الواقعة الجرمية : على اثر اتصال هاتفي للمدعو محمود من قبل المدعو **** بانه قبل حوالي اسبوع ابلغه بوجود خمس صناديق ذهب كل صندوق يحتوي على الف ليره رشادي وقام بارسال صور له على الواتساب لتلك الليرات وعرض عليه ان يقوم ببيعه هذه الليرات بمبلغ 200 الف دينار ومباشره انه قام بتبليغ الاجهزه الامنيه وتم التنسيق معهم وطلب من ***** ان يقوم باطلاعه على الذهب من اجل فحصه ومعاينته وكان الحديث مع المدعو *** والمدعو **** الذين ابلغوني بضرورة احضار النقود قبل اطلاعه على الذهب وان الذهب موجود لدى احد الاشخاص في منطقة مرج الحمام وذكر بانه سوف يقوم بالذهاب من اجل احضار الشخص المعني الاول بهذا الموضوع وكان الانتظار داخل السيفوي / الدوار السابع وبعد الانتظار حضر كل من ****** لوحدهما ابلغو المدعو ***** بان الشخص المعني الاول يدعى **** وهو المشتكى عليه

الجرم :

1-الشروع بالاحتيال خلافا لاحكام المادة 417 و 70 من قانون العقوبات.
2-جنحة التنقيب عن الدفائن دون الحصول على رخصة بالاشتراك خلافا لاحكام المادة 126/ا من قانون الاثار وبدلاله المادة 28/ا/1 من ذات القانون و76 من قانون العقوبات

 

في القانون:
نصت المادة (69) من قانون العقوبات على انه: (لا يعتبر شروعا في جريمة مجرد العزم على ارتكابها ولا الاعمال التحضيرية ، وكل من شرع في فعل ورجع باختياره عن افعال الجرم الاجرائية لا يعاقب الا على الفعل او الافعال التي اقترفها اذا كانت تشكل في حد ذاتها جريمة).


ونصت المادة (417) من قانون العقوبات على {1.كل من حمل الغير على تسليمه مالا منقولا او غير منقول او اسنادا تتضمن تعهدا او ابراء فاستولى عليها احتيالا: ا. باستعمال طرق احتيالية من شانها ايهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب او حادث او امر لا حقيقة له او احداث الامل عند المجنى عليه بحصول ربح وهمي او تسديد المبلغ الذي اخذ بطريق الاحتيال او الايهام بوجود سند دين غير صحيح او سند مخالصة مزور ، اوب . بالتصرف في مال منقول او غير منقول وهو يعلم انه ليس له صفة للتصرف به. او ج. باتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة عوقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائتي دينار الى خمسمائة دينار}.


تنص المادة 26/ا/1 من قانون الاثار على{ا. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة الاف دينار وبما يتناسب مع قيمة الاثر كل من: 1. قام بالتنقيب عن الاثار دون الحصول على رخصة بمقتضى احكام هذا القانون}


نصت المادة 76 من قانون العقوبات على: {اذا ارتكب عدة اشخاص متحدين جناية او جنحة ،او كانت الجناية او الجنحة تتكون من عدة افعال فاتى كل واحد منهم فعلا او اكثر من الافعال المكونة لها وذلك بقصد حصول تلك الجناية او الجنحة اعتبروا جميعها شركاء فيها عوقب كل واحد منهم بالعقوبة المعينة لها في القانون، كما لو كان فاعلا مستقلا لها}


ويتضح من نص المادة 417 من قانون العقوبات بان هناك اركان لجريمة الاحتيال وهي: –


اولا: الركن المادي: وقوامه فعل الخداع الذي يرتكبه المدعى عليه والنتيجة الجرمية التي تترتب عليه ويتطلب بعد ذلك موضوعا ينصب عليه ذلك الفعل وتتعلق به الحقوق التي ينالها الاحتيال بالاعتداء.
ويعني ذلك ان هذا الركن يضم عناصر ثلاثة وهي: –
السلوك الجرمي: وله ثلاث صور حصرا وهي الوسائل الاحتيالية او التصرف في مال منقول او غير منقول وهو يعلم انه ليس له صفة التصرف به، او اتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة.
وفي الشكوى الماثلة ما يعنينا هو الصورة الاولى وفقا لواقعتها؛ وهي الوسائل الاحتيالية، والقاعدة العامة بشانها ان الكذب المجرد لوحده لا يكفي، ولم يحدد المشرع وحسنا فعل الوسائل الاحتيالية على سبيل الحصر؛ مع التاكيد على ان مجرد الاكاذيب الشفوية او الكتابية ومن باب اولى كتمان امر من الامور بالغا ما بلغ قدره لا يقع صمن الصورة الاولى من جرم الاحتيال بل لا بد وحتى تدخل هذه الاكاذيب في دائرة الاحتيال المعاقب عليه ان تدعمها بعض المظاهر الخارجية (الوسائل الاحتيالية) ومن هذه المظاهر والوقائع على سبيل المثال: اعداد لوقائع مادية او مظاهر خارجية او الاستعانة بشخص ثالث يؤكد واقعة الكذب او حيازة الجاني لصفة خاصة تحمل على الثقة فيه.
ويجب ان تكون هذه الاعمال المادية مستقلة عن الكذب ويجب ان تكون على درجة متقنة من الاخراج قادرا على خداع الافراد بحيث يتوه الامر على الرجل العادي متوسط الذكاء. ويشترط ان يكون الغاية من تلك الوسائل هو الايهام وقد حدد المشرع حصرا نتائج تلك الوسائل وبالنتيجة صور الايهام وهي ايهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب او حادث او امر لا حقيقة له او احداث الامل عند المجنى عليه بحصول ربح وهمي او تسديد المبلغ الذي اخذ بطريق الاحتيال او الايهام بوجود سند دين غير صحيح او سند مخالصة مزور.
.(انظر لطفا د. محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الاموال (1-2)، منشورات دار الحلبي الحقوقية، 2010، ص352 وما بعدها).
النتيجة الجرمية (تسليم المال): وفي تعبير موجز نستطيع القول ان هذه النتيجة هي (التسليم) الصادر من المجني عليه الى المحتال تحت تاثير الغلط الذي اوقعه فيه، ولا يجوز النظر الى التسليم على انه (واقعة مادية) تتمثل في مناولة مادية ترد على شيء ينقله المجني عليه من سيطرته الى حوزة المحتال.
صلة السببية: تربط صلة السببية في الاحتيال بين فعل الخداع وتسليم المال، ويتوسط بين ذلك الفعل وهذه النتيجة حلقة اتصال تجمع بينهما، وهذه الحلقة هي الغلط الذي يترتب على فعل الخداع وينبغي ان يتم التسليم تحت تاثيره. ويعني ذلك ان صلة السببية بين الفعل والنتيجة تضم جزاين مرتبطين مع ذلك فيما بينهما، صلة السببية بين فعل الخداع والغلط، وصلة السببية بين الغلط والتسليم. اي بمعنى (ويجب لكي ان تتوفر جريمة الاحتيال ان تتكون علاقة سببية بين وسائل الاحتيال وبين التسليم اي ان يكون التسليم نتيجة طبيعية واكيدة لعمل المدعى عليه).


ثانيا: الركن المعنوي: المتمثل بقيام الجاني بهذه الافعال عن علم وارادة كاملة لارتكاب هذه الافعال.


وفي الاجتهاد القضائي
قضت محكمة التمييز الموقرة “وفي التطبيق القانوني وحيث ان الشروع في السرقة يتطلب بمقتضى المادة (68) من قانون العقوبات البدء من تنفيذ الافعال الظاهرة المؤدية الى هذه الجريمة ، كما لا يعتبر شروعا مجرد العزم على ارتكاب السرقة ولا الاعمال التحضيرية على مقتضى المادة (69) من القانون ذاته ، وان الافعال التي اقدمت عليها المميز ضدها الثابتة وهي تواجدها خارج المنزل وطرق زميلتها لباب المنزل من اجل البحث عن عمل لا يعد بدءا في تنفيذ الافعال الظاهرة المؤدية للسرقة ولا يعتبر شروعا، كما انه غير معاقب عليها قانونا فان اعلان عدم مسؤولية المميز ضدها عن جرم الشروع بالسرقة المسند اليها كما انتهت الى ذلك محكمة الاستئناف يتفق وحكم القانون”(تمييز جزاء رقم 2285/2012، هيئة خماسية، تاريخ 25/4/2013) .
وقضت ايضا “وحيث ان الشروع الناقص يستلزم البدء في تنفيذ الافعال المادية اللازمة لاتمام الجريمة الا ان الفاعل لا يكمل هذه الافعال المادية لحيلولة اسباب لا دخل لارادته بها. وحيث نجد ان المتهم لم يقم باي فعل يعد بدء في التنفيذ وانما كان يتحاور مع النقيب الذي نصب له الشرك للايقاع به ورفض استلام الكيس الذي بداخله المخدرات ليفحصها بناء على طلب التنفيذ كما رفض الذهاب مع النقيب الى منزله لاستلام المخدرات فبالتالي فان فعل المتهم الطاعن يقع ضمن الاعمال التحضيرية المجردة والتي لا تشكل جرما وبالتالي يتعين اعلان عدم مسؤولية المتهم الطاعن عن التهمة المسندة اليه”(تمييز جزاء رقم 363/2010، هيئة خماسية، تاريخ 10/6/2010).



 

انتقل إلى أعلى
error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected