قانون تنظيم المنافسة يمنع الاحتكار ويعزز البيئة الاستثمارية في الإمارات / مقال منقول

قانون تنظيم المنافسة يمنع الاحتكار ويعزز البيئة الاستثمارية في الإمارات

عمر بدران – رضا البواردي – محمد شمس الدين – محمد عبد الحليم – أبوظبي – دبي

أكدت فعاليات اقتصادية واجتماعية أن مشروع قانون تنظيم المنافسة الذي وافق عليه المجلس الوطني الاتحادي في جلسته السادسة أول من أمس، يؤكد مكانة ومستوى الدولة في تقارير التنافسية الدولية التي تعتبر مؤشراً مهماً لتقييم اقتصادات الدول وخططها التنموية، كما اعتبروه رافداً مهماً وقوياً لمسيرة التشريعات التي تسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز البيئة الاستثمارية وإضافة متينة لتعزيز البيئية الاستثمارية والاقتصادية والتنافسية التي من شأنها إيجاد بيئة ابتكارية تصب في صالح الدولة والمجتمع.

تعزيز الاقتصاد الوطني

وأكد محمد عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد أن «مشروع قانون (تنظيم المنافسة) الذي وافق عليه المجلس الوطني الاتحادي أول من أمس، ويتكون من 33 مادة، يعزز من سمعة الاقتصاد الوطني الذي يتبنى سياسات الاقتصاد الحر والسوق المفتوح».

وقال لـ«الرؤية الاقتصادية»، إن هذا القانون سيسهم دون شك في التأكيد على مكانة ومستوى الدولة في تقارير التنافسية الدولية بشكل يعزز من وفود الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة ويعزز من سمعة الاقتصاد الوطني الذي يتبنى سياسات الاقتصاد الحر والسوق المفتوح.

وأكد أن مشروع القانون يهدف إلى تعزيز المنافسة ومكافحة الممارسات الاحتكارية عبر عدد من الإجراءات مثل حظر الاتفاقات المقيدة والأعمال والتصرفات المستغلة لمحتكر مهيمن.

ويقع مشروع القانون في 33 مادة، حيث يعرف المشروع المنافسة بأنها مزاولة الأنشطة الاقتصادية وفقاً لآليات السوق دون تأثير أو تقييد لتلك الآليات يلحق أثاراً ضارة بالتجارة والتنمية، ويحظر المشروع الاتفاقات المقيدة بين المنشآت والتي يكون موضوعها أو الهدف منها الإخلال بالمنافسة أو الحد منها أو منعها.

كما يحظر القانون إساءة استغلال وضع مهيمن يؤدي إلى إخلال بالمنافسة منها فرض أسعار أو شروط إعادة بيع السلع أو الخدمات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبيع سلعة أو أداء خدمة بسعر يقل عن تكلفتها الفعلية بهدف عرقلة دخول المنشآت المنافسة السوق المعنية أو إقصائها منه أو تعريضها لخسائر بشكل يصعب معه الاستمرار في أنشطتها.

ويؤكد القانون على أهمية عدم إرغام عميل على عدم التعامل مع منشأة منافسة، أو الامتناع غير المبرر عن التعامل في السلع والخدمات بالبيع أو الشراء أو الحد من هذا التعامل أو عرقلته بما يؤدي إلى فرض سعر غير حقيقي له، ونشر معلومات غير صحيحة عن المنتجات أو أسعارها مع العلم بذلك، وإنقاص أو زيادة الكميات المتاحة من المنتج بما يؤدي إلى افتعال عجز أو وفرة غير حقيقية في السلعة.

تشجيع الاستثمار

وقال عبداللـه ناصر لوتاه الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية إن هذا القانون والذي تم إقراره من المجلس الوطني الاتحادي يعتبر إضافة قوية ومتينة لتعزيز البيئية الاستثمارية والاقتصادية والتنافسية في الدولة، ويسهم في تعزيز مكانتها أيضاً على المستوى العالمي».

وأضاف «إنه بناء على تقارير التنافسية العالمية فإن الدول التي تحتل دائماً المراتب المتقدمة وتحتل رأس القائمة على المستوى العالمي، تمتلك أفضل قوانين المنافسة والتي تكون فعالة بشكل كبير جداً»، مؤكداً أن تنظيم المنافسة يساعد في تعزيز البيئة الاستثمارية في الدولة ويسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية بنسب كبيرة، لأن هذه الاستثمارات تبحث عن البيئة المناسبة والجاذبة التي تضمن مقومات النجاح وتحقيق العوائد الكبيرة، حسب قوله.

وأوضح، «إن قوانين المنافسة والحرية الاقتصادية سيشكل دافعاً قوياً للمستثمر الأجنبي والوطني على حد سواء، كما أن العمل على منع الاحتكار وسن التشريعات بهذا الخصوص من شأنه أن يزيد من الثقة في السوق الاقتصادية الإماراتية التي تعتبر من أفضل الأسواق في المنطقة، بما تمتلكه من تشريعات وإجراءات مهمة في هذا المجال.

وأكد أن مشروع قانون تنظيم المنافسة يفيد دولة الإمارات أيضاً في التقارير العالمية المختلفة التي ترتبط بالمجالات الاقتصادية ويأتي منها تقرير ممارسة الأعمال والتقارير المرتبطة بالحرية الاقتصادية، كما أنه يفيد الدولة في الاستبيانات التي توزع في المنتديات العالمية كالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس».

تشريعات متطورة

ورأى أحمد النصيرات مدير التميز الحكومي والمنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز أن جميع التشريعات والقوانين التي يتم العمل على إعدادها أو تلك التي تم الموافقة عليها تهدف إلى إيجاد البيئة الابتكارية وتصب في صالح الدولة والمجتمع، كما أنها تعزز من مكانة الإمارات على المستويين الإقليمي والعالمي، ولاسيما أن الإمارات وبما تمتلكه من تشريعات متينة ومتطورة، تمكنت من احتلال مكانة مرموقة على الصعيد الدولي وشكلت منافساً قوياً في السوق العالمية، كما أنها احتلت موقعاً ريادياً في التقارير العالمية الاقتصادية، وهذا طبعاً يعزز من صلابة ومتانة الاقتصاد الإماراتي.

وأضاف، «إن قانون تنظيم المنافسة والذي تم إقراره من قبل المجلس الوطني يعد رافداً مهماً وقوياً لمسيرة التشريعات التي تسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز البيئة الاستثمارية في الدولة التي يجد فيها المستثمر المحلي والأجنبي الفرص المناسبة لتحقيق أفضل النتائج والعوائد».

حماية المستهلك

وأكد دكتور جمعه بلال فيروز، رئيس مجلس إدارة «جمعية الإمارات لحماية المستهلك»، أن الحماية من جشع الوكلاء والموردين لا يمكن تنظيمها إلا من خلال قوانين صارمة ومراقبة فعالة، خصوصاً في السلع والخدمات الضرورية ذات المساس المباشر بمصالح المستهلكين، مضيفاً أن العقوبات التي يفرضها القانون والتي تصل إلى 5 ملايين درهم ضمانة لعدم تجاوز القانون من جانب المخالفين.

وقال لاحظنا خلال السنوات السابقة عمليات استغلالية كثيرة ولم تكن الوزارة الاقتصاد لديها الآلية الكافية لمعالجة تلك الأمور، مبيناً «كجمعية نفع عام ننتظر التطبيق الفعلي للقانون حتى ينظم مشكلات الاحتكار الموجودة».

وتقدم فيروز باقتراحات عدة تساعد على تجنب الاحتكار في قطاع السلع الأساسية، منها أن يتم إيكال عمليات استيراد السلع والمواد الاستهلاكية للجمعيات التعاونية وليس لموردين ووكلاء بعينهم حتى نتجاوز ما يسمى (ربط الأسعار من الوكلاء)، وأن يفعل دور جمعيات حماية المستهلك حتى تتمتع بدور رقابي وإشرافي أكبر من السابق، وإقامة دورات دورية توعوية للمستهلكين لتثقيفه بممارسة دوره الرقابي أيضاً.

وأضاف إن هناك تساؤلات كانت تدور في الفترة السابقة حول محاولات وزارة الاقتصاد تثبيت أسعار السلع، خصوصاً وأن معظم تلك السلع ليست من الرئيسة التي تهم المستهلك بالدرجة الأولى مما يجعلنا نطمح أن تقوم وزارة الاقتصاد بدور أكثر رقابية كما تفعل وزارة الصحة بالنسبة للرقابة على أسعار الدواء.

وأشار رئيس مجلس إدارة «جمعية الإمارات لحماية المستهلك»، أنه سيتقدم بالنيابة عن الجمعية بمقترحات عدة إلى وزير الاقتصاد في اجتماعهما الذي سيعقد اليوم في دبي حول تشديد العقوبات على المخالفين للقانون المزمع تنفيذه، موضحاً أن القانون الجديد من المتوقع أن يساعد القانون على اختفاء ظواهر سلبية أهمها إخفاء بعض السلع أو تخزينها دون وجه حق أو الامتناع عن التعامل فيها.

منع الممارسات الخاطئة

وقال خلفان سعيد الكعبي، النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار يوفر بيئة استثمارية عالية الجودة في الإمارات، ويمنع الممارسات الخاطئة التي كانت تحدث من بعض الشركات التي تتفق مع بعضها على المستهلك، مقترحاً أن يتم عقد ندوات واجتماعات من الجهات الرسمية لتعريف القطاع الاقتصادي ببنود قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار كنوع من إنذار المخالفين.

وأوضح أن المرحلة التالية للتعريف تكون بتغليظ العقوبات على من يخالف القانون، والتي تصل في بعض الأحيان إلى 5 ملايين درهم، مما يمثل رادعاً لأي ممارسات خاطئة، مضيفاً، «إن تحديد العقوبة والغرامة ستكون موازية لطبيعة المخالفات».

ورأى أن القانون سيدعم التنافسية ودخول مستثمرين جدد إلى السوق بدلاً من أن يتم حصر الخدمات والمنتجات على مستثمر أو وكيل بعينه، والذي بدوره يقوم بفرض شروطه وقواعده على السوق كاملة ويفرض أسعار منتجاته، مشيراً إلى أنه كما لا يجوز التحكم في الأسعار فإن القانون أيضاً سيحمي عملية حرق الأسعار أو بيع سلع بيع سلع تقل أسعارها عن أسعار التكلفة.

وأكد أنه سيعزز مكانة الدولة عالمياً في مجال منع الاحتكار خصوصاً في التقارير التي تصدر عالمياً بشأن بيئات جذب الاستثمار والتنافسية إضافة إلى إسهاماته المحلية، مشيراً إلى أن مرحلة التطبيق الفعلي ستساعد المستهلك والنتج على فهم حقوقه وواجباته، وسيمنع من تضخم الأسعار خصوصاً في مواسم الطلب على السلع أو الخدمات.

وأشار إلى أن القانون الجديد هو جزء من حزمة من القوانين التي تصدر بشكل تدريجي وفق رؤية القيادة الرشيدة التي طالما تفكر في شؤون الوطن والمواطن وتجري على تنفيذها الآن الجهات التشريعية والتنفيذية، مضيفاً «تثبت دولة الإمارات بأن سوقها الاستثمارية من أفضل الأسواق العالمية ليس فحسب ولكن تشريعاتها أيضاً توافق التشريعات العالمية في الجانب الاقتصادي بشكل خاص».

تأمين

وأكد محمد مظهر حمادة مدير عام شركة «العين الأهلية للتأمين» أن قانون تنظيم المنافسة يمكنه أن يدعم البيئة التنافسية لقطاع التأمين حيث سيوفر إلغاء الوكالات التجارية لمحتكر بعينه في قطاع السيارات استيراد بعض قطع الغيار للسلعة نفسها لمستوردين آخرين، ومن هنا ستكون المنافسة في خدمة السعر نظراً لوجود أكثر من مستورد وهذا يلقى بظلاله بالتبعية على شركات التأمين والتي تواجه مشاكل كبيرة في الالتزام بدورها حيال عملائها من خلال إصلاح مركباتهم المؤمن عليها من قبل شركات التأمين نظراً لارتفاع أسعار بعض قطع الغيار والتي يختص محتكر بعينه لهذه السلعة.

وبين حمادة أن تنظيم المنافسة وإتاحة الفرصة للجميع للاستيراد مع النظر بعين الاعتبار لعدم الإغراق يمكنه أن يضغط على الأسعار ويخفضها وهو ما سيفيد الجميع من شركات تأمين وعملاء لأن سعر السلعة هنا سيخضع لظروف العرض والطلب بشكل يستطيع من خلاله السوق تنظيم نفسه بما يخدم مصالح كافة الأطراف المعنية.

وأحال المجلس الوطني الاتحادي أول من أمس مرة أخرى إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية المشروع الخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2007 في شأن إنشاء هيئة التأمين وتنظيم أعمالها والذي يهدف إلى حماية حقوق حملة وثائق التأمين من خلال إعادة النظر في تشكيل مجلس الإدارة لضمان عدم تعارض المصالح.

تنشيط السوق

أكد سعيد الطاير العضو المنتدب، والرئيس التنفيذي لـ«هيئة كهرباء ومياه دبي» أن إقرار مشروع قانون التنافسية من دوره أن يدعم استقرار الاقتصاد المحلي ونموه، عبر مكافحة أي نشاطات احتكارية، تعمل بدورها على رفع الأسعار وتقليل المعروض من المنتجات في السوق، وإغلاق الباب أمام رواد الأعمال الجدد الذين يبحثون عن فرصه للنمو في السوق المحلي.

وأشار إلى أن المستفيد الأكبر بعد الاقتصاد العام للدولة من مشروع القانون هو المستهلك، إذ إن فتاح الباب أمام التنافسية، ومكافحة أي أعمال احتكارية من دوره مضاعفة المعروض من السلع والمنتجات، وبالتالي خفض قيمتها السعرية، ما يوفر للمستهلك التنوع الكبير والانخفاض السعري. ومن جهة أخرى يصب هذا الأمر في تقليل معدل التضخم الذي يؤثر على الاقتصاد بشكل عام.

وقال محمد بدري، المدير العام لـ«هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس» «مواصفات» «إن مناقشة المجلس للقضايا المتعلقة بالاحتكار، وإصدار قوانين تعمل على إلغائها وفتح السوق أمام الحركة التنافسية بشكل أكبر من دوره تنشيط السوق بشكل أكبر وتوفير مزيد من المعروض من السلع، الأمر الذي يصب في مصلحة المستهلك في المقام الأول، إذ سيعمل على خفض الأسعار، وحمايته من الأعباء التي تلقى على عاتقه، كما من دوره إفادة الاقتصاد الوطني بشكل عام عبر المساهمة في خفض معدل التضخم العام، الناجم عن الارتفاعات غير المبررة للأسعار، وقدرة المستهلك على شرائها، مقارنة بمستوى دخله الشهري».

وتابع «فتح الباب أمام التنافسية بشكل أكبر وأوسع، من دوره أن يسهم في ظهور رواد أعمال جدد في السوق قادرين على المنافسة، حتى بحجم أعمال صغير، الأمر الذي كان من الصعب حدوثه في ظل وجود قوة احتكارية كبرى تسيطر على الحركة التجارية للسلع».

يرى رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني الاتحادي، سلطان راشد سعيد الظاهري ورجل أعمال، أن اللجنة عكفت على دراسة القانون، وأضافت تعديلات عليه لمدة شهرين، حيث أصدرته الحكومة مكتملاً، وتمت دراسته دراسة وافية من قبل وزارة الاقتصاد، كما وافق وزير الاقتصاد على كامل التعديلات التي ارتآها المجلس في جلسته الأخيرة، وقال هناك لجنة تنظيم حماية المنافسة برئاسة وكيل وزارة الاقتصاد، وهي بداية الحلقة في التطوير المؤسسي لإدارة وحماية وتنظيم المنافسة في الدولة، حيث ستتطور إلى هيئة اتحادية.

مناقشة مستفيضة

وترى الدكتورة منى جمعة عيسى البحر، عضوة بالمجلس الوطني الاتحادي، أن لكل قانون اقتصادي سلبياته وإيجابياته، وقد حاول المجلس من خلال المناقشة المستفيضة لبنود قانون المنافسة التقليل من السلبيات، حيث ترى أنه قانون سيثري الحياة والحراك الاقتصاد والتنموي في الإمارات، مشيرة إلى أن الأمر سيتطلب بعض الوقت كي يفهم بنوده كل من المستهلك والتاجر.

تكملة تشريعية

وقالت البحر، «إن القانون يأتي ليمثل تكملة وإنجازاً تشريعياً على صعيد تعزيز فلسفة الحرية الاقتصادية في الدولة، تواكباً مع انضمام دولة الإمارات في العام 1994 لاتفاقية منظمة التجارة العالمية».

مخاوف وتحديات

وأكدت أهمية تعزيز القدرات التنافسية للمستثمرين وأصحاب الشركات المواطنين بغية مواجهة شركات أجنبية ستتدفق على الدولة بعد تطبيق القانون، لكون تلك الأخيرة تملك خبرات وقدرات تنافسية كبيرة.

وأشادت البحر بما ورد في بنود القانون من حظر الاتفاقيات المقيدة بغرض تهيئة وخلق ممارسات احتكارية بين المؤسسات، واصفة إياها فضلاً عما ورد في البنود الأخرى للتصدي وتوصيف الاحتكار، بأنها بنود قوية وشمولية، كما أثنت على استثناء المشاريع الصغيرة والمتوسطة لكونها ترتبط بقاعدة كبيرة من مشاريع ومؤسسات تعود للمواطنين، ولا سيما الشباب منهم، وبحاجة كبيرة للدعم.

بيئة خصبة

يرى محمد بطي سالم القبيسي، عضو المجلس الوطني الاتحادي ورجل الأعمال، أن القانون سيشكل بيئة خصبة للشركات والاستثمارات الوطنية نمت وترعرعت في بيئة تنافسية منذ عقود، والناظر إلى مسمى القانون فهو باسم تنظيم المنافسة وليس إطلاق المنافسة، كما راعى القانون آليات تحرير كامل القطاعات الاقتصادية مع التطبيق الكامل لبنود اتفاقية منظمة التجارة العالمية.

وقال «إن ذلك القانون تأهيلي، ويراعي التطورات التي يشهدها اقتصاد الدولة»، متوقعاً صدور قوانين وتشريعات لاحقة ترتبط بتوسيع أطر البيئة التنافسية. وذكر ما تطرق إليه وزير الاقتصاد أثناء مناقشة القانون في الجلسة السادسة للمجلس الوطني الاتحادي، من أن هناك خطوات ورؤية لدى وزارة الاقتصاد لتعزيز آليات التحرر الاقتصادي، بما فيها إلغاء قانون الوكالات التجارية مستقبلاً.

الضبطية القضائية

ووصف التشدد في البنود العقابية المضمنة في القانون بالأمر الجيد، حيث تتراوح المخالفات بين 500 ألف و5 ملايين درهم، كما أن نطاق العقوبة ارتبط بألا تقل الغرامة عن 2 بالمئة من المبيعات الإجمالية لا الأرباح، ولا تزيد على 5 بالمئة، وهذه نسبة معقولة لردع الممارسات الاحتكارية، وأضاف «وفقاً لما فصله القانون في آلياته وبنوده فإن هناك تضاعفاً لعقوبات أكبر إذا كرر التاجر تلك المخالفة مستقبلاً، وهذ شيء جيد، حسب قوله». وأشار إلى وجود 88 دولة في العالم فيها مؤسسات وهيئات قوية لإدارة وتنظيم عمليات المنافسة.

معايير دولية

وقال الدكتور محمد مسلم بن حم، عضو المجلس الوطني الاتحادي، نائب رئيس «مجموعة بن حم»، «إن دولة الإمارات تحرص في سبيل تعزيز موقعها المتميز كمركز رئيس لأنشطة التجارة العالمية، على الارتقاء بالأداء العام للاقتصاد الوطني، وذلك عبر تطوير نظامها القانوني بما يتوافق مع المعايير الدولية، كما تعمل الحكومة على مواكبة النمو الاقتصادي المتسارع في البلاد بتحديث وإصلاح الإطار التشريعي، وتقديم جميع التسهيلات والخدمات التي من شأنها تشجيع المستثمرين على إقامة مشاريع في الدولة، ويعتبر الهدف الأساسي من مشروع قانون تنظيم المنافسة، وهو حماية وتعزيز المنافسة ومكافحة الممارسات الاحتكارية ، وهذا القانون تم تطبيقه في دول عدة، وكانت له انعكاسات إيجابية عدة على اقتصادات تلك الدول، كما تمت دراسة تطبيقه في دولة الإمارات، وأظهرت الدراسات نتائج طيبة، حيث يؤكد مشروع القانون مكانة الدولة في تقارير التنافسية الدولية التي تمثل مؤشراً مهماً لتقييم اقتصادات الدول وخططها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية».

مصلحة المستهلكين

ويرى حمد أحمد الرحومي المهيري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن مشروع القانون هو جزء من نظام متكامل يرتب له لتعزيز آليات المنافسة والتحرر الاقتصادي بالدولة، مؤكداً أهميته بالحفاظ على مصلحة المستهلكين، سواء كانوا مقيمين أو وافدين، والتصدي لأي ممارسات احتكارية من الشركات الكبيرة، والتي قد تسعى إلى جني الأرباح بعيداً عن أي التزامات شطر المجتمع.

وقال «إن تطبيق قانون تنظيم المنافسة سيفتح المجال لجذب الاستثمارات لأن المؤسسات الأجنبية معظمها نشأت في دول ترسخ مبدأ التنافسية، لذا فمؤشرات تدفقها على الإمارات ستتزايد، ما يكسب الدولة في نهاية المطاف سمعة طيبة ومكانة ريادية على صعيد الاقتصاد العالمي».

وأضاف «إن أفضل الثمار لتطبيق القانون سترتبط بتطوير والارتقاء بجودة السلع والخدمات، ما يدفع لتقليص مؤشرات التضخم التي شهدتها الإمارات خلال الأعوام الماضية، مثل قطاع الاتصالات الذي كان يقتصر على شركة واحدة لتقديم ما أحدث آثاراً سلبية انعكست على ارتفاع الأسعار، ولكن مع دخول شركة ثانية ازدادت المنافسة وانخفضت الأسعار بشكل كبير، حيث سارعت كلتا الشركتين إلى تقديم عروض وتخفيضات سعرية كبيرة ترويجية مع الارتقاء بالخدمات»، مشيراً إلى أن تلك الوضعية ترتبط بميكانيزم السوق الحر.

اترك رد