اثر ربط الدينار الأردني بالدولار الأمريكي

الاقتصاد الأردني يتكبد خسائر فادحة جراء ربط الدينار بالدولار

البنك المركزي الأردني
عمّان – تكبد الاقتصاد الأردني خسائر كبيرة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بحسب رصد خبراء ماليين، وذلك جراء القفزات المتتالية في أسعار صرف العملات العالمية مقابل الدولار الأميركي، ليسير على نسق دول عديدة في العالم ربطت عملتها بالورقة الخضراء، ما ألحق بها خسائر مالية.

وجهدت قوى سياسية واقتصادية أردنية في المطالبة بربط الدينار بسلة من العملات في العامين الماضيين إلا أن محاولتها باءت بالفشل، فيما قدر وزير مالية أردني سابق خسارة الأردن في العاميين الماضيين لربط الدينار بالدولار بما يزيد عن ملياري دولار.

غير أن دعوات أخرى لدى النخب المالية تطالب بإبقاء سياسة ربط الدينار بالدولار، على أن يتم رفع قيمة الدينار مقابل الدولار بنسب معينة للمحافظة على القدرة الشرائية للعملة الوطنية لتعويض جزء من الانخفاض الذي تعرض له الدولار لقاء العملات الأجنبية.

وكان محافظ البنك المركزي الأردني السابق الدكتور محمد سعيد النابلسي الذي قام باعتماد السياسة الحالية بربط الدينار بالدولار إبان توليه دفة السلطة النقدية حينها، دعا في لقاء مع اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب الأردني خلال مناقشات الموازنة العامة في شهر شباط /فبراير الماضي بضرورة إعادة رفع قيمة الدينار مقابل بالدولار. وجدد المركزي الأردني في أكثر من مناسبة على استمرارية ربط الدينار بالدولار بنفس نسق نظرائه في الخليج العربي، إذ أن كثيرين باتوا يؤمنون بتلك التوجهات لقناعاتهم بأن تغير سياسة الربط أصبحت متأخرة بعد التراجعات الحادة التي سجلتها عملة “العم سام” في أسواق الصرف العالمية.

وتكمن تأثيرات ضعف الدولار على الأردن كون مستورداته من دول الاتحاد الأوروبي تشكل نحو ربع إجمالي المستوردات الكلية.

ووصل سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأميركي إلى 1.59 دولار، مسجلا بذلك أعلى مستوى له في تاريخه خلال الأسابيع الماضية، ثم ليتراجع قليلا ويحوم حول مستوى سعري مقداره 1.54 دولار.

وترتبط العملة الأردنية بالدولار منذ العام 1995،في أعقاب الأزمة النقدية والمالية التي تعرض لها الاقتصاد الأردني حينها.

ودعا الخبير الاقتصادي الدكتور يوسف منصور إلى ضرورة إعادة رفع قيمة الدينار أمام الدولار، مؤكدا فيما يتعلق بالصادرات بأن “معظمها مواد خام لا تتأثر كثيراً كالفوسفات والبوتاس، في حين سينخفض عبء الدين الأجنبي.

{sidebar id=12}وأشار إلى أن “رصيد الأردن من الاحتياطيات الأجنبية، الذي يغطي حاليا نحو 6 شهور من الواردات، سيغطي أكثر من ذلك حال رفع قيمة الدينار ما يمكّن الحكومة من زيادته، خصوصا أن هذه العملات تصبح أرخص بالنسبة للدينار”.

أما بالنسبة للسياحة قال “معظم سياح الأردن من الأوروبيين ارتفعت عملاتهم مقابل الدولار والدينار، والعرب الخليجيين الذين تحقق لديهم فوائض كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط. وكلا الجهتين ستظل محققة لوفور كبيرة خاصة وأن رفع سعر الدينار المقترح من 5 إلى 10 في المائة لن يغطي نسبة تناقص سعر الصرف التي حصلت والبالغة نسبتها 43 في المائة”.

ورأى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن معيشة الفرد الأردني أصبحت “متأثرة” بشكل مباشر نتيجة تراجع أسعار الدولار الأميركي. الأمر الذي يشكل حلقة جديدة في مسلسل ارتفاع الأسعار .

وقال المحلل الاقتصادي ورئيس تحرير صحيفة المدينة الأسبوعية الاقتصادية خالد الزبيدي أن “سياسات ربط الدينار الأردني بالدولار الأميركي كانت السبب الرئيس في ارتفاع أسعار العديد من السلع لاسيما الأساسية منها”، الأمر الذي رأى أنه “بات يؤثر بشكل سلبي على القدرة الشرائية للأردنيين”.

وأشار الزبيدي إلى أن “التضخم المحلي والتضخم المستورد، أثرا سلباً على قيمة الدينار، الأمر الذي أدى إلى انخفاضه”، مفسراً أن المملكة “تعتمد في معظم حاجاتها على الاستيراد من الأسواق الخارجية، والتي ارتفعت أسعارها في دول المنشأ”، منوهاً إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات التي تعتمد على النفط.

ودعا صانعي القرار إلى اتخاذ قرار بإلغاء ربط الدينار بالدولار والعودة لربط العملة الوطنية بسلة العملات، وقال “إن قرارا من هذا النوع ليس قرارا اقتصاديا بل يحتاج لإرادة سياسية”.

وكان مسؤولون حكوميون قد أكدوا غير مرة أن قرار ربط الدينار الأردني بالدولار الأميركي “إستراتيجي”، رافضين دعوات برلمانية واقتصادية متكررة لإلغائه، خاصة أن هذا الربط أثر سلبا على قيمة المديونية العامة للبلاد نتيجة الانخفاض المستمر لسعر صرف الدولار أمام العملات الرئيسية كاليورو الأوروبي والين الياباني، حيث تبلغ نسبة الديون المستحقة لدول الاتحاد الأوروبي واليابان نحو 53 في المائة من حجم الدين العام الأردني الذي يتجاوز عشرة مليارات دولار.

فيما رأى المحلل الاقتصادي والكاتب الصحافي في صحيفة الرأي شبه الرسمية فهد الفانك أن ارتباط الدينار بالدولار إلى أن “القيمة الشرائية للدينار يقررها الرقم القياسي لتكاليف المعيشة”، مفسراً أن “كل ارتفاع في تكاليف المعيشة بنسبة 1 في المائة يؤدي إلى انخفاض في القوة الشرائية بنفس النسبة”، مرجحاً إلى أن التضخم هذا العام قد يصل إلى ما ينوف عن 10 في المائة، الأمر الذي يعني أن “القيمة الشرائية للدينار ستنخفض مقارنة بالعام الذي سبقه إلى قرابة 80 قرشاً”.

وأكد الخبير الاقتصادي أن أسباب انخفاض القيمة الشرائية للدينار تتمثل في ارتفاع الأسعار والتضخم الاقتصادي وارتفاع أسعار المحروقات وارتفاع أسعار العملات الأجنبية في الخارج لأن الأردن يستورد من الخارج نصف استهلاكه تقريبا، كذلك التضخم في البلدان الصناعية التي نستورد منها السلع، يضاف إلى ذلك فرق العملة بمعنى اذا ارتفع سعر اليورو الأوروبي أو الين الياباني، وارتباط الدينار بالدولار، الأمر الذي عده أنه يخفض من “قيمة الدينار”.

ورأى الفانك أنه “ليس المطلوب رفع القوة الشرائية للدينار، فالقوة الشرائية لكل عملة تنخفض باستمرار والمهم في العلاج هو النمو الاقتصادي بحيث ترتفع حصة المواطن من الدخل وبالتالي يستطيع ان يتحمل نسبة الأعلى من ارتفاع الأسعار.

ومن جهة أخرى؛ تأثرت عملات المنطقة نتيجة ربطها مع الدولار، فأصبحت قيمة الدرهم الإماراتي بـ10-15في المائة، والريال السعودي بـ25-30في المائة أقل مما كان يجب أن تكون عليه بالنسبة للدولار، الأمر الذي أدى إلى معدلات تضخم وصل في المتوسط إلى 6.3 في المائة في عام 2007 بالمقارنة مع 0.3 في المائة في2001 حسب تقرير لشركة ميريل لينش العالمية.

ومع هذا الانخفاض المستمر للدولار تتعالى أصوات خبراء ومختصين بضرورة استبدال ربط الدينار بالدولار بسلة من العملات لدرء المخاطر عن الاقتصاد الأردني، غير أن البعض يرى بان الوقت قد أصبح متأخرا.

اترك رد