العراق:أعمال القتل على أيدي قوات المملكة المتحدة – منظمة العفو الدولية

العراق:أعمال القتل على أيدي قوات المملكة المتحدة

قائمة المحتويات

مقدمة

أعمال القتل على أيدي قوات المملكة المتحدة
قتل الأفراد
وائل رحيم جبار
حسن حميد ناصر
حزام جمعه قاطع وعابد عبد الكريم حسن
حنان صالح مطرود
وليد فاياي مزبن
أسعد كاظم جاسم
هلال فنجان سلمان
غانم كاظم قاطع

قتل المتظاهرين
التحقيقات
التعويضات
المعايير الدولية
استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون
إجراء التحقيقات في عمليات القتل غير القانونية المشتبه بها

أعمال القتل على أيدي الأفراد والجماعات المسلحة
قتل أعضاء حزب البعث والموظفين الحكوميين السابقين
قتل المهنيين
عمليات القتل المتعلقة بالمشروبات الروحية
التحقيقات
المعايير الدولية

استخلاصات وتوصيات
مقدمة

بعد أكثر من عام على احتلال العراق، لا يزال المدنيون يقتلون بدون وجه حق على أيدي قوات التحالف، والجماعات المسلحة، والأفراد. وفي الأسابيع الأخيرة، لقي مئات المدنيين مصرعهم مع اتساع نطاق المصادمات بين قوات التحالف، من جهة، وجماعات مسلحة وأفراد يناهضون الاحتلال، من جهة ثانية. ففي الفلّوجة وحدها، قُتل أثناء الاشتباكات بين قوات التحالف والمتمردين ما لا يقل عن 600شخص، بينهم العديد من الأطفالفي 4أبريل/نيسان، شنت قوات الولايات المتحدة عمليات رئيسية على الفلّوجة إثر مقتل أربعة حراس أمن خاصين تابعين للولايات المتحدة، وحرقهم وتقطيع أوصالهم، على أيدي المتمردين في 31مارس/آذار.
. إذ قامت قوات الولايات المتحدة في 4 أبريل/نيسان بشن عمليات رئيسية في الفلّوجة إثر مقتل أربعة حراس أمن خاصين من الولايات المتحدة، وحرقهم وتقطيع أوصالهم، على أيدي المتمردين في 31مارس/آذار. كما اندلعت المصادمات المسلحة بين قوات التحالف ومؤيدي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في أجزاء من بغداد، وفي عدة مدن وبلدات أخرى. وأشعل فتيل هذه المصادمات إغلاق صحيفة الحوزة الناطقة، المتحدثة باسم جماعة مقتدى الصدر، في نهاية مارس/آذار، واعتقال مصطفى اليعقوبي، أحد معاونيه المقربين، بتهم تتعلق باغتيال الإمام الشيعي المعروف عبد المجيد الخوئي في النجف في أبريل/نيسان 2003. وأغلقت الصحيفة بأمر من السفير بول بريمر، رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة، بحجة أنها تحرض على العنف.

وفي جنوب العراق، أُعدم عشرات، وربما مئات، المدنيين على إيدي الجماعات المسلحة والأفراد منذ بدء الاحتلال. وكثيراً ما تمت عمليات القتل في الشارع، وفي وضح النهار. ومما يزيد من تأجيج العنف توافر الأسلحة الصغيرة وسهولة الحصول عليها. ويتردد الأفراد، وحتى الشرطة أنفسهم، في أن يتحدثوا عن أعمال القتل هذه بسبب خشيتهم من أن يؤدي الإفصاح عما رأوا إلى تهديد حياتهم وحياة أفراد عائلاتهم. ولا يدعي أحد المسؤولية عن عمليات القتل هذه. وتزيد حقيقة أن الجناة مجهولون، وعدم وضوح الدوافع الكامنة وراء عمليات القتل، من إحساس الناس بالخوف وبعدم الأمان. وعلى ما يبدو، فإن العراقيين لا يثقون بأن الجيش البريطاني أو الشرطة العراقية قادران على حمايتهم من مثل هذه الاعتداءات، أو على تقديم الجناة إلى العدالة. ولذا، فمن غير المستغرب أن يظهر استفتاء أجرته في العراق مؤخراً مؤسسة أكسفورد الدولية للبحوث أن نحو 65بالمائة من الأشخاص الذين جرت مقابلتهم قالوا إن مسألة استعادة الأمن العام في العراق تحظى بالأولوية المطلقة لديهممؤسسة أكسفورد الدولية للبحوث المحدودة، “المسح الوطني للعراق، فبراير/شباط 2004″، ص. 6..

وقالت وزارة دفاع المملكة المتحدة، في هذا السياق، إن قوات المملكة المتحدة قد تورطت في قتل 37مدنياً منذ 1مايو/ أيار 2003. وتعرف الوزارة أن هذا الرقم ليس شاملاً، حيث أنه من المستحيل على الجنود أن يؤكدوا على عدد من قتلوا في حادثة بعينها. وفي عدة حالات وثّقتها منظمة العفو الدولية، قام جنود المملكة المتحدة بإطلاق الرصاص على مدنيين عراقيين وقتلهم في ظروف لم تنطو، على ما يبدو، على تهديد وشيك بالموت أو بالإصابة الخطيرة سواء لأنفسهم أو لسواهم.
إن من واجب جميع الحكومات اتخاذ التدابير لضمان الحق في الحياة. وفي حالة أعمال القتل المشتبه بها، من قبيل تلك التي
يقوم بها الجنود أو الشرطة، يتعين على الحكومة مباشرة تحقيق شامل وواف ومستقل وغير متحيز في المزاعم المتعلقة بها، وتقديم أي شخص يشتبه، على نحو معقول، بأنه مسؤول عنها إلى العدالة. وعلى الرغم من هذا، فإن الجيش البريطاني لم يقم حتى بفتح تحقيق في العديد من الحالات التي قتل فيها مدنيون على أيدي قوات المملكة المتحدة العاملة في العراق. وحيث بوشر بتحقيقات من هذه، ألقت الشرطة العسكرية الملكية البريطانية، المسؤولة عن إجراء هذه التحقيقات، بظلال من السرية التامة عليها، ولم تقدم لعائلات الضحايا إلا القليل من المعلومات، هذا إن فعلت ذلك، بشأن سير التحقيقات أو نتائجها.

ويجب على الحكومات أيضاً اتخاذ تدابير لمنع انتهاكات الحق في الحياة على أيدي الأفراد والجماعات المسلحة. ويتعين فتح تحقيقات شاملة في جميع عمليات القتل، وتقديم أي شخص يشتبه بأنه مسؤول عنها للمحاكمة. بيد أن جهاز الشرطة العراقية لا يبدو قادراً، أو راغباً، في مباشرة تحقيقات جدية في عمليات القتل المتكررة لكوادر وسيطة في حزب البعث، أو في أعمال القتل المتصلة بالصراعات الأخلاقية أو الدينية.

لقد نجا جنوب العراق حتى وقت قريب من الهجمات الجماعية التي استهدفت المدنيين في شمالي العراق ووسطه. وكان مبعوثو منظمة العفو الدولية حاضرين في جنوب العراق ويقومون بأعمال البحث من أجل هذا التقرير عندما وقعت تسع هجمات منسقة في كربلاء وبغداد في الأول من مارس/آذار 2004وأدت إلى مقتل ما يربو على 150شخصاً. ودعت منظمة العفو الدولية إلى الوقف الفوري لمثل هذه الهجمات، وإلى تقديم المسؤولين عنها للعدالةمنظمة العفو الدولية، “العراق: منظمة العفو الدولية تدين عمليات التفجير لأخيرة” (خدمة إخبارية رقم 51(رقم الوثيقة: MDE 14/003/2004. ومنذ مارس/آذار 2004، شهدت البصرة وغيرها من مدن وبلدات الجنوب العراقي تدهوراً ملحوظاً. وعلى سبيل المثل، قتل في 21 أبريل/ نيسان 73شخصاً، بينهم 17طفلاً، عندما انفجرت عدة قنابل على نحو منسق في ثلاثة مراكز للشرطة في البصرة، وفي أكاديمية للشرطة في منطقة الزبير. وكانت حافلتان تقلان أطفالاً من طلاب المدارس تمران بالقرب من مركز الشرطة في وسط البصرة عندما وقعت الانفجارات.

ويركز هذا التقرير على أعمال القتل التي ذهب ضحيتها مدنيون في جنوب العراق، سواء أكان مرتكبوها من عملاء الدول، أم من الأفراد أو الجماعات المسلحة، ويستند إلى عمل بحثي قام به موفدو منظمة العفو الدولية في جنوب العراق ما بين 9فبراير/شباط و4مارس/آذار 2004. وجرت ضمن هذا الجهد مقابلة شهود عيان وعائلات لضحايا القتل، كما تمت زيارة مواقع حوادث القتل. وأجرى مبعوثو منظمة العفو الدولية كذلك مقابلات مع عدد كبير من رجال الشرطة العراقية، بما في ذلك رؤساء جهاز الشرطة العراقية في البصرة والعمارة، عاصمة محافظة ميسان، إضافة إلى قضاة ومحامين عراقيين. والتقى مندوبو المنظمة كذلك موظفين رسميين في سلطة الائتلاف المؤقتة مسؤولين عن القانون والنظام في جنوب العراق.

وطلبت منظمة العفو الدولية عقد اجتماعات مع المفوض القانوني الملحق بقوات المملكة المتحدة المتواجدة في العراق،
ومع الشرطة العسكرية الملكية. غير أن كلا الطرفين رفضاً عقد مثل هذه الاجتماعات، واحالا مندوبي منظمة العفو الدولية إلى وزارة دفاع المملكة المتحدة. وأبلغت الشرطة العسكرية الملكية أحد مندوبي منظمة العفو على الهاتف ما يلي: “ليس لدينا ما نقوله لك”. وقد حصلت المنظمة على المعلومات الإضافية بشأن استجابة حكومة المملكة المتحدة حيال حوادث قتل المدنيين العراقيين على أيدي القوات المسلحة للمملكة المتحدة من التقارير البرلمانية للمملكة المتحدة.

أعمال القتل على أيدي قوات المملكة المتحدة

في عدد من الحالات، أطلق جنود المملكة المتحدة الرصاص على مدنيين عراقيين وقتلوهم في ظروف كان من الواضح أنها لا تنطوي على تهديد وشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة لأنفسهم أو لآخرين. وفي معظم الحالات، من هذا القبيل، التي قامت منظمة العفو بتوثيقها، لجأ الجنود إلى استخدام القوة المميته، مع أنه لم يبدُ أن استخدام مثل هذه القوة كان ضرورياً بصورة لا مناص منها من أجل حماية الأرواح. والحالات التالية ليست سوى بعض ما قامت منظمة العفو الدولية بدراسته من حالات.

قتل الأفراد

وائل رحيم جبار

في 26مايو/أيار 2003، أطلق مظلي تابع لقوات المملكة المتحدة الرصاص على وائل رحيم جبار، البالغ من العمر 20عاماً، فأرداه قتيلاً في حي أبو رمانة من العمارة. ولم تكن الأوضاع الأمنية قد استقرت في العمارة، وكان حمل السلاح بالنسبة للعراقيين في حي أبو رمانة أمراً عادياً. وكان وائل رحيم جبار واحداً من الرجال الذين كلفهم المجتمع المحلي بمسؤولية حماية المنطقة. وفي يوم وفاته، كان يسير في الشارع الرئيسي وبندقية الكلاشنيكوف تتدلى من كتفه الأيمن برفقة صديقين، هما ماجد جاسم ومعتز عطي، اللذين لم يكونا مسلحين. وكان الوقت 9:10مساءً والظلام قد حل، ولذا فإنهم لم يتبينوا أن في المنطقة دورية عسكرية راجلة تتبع قوات المملكة المتحدة وتتألف من أربعة مظليين غير مصحوبين بمترجم. وبدأ أحد المظليين بإطلاق النار عن بعد حوالي ستة أمتار، حيث أطلق رصاصتين أصابتا وائل رحيم جابر في الصدر والعنق، ما أدى إلى قت04?ه فوراً. وبحسب ما ذكر، أطلق المظلي الرصاص من دون إطلاق صيحة تحذير.

وبعد 10أيام، زارت مجموعة من المظليين منـزل داود سلمان ساجد، خال الضحية، وأعرب أفرادها عن تعازيهم بشأن وفاة ابن أخته. بيد أنهم شددوا على أن الجندي أطق الرصاص لأن الضحية كان يحمل سلاحاً في مكان عام؛ بالرغم من أن الجيش البريطاني قد حذر العراقيين من فعل ذلك. وفي يونيو/حزيران 2003، سلَّم محامي العائلة ممثل السلطة الانتقالية للائتلاف شكوى تتعلق بحادثة القتل، واشتملت على طلب للتعويض. وبحلول فبراير/شباط 2004، لم تكن العائلة قد تلقت أي رد. ولم يبلغهم كذلك أن الشرطة العسكرية الملكية قد باشرت أي تحقيق في حادثة القتل.

وكان وائل رحيم جبار يكمل تعليمه، كما كان يعمل خبازاً لإعالة والدته وزوجته وطفليه عندما قتل.
حسن حميد ناصر
في 9و10أغسطس/آب، اندلعت مظاهرات عنيفة قام بها العراقيون في البصرة للاحتجاج على نقص المحروقات (الوقود) في المدينة. وفي اليوم التالي، تركزت المظاهرات في شمالي البصرة. حيث اجتمع مئات الشبان في كرمة علي، قريباً من محطة النقليات الرئيسية، في الصباح الباكر وراحوا يرمون الحجارة على السيارات المارة على الطريق الرئيسي، كما ألقوا الحجارة على دورية تابعة لقوات المملكة المتحدة مكونة من ثلاث عربات عسكرية مصفحة تابعة للسرية ب من الكتيبة الأولى لفوج الملك. وأطلق الجنود الرصاس. وأدى إطلاق الرصاس من جانب جنود المملكة المتحدة، على نحو باد للعيان، إلى مقتل حسن حميد ناصر، وهو عازب عاطل عن العمل.

وأبلغ قاسم حميد ناصر، وهو شقيق الضحية، منظمة العفو الدولية أنه وأخاه غادرا البيت في ذلك الصباح ليستقلا المواصلات العامة للذهاب إلى وسط البصرة. وعندما اقتربا من مجمع النقليات رأيا شباناً يلقون الحجارة على عربة مصفحة. وقال قاسم حميد ناصر إنه سمع عيارات نارية تطلق من خلفهم. واعتقد أنها كانت تطلق من منطقة قريبة من المدرسة التي لا تبعد كثيراً عن المجمع. وكانت ثلاث عربات مصفحة تأخذ مواقع لها على الجانب الآخر من الطريق بالتناوب. وقال إن جندياً كان متمركزاً فوق العربة الثالثة، وهي الأقرب إلى المجمع، راح يطلق النار بشكل عشوائي. وأصابت إحدى الرصاصات جسم حسن. ونقل إلى مستشفى التحرير، إلا أنه فارق الحياة بعد أن أخضع لعملية جراحية.

وفي تعليق له على ما حدث آنذاك، قال ناطق عسكري باسم قوات المملكة المتحدة: “هناك ثلاث مظاهرات احتجاج في شمالي البصرة. وقد تحولت إلى أعمال شغب على نطاق محدود. وفي هذه الأثناء، تعرض بعض جنود المملكة المتحدة لإطلاق نار، وردوا بطلقات موجهة”.

وفي أعقاب عملية القتل، زار ضابط تابع للسرية ب من الكتيبة الأولى التابعة لفوج الملك عائلة حسن حميد ناصر. وبحسب ما ذكر، أعرب عن حزنه لوفاته، غير أنه أشار إلى أن إطلاق نار وقع أثناء المظاهرة. وعقد اجتماع آخر بعد 10أيام بين الضابط وبين العائلة وممثلين عن عشيرة خلف، حيث عرض الضابط على العائلة 2,000,000 دينار عراقي (1,405دولار أمريكي). ورفضت العائلة العرض. وفي وقت لاحق، قررت العائلة قبول المبلغ، لكن كتيبة عسكرية أخرى كانت قد حلت في المنطقة بحلول ذلك الوقت، ولم يعد العرض قائماً.

وفي 1ديسمبر/كانون الأول، قدم قاسم حميد ناصر طلباً للتعويض إلى الضابط المسؤول عن المطالبات في المنطقة، الذي يتولى المطالبات بالتعويض ضد قوات المملكة المتحدة في العراق. وفي اليوم التالي، رفض الضابط الطلب بسبب “عدم إبرازه أدلة تثبت صحة المطالبة”. وتدخل مترجم كان يعمل مع قوات المملكة المتحدة لصالح العائلة، وكنتيجة لذلكقرر ضابط المطالبات في المنطقة إعادة النظر في طلب التعويض.
ودلت المعلومات التي قدمها وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في حكومة المملكة المتحدة في 19يناير/كانون الثاني 2004على أنه لم يباشر بأي تحقيق من قبل السلطات العسكرية للمملكة المتحدة في مقتل حسن حميد ناصر.

حزام جمعة قاطع وعابد عبد الكريم حسن

في مساء 4أغسطس/آب 2003، فتح جنود تابعون للسرية ب من الكتيبة الأولى لفوج الملك النار في حي الشهداء، بالمجدية، فقتلوا حزام جمعة قاطع، وهو رجل عاطل عن العمل يبلغ من العمر نحو 25عاماً، وعابد عبد الكريم حسن، وهو رجل عاطل عن العمل يبلغ من العمر 60عاماً. وطبقاً لأقوال عائلتي الرجلين، سُمعت أصوات طلقات نار في المنظقة في حوالي الساعة 11مساء. وغادر حزام جمعة قاطع وعابد عبد الكريم حسن منـزليهما، القريبين من بعضهما البعض في الشارع نفسه، لمعرفة ما الذي كان يحدث. وتبين في ما بعد أن عراقيين قد أطلقوا النار في الهواء في مكان قريب إعلانا عن وفاة شيخ محلي.

وكان الظلام دامساً ذلك المساء نتيجة لانقطاع الكهرباء. وكان الرجلان، بحسب ما ذكر، غير مسلحيْن. وخرج جمعة قاطع، والد حازم، من المنـزل أيضاً لرؤية ما يحدث ووقف قريباً من منـزل عابد عبد الكريم حسن. وبعد 15دقيقة من سماع أصوات إطلاق النار، وصلت إلى المكان دورية عسكرية تابعة للمملكة المتحدة، وأوقفت عرباتها قريباً من المكان الذي كان يقف فيه. وفي هذه المرحلة، كان حازم جمعة قاطع وعابد عبد الكريم حسن يسيران عائدين إلى البيت على الطريق الضيق. وفتحت الدورية نيران أسلحتها. وأبلغ جمعة قاطع منظمة العفو الدولية ما يلي: “بعد ذلك، جاء رجل وأخبرني أن “هناك أشخاصاً موتى على الطريق. لقد قتلوا شخصين”. وذهبت مجموعة منا إلى الدورية. وكان أحدنا يتكلم القليل من الإنجليزية. وسألهم: “من الذين قتلتموهم؟” فطلب منه الجنود أن يصحبهم [إلى حيث كانت الجثتان]. وقلت للنقيب تاي: “لماذا قمتم بقتلهم؟” فقال: “أن آسف. لقد وقع خطأ. وأنا أعتذر”. وكررت السؤال: “لماذا قتلتموهم؟” فقال: “كان الظلام حالكاً. وتعجّ
u1604? أحد الزملاء في الأمر. أنا آسف. أنا لا أقبل مثل هذا السلوك”.

أصيب حزام جمعة قاطع بسبع رصاصات في الصدر والمعدة. وتوفي على الفور. بينما أصيب عابد عبد الكريم حسن بخمس رصاصات في ذراعه الأيمن، وفي ساقه اليمنى، وفي الصدر وفي الجزء السفلي من جسمه، وتوفي لاحقاً نتيجة لما لحق به من إصابات.

وفي 20أغسطس/آب، أو نحو ذلك، ذهب المقدم سياران غريفين، آمر الكتيبة الأولى لفوج الملك، ترافقه مجموعة من الضباط، للالتقاء بممثلين عن عشيرة العائلتين، بني سكين. واعتذر عن وفاة الرجلين، لكنه أوضح أن الجيش ليس على استعداد لأن يقدم تعويضاً نظراً لأنه لا يقبل المسؤولية عن حالتي الوفاة. وعوضاً عن ذلك، عرض أن يقدم “تبرعا” إلى كلتا العائلتين.
وأرسل الجيش البريطاني رسالة إلى عشيرة بني سكين في 17أغسطس/آب 2003موقعة من المقدم سياران غريفين. وفي ما يلي نص الرسالة:

في ليلة 4 أغسطس/آب 2003، لاحظت دورية تابعة للكتيبة الأولى لفوج الملك إطلاق نار كثيف مصدره منطقة المجدية، واعتقدت أن هناك معركة خطيرة تستخدم فيها الأسلحة. فانتقلت الدورية بعرباتها إلى طرف القرية، ثم ترجّلت لتقصي الأمر. وكان الظلام حالكاً، نظراً لعدم وجود كهرباء لإضاءة الشارع، كما كان القمر قد غاب. والتقت الدورية مواجهة مع رجلين بدا أنهما مسلحان ويشكلان تهديداً وشيكاً لحياتهما، ولذا فتحا النار فقتلاهما.

ولدى تقصي الأمر، غدا واضحاً أن إطلاق النار الكثيف في المجدية كان للإعراب عن العواطف في جنازة رجل محلي، وأنه
لم يكن لدى الرجلين اللذين قتلتهما الدورية البريطانية أية نية في مهاجمة أحد. ونحن شديدو لأسف على وفاة حازم جمعة قاطع
وعابد عبد الكريم حسن، ونأمل فيالعمل مع بني سكين وجميع القبائل الأخرى لتجنب مثل هذا النوع من سوء الفهم في المستقبل

ومع أنه يسمح لجميع الأشخاص الطيبين أن يحتفظوا بقطعتي سلاح في بيوتهم، وسلاحاً آخر في مكان العمل، إلا أنه لا يسمح بتواجد الأسلحة في الشوارع لتجنب وقوع أي سوء فهم مع الجيش والشرطة. ولو أن هذه القواعد قد تم التقيد بها لما وقع هذا الحادث المأساوي.

ومع أن الحكومة البريطانية لا تستطيع الموافقة على دفع التعويض عن ومع أن الحكومة البريطانية لا تستطيع الموافقة على دفع التعويض عن هذه الوفيات، فقد قمت بالتبرع بمبلغ صغير لمساعدة عائلتيهما على تجاوز هذه المرحلة المحزنة. وقيمة هذه الهبة هي 2,000,000دينار عراقي لعائلة عابد عبد الكريم حسن، و3,000,000دينار عراقي لعائلة حازم جمعة غته، وينبغي أن لا تحول هذه المنحة دون دفع أية حكومة عراقية مستقبلية التعويض للعائلتين، إذا ما أصبح ذلك سياسة معتمدة لديها.

وتشير المعلومات التي أدلى بها وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في المملكة المتحدة في 19 يناير/كانون الثاني 2004إلى أنه لم يباشربأي تحقيق في عمليتي القتل هاتين من جانب السلطات العسكريةللمملكة المتحدة.

في 21أغسطس/آب 2003، أطلق جندي من السرية ب التابعة للكتيبة الأولى لفوج الملك النار على حنان صالح مطرود، وهي بنت صغيرة في الثامنة من العمر، فأرداها قتيلة في كرامة علي. وهناك فوارق واضحة في الروايات المتعلقة بما حدث، في ما بين شهود العيان العراقيين وأسرة الضحية، من جهة،والكتيبة الأولى لفيلق الملك، من جهة ثانية. وقد بينت رسالة تسلمتها عائلة الضحية في 12أكتوبر/تشرين الأول موقف الكتيبة الأولى حيال هذه المسألة، حيث نصت الرسالةعلى ما يلي:

الشكل 1
21أغسطس/آب03. كانت دورية مؤلفة من عربتي “وريار” تابعتين للسرية ب من الكتيبة الأولى لفيلق الملك تقومان بمهمة رسمية، كانتا خلالها تسيران على الطريق الغربي من كرامة علي. وعرف عن منطقة كرامة علي في حينه أنها منطقة معادية لقوات التحالف. وبينما كانت الدورية متجهة شمالاً على طول الطريق، تعرضت لإلقاء كثيف للحجارة عليها من عدد من الغوغائيين. فأطلق جندي شعر بالقلق على سلامته وعلى سلامة دوريته طلقة تحذيرية في محاولة لتفريق الأشخاص الذين كانوا يلقون الحجارة. وقد كان لذلك أثره المطلوب، حيث تفرق المحتشدون.
ومر عدد من الدقائق كانت الدورية خلالها تقيِّم الوضع وتقوم بتهدئة السكان المحليين. ثم لاحظت الدورية وجود حشد
من الأشخاص يركضون في اتجاههم من منطقة تضم عدداً من المباني وهم يحملون فتاة مصابة بجرح عرضي غطى منطقة البطن بكاملها.
وكانت الطفلة، البالغة من العمر ثماني سنوات، هي حنان صالح مطرود. وكانت لا تزال محتفظة بوعيها، ولكنها كانت في حالة سيئة،
وكان من الواضح أن جرحها كان خطيراً. وبعد نقلها إلى المستشفى التشيكي في شمالي البصرة، توفيت حنان في صباح 22أغسطس/آب03.

وكان التقدير أن هذا الجرح قد تسبب عن الطلقة التحذيرية، الأمر الذي لم يتم إثباته، ولكنه اعتبر مقبولاً كأحد الاحتمالات.

ونصت الرسالة، التي أعطيت إلى العائلة باللغة الإنجليزية، كذلك على أن صالح مطرود، والد البنت، يتفق مع الرسالة أيضاً. بيد أن عائلة حنان تنكر أنه كان هناك أي إلقاء للحجارة عندما فتح الجندي النار. وقال أحد شهود العيان، وهو زهر جبار ياسين، إن العربة المصفحة توقفت قريباً من مدخل الزقاق الذي يقود إلى بيت حنان وهبط منها ثلاثة جنود. وتجمعت مجموعة أطفال، بينهم حنان، على مسافة 60أو 70متراً داخل الزقاق، حيث اجتذبهم مشهد الجنود. وكانت حنان واقفة في الزقاق على مسافة 60إلى 70متراً من العربة المصفحة. وفجأة صوب أحد الجنود بندقيته وأطلق عياراً نارياً أصاب حنان في المنطقة السفلية من جذعها. فحمل خال حنان، فلاح مطرود، الفتاة إلى العربة المجنـزرة. وفي البداية، لم يرغب الجنود في نقلها إلى المستشفى، غير أنهم قاموا بذلك في ما بعد. وتوفيت في اليوم التالي، بعد إخضاعها لعملية جراحية.

وبعد وفاة حنان بفترة وجيزة، زار ضابط تابع للكتيبه ب، يدعى “المقدم غاري”، المتمركز في نقطة تفتيش الحارثة القريبة من المكان، العائلة واقترح صلح بين عشيرة القطراني وبين الجيش البريطاني. فرفضت عائلة البنت وعشيرتها الموافقة على الصلح من دون تعويض. وفي أكتوبر/تشرين الأول، ذهب صالح مطرود إلى نقطة تفتيش الحارثة لمتابعة موضوع التعويض، فأبلغة ضابط تابع للكتيبة ب أن حكومة عراقية ستشكل في المستقبل سوف تقرر ما إذا كان سيحصل على
تعويض، ولهذا فإن الكتيبة زودته بالرسالة المؤرخة في 12أكتوبر/تشرين الأول. ومن الواضح أن هذه المعلومات ليست دقيقة كإجراء لتقديم المطالبات من أجل التعويض عن الإصابات الشخصية التي أرسى أسسها مكتب مطالبات المنطقة الموجود في المطار.
وبحسب عائلة حنان، فإن الشرطة العسكرية صورت المنطقة وقابلت شهوداً في يوم مقتل حنان، كما صوروا جثة الفتاة في المستشفى بيد أن المعلومات التي قدمها وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في حكومة المملكة المتحدة في 19يناير/ كانون الثاني 2004 تشير إلى أنه لم يباشر بأي تحقيق من جانب سلطات المملكة المتحدة العسكرية في عملية القتل هذه.

وليد فاياي مازبان

قتل وليد فاياي مازبان، وهو سائق يبلغ من العمر 42عاماً، إثر إصابته بعيارات نارية أطلقها عليه جندي من الكتيبة الأولى لفيلق الملك في 24أغسطس/آب 2003قربنقطة تفتيش مؤقتة في سكك، بالبصرة. وكان المعيل الوحيد لزوجته وطفلية ووالديه.ففي مساء 24أغسطس/آب، كان جنود المملكة المتحدة يقيمون نقطة تفتيش مؤقتة على
مفترق طرق سوق حطين عند طرف حي السكك. وبحسب أحد شهود العيان، كانثلاثة جنود يقفون علىالجانب
الجنوبي الغربي، بينما وقف آخر على الجانب الشمالي الشرقي. وكان الظلام دامساً بسبب عدم وجود الكهرباء. وقال صدام حسين دانان، وهو جار لوليد فاياي مازبان شهد عملية القتل، ما يلي:

كنت أقود دراجتي الهوائية على بعد نحو50متراً وراء سيارة وليد. وكانت الساعة حوالي 8.30مساء. كان يقود بشكل عادي، وفجأة سمعت صوت إطلاق نار. كان الظلام مخيماً. ولم يكن هناك أي ضوء. لم أسمع أي شيء قبل صوت العيارات النارية. ربما كانت هناك ستة أو سبعة عيارات نارية. وعندما سمعت صوت إطلاق النار، هربت مبتعداً.
أطلقت النار على وليد فاياي مازبان من الخلف بعد أن استدار بحافلته الصغيرة (ميني باص) إلى اليسار عند مفترق الطرق. وبحسب ما أوردته عائلته، فإن من الواضح أن مصدر العيارات النارية كان جندياً يقف على الجانب الجنوبي الغربي من مفترق الطرق. وطبقاً للتقارير الطبية، أصيب وليد فاياي مازبان بعدة عيارات نارية في أسفل رقبته. وذكرت عائلته أنه كانت هناك ثلاثة ثقوب في مؤخرة الحافلة الصغيرة من أثر اختراق الرصاص لها، وهي ما زالت محتجزة لدى قوات المملكة المتحدة.

إثر إطلاق النار، نُقل وليد فاياي مازبان في عربة إنقاذ عسكرية إلى مستشفى الفيحاء، حيث فارق الحياة في اليوم التالي.

وأبلغ كاظم فنجان حسين، الذي كان في ما سبق رئيس المجالس المحلية لشمال البصرة وشارك في المفاوضات بين عائلة وليد فاياي مازبان والجيش البريطاني، منظمة العفو الدولية أن ممثلين عن الجيش البريطاني قد أبلغوه بأن الجنود المتمركزين في نقطة التفتيش شاهدوا مركبة وليد فاياي مازبان وهي تنعطف على نحو مريب. وصاحوا “قف” باللغة الإنجليزية على الحافلة. وعندما لم تتوقف، أطلقت النار عليها. لم يكن وليد فاياي مازبان يفهم اللغة الإنجليزية، وربما لم يسمع الأمر بالتوقف. ولم يجد الجيش البريطاني أن هناك ما يمكن الاشتباه به لدى تفتيشه الحافلة.

وفي وقت لاحق من شهر أغسطس/آب، حضر ضابط من فيلق الملك اجتماعاً ضم ممثلي عشيرة العائلة، البوبسايري، والعائلة، وحسين كاظم فنجان حسين. وبحسب ما ورد على لسان حسين كاظم فنجان حسين، عرض الضابط دفع 2,000,000دينار عراقي (1,405دولار أمريكي) لمساعدة العائلة. وشدد الضابط على أن هذا لا يرقى إل مرتبة الاعتراف بأية مسؤولية قانونية عن القتل. وبعد رفض أولي للمبلغ، عادت العائلة ووافقت عليه. ولم تبلغ الأسرة بأية تحقيقات في ظروف مقتل وليد فاياي مازبان. إلا أن وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في حكومة المملكة المتحدة صرح في 19يناير/كانون الثاني 2004بأنه قد بوشر بتحقيق في عملية القتل.

أسعد كاظم جاسم

في4سبتمبر/أيلول 2003، أطلق جندي واحد على الأقل من جنود الكتيبة الأولى لفوج الملك النار على أسعد كاظم جاسم، وهو سائق متزوج ولديه ولد واحد، فأرداه قتيلاً عند نقطة تفتيش الحارثة، في شمالي البصرة.

وكان أسعد كاظم جاسم قد اقترب بسيارته الأجرة بسرعة من نقطة تفتيش الحارثة في حوالي الساعة 11 مساء. وأبلغ حيدر هشام جاسم، الذي كان يجلس إلى جانبه، منظمة العفو الدولية أن أسعد كاظم جاسم كان يقود سيارته بسرعة لأنه كان يخشى أن يوقفه اللصوص لسرقة سيارته. فلم تكن هناك كهرباء في المنطقة، ولذا فقد كان الظلام دامساً، ولم يتمكنا من رؤية الحاجز المقام على جزء من الطريق عندما اقتربا من نقطة التفتيش. فانعطف أسعد كاظم جاسم بسيارته وتمكن من التوقف عند الحاجز الثاني، الذي كان بجانب أحد المباني التي تعسكر فيها قوات المملكة المتحدة. وبعد توقف السيارة، فتح الجنود النار من برج المراقبة الواقع خلف السيارة قريباً من الحاجز الأول. فاخترقت رصاصتان سيارة الأجرة، وقتل أسعد كاظم جاسم عندما أصابته إحداهما في مؤخرة رأسه.
واحتجز حيدر هاشم جاسم لاستجوابه في نقطة التفتيش. ولم يكتشف إلا لاحقاً من جنود المملكة المتحدة أن أسعد كاظم جاسم قد قتل. ولم يتصل به أحد من عسكريي المملكة المتحدة بشأن أي تحقيق. ويقول إنه أبلغ من قبل أحد الضباط من خلال مترجم أن الجنود المتورطين سوف يقدمون للمحاكمة.

وأبلغ عمار كاظم جاسم، وهو شقيق أسعد كاظم هاشم، منظمة العفو الدولية أنه لم يتصل أحد من الجيش البريطاني بالعائلة بعد الوفاة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، ذهب إلى نقطة تفتيش الحارثة وقدم إلىضابط كان في الموقع معلومات بشأن عملية القتل، وطلباً للتعويض. وفي نهاية 2003، ذهب أفراد من العائلة إلى القصر الجمهوري، حيث مكاتب سلطة الائتلاف المؤقتة وقيادة اللواء، من أجل متابعة مطالبتهم، ولكنهم لم يتلقوا أي جواب. وفي 22فبراير/شباط، اتصل عمار كاظم جاسم بمكتب مطالبات المنطقة عن طريق الهاتف للاستفسار عن كيفية تقديم مطالبة بالتعويض. إلا أنه أصيب بالإحباط عندما أخبره المترجم الفوري العراقي بأن عليه تقديم اسم الجندي الذي قتل أخاه وإلى أي وحدة يتبع. وقال ضابط مطالبات المنطقة إن المعلومات لم تكن صحيحة وأوضح أن المطلوب من مقدمي المطالبات هو أن يذهبوا إلى مطار البصرة الدولي وإكمال استمارة طلب هناك.

وتشير المعلومات التي قدمها وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في حكومة المملكة المتحدة في 19يناير/كانون الثاني إلى أنه لم يباشر بأي تحقيق من جانب السلطات العسكرية للمملكة المتحدة بشأن عملية القتل هذه.

هلال فنجان سلمان

عمل هلال فنجان سلمان، وهو أب لتسعة، مدة 35عاماً كحارس لمدرسة المعقل الثانوية المتوسطة للبنات، الواقعة على الجانب الآخر من الطريق المؤدية إلى ميناء المعقل. وكان يحمل رخصة لحمل السلاح لحماية المدرسة، ولديه بندقية سيمينوف تحمل 10طلقات. وكان من المطلوب منه ارتداء سترة برتقالية براقة عندما يحمل بندقيته لإظهار أنه مخول بحمل السلاح. بيد أنه لم يحصل على مثل هذه السترة،سواء من الجيش البريطاني أم من السلطات العراقية.وفي وقت مبكر من صباح 4أكتوبر/تشرين الأول 2003، بدأ آلاف من الجنود العراقيين السابقين بالتجمع قريباً من الميناء في محاولة لقبض رواتبهم. وكان جنود المملكة المتحدة منتشرين داخل الميناء وعلى الجدار المحيط به، بما في ذلك في المنطقة المواجهة للمدرسة. واندلعت أعمال شغب منذ الصباح الباكر، وراح المحتشدون يقذفون الحجارة على الجنود. وابتداء من الساعة 9.15 صباحاً، بدأ المتظاهرون بالتدافع نحو فناء المدرسة. ودخل المئات منهم ساحة مباني المدرسة. ونقل موظفو المدرسة، الذين كانوا يخشون على سلامة ما يربو على 200من طالبات المدرسة اللاتي كن في صفوفهن، البنات إلى قاعة المدرسة. وبحسب بعض من كانوا حاضرين في المدرسة، أطلق هلال فنجان سلمان عيارين نارين في الهواء من إحدى ساحات المدرسة لإخافة المحتشدين. ثم صعد إلى السقف المواجه للميناء وراح يقوم بأعمال الدورية من هناك، حاملاً بندقيته بإحدى يديه. ويقر جميع الشهود الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية بأنه لم يطلق أية عيارات نارية وهو على السطح. وفي حوالي الساعة 10.15 صباحاً، أطلق جندي تابع لقوات المملكة المتحدة النار من على سور الميناء في اتجاه هلال فنجان سلمان، ما أدى إلى إصابته في كتفه الأيمن وصدره، فأرداه قتيلاً. ودخل جنود المملكة المتحدة المدرسة وأخذوا جثة هلال فنجان سلمان إلى المستشفى.

وفي 8نوفمبر/تشرين الثاني، قدم حسن هلال فنجان سلمان، ابن الضحية، مطالبة بالتعويض. وفي 12نوفمبر/تشرين الثاني، رد ضابط مطالبات المنطقة بكتاب يقول فيه إنه سوف يتصل بالعائلة عندما ينتهي من تحقيقه. ولم تتلق العائلة أي معلومات بعد ذلك عن ما حل بطلبها بحلول فبراير/شباط 2004. وعلى ما يبدو، فإنه لم يباشر بأي تحقيق من جانب السلطات العسكرية للمملكة المتحدثة في الوفاة. وفي 6يناير/كانون الثاني 2004، قال وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في حكومة المملكة المتحدة ما يلي: “في 4أكتوبر/تشرين الأول، وفي محيط إحدى المظاهرات، قتل جنود المملكة المتحدة مسلحاً عراقياً دفاعاً عن النفس. وقد تم الاستيلاء على سلاحه الآلي وذخيرته”.

غانم كاظم قاطع

في أعقاب إسقاط الحكومة العراقية، عاد غانم كاظم قاطع، البالغ من العمر 22عاماً، من المنفى في إيران إلى البصرة. وبدأ العمل مع أبيه في الصرافة. وبعد ظهر الأول من يناير/كانون الثاني 2004، احتفل في بيت أصفر، القريب من منـزله، بزواج أحد الجيران، حيث جرى إطلاق نار في الهواء احتفالاً بالمناسبة. وبعد نحو 15دقيقة، اتخذ عسكريان لقوات المملكة المتحدة المسلحة موقعاً لهما وراء جدار منخفض مواجه لبيت غانم كاظم قاطع. ومن الواضح أنهما كانا عضوين في طاقم قارب دورية يعمل في ممر شط العرب المائي. وذكر أحد الجيران أنه رأى أحد الجنديين وهو يزحف عند نهاية الجدار ويصوب بندقيته نحو غانم كاظم قاطع. وبحسب ما ذكر، حاول الجار أن يحذر الجنديين من إطلاق النار، وأن يوضح لهما أن ما تم من إطلاق النار كان بمناسبة العرس. وبعد حوالي سبع أوثماني دقائق، أطلق الجندي النار على غانم كاظم قاطع من مسافة تقارب 50متراً. ولم يكنغانم كاظم قاطع مسلحاً، وكان واقفاً وظهره إلى الجنود قرب باب منـزله. واخترقت رصاصتان جسده، ما أدى إلى قتله. بينما أصابت رصاصة أخرى زاوية المنـزل، واخترقت رص5?صتان أخريان بابه.
وعلى ما بدا، فقد فتحت الشرطة العسكرية الملكية تحقيقاً في عملية القتل. وفي منتصف يناير/كانون الثاني، قابلت الشرطة العسكرية خمسة شهود عيان، وفي وقت لاحق من الشهر قام جنود بتصوير المنـزل والمنطقة المحيطة به. وفي فبراير/شباط، أخرجت جثة غانم كاظم قاطع من قبره ونقلت جواً إلى البصرة في إحدى المروحيات من أجل فحصها في مستشفى عسكري. وقام الجنود أيضاً بنقل الباب الخارجي للمنـزل، الذي كان فيه ثقبان نجما عن اختراق الرصاصتين له. ووزعت الشرطة العسكرية الملكية نشرة باللغتين الإنجليزية والعربية تطلب فيها من شهود العيان الإدلاء بشهاداتهم. وأخذت عينات من الحمض النووي لبعض الأقرباء. بيد أن عائلة غانم كاظم قاطع لم تبلّغ بأية إجراءات ينبغي القيام بها من أجل تقديم طلب للتعويض إلى ضابط المطالبات الخاص بالمنطقة.
قتل المتظاهرين

في 10يناير/كانون الثاني 2004، قتل ما لا يقل عن ثلاثة عراقيين، هم مهند جاسم جريد، 23عاماً، ورحيم حنونعديو، 35عاماً، وماهر عبد الواحد مفتن، 17عاماً، وذلك أثناء مشاركتهم في مظاهرة غير مرخصة في العمارة. وجرح في الحادثة ما لا يقل عن 11شخصاً غيرهم.

ففي الصباح الباكر، بدأ مئات العراقيين بالتجمع قرب مبنى المحافظة في شارع دحلة، أملاً منهم في تسجيل أسمائهم للحصول على وظائف جديدة في جهاز الدفاع المدني العراقي. ثم أصبح واضحاً أنه ليست هناك وظائف شاغرة. فبدأ المحتشدون بالتظاهر، واتخذت المظاهرة في ما بعد شكلاً عنيفاً وألقى العديد من المتظاهرين الحجارة على الشرطة العراقية، كما ألقى بعضهم بعض المتفجرات. وقالت الشرطة والجيش البريطاني، وكذلك بعض شهود العيان الذين قابلهم موفدو منظمة العفو الدولية، إنه كان هناك إطلاق نار من جانب المتظاهرين. ودخل بعض المتظاهرين عنوة إلى مبنى المحافظة وسرقوا بعض الأشياء. وقام آخرون بنهب الدكاكين القريبة.

وبعد التاسعة صباحاً ببعض الوقت، تم نشر ما يزيد على 100من أفراد لواء الطوارئ، وهو جزء من جهاز الشرطة العراقية. وكانت هذه القوة الجديدة قد أنشئت في منتصف 2003. ولم تكن لدى معظم، إن لم يكن جميع، أفرادها أية خبرة في العمل الشرطي قبل تجنيدهم. كما إنهم لم يتلقوا أي تدريب بشأن السيطرة على أعمال الشغب، ولم يحملوا من السلاح سوى بنادق الكلاشنكوف. واختير أفراد اللواء من بين عشيرة المحمدية حصراً، ويسود تصور بأنهم على تحالف وثيق مع محافظ منطقة ميسان، الذي ينتمي إلى العشيرة نفسها.

راح لواء الطوارئ يطلق النار عشوائياً أثناء تقدمه نحو مبنى المحافظة والمتظاهرين. وبعد فترة قصيرة، تم نشر جنود من الكتيبة الأولى للمشاة الخفيفة التابعة للمملكة المتحدة، واتخذ هؤلاء موقعاً لهم بين قوة الطوارئ والجمهور المحتشد. وقتل مهند جاسم جريد وماهر عابد عبد الوليد مفتن ما بين الساعة العاشرة والساعة الحادية عشرة صباحاً في شارع بغداد. وأطلقت النار على رحيم حنون عديو في حوالي الثالثة من بعد الظهر في شارع دجلة، أمام بنك الرافدين، فلقي حتفه على أيدي جنود المملكة المتحدة، بحسب ما ذكر.
وفي 26فبراير/شباط، ناقشت منظمة العفو الدولية الحادثة مع رئيس شرطة محافظة ميسان. وقال إن الشرطة العراقية “ربما تكون قد فتحت النار”، غير أنه لم يكن على استعداد لأن يؤكد بأن هذا قد حدث. ولم يعترف بأن الشرطة كانت مسؤولة عن قتل أو جرح أي من المتظاهرين. وصرح ناطق رسمي باسم الجيش البريطاني في وقت المظاهرات أن “واحداً، وربما اثنين [من القتلى]، يمكن أن يكونا قد قتلا على أيدي قوات المملكة المتحدة… التي كانت تطلق النار دفاعاً عن النفس. إذ كان من الواضح أن عدداً من الأشياء كان قد ألقي على قوات المملكة المتحدة، وربما قنابل يدوية. إنني أستطيع أن أطمئن الجميع بأنهم لم يطلقوا النار إلا دفاعاً عن النفس”. وفي 26يناير/كانون الثاني، صرح وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في حكومة المملكة المتحدة بأن قوات المملكة المتحدة قد أطلقت النار على عراقيين اثنين، توفي أحدهما في ما بعد. ومضى قائلاً: “كان كلاهما يستعد لإلقاء قنابل يدوية، بعد أن ألقيا قنابل أخرى أو مواد متفجرة على عربات المملكة المتحدة، وكانا يشكلان تهديداً لقواتنا وللمدنيين العراقيين المحليين”.

وفي وقت الحادثة، أوردت وسائل الإعلام أنباء عن مقتل خمسة أو ستة عراقيين. بيد أنه لم ينقل إلى مكتب الطب الشرعي في مستشفى الصدر العام سوى ثلاث جثث. وقال طبيب يعمل في المستشفى إن إحدى العائلات نقلت من المستشفى جثة شخص آخر جرح نتيجة إصابته بعيار ناري أثناء المظاهرات وتوفي في وقت لاحق، وذلك قبل أن يتمكن المستشفى من نقله إلى مكتب الطب الشرعي.

وتوفي كل من ماهر عبد الواحد مفتن ورحيم حنون عديو نتيجة إصابة كل منهما برصاصة واحدة في مؤخرة رأسه. وتوفي مهند جاسم جريد من أثر رصاصة أصابت جسمه. وأبلغ رئيس مكتب الطب الشرعي منظمة العفو الدولية بأنه لم تجر أية عمليات تشريح نظراً لأن سبب الوفاة كان واضحاً. وقال إنه لم تبق أية رصاصات في الجثث، ولكن مكتب العمارة لم يكن يملك القدرة، بأي حال من الأحوال، على تحديد نوع الذخيرة التي أدت إلى وفاتهم.

وقامت محكمة جنايات العمارة، استجابة منها لطلب من لجنة السلامة العامة، وهي الهيئة العامة المسؤولة عن الإشراف على عمل الشرطة في محافظة ميسان، بفتح تحقيق في أحداث 10يناير/كانون الثاني. وطبقاً لأقوال القضاة الثلاثة الأعضاء في لجنة التحقيق، فإن الغرض من التحقيق هو جمع الأدلة وتوجيه تهم إلى مشتبه بهم جنائيين لمحاكمتهم من قبل محكمة الجنايات.

وتواجه اللجنة عدة صعوبات. وإحدى هذه هي غياب الأدلة القذائفية وتقارير التشريح. إذ لم يتمكن المحققون القانونيون، الذين يعمل8?ن تحت إشراف اللجنة، من التفتيش عن الأدلة المادية وجمعها، بما في ذلك عبوات الطلقات النارية الفارغة، من المكان الذي جرت فيه المظاهرة. والصعوبة الثانية هي تردد الشهود في أن يتقدموا بشهاداتهم. وكتب منسق سلطة الائتلاف المؤقتة وقائد الوحدة العسكرية التابعة لقوات التحالف في محافظة ميسان رسالة مشتركة إلى رئيس محكمة الاستئناف في محافظة ميسان ليرحبا بتشكيل لجنة التحقيق، ولحث الجميع على التعاون معها، وعرضا مساعدتهما على اللجنة. وحتى 28فبراير/شباط، لم تكن اللجنة قد طلبت أية مساعدة من سلطة التحالف المؤقتة أو من قوات التحالف. ولن يكون بمقدور المحكمة إجبار أي من أفراد قوات المملكة المتحدة على الإدلاء بشهادته أمامها، نظراً لأنهم لا يخضعون للولاية القضائية للمحاكم العراقية.

التحقيقات

تتمتع القوات العسكرية للمملكة المتحدة وسواها من القوات الدولية الموجودة في العراق بالحصانة إزاء القانون الجنائي والمدني العراقي؛ وتخضع هذه القوات للولاية القضائية الحصرية لدولها هي نفسها.القسم 2(2) من الأمر الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة رقم17.ولذا، فإن من الضرورة بمكان أن
تكون الإجراءات التي اعتمدت للتحقيق في ما يشتبه به من عمليات القتل غير القانونية لمدنيين عراقيين على أيدي قوات المملكة المتحدة، ومقاضاة مرتكبيها، كافية ومتماشية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها المادة 22من المبادئ الأساسية (انظر المعايير الدوليةفي ما يلي). فهذه الإجراءات هي السبيل الوحيد الممكن لإخضاع قوات المملكة المتحدة للمساءلة عن أفعالها.

وقد أوضح وزراء دفاع المملكة المتحدة، في سلسلة من البيانات التي ألقوها أمام البرلمان، الظروف التي تجرى فيها التحقيقات في حوادث قتل المدنيين العراقيين. فصرح أحد الوزراء في 7يناير/كانون الثاني 2004بما يلي: “يقوم القائد االعسكري المحلي بمراجعة الظروف لتحديد ما إذا كانت قوات المملكة المتحدة المشاركة قد تصرفت في حدود قواعد الاشتباك الخاصة بها. وإذا ما قرر أنها قد فعلت ذلك – كأن تكون قد ردت على نيران أطلقها الشخص المتوفى، بعد أن تكون قد تعرضت لإطلاق نار، على سبيل المثل- لا تتبع ذلك أية إجراءات سوى إعداد تقرير بشأن الحادثة والاحتفاظ به. وإذا ما ساوره شك، لأي سبب من الأسباب، بشأن هذه الظروف، فإنه يتعين على قائد الوحدة العسكرية مباشرة تحقيق عن طريق الشرطة العسكرية الملكية”.

وطبقاً لتصريحات وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في حكومة المملكة المتحدة، فإن عدد وفيات المدنيين التي تورطت فيها قوات المملكة المتحدة وتم تسجيلها منذ 1مايو/أيار 2003، وحتى 2فبراير/شباط 2004، بلغ 37 حالة وفاة. ومن بين هذه، لم يحقق إلا في 18 حالة من قبل شعبة التحقيقات الخاصة التابعة للشرطة العسكرية الملكية.

تشير بيانات وزراء دفاع المملكة المتحدة أمام البرلمان إلى أن الشرطة العسكرية الملكية أجرت، حتى 19 يناير/كانون الثاني 2004، تحقيقات في خمس حالات قًتل فيها مدنيون، بحسب ما زعم، نتيجة إطلاق النار عليهم من جانب قوات المملكة المتحدة، وهم: علي سالم عزيز، وجبار وائل رحيم، ووليد فاياي مزبان، وحسن صباح لطيف البتات، وأثير كريم خليف. وفي ثلاث من هذه الحالات، تبين أن القوات قد تصرفت وفقاً لقواعد الاشتباك، وأنه لم تكن هناك قضية تتطلب الرد. وفي حالة أثير كريم خليف، كان التحقيق لا يزال مستمراً. وقد رفعت قضية واحدة إلى سلطة الادعاء التابعة للجيش لتقرير ما إذا كان ينبغي توجيه تهم إلى أحد. وتبين من العمل البحثي لمنظمة العفو الدولية أن شعبة التحقيقات الخاصة كانت تحقق أيضاً في مقتل غانم كاظم قاطع، مع أن الوزراء لم يأتوا على ذكر القضية.

وبعد أن تجري الشرطة العسكرية الملكية تحقيقاً ما، يقدم تقرير مرفق بالأدلة المساندة إلى القائد العسكري للوحدة المناسبة، وإلى الخدمات القانونية للجيش. وتشير الخدمات القانونية للجيش بعد ذلك على آمر الوحدة بما إذا كانت هناك دعوى ظاهرة الوجاهة للقيام بإجراء تأديبي. وفي الحالات الخطيرة، تقوم الخدمات القانونية للجيش بتقديم المشورة إلى قائد الوحدة المسؤول بشأن الإجراء المتبع لرفع القضية إلى سلطة أعلى، وإلى سلطة الادعاء في الجيش، إذا كان ذلك مناسباً. وحتى 19يناير/كانون الثاني 2004، لم ترفع إلى سلطة الإدعاء في الجيش سوى دعوى واحدة تتعلق بقتل مدنيين لتقرير ما إذا كان ينبغي توجيه تهم.
إن لدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق إزاء حقيقة أن القرار بإحالة قضايا قتل المدنيين إلى التحقيق يظل بشكل حصري في أيدي قادة الوحدات العسكرية، الذين يفتقرون على نحو واضح للمستوى المطلوب من الاستقلالية والحيْدة اللتين تؤهلانهم للحكم على ما إذا كانت قوات المملكة المتحدة قد تصرفت في حدود قواعد الاشتباك الخاصة بها. وقد تعرفت منظمة العفو الدولية على حالات، أوردناها في ما سبق، من قتل مدنيين يمكن أن تكون قوات المملكة المتحدة قد قامت فيها بفتح النار على نحو يخرق المعايير الدولية بشأن استخدام القوة، ولم يتبع ذلك إجراء تحقيق في ما حدث، نظراً لأن قادة الوحدات العسكرين لم يروا أنه من الضروري، على ما نعتقد، إحالة هذه الحوادث إلى الشرطة العسكرية الملكية.

وتحاط تحقيقات الشرطة العسكرية الملكية بالسرية، كما تفتقر إلى المستوى العام من التدقيق الذي تتطلبه المعايير الدولية. وفي رده على سؤال وجههه إليه أحد أعضاء برلمان المملكة المتحدة وطلب فيه إعطاءه أسماء الوحدات العسكرية المسؤولة عن احتجاز ستة عراقيين توفوا في الحجز، قال وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في حكومة المملكة المتحدة، في 8 مارس/آذار، ما يلي: “نحن لا نصرح بأية تفاصيل تتعلق بالوحدات المشاركة في أية حادثة أخضعت للتحقيق من جانب شعبة التحقيقات الخاصة، ما لم تتم إحالة القضية إلى محكمة عسكرية”. وتظل تقارير التحقيقات التي تجريها شعبة التحقيقات الخاصة طي الكتمان، مع أن وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة قد قال إنه “بينما تخضع نتائج التحقيقات للقيود القانونية والتشغيلية، وسواها من القيود الأمنية، فإن من المحتمل في بعض الظروف أن يكون بإمكاننا الكشف عن معلومات محددة لأشخاص مخولين بالاطلاع عليها”.

لقد التقت منظمة العفو الدولية عائلات علي سالم عزيز، وجبار وائل رحيم، ووليد فاياي مازبان، وحسن صباح لطيف البتات، وأثير كريم خليف، وغانم كاظم قاطع، الذين قتلوا جميعاً، دونما لبس، على أيدي قوات المملكة المتحدة في العراق. وكانت التحقيقات التي تجريها الشرطة العسكرية الملكية إما قد استكملت أو جارية آنذاك. وبشكل عام، لم تعط هذه العائلات أية معلومات من قبل الجيش البريطاني، حتى شفوياً، بشأن سير التحقيقات التي تقوم بها الشرطة العسكرية أو نتائجها. وبدا أن اتصالات الشرطة العسكرية الملكية مع العائلات اقتصرت على جمع الأدلة. وكان واضحاً أن هذه العائلات قد اطلعت على أن تحقيقات قد بوشرت- وعلمت منظمة العفو الدولية عن هذه التحقيقات من التقارير البرلمانية.

إن منظمة العفو الدولية لا تعتقد أن الشرطة العسكرية الملكية هي الجهة المناسبة لإجراء تحقيقات بشأن قتل المدنيين على أيدي جنود المملكة المتحدة، بسبب سجلها غير المقنع بالعلاقة مع هذه التحقيقات.

وفي قضية عمليات القتل التي تمت أثناء مظاهرة العمارة في 10يناير/كانون الثاني، تعتقد منظمة العفو الدولية أن التحقيق الجنائي الذي تجريه محكمة الجنايات لا يتمتع بالنطاق الكافي ولا بالشفافية الكافية بحيث يلبي متطلبات المعايير الدولية للتحقيقات في عمليات القتل غير القانونية المشتبه بها. إن هذه المعايير تتطلب أن يحدد التحقيق سبب الوفاة وكيفيتها ووقتها، وكذلك الشخص المسؤول عنها، وأي نمط أو ممارسة يمكن أن يكونا قد تسببا في الوفاة. وبحسب أقوال أعضاء لجنة التحقيق، فإن مثل هذه اللجنة لا تعلن نتائج تحقيقاتها على الملأ في العادة، نظراً لأن اهتمامها ينصب على التعرف على المشبوهين الجنائيين، الذين ينبغي توجيه التهم إليهم ومحاكمتهم.

التعويضات
المملكة المتحدة مسؤولة، بحسب الأمر 17الصادر عن السلطة المؤقتة للائتلاف، عن معالجة المطالبات عن الإصابات الشخصية والوفيات التي تعزى إلى قواتها على نحو يتماشى مع قانون المملكة المتحدة. وفي رسالة أرسلت إلى منظمة العفو الدولية في 3مارس/آذار 2004، حدد كبير المستشارين السياسيين لمقر الرئيسي لعملية الفرقة المتعددة الجنسيات (الجنوب الشرقي)تيليك، الإجراءات الواجب اتباعها لطلبات التعويض المرفوعة ضد القوات العسكرية للمملكة المتحدة في العراق. فحتى تعتمد مطالبة ما، يتعين على مقدم الطلب أن يبين ضمن ميزان الاحتمالات أن الضرر أو الخسارة اللذين نجما هما نتيجة فعل اتصف بالإهمال قام به عضو في قوات المملكة المتحدة أثناء قيامه بواجباته الرسمية. ولا تقبل المطالبات عن الخسائر أو الأضرار التي وقعت قبل وقف النشاطات القتالية الحاسمة في 1مايو/أيار 2003، وذلك استناداً إلى عدم توافر المسؤولية القانونية التي تستوجب التعويض عن الخسائر أو الأضرار التي وقعت أثناء سير الأعمال العدائية.

وفي العراق، تنحصر مسؤولية معالجة جميع المطالبات من هذا النوع ضد قوات المملكة المتحدة في الضابط المسؤول عن مطالبات المنطقة. ويتوجب على أي مقدم لمطالبة ما أن يتقدم بطلبه كتابة إلى ضابط مطالبات المنطقة، مورداً جميع الوقائع ذات الصلة، ومضمِّناً رسالته الأدلة المناسبة. ويتم هذا عادة عن طريق ذهاب الشخص إلى البوابة الرئيسية لمطار البصرة الدولي، حيث يقوم ضابط مطالبات المنطقة بتسجيل المطالبة. ويتولى الضابط المسؤول عن المطالبات بعد ذلك التحقيق في المزاعم مع الوحدة المناسبة، وعند استكمال التحقيق يبلغ المشتكي بالقرار المتعلق بالتعويض. وإذا ما أحرزت المطالبة القبول، فإن المستدعي “يحصل على تعويض معقول، بالاستناد إلى المستويات المحلية لحساب التعويضات”. ووفقاً لتصريحات وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في حكومة المملكة المتحدة، يطلب من المدنيين العراقيين الذين يتسلمون دفعات مالية كتعويضات أن يوقعوا على بيان بقبول العرض، ويؤكدوا نصاً على أنهم يفهمون هذا التعويض باعتباره “تسوية كاملة ونهائية لجميع مطالبهم أياً كانت بالعلاقة مع الحادثة”.

وحيثما تتولد دعوى بالمطالبة ضد قوات المملكة المتحدة عن نشاط لا يستتبع مسؤولية قانونية بدفع التعويض بموجب القانون الإنجليزي، فمن الممكن صرف مبلغ مالي للشخص المصاب، أو لعائلة المتوفى، على شكل هبة، تمشياً مع الأعراف المحلية، أو تلبية لحاجة إنسانية معينة ملحة.
وصرح وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في 5يناير/كانون الثاني 2004بأن 23مطالبة بالتعويض عن وفيات تسببت بها قوات المملكة المتحدة، بحسب ما زعم، قد قدمت منذ 1مايو/أيار 2003تشمل هذه المطالبات، بحسب ما هو مفترض، المطالبات المتعلقة بالوفاة في الحجز والوفيات الممتسببة عن حوادث السير، وكذلك الوفيات الناجمة عن حوادث إطلاق النار.
. ومن بين هذه، رُدَّت سبع مطالبات، بينما لا تزال 13منها قيد التحقيق، وتلقى ثلاثة من طالبي التعويض مبالغ مالية وصلت في مجموعها إلى 8,125جنيهاً.
وكما رأينا، فإن العديد من العائلات التي قتل أبناؤها على أيدي قوات ا4?مملكة المتحدة لا تبلَّغ، في الممارسة العملية، عندما تتصل بقوات المملكة المتحدة بالإجراءات الواجب اتباعها لتقديم طلبات التعويض. وفي عدة حالات، قامت قوات المملكة المتحدة بتزويد العائلات بمعلومات خاطئة، حيث أُبلغت هذه بأنها لا تستطيع تقديم طلب للتعويض إلا إلى حكومة عراقية مستقبلية، أو أخذت هذه القوات على عاتقها مسؤولية إبلاغ هذه العائلات بأنها لن تتلقى التعويض.

إن دخول مطار البصرة الدولي، الذي يقع فيه مكتب ضابط المطالبات المسؤول عن المنطقة، ليس أمراً سهلاً بالنسبة للعراقيين، حتى لمن يعيشون في البصرة. فأجور المواصلات العامة إلى هذه المنطقة النائية نسبياً مرتفعة جداً بالنسبة لعائلة فقيرة. ويتعين على مقدمي المطالبات الانتظار عند البوابة الرئيسية للمطار، حيث لا وجود لما يمكن أن يستظل به من الشمس، إلى حين انتهاء الجنود من محاولاتهم للاتصال بضابط مطالبات المنطقة. ويشكو العديدون بأن الضابط المسؤول عن المطالبات كثيراً ما لا يكون موجوداً ليتحدث إليهم. كما يشتكون من أن ثمة تأخيراً لفترات طويلة في معالجة طلباتهم. وليس لدى العائلات فكرة تذكر عن المعايير والإجراءات المتعلقة بالنظر في طلباتهم للتعويض، ولا تقدم لها أية معلومات توضيحية مكتوبة. ولا تملك هذه فرصة للمراجعة والرد على المعلومات التي تقدمها الوحدة العسكرية المتورطة في الحادثة إلى مكتب ضابط المطالبات. وإذا ما رفض طلبها، تتلقى رداً نمطياً من ضابط مطالبات المنطقة لا يزودها بأية أسباب تفصيلية لرفض طلبها. ولم يبدِ معظم العائلات التي قابلتها منظمة العفو الدولية بعد أن تمكنت فعلياً من تقديم الطلبات إلى ضابط المطالبات ثقة كبيرة، إن كانت لديها أية ثقة، بالعملية بسبب شح المعلومات والتأخير المتكرر. غير أن معظم هذه العائلات بذلت مساع لا يستهان به لمتابعة طلباتها نتيجة لأوضاعها الاقتصادية السيئة.

ومعظم العائلات ليست ممثلة عن طريق محامين. وأعرب العديد من المحامين العراقيين في البصرة والعمارة لمنظمة العفو الدولية عن عدم ثقتهم بنظام التعويضات، الذي يرون فيه نظاماً بيرقراطياً بطيئاً وجائراً إزاء مقدمي المطالبات.

ولقد تلقت بعض العائلات مبالغ على شكل هبات من قوات المملكة المتحدة. وفي معظم الحالات جرى التفاوض بشأن هذه الدفعات بين الجيش البريطاني وممثلين عن العشيرة. والمبالغ التي تدفع ضئيلة، وتقدم عادة على أنها مساهمة الغرض منها مساعدة العائلة. بيد أن عائلات أخرى قتل أبناؤها المدنيون على أيدي الجيش البريطاتي لم تتلق شيئاً، على الرغم من أنها تعاني من صعوبات اقتصادية أيضاً. والانطباع الذي خرجت به منظمة العفو الدولية من كل هذا هو أن مثل هذه الهبات كثيراً ما دفعت بغرض “شراء” ولاءات قبلية أو سياسية بعينها لأشخاص يمكن أن يثيروا المتاعب للجيش البريطاني. وقد لا تكون المفاوضات مع ممثلي العشيرة، وهي هياكل اجتماعية أبوية تمثل مصالح مجموعة عريضة من العائلات، هي الطريقة المثلى لضمان وصول هذه المساهمات إلى أقرباء الضحايا الأقربين، ولا سيما مَن كان الضحية يعيلهم من نساء وأطفال.
المعايير الدولية

تعترف المملكة المتحدة بأنها سلطة احتلال في العراق، ولذا فإن سلوك قواتها المسلحة محكوم بالقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك معاهدة جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة) والبروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف، المؤرخ في12أغسطس/آب 1949، والمتعلقبحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول)المملكة المتحدة دولة طرف في اتفاقية جنيف الرابعة وفي البروتوكول الأول.

. وتؤكد المادة 27من اتفاقية جنيف الرابعة علىأن للأشخاص المحميين من قبل الاتفاقية “في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم”. كما تتطلب من سلطة الاحتلال معاملة الأشخاص المحميين معاملة إنسانية، وحمايتهم من التهديدات وأعمال العنف. وتنص المادة 51من البروتوكول الأول على أنه لا يجوز أبداً أن يكون المدنيون هدفا لهجماتها.

والمملكة المتحدة ملزمة بأن تطبق في العراق أحكام معاهدات حقوق الإنسان التي صدقت عليها، وكذلك المعاهدات التي صادق عليها العراق. وفي حالة الاحتلال عن طريق الحرب، يكمِّل القانون الدولي لحقوق الإنسان الأحكام التي ينص عليها القانون الإنساني الدولي ويعززها، وذلك عن طريق تقديم المضامين والمعايير من أجل تأويلها، ومن ذلك، على سبيل المثل، بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية في الأوضاع غير القتالية.

والمملكة المتحدة والعراق، كلاهما، دولتان طرفان في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسيةدأبت لجنة حقوق الإنسان، التي أنشئت بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وسواها من الهيئات التي تراقب تنفيذ الدول لالتزاماتها المتعلقة بحقوق لإنسان بمقتضى المعاهدات التي صدقت عليها، على إصدار الأحكام على نحو ثابت بأن مثل هذه الالتزامات تتسع لتشمل أية أراض تمارس الدولة فيها ولايتها القضائية أو سيطرتها، بما في ذلك الأراضي التي تحتل نتيجة لعمل عسكري.
. كما إن المملكة المتحدة قد صادقت أيضاً على الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، التي تنطبق أيضاً على سلوك قواتها المسلحة في العراقاعترفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بانطباق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان خارج حدودها الجغرافية في الحالات التي تمارس فيها الدولة الطرف سيطرة فعالة على الأراضي ذات الصلة وعلى سكانها كنتيجة للاحتلال العسكري، بين جملة أشياء. أنظر Bankovic v. the United Kingdom، الفقرة 71.
. وتكفل المادة 6 lain من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الحق في الحياة. وتؤكد المادة 4من العهد الدولي كذلك على أنه لا يجوز إبطال إلزامية الحق في الحياة، حتى في وقت الطوارئ العامة. وتتضمن المادة 15من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حكماً مماثلاً،
حيث تنص على عدم جواز التملص من الحق في الحياة، “إلا في ما يتعلق بالوفيات الناجمة عن أعمال حربية قانونية”.

كما إن جهاز الشرطة العراقية، وكذلك وزارة الداخلية ومجلس الحكم الانتقالي، المسؤوليْن رسمياً عن محاسبة الشرطة، ملزمان بضمان الحق في الحياة في صيغته التي كفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويتعين على الشرطة التقيد بالمعايير الدولية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، كما هي محددة في ما يلي.

استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين
تتعامل قوات المملكة المتحدة مع أوضاع معقدة في جنوبي العراق. فهي أحياناً طرف في أنشطة قتالية، حيث تنطبق قواعد القانون الإنساني الدولي المتعلقة بالسلوك أثناء الأعمال العدائية. وفي أحيان أخرى تجد هذه القوات نفسها أمام أوضاع يتعين عليها فيها إنفاذ القوانين، ومن ذلك، على سبيل المثل، تفريق المظاهرات العنيفة. ففي مثل هذه الحالات غير القتالية، ينبغي استخدام الأساليب الشرطية وفقاً لمعايير حقوق الإنسان المتعلقة بتنفيذ القانون، من قبيل مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (المبادئ الأساسية).

إن المبادئ الأساسية تؤكد على أن استخدام القوة، ولا سيما استخدام الأسلحة النارية، من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، بمن فيهم الجنود، ينبغي أن يكون استثنائياً. حيث ينص المبدأ 9على ما يلي:

يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين عدم استخدام أسلحة نارية ضد الأفراد إلا في حالات الدفاع عن النفس، أو لدفع خطر محدق يهدد الآخرين بالموت أو بإصابة خطيرة، أو لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تنطوي على تهديد خطير للأرواح، أو للقبض على شخص يمثل خطراً من هذا القبيل ويقاوم سلطتهم، أو لمنع فراره، وذلك فقط عندما تكون الوسائل الأقل تطرفاً غير كافية لتحقيق هذه الأهداف..

ويؤكد المبدأ 9 أيضاً على أنه “لا يجوز استخدام الأسلحة النارية القاتلة عن قصد إلا عندما يتعذر تماماً تجنبها من أجل حماية الأرواح”. ويقتضي المبدأ 10من الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون التعريف بأنفسهم بصفتهم هذه، وتوجيه تحذير واضح يعلن عزمهم على استخدام الأسلحة النارية قبل إطلاق النار، “ما لم يعرِّضهم ذلك لخطر لا مبرر له، أو ما لم يعرض أشخاصاً آخرين لخطر الموت أو الأذى الجسيم”.

وتعترف المبادئ الأساسية بأنه يتعين على الحكومات توفير الموارد الكافية للموظفين المكلفين بتنفيذ القانون لتمكينهم من التقيد بهذه المعايير. إذ يقتضي المبدأ 2من الحكومات توفير وتطوير أجهزة تتيح الاستخدام المتنوع للقوة والأسلحة النارية، وتزويد الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون بمعدات من قبيل الدروع والخوذ والستر الواقية من الرصاص ووسائل النقل التي لا يخترقها الرصاص، وذلك لتقليص الحاجة إلى استخدام الأسلحة أياً كان نوعها.

إن قواعد الاشتباك لعملية تيليك، التي تنظم الظروف التي يمكن لجنود المملكة المتحدة أثناءها استخدام القوة في جنوب العراق لا تزال في طي الكتمان. وتدعي حكومة المملكة المتحدة أن هذه القواعد تتماشى مع مدونة السلوك والمبادئ الأساسية.
إجراء التحقيقات في أعمال القتل التي يشتبه بعدم قانونيتها

طبقاً للمادتين 22و23 من المبادئ الأساسية، يتعين على الحكومات إنشاء إجراءات لرفع التقارير المتعلقة بالقضايا التي يقتل فيها أفراد على أيدي موظفين مكلفين بتنفيذ القانون، وينبغي أن تقدم التقارير إلى السلطات الإدارية والقضائية ذات الصلة. ويجب على الحكومات أيضاً مباشرة تحقيقات شاملة وسريعة وغير متحيزة في عمليات القتل هذه.
وقد وضعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مبادئ توجيهية تفصيلية بشأن ما يتعين على الدولة فعله من أجل ضمان الحق في الحياةانظر Margaret McCann v. the United Kingdom، الفقرة 161، و Hugh Jordan v. the United Kingdom، الفقرة 105.

. وتشمل هذه فتح تحقيق رسمي فعال عندما يقتل الشخص نتيجة لاستخدام القوة. وحتى يكون التحقيق فعالاً، يجب أن يكون سريعاً وشاملاً ومستقلاً ومحايداً، وأن يُرى بوضوح أنه كذلك.
وقضت المحكمة بأن ضرورة ضمان استقلال التحقيق يتطلب ليس فحسب عدم وجود رابطة هرمية أو مؤسسية من جانب الهيئة التي تجري التحقيق، وإنما أيضاً أن تكون مستقلة عملياً. ويجب أن يتسم التحقيق أيضاً بالفعالية من حيث قدرته على أن يؤدي إلى تقرير ما إذا كانت القوة التي استخدمت مبررة ضمن الظروف المعنية، وما لم تكن كذلك، أن يؤدي إلى تحديد الأشخاص المسؤولين ومعاقبتهم. ويتعين على السلطات أن تكون قد اتخذت خطوات معقولة لتأمين الأدلة المتعلقة بعملية القتل.
وشددت المحكمة على أنه يجب توافر درجة كافية من التدقيق العام لسير التحقيق، بما في ذلك القرارات التي تتخذها سلطات الإدعاء بعدم توجيه التهم الجنائية. وفي كل الحالات، يجب أن تكون عائلة الضحية قادرة على المشاركة في الإجراءات، إلى المدى الضروري لحماية مصالحها المشروعة.

أرست مبادئ الأمم ا ?متحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، مبادئ توجيهية جازمة تظهر كيف أنه ينبغي على المملكة المتحدة السعي إلى ضمان الحق في الحياة في استجابتها لحالات مشتبه بها من أعمال القتل غير القانونية. إذ يتطلب المبدأ 9 إجراء “تحقيق شامل عاجل نزيه عند كل اشتباه بحالة إعدام خارج نطاق القانون أو إعدام تعسفي أو إعدام دون محاكمة، بما في الحالات التي توحي فيها شكاوى الأقارب أو تقارير أخرى جديرة بالثقة، بحدوث وفاة غير طبيعية في ظل الظروف المشار إليها أعلاه. وتحتفظ الحكومات بمكاتب وإجراءات للتحقيق بغية تحري هذه الأمور. والغرض من التحقيق هو تحديد سبب الوفاة وطريقة ووقت حدوثها والشخص المسؤول عنها، وأي نمط أو ممارسة قد يكون السبب في وقوعها. ويتضمن التحقيق القيام، على النحو المناسب، بتشريح الجثة وجمع وتحليل كل الأدلة المادية والمستندية وأقوال الشهود. ويمز التحقيق بين الوفاة الطبيعية والوفاة بحدث والانتحار والقتل”.
وينص المبدأ 16 على أن “تُخطر أسر المتوفين وممثلوها القانونيون بأية جلسة استماع تعقد، ويسمح لهم بحضورها وبالاطلاع على جميع المعلومات ذات الصلة بالتحقيق ويحق لهم تقديم أدلة أخرى”.

ويشير المبدأ 11 إلى أنه ينبغي على الحكومات مواصلة التحقيق بواسطة لجنة تحقيق مستقلة “حيث تكون إجراءات التحقيق المعتادة غير وافية بسبب الافتقار إلى الخبرة أو النـزاهة، أو بسبب أهمية المسألة، أو بسبب وجود نمط تعسفي واضح، وحيث تقدم أسرة المجني عليه شكاوى من وجود أوجه القصور هذه، أو تكون هناك أسباب جوهرية أخرى”.

أعمال القتل على أيدي الأفراد والجماعات المسلحة

قُتل على نحو متعمد منذ بدء الاحتلال عشرات، وربما مئات، الأشخاص على أيدي الأفراد أو الجماعات المسلحة في جنوب العراق لأسباب سياسية، بما في ذلك ما اعتُقد أنه مخالفات أخلاقية من قبيل بيع أو شراء الكحول. وحدثت أعمال القتل هذه في وقت زادت فيها معدلات الجرائم العنيفة بشكل مأساوي. فقد انتشرت الأسلحة الصغيرة على نطاق واسع في جنوب العراق، ما ساعد على تأجيج العنف وتوسيع نطاقة. كما إن الأسلحة الخفيفة، مثل قذائف RPG7المضادة للدروع، متوافرة بسهولة. ويحق للأفراد الاحتفاظ بسلاحين صغيرين في منازلهم، وبسلاح واحد في مكان العمل من دون الحصول على ترخيص لها. كما إن إطلاق النار في الهواء في احتفالات الأعراس، وأثناء تشييع الجنازات أمر شائع.

وتعمل في البصرة عشرات الجماعات السياسية. وغالباً ما يكون أفراد هذه الجماعات مسلحين، وتشكل بعض الجماعات، وخاصة جماعات إسلامية شيعية بعينها، مصدر خوف لسكان البصرة. وأثناء إجرائها لبحوثها بشأن أعمال القتل والانتماءات السياسية أو المخالفات الأخلاقية المتصورة ذات الصلة بها في البصرة، واجهت منظمة العفو الدولية جداراً من الصمت شبه المطبق. إذ رفض العديد من الأشخاص ببساطة التحدث عن أعمال القتل هذه. بينما تحدث آخرون تحت شرط أن يبقوا مجهولين، بسبب خشيتهم من الانتقام على أيدي الجماعات الإسلامية الشيعية المسلحة.

لم تدَّع أية جماعة مسلحة المسؤولية عن أعمال القتل هذه، لكن هناك مؤشرات قوية على تورط جماعات إسلامية شيعية مسلحة في بعض منها على الأقل. ومن الواضح أن الجماعات المسلحة متورطة في أشكال أخرى من انتهاكات حقوق الإنسان، من قبيل الاختطاف والاحتجاز والتعذيب. وقد اتخذت بعض أعمال القتل أنماطاً متشابهة، بينما اتسم بعضها الآخر بدرجة عالية من التنظيم. بيد أن بعض الاغتيالات التي استهدفت أعضاء سابقين في حزب البعث قد ارتكبت بلا شك على أيدي أفراد قاموا بها بدافع الانتقام.

إن محافظتي البصرة وميسان قد سلمتا من الهجمات واسعة النطاق التي وجهت إلى المدنيين العراقيين في شمال ووسط العراق. إلا أنه وفي 18مارس/آذار 2004، انفجرت في وسط البصرة عبوة متفجرت تزن بين 200و300رطل إنجليزي كانت مزروعة في سيارة مرسيدس، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين عراقيين. وكانت دورية عسكرية تابعة لقوات المملكة المتحدة قد مرت من المنطقة قبل ذلك بقليل.

قتل أعضاء حزب البعث والموظفين الحكوميين السابقين
تشير المقابلات التي أجريت مع الشرطة العراقية إلى أن عشرات من الكوادر الوسطى في حزب البعث، وكذلك موظفين سابقين في الحكومة، قد قتلوا في البصرة خلال العام الماضي. وأوردت الشرطة العراقية أنها قد عثرت على ما يربو على 60جثة، معظمها لبعثيين سابقين، في الشوارع. وكان معظمهم، إن لم يكن جميعهم، قد أصيبوا بعيارات نارية في رؤوسهم. ويحتمل أن يكون العدد الحقيقي للقتلى الذين وجدتهم الشرطة أكبر من ذلك بكثير، إذ أبدى العديد من مراكز الشرطة تردداً في مناقشة أعمال القتل هذه مع موفدي منظمة العفو الدولية.

ففي 29أغسطس/آب 2003، اختطف رجال مسلحون جواد جعفر ناصرمن محل الخضار الذي يملكة في شارع الجزائر في البصرة. وعثر على جثته في وقت لاحق في منطقة كازينو لبنان في البصرة، وهو موقع طُمر فيه ما يربو على 20 جثة في العام الماضي، كان معظمها معصوب العينين، بحسب ما أوردته الشرطة. وفي إحدى جيبي جواد جعفر ناصر، عثر على ملاحظة كتبت بالحبر الأحمر تقول: “جواد جعفر ناصر، أبو الغاصب… رفيق في الحزب ومن فدائيي صدام. شارك في عمليات الإعدام مع علي حسن المجيد في أبو الحسيب في 1991”.

وشغل محسن عبد الواحد الهجاني، وهو معلم في أوائل الخمسينيات من العمر ومتزوج ولديه أربعة أطفال، رتبة عضو فرقة في حزب البعث. وفقد وظيفته كمدير لمدرسة سيف سعد في كرمة علي، بالبصرة، نتي0?ة لأمر إلغاء البعثنة، الأمر رقم 1الصادر عن سلطة الائنلاف المؤقتة، الذي أزاح الموظفين البعثيين الكبار الذين يحملون رتبة عضو فرقة فما فوق من وظائفهم في قطاع الدولة. وفي 16أكتوبر/تشرين الأول، غادر محسن عبد الواحد الهجاني منـزله في حي السلام، حيث أبلغ أسرته بأنه قد قرر الذهاب إلى مديرية التربية والتعليم للتسجيل استجابة لإعلان طلبت فيه المديرية من المعلمين الذين فصلوا من وظائفهم نتيجة للقرار رقم 1تقديم طلبات جديدة للعودة إلى وظائفهم، أو لإحالتهم على التقاعد. وبعد فترة وجيزة من مغادرته مديرية التربية والتعليم، توقفت إلى جانبه سيارة فيها شخصان. وخرج أحد الرجلين من السيارة وأطلق عليه النار من مسدس فأرداه قتيلاً. وفي الأسابيع التي تلت إعلان مديرية التربية والتعليم، قتل ما لا يقل عن سبعة معلمين مفصولين بالطريقة نفسها .. حيث قتلوا جميعاً نتيجة إطلاق النار عليهم بعد فترة وجيزة من مغادرتهم مديرية التربية، وتسجيلهم المعلومات الشخصية المتعلقة بهم، بما في ذلك الرتبة التي كانوا يحملونها في حزب البعث.

وفي صباح 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، قتلت سميرة فاداغ ماوهان، وهي مديرة مدرسة سابقة كانت تحمل رتبة عضو فرقة في حزب البعث، إثر إطلاق النار عليها من على بعد نحو 50متراً من بيتها الواقع في شارع هادئ من حي الرافدين السكني. وبحسب شهود العيان، دخل رجلان يحملان بندقية كلاشنيكوف ومسدس الشارع في سيارة. وأطلق
الرجل الذي كان يحمل المسدس الرصاص على سميرة فاداغ ماوهان. وسمع أحد الشهود المسلّح وهو يقول قبل أن يفتح النار: “آه، سميرة، كم شخصاً بريئاً قتلت؟”

وبدأ محمد عيسى، البالغ من العمر 26سنة، عمله كمدرس للغة الإنجليزية في مدرسة البصرة الثانوية في عام 2000تم تغيير اسم الضحية حماية لأقربائه.
. وبحسب أقوال عائلته، كان مضطراً إلى الانضمام إلى حزب البعث حتى يشتغل في مهنة التعليم. وفي صباح 31 ديسمبر/
كانون الأول 2003، أوصل محمد عيسى زوجته، وهي معلمة أيضاً، إلى مدرستها. ثم قاد سيارته نحو جامعة البصرة لإيصال أخته وشابة أخرى. وبينما كان يقود سيارته عبر منطقة الطويسة، اعترضت سيارة، من طراز لاند كروزر فيها رجلان، سيارته وأغلقت أمامها الطريق. ونزل أحد الرجلان من السيارة وأطلق خمس رصاصات على محمد عيسى من مسدسه فأصابه في صدره، ما أدى إلى قتله في الحال. ولا تعرف عائلته من الذي قتله أو لماذا. وأحد الاحتمالات هو أنه قتل بسبب عضويته في حزب البعث.

وفي حوالي الساعة 7.5من مساء 20فبراير/شباط 2004، هاجمت مجموعة من الرجال المسلحين منـزل جبّار البدرانفي حي الأندلس، بالبصرة، وأطلقت عليه النار، فخر صريعاً. وبحسب ما ذُكر، أصيب ابنه وابنته بجروح أيضاً. وكان جبّار البدران قد عمل قاضياً في محكمة الأمن القومي إلى حين إلغائها من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة في مايو/أيار 2003. وكانت المحكمة مسؤولة عن إصدار أحكام بالإعدام، وأحكام بالسجن لمدد طويلة، على آلاف العراقيين، إثر محاكمات جائرة كثيراً ما استندت إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب.

وأبلغ بعض العراقيين، بينهم ضباط شرطة، منظمة العفو الدولية أن أعمال القتل كانت مبررة نظراً لأن البعثيين والموظفين الحكوميين السابقين قد شاركوا في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الحكومة العراقية السابقة أو قدموا معلومات إلى الأجهزة الأمنية أدت إلى حوادث “اختفاء” وعمليات إعدام.

إن منظمة العفو الدولية تعتقد أن من الضروي تماماً للعدد الذي لا يحصى من ضحايا عقود من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على أيدي عملاء الحكومة العراقية أن يُقدَّم من يشتبه بتورطهم إلى العدالة كجزء من عملية تتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييرها. بيد أن إعدام أشخاص قد يكونون مسؤولين أو غير مسؤولين عن الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان في الشوارع لا يقرِّب العراقيين من ضمان الحقيقة والعدالة والمساءلة عن ما تم ارتكابه في ما مضى من انتهاكات فظيعة. وفي حقيقة الأمر، فإن هذا يجعل مهمة تحقيق هذه الأهداف أمراً أكثر صعوبة.
قتـل المـهنيين

راح العديد من المهنيين العراقيين، بمن فيهم أكاديميون وأطباء ومحامون، ضحية لعمليات الاغتيال، ولكن لم يكن هناك مؤشر واضح على السبب الكامن وراء استهدافهم، أو من الذي قتلهم. فقد اغتيل في البصرة ما لا يقل عن ثلاثة مهنيين كبار، وأبلغ العديد من المهنيين الموجودين في المدينة مندوبي منظمة العفو الدولية أنهم يخشون على حياتهم.

فقد عُيِّن الدكتور عبد الله حامد عبد الحليم الفضل، وهو جراح في الخامسة والأربعين من العمر، نائباً للعميد للشؤون العلمية في كلية الطب في البصرة في 2001. وعمل كجراح استشاري في مستشفى التحرير أيضاً. وكان بعد ظهر 20 سبتمبر/أيلول 2003 يعمل في عيادته الخاصة في العشار، وغادر العيادة في حوالي الساعة 7مساء للتحدث إلى طبيب آخر. وبينما كان يتكلم عبر نافذة سيارته، اقترب منه رجل وقال: “هل أنت الدكتور عبد الله ؟”، فرد عليه بالإيجاب. ثم أفرغ الرجل ثلاث رصاصات في مؤخرة رأسه قبل أن يلوذ بالفرار.

وفي صباح 4أكتوبر/تشرين الأول 2003، استقل الدكتور أسعد سالم عبد القادر، عميد دائرة الهندسة في جامعة البصرة، وزميله الدكتور جاسم محمد عبد الجبار، السيارة كالعادة مع السائق الذي مر لالتقاطهما من منـزليهما. وفي طريقهما إلى العمل، وقفت السيارة عند ملتقى طرق النفط. واقترب منهما رجلان على دراجة نارية وفتحا النار، ما أدى إلى إصابة الدكتور أسعد سالم عبد القادر إصابة بليغة في الصدر، وإلى جرح الدكتور جاسم محمد عبد الجبار.

ولم يتضح في أي من هاتين الحالتين أي دافع واضح للهجوم.

أعمال القتل المتعلقة بالمشروبات الروحية

منذ سقوط الحكومة العراقية، أخضع الأشخاص الذين يبيعون المشروبات الكحولية في البصرة، سواء أكان ذلك بصورة قانونية أم غير قانونية، لحملة من التخويف، بما في ذلك عبر الهجمات العنيفة ضدهم وأعمال القتل الموجهة. وبحسب القانون العراقي، فإن من المشروع قيام المخازن المرخص لها ببيع الكحول. وقبل بدء الاحتلال، كانت هذه التراخيص تمنح للمسيحيين فقط. واعتادتنحو 300من العائلات المسيحية البالغ عددها 1,500التي كانت تعيش في البصرة على كسب عيشها عن طريق تجارة الكحول، طبقاً لأقوال الأسقف الكلداني للبصرة وجنوب العراق، المنسنيور جبريل كساب.

وبدأ العنف ضد الأشخاص المنخرطين في بيع المشروبات الكحولية بُعيد بدء الاحتلال. كما تعرضت للهجمات المخازن التجارية التي تبيع التسجيلات الموسيقية وأشرطة الفيديو. وفي 8مايو/أيار 2003، أطلقت النار في حادثتين منفصلتين على تاجرين هما عبد العهد سليوا، وصباح كامل، فلاقيا حتفهما. ونتيجة لعمليي القتل هاتين، أغلقت المحلات المرخص لهما أبوابها. بيد أن الهجمات تواصلت. إذ قتل كل من ساركون نانو مرادووبشير توما إلياس، اللذين كانا يملكان محلين للمشروبات الكحولية، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، على التوالي. وقتل بشير توما إلياس، البالغ من العمر 53عاماً، والذي كان في 8مايو/أيار قد أغلق محله بشارع بشار، الواقع في القسم القديم من البصرة، في أعقاب عمليتي القتل ، في 24ديسمبر/كانون الأول. وكان بشير توما إلياس، وهو مدرس متقاعد للغة الإنجليزية كان يعمل على سيارة تكسي لإعالة زوجته وأطفاله الستة، قد توجه إلى السوق في البصرة القديمة في حوالي الساعة 9 صباحاً لشراء بعض الحاجيات من أجل احتفالات عيد الميلاد. وبحسب أقوال العائلة، اقترب منه رجل ملتح وأطلق عليه رصاصة في مؤخرة عنقه.

ووصل العنف ذروته في 15فبراير/شباط 2004عندما قُتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص على أيدي مسلحين راحوا يطلقون النار بصورة عشوائية على جمهور احتشد في الشارع الرئسي للبصرة القديمة قريباً من جسر المشاة، وهي منطقة عرف عنها بأنها مكان تجمع للبيع غير القانوني للمشروبات الكحولية من قبل الباعة المتجولين. وأصيب في الحادثة ما لا يقل عن ستة أشخاص آخرين بجروح بليغة. ولم يكن العديد من الذين جرحوا ممن يبيعون الكحول أو يشترونه. وتضمنت قائمة القتلى لؤي ناصر حسب، 43عاماً، وهو عاطل عن العمل؛ وحسام سمير محسن عباس، 19عاماً، وهو عامل مطعم؛ وعلي كاظم عباس، وهو رجل شرطة؛ وأسامة شاكر رجب، ويعمل في تنجيد مقاعد السيارات؛ وناصر صبيح سعيد؛ وفائق ناصر ناتي؛ وسعد محمد عبد الخضر. ووفقاً لما قالته الشرطة العراقية، فإن شخصين آخرين لم تعرف هويتهما قتلا أيضاً، ونقلت جثتاهما لدفنهما قبل أن يكون بالإمكان نقلهما إلى مكتب الطب الشرعي.

وكان أحد القتلى، وهو لؤي ناصر حسب، قد عاد من المنفى في إيران للانضمام إلى زوجته وأطفاله. وقاد سيارته إلى البصرة القديمة لشراء لوازم الغداء لأسرته. ورافقه في رحلته الأخيرة هذه ابنه سلوان لؤي ناصر، وصهره أحمد ناصر شيال. وركن لؤي ناصر حسب سيارته قرب جسر المشاة، حيث كانت مجموعة من الرجال تبيع المشروبات الكحولية. وترجل من سيارته بينما انتظر ابنه وصهره في السيارة. ووصلت إثر ذلك إلى الشارع سيارتا بكاب بيضاوان تحملان 12إلى 13رجلاً يرتدون القلنسوات، ثم استدارت السيارتان استدارة كاملة وانطلقتا في الجانب المعاكس من الشارع. وراح الرجال يطلقون النار فجأة في الشارع المزدحم. وبحسب ما أورده سلوان لؤي ناصر وأحمد ناصر شيال، استمر إطلاق النار لمدة تقرب من 15دقيقة. واستخدم المسلحون مجموعة متنوعة من الأسلحة، بما فيها بندقية أتوماتيكية منصوبة على ظهر أحد سيارتي البكاب، وبنادق ومسدسات. وأصيب لؤي ناصر حسب في صحن خده وكتفه وطرفه السفلي، وتوفي بعد فترة وجيزة في مستشفى البصرة العام.

وتوفي في الهجوم أيضاً حسام سمير محسن عباس. وكان الشاب اليافع الذي كان يعمل في مطعم محلي مسؤولاً عن إعالة أبيه المعوّق، وسبعة إخوة وأخوات. وأبلغ ابن خاله، مرتضى سلمان زعلان، البالغ من العمر 23عاماً، والذي كان معه في المنطقة وقت الحادثة، منظمة العفو الدولية ما يلي: “في ما بين الساعة 6 و 6.15مساء، سمعت صوت إطلاق نار. واستمر ذلك لثلاث دقائق. فركضت إلى مكان مصدر إطلاق النار. ووجدت حسن ملقى على الأرض. كان قد أصيب في جانبه الأيسر واخترقت الرصاصات جانبه الأيمن وذراعه الذي كان يضطجع فوقه. ورأيت نحو 20شخصاً آخر ملقون جرحى على الأرض على جانبي الطريق، بينهم نساء وأطفال. نقلت حسام بنفسي إلى مستشفى البصرة العام. ثم تم نقله إلى مستشفى البصرة التعليمي. وكان حسام يعاني من نزيف داخلي. وأخضع لعملية جراحية، لكن الأطباء لم يتمكنوا من وقف النـزيف الداخلي، وتوفي بعد ذلك بساعتين”. وأضاف مرتضى سلمان زعلان قائلاً: “أردنا أن نعرف فقط من فعل هذا، ولكن بلا طائل… نريد من الصحف العراقية أن تنشر قصة ما حدث. فحتى الآن، لم تنشر أي صحيفة عراقية الخبر، ولم تتحدث محطة الإذاعة المحلية عن ما حدث”.

وبحسب ما ورد على لسان الأسقف جبريل كساب، فإن ما يقرب من 150عائلة مسيحية، العديد منها يعمل في تجارة المشروبات الكحولية، قد عادت إلى ديارها الأصلية في الموصل، في شمالي العراق، وحولها. وقدّر عدد العائلات التي غادرت البصرة نهائياً بنحو 20أو 30عائلة، بينما يعتزم الآخرون العودة إلى البصرة إذا ما استق85?ت الحالة الأمنية فيها.

ويوجه العديد من الأشخاص الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية اللوم عن الهجمات إلى الجماعات الإسلامية، مع أن أياً من هذه لم تعلن مسؤوليتها عنها. وأكد مسؤول كبير في الشرطة العراقية لمنظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2004أنه لم يباشَر بتوجيه الاتهام إلى أي شخص بالعلاقة مع أعمال القتل لبائعي المشروبات الكحولية المتجولين.

التحقيقـات

لا يبدو أنه قد فتحت تحقيقات أو عقدت محاكمات تذكر بالعلاقة مع أعمال القتل السياسية على أيدي الأفراد والجماعات المسلحة منذ بدء الاحتلال. وتظل مصلحة الشرطة العراقية، التي انهارت من الناحية الفعلية في أبريل/نيسان 2003، عديمة الفعالية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بجرائم معقدة من قبيل أعمال القتل السياسية. وليس لدى العديد من العراقيين الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية ثقة في قدرة الشرطة على توفير الأمن في جنوب العراق. وفي ما يتعلق بأعمال القتل السياسي، أعرب ضباط الشرطة الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية بصورة عامة عن رأي مفاده أن هذه القضايا غير قابلة للحل، نظراً لأنها ارتكبت على أيدي أفراد مجهولين، وبسبب عدم استعداد شهود العيان لأن يبادروا إلى الإدلاء بشهاداتهم. وعموماً، يبدو أنه لم تتخذ أي مبادرات من جانب الشرطة العراقية من أجل منع وقوع عمليات قتل من هذا القبيل. وعلمت منظمة العفو الدولية أن الجيش البريطاني والشرطة العراقية قد نظما فعلياً دوريات ليلية مشتركة في الأشهر الأخيرة في منطقة كازينو لبنان، بغرض الحيلولة دون طمر وإخفاء الجثث هناك، وأن هذا التدبير كان ناجحاً. ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من تحديد ولو حالة واحدة في مدينة البصرة قُدِّم فيها مرتكب عملية قتل سياسي إلى المحاكمة.

ومن الواضح أن بعض ضباط الشرطة لا يعتبرون إجراء تحقيقات في أعمال القتل المتصلة بحزب البعث من الأولويات، أو حتى من مسؤولية الشرطة. وأخبر رئيس أحد مراكز الشرطة موفداً لمنظمة العفو الدولية أن الناس “محقون” في طلبهم الانتقام لوفاة أقاربهم الذين “اختفوا” أو أعدوموا على أيدي الحكومة العراقية السابقة. بيد أن ضباط شرطة آخرين اعترفوا بما تمثله هذه الظاهرة من تهديد لحكم القانون ولحقوق الإنسان.

لقد تم تعزيز إمكانات مصلحة الشرطة العراقية في جنوب العراق منذ مايو/أيار 2003. فقد تم تجديد المكاتب وتجهيزها، لكن الشرطة لا تزال تفتقر إلى التجهيزات الكافية للاتصال عن طريق الهواتف النقالة، وإلى المركبات. وهناك الآن عدد أكبر من رجال الشرطة في محافظتي البصرة وميسان، مع أن بعض هؤلاء لم يتلق تدريباً على العمل الشرطي قبل تجنيده، ولا يزال هؤلاء يفتقرون للمهارات الشرطية. ويحتاج هؤلاء ورجال الشرطة ذوو الخبرة، على حد سواء، إلى التدريب إذا ما كانوا سيقومون بمهام شرطية جديدة تقوم على حقوق الإنسان وعلى القيم الديمقراطية.

إن التحديات التي تواجه مصلحة الشرطة العراقية أعظم منها في أي وقت مضى. إذ ينتظر من الشرطة أن تخضع للمساءلة وأن تعمل وفقاً للقانون العراقي وللمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وينتظر منها أن تعالج الجريمة الخطيرة، بما فيها جرائم العنف، التي تزايدت على نحو مأساوي منذ سقوط الحكومة العراقية. وقد اعتادت الشرطة في كثير من الأحيان في الماضي على ضمان الإدانة الجنائية استناداً إلى الاعترافات، التي كثيراً ما كانت تنتزع تحت وطأة التعذيب وسوء المعاملة. ويتعين على الشرطة العراقية الآن الاعتماد على نحو متزايد على أنواع أخرى من الأدلة، من قبيل شهادات شهود العيان والأدلة الشرعية. بيد أنه، وكما اعترف مسؤول القانون والنظام في سلطة الائتلاف المؤقتة، ثمة “هوة هائلة ينبغي تجسيرها في إجراءات التحقيق، التي تتسم بالكفاءة العالية والمهنية المتخصصة، وتتطلب تدريباً متخصصاً”.

وتواجه الشرطة في جنوب العراق أيضاً التهديدات والترهيب الجسدي، وحتى القتل، لقيامها بواجباتها. ورجالها يدركون أن مئات الشرطة العراقيين قد قتلوا في أجزاء أخرى من العراق على أيدي الجماعات المسلحة.

وفي 20فبراير/شباط 2004، أبلغ مسؤول القانون والنظام في سلطة الائتلاف المؤقتة مندوبي منظمة العفو الدولية أن تقوية قدرات جهاز الشرطة العراقي، وغيره من قوات الأمن العراقية، يشكل الأولوية القصوى للجيش البريطاني في جنوب العراق. وقد وضِع طيف عريض من برامج التدريب لأفراد الشرطة حديثي التجنيد، وكذلك للمخضرمين منهم. ويرمي الجيش البريطاني وسلطة الائتلاف المؤقتة إلى دعم الشرطة أثناء قيامهما بمهامهما، وذلك من خلال توفير التدريب والتجهيز لها. وكجزء من هذه العملية، فقد زرع الجيش البريطاني، بما فيه الشرطة العسكرية الملكية، عاملين في سلك الشرطة بغرض القيام بدور الموجه والمعلم.
المعـايير الدولية

يلزم القانون الدولي لحقوق الإنسان الدول بأن تحمي الأفراد من انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها الانتهاكات ضد الحق في الحياة التي يرتكبها أفراد أو منظمات. وعلى سبيل المثل، تتطلب المادة 2(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من المملكة المتحدة أن تضمن لكل شخص الحقوق التي يكفلها العهد. ويتعين على الدول أن تتوخى الجد والمثابرة الواجبة من أجل منع الانتهاكات للحق في الحياة والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها وتوفير العلاج الفعال لآثارها. وإذا ما تقاعست عن القيام بذلك، فإنها سوف تعتبر بمقتضى القانون الدولي مسؤولة عن هذه الانتهاكات، وفي حالة خرق لالتزاماتها الدولية. وتتطلب المادة 27من اتفاقية جنيف الرابعة من المملكة المتحدة أيضاً، بصفتها سلطة احتلال، حماية العراقيين، ولا سيما من التهديد بالعنف ومن الأعمال العنيفة.

كما يُطلب من الجماعات المسلحة نفسها احترام معايير الحد الأدنى للقانون الإنساني الدولي، وكذلك العدالة والإنسانية، بما في ذلك الحظر المفروض على الهجمات المتعمدة والعشوائية على المدنيين.

استخلاصات وتوصيات

في 7يناير/كانون الثاني 2004، صرح وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في حكومة المملكة المتحدة بأن قوات المملكة المتحدة “تعمل بالشراكة مع الشعب العراقي على إقامة بيئة يسودها الأمن والأمان، وتفعل ذلك تحت حكم القانون”. غير أن هذه ليست هي الصورة التي وجدها مبعوثو منظمة العفو الدولية إلى العراق. وكما كشف هذا التقرير، فإن قوات المملكة المتحدة قد فتحت النار في حالات عيانية على مدنيين عراقيين وقتلتهم، خارقة بذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية. زد على ذلك، فإن استجابة الجيش البريطاني حيال أعمال قتل المدنيين غير المشروعة المشتبه بها قد قوّض حكم القانون بدلاً من احترامه. فقد تقاعست عن إجراء تحقيقات في جميع عمليات قتل المدنيين، بينما لم تضمن التحقيقات التي أجريت فعلياً “تحقيق العدالة، ورؤية أنها قد تحققت” من جانب أسر الضحايا أو الجمهور العراقي أو الجمهور في المملكة المتحدة. فقد أحيطت التحقيقات بجو من السرية- بحيث لم يعلم بعض الضحايا بأن تحقيقاً من هذا القبيل قد فتح. كما لم تتلق أسر الضحايا أيضاً ما يكفي من المعلومات بشأن كيفية التقدم بطلب للتعويض.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أيضاً أن القوات المسلحة للمملكة المتحدة ومصلحة الشرطة العراقية قد خذلتا العديد من العائلات التي قتل أبناؤها على أيدي الأفراد أو الجماعات المسلحة. فقد خذلتاها بعدم ممارستهما الدأب الواجب في منع أعمال القتل هذه، أو بعدم التحقيق في مثل هذه الانتهاكات و مقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم.

إن منظمة العفو الدولية ترحب بالجهود المبذولة من جانب المملكة المتحدة وحكومات أخرى من أجل تقوية قدرات مصلحة الشرطة العراقية. بيد أنه ينبغي أن يرافق زيادة القدرات زيادة في الاستعداد لدى الشرطة لاتخاذ التدابير اللازمة في مثل هذه الحالات واحترام حكم القانون.

ومنظمة العفو الدولية تدعو سلطات المملكة المتحدة، وسلطة الائتلاف المؤقتة، ومجلس الحكم العراقي، إلى ما يلي:

· ضمان أن يؤمِّن جميع الأفراد الذين يقومون بمهام تتعلق بتنفيذ القانون، سواء أكانوا أفراداً في قوات المملكة المتحدة أم في الشرطة العراقية، الحق في الحياة عبر احترام مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، ومبادئ القانون الإنساني. وينبغي على الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون استخدام القوة المميتة فقط في الحالات التي لا يمكن تجنب ذلك فيها من أجل حماية الأرواح.

· توفير التدريب للموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، بمن فيهم القوات العسكرية التي يناط بها هذا الدور، في مجال الاستخدام التدريجي للقوة والأسلحة النارية.

· تجهيز الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، بمن فيهم القوات العسكرية التي يناط بها هذا الدور، بمعدات للدفاع عن النفس، حتى يكون بالإمكان تقليص الحاجة إلى استخدام الأسلحة النارية.

· ضمان أن يتولى عمليات التحقيق في جميع الحالات المشتبه بها من القتل غير القانوني موظفون مكلفون بتنفيذ القانون، بمن فيهم القوات العسكرية التي يناط بها هذا الدور.

· ضمان أن تكون مثل هذه التحقيقات شاملة وكفؤة وغير متحيزة ومستقلة، وأن يُرى أنها كذلك.

· ضمان أن تتضمن مثل هذه التحقيقات تشريحاً كافياً للجثث، وجمع كل الأدلة المادية والمستندية وتحليلها، وكذلك أقوال الشهود.

· ضمان نشر نتائج مثل هذه التحقيقات على الملأ.

· تقديم كل شخص يشتبه بمسؤوليته على نحو معقول عن أعمال القتل غير المشروعة إلى العدالة في محاكمات عادلة.

· تقديم التعويض، بما فيه صرف مبالغ مالية كافية، إلى عائلات الأشخاص الذين قتلوا بصورة غير مشروعة على أيدي موظفين مكلفين بتنفيذ القانون، بما في ذلك القوات العسكرية المكلفة بمثل هذا الدور.

· إبقاء عائلات ضحايا عمليات القتل غير القانوني على اطلاع بشأن الإجراء المتعلق بتقديم طلبات التعويض، وبشأن تطور التحقيقات في عملية القتل.

· ممارسة الدأب الواجب في منع أعمال القتل غير القانوني، وكذلك التحقيق فيها وتقديم جميع الأفراد الذين يرتكبون مثل هذه الانتهاكات إلى العدالة ومعاقبتهم.

· توفير التعليم المدني بشأن سلامة لمجتمع ومكافحة ثقافات العنف.

وتدعو منظمة العفو الدولية سلطات المملكة المتحدة إلى ما يلي:

· إشهار قواعد الاشتباك لعملية تليك.
· ضمان أن تكون قوات المملكة المتحدة قادرة على التواصل الفعال مع المدنيين العراقيين عن طريق التأكد من وجود مترجمين فوريين أكفياء بشكل مناسب.

· إنشاء آلية بقيادة مدنية للتحقيق في جميع عمليات القتل المشتبه بها على أيدي قوات المملكة المتحدة. وينبغي لمثل هذه الآلية أن تكون قادرة على تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييرها المتعلقة بالتحقيقات في مزاعم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان على أيدي العسكريين.

· دراسة تعيين ضباط ارتباط للقيام بدور النقطة المحورية للاتصال في ما بين عائلات الأشخاص الذين قتلتهم قوات المملكة المتحدة من ج7?ة، والجيش البريطاني وسلطة الائتلاف المؤقتة من جهة ثانية.
وتدعو منظمة العفو الدولية جميع الجماعات المسلحة في العراق إلى ما يلي:

· احترام معايير الحد الأدنى للقانون الإنساني الدولي، والعدالة والإنسانية، بما في ذلك تحريم الهجمات المتعمدة ضد المدنيين، والهجمات العشوائية، واتخاذ الرهائن.

وتدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى ما يلي:

· إعطاء الأولوية لتعبئة الجهود الدولية من أجل إعادة بناء قدرات قوة الشرطة المدنية الدولية، في صيغتها التي ينص عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483.

الهوامش:
(1) في 4أبريل/نيسان، شنت قوات الولايات المتحدة عمليات رئيسية على الفلّوجة إثر مقتل أربعة حراس أمن خاصين تابعين للولايات المتحدة، وحرقهم وتقطيع أوصالهم، على أيدي المتمردين في 31مارس/آذار.

(2) مؤسسة أكسفورد الدولية للبحوث المحدودة، “المسح الوطني للعراق، فبراير/شباط 2004″، ص. 6.
منظمة العفو الدولية، “العراق: منظمة العفو الدولية تدين عمليات التفجير لأخيرة” (خدمة إخبارية رقم 51(رقم الوثيقة: MDE 14/003/2004
(3) القسم 2(2) من الأمر الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة رقم17.
(4) تشمل هذه المطالبات، بحسب ما هو مفترض، المطالبات المتعلقة بالوفاة في الحجز والوفيات الممتسببة عن حوادث السير، وكذلك الوفيات الناجمة عن حوادث إطلاق النار.

(5) المملكة المتحدة دولة طرف في اتفاقية جنيف الرابعة وفي البروتوكول الأول.

(6) دأبت لجنة حقوق الإنسان، التي أنشئت بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وسواها من الهيئات التي تراقب تنفيذ الدول لالتزاماتها المتعلقة بحقوق لإنسان بمقتضى
المعاهدات التي صدقت عليها، على إصدار الأحكام على نحو ثابت بأن مثل هذه الالتزامات تتسع لتشمل أية أراض تمارس الدولة فيها ولايتها القضائية أو سيطرتها، بما في ذلك
الأراضي التي تحتل نتيجة لعمل عسكري.

(7) اعترفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بانطباق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان خارج حدودها الجغرافية في الحالات التي تمارس فيها الدولة الطرف سيطرة فعالة على
الأراضي ذات الصلة وعلى سكانها كنتيجة للاحتلال العسكري، بين جملة أشياء. أنظر Bankovic v. the United Kingdom، الفقرة 71.

(8) انظر Margaret McCann v. the United Kingdom، الفقرة 161، و Hugh Jordan v. the United Kingdom، الفقرة 105.

(9) تم تغيير اسم الضحية حماية لأقربائه.

اترك رد