عن النشاط الاقتصادي وتحديثها وتطويرها بما يخدم عمل اللجنة في كافة المجالات المرتبطة بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وإجراء الدراسات والبحوث اللازمة لذلك.
l تلقّي البلاغات المتعلقة بمخالفة أحكام هذا القانون وفحصها والتأكد من جدّيتها واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.
l التنسيق مع الأجهزة النظيرة في الدول الأخرى بالنسبة للأمور ذات الاهتمام المشترك.
l إصدار نشرة دورية تتضمن القرارات والتوصيات والإجراءات والتدابير التي تتخذها اللجنة وغير ذلك مما يتصل بشؤونها.
l إعداد تقرير سنوي عن أنشطة اللجنة وخطتها المستقبلية ومقترحاتها، يعرض على الوزير، وترفع نسخة منه إلى مجلس الوزراء.
l إبداء الرأي في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بالمنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
رابعاً : الإجــــراءات
هناك وسيلتان لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين لأحكام قانون حماية المنافسة، هما:
l الوسيلة الأولى: التبليغ من أي شخص أو جهة بوجود مخالفة، وذلك استناداً لنص المادة (14) من القانون، ويقدم البلاغ إلى أمانة السر الطرف الذي يتولى تقديم البلاغ إلى اللجنة.
l الوسيلة الثانية: مبادرة اللجنة بالفحص والتقصي عن المخالفة، حيث أجاز القانون في الذين يصدر قرار بتخويلهم صفة مأموري الضبط القضائي من النائب العام بالاتفاق مع وزير الأعمال والتجارة، أجاز لهم ضبط وإثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون، ولهم في سبيل ذلك دخول الأماكن والمحال والمنشآت التي يزاول فيها المخالف نشاطه وتفتيشها والاطلاع على مستنداتها وسجلاتها.
ولا ترفع الدعوى إلا بإذن كتابي من الوزير أو من يفوضه بناء على اقتراح اللجنة، مع جواز الصلح في الجرائم قبل صدور حكم بات فيها مقابل أداء مبلغ لا يقل عن مثلي الحد الأدنى للغرامة ولا يجاوز مثليّ الحد الأقصى. ويجوز للوزير أو من يفوضه التصالح في الجرائم والمخالفات التي تقع بالمخالفة لأحكام قانون المنافسة، وذلك مقابل مبلغ لا يقل عن مثلي الحد الأدنى ولا يجاوز مثليّ الحد الأقصى للغرامة.
كما يجوز للجنة عند التبليغ عن مخالفة للمواد (3 ، 4 ، 10) من القانون أن تكلّف المخالف بتعديل أوضاعه وإزالة المخالفة فوراً أو خلال مدة معينة، دون إخلال بأحكام المسؤولية الناشئة عن هذه المخالفات.
وقد بيّنت اللائحة التنفيذية للقانون الصادر من الوزير البيانات الخاصة بشكاوى المخالفات وبقية الإجراءات المتعلقة بالشكوى .
خامساً : العقــوبات
العقوبات التي يتم توقيعها على من تمت إدانته بواحدة من المخالفات التي سبق بيانها والتي نصت عليها المواد (3 ، 4 ، 01)، هي :
1ــ الغرامة بما لا يقل عن 100.000 ر.ق (مائة ألف ريال قطري) ولا يجاوز 5000.000 ر.ق (خمسة ملايين ريال).
2ــ مصادرة الأرباح المتحصّلة من النشاط المخالف من المنافسة غير المشروعة ويعاقب المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص المعنوي (الشركة أو المؤسسة) بذات العقوبات المقررة إن كان يعلم بالمخالفة، وكان تقصيره أو عدم قيامه بواجباته الإدارية قد أسهم في وقوع المخالفة.
كما أن الشخص المعنوي يكون مسؤولاً بالتضامن (مع المدير المسؤول) عن الوفاء بما يحكم به من عقوبات مالية وتعويضات، إذا كانت المخالفة قد ارتكبت من أحد العاملين به أو باسمه أو لصالحه.

اترك رد