هل يجوز للبنك صرف قيمة الشيك رغما عن طلب الساحب بعدم الصرف ؟

وفقا للقرار التفسيري فان الساحب غير ملزم لبيان سبب المعارضة للبنك المسحوب عليه ولا سلطة للبنك في التحقق من سبب المعارضة .
وحيث ان علاقة البنك بالساحب تدور بين الوكالة والامانة ، والقاعدة فيهما ان كلا من الوكيل والامين مقيد بتعليمات واوامر الموكل والمستامن .. فان ما ينبني على ذلك ان معارضة الساحب في صرف الشيك واجبة الاحترام لدى البنك المسحوب عليه ولا يجوز للبنك ان يتصرف في مقابل الوفاء الذي بحوزته خلافا لارادة الساحب ما لم يتبلغ امرا قضائيا بخلاف ذلك ، على اعتبار ان المرجع في فض المنازعات هو المحاكم فقط وليس لاية جهة اخرى ان تتدخل في ذلك .

نص القرار

بناء على طلب سيادة رئيس الوزراء بكتابه رقم ت ج1/ 14755 تاريخ 26/ 11/ 1988 اجتمع الديوان الخاص بتفسير القوانين لتفسير المادة (249) من قانون التجارة الاردني رقم 12/ 1966 وبيان ما اذا كان يجوز للبنك اعادة الشيك بناء على طلب الساحب في غير حالتي ضياع الشيك او تفليس حامله في ضوء احكام المادة (249) المشار اليها .
وبعد الاطلاع على كتاب محافظ البنك المركزي الموجه لرئيس الوزراء بتاريخ 20/ 9/ 1988 ومرفقاته يتبين ما يلي:
المادة (249) من قانون التجارة الاردني رقم 12/ 1966 تنص بالاتي:
1. للمسحوب عليه ان يوفي قيمة الشيك ولو بعد الميعاد المحدد لتقديمه .
2. ولا تقبل معارضة الساحب على وفائه الا في حالة ضياعه او تفليس حامله .
3. فاذا عارض الساحب على الرغم من هذا الحظر لاسباب اخرى وجب على المحكمة بناء على طلب الحامل ان تامر برفع المعارضة ولو في حالة قيام دعوى اصلية.
يستفاد من هذا النص ان الشيك المبحوث والمقصود في حكم هذه المادة والذي لا تجوز معارضة الساحب في وفائه هو الشيك الصحيح والسليم من كافة العيوب . اما الشيك المعيب فلا شك ان معارضة الساحب في وفائه هي معارضة مشروعة سواء اكان العيب في البيانات الالزامية والتي يترتب على خلوه منها فقدانه لصفة الشيك كشرط المادتين (228 و 229) من قانون التجارة او كان العيب في ارادة الساحب لسبب من شانه ان يعدم رضاه في اصدار الشيك للمستفيد او كان العيب في بطلان العلاقة بين الساحب والمستفيد والتي بني عليها الشيك . بالاضافة الى المحاولات التي يحصل فيها المستفيد على الشيك بفعل جرمي كالسرقة او النصب او التزوير .
وعلى ذلك فان معارضة الساحب على وفاء الشيك لسبب من هذه الاسباب هي معارضة مشروعة وتستند الى حق قانوني للساحب .
وحيث ان الساحب غير ملزم لبيان سبب المعارضة للبنك المسحوب عليه ولا سلطة للبنك في التحقق من سبب المعارضة .
وحيث ان علاقة البنك بالساحب تدور بين الوكالة والامانة ، والقاعدة فيهما ان كلا من الوكيل والامين مقيد بتعليمات واوامر الموكل والمستامن .. فان ما ينبني على ذلك ان معارضة الساحب في صرف الشيك واجبة الاحترام لدى البنك المسحوب عليه ولا يجوز للبنك ان يتصرف في مقابل الوفاء الذي بحوزته خلافا لارادة الساحب ما لم يتبلغ امرا قضائيا بخلاف ذلك ، على اعتبار ان المرجع في فض المنازعات هو المحاكم فقط وليس لاية جهة اخرى ان تتدخل في ذلك .
لذا فانه يجوز للبنك اعادة الشيك والامتناع عن صرفه بسبب معارضة الساحب في غير حالتي ضياع الشيك او تفليس حامله .

هذا ما توصلنا اليه بشان تفسير المادة المطلوب تفسيرها .

قرارا صدر بالاكثرية 7 رجب سنة 1410 ه الموافق 3/ 2/ 1990م .


قرار المخالفة

قرار المخالفة
للسيد عيسى طماش
رئيس ديوان التشريع في رئاسة الوزراء توصلت الاكثرية المحترمة الى ان الشيك المبحوث عنه في المادة (249) من قانون التجارة رقم 12/ 1966 والذي لا تجوز معارضة الساحب في وفائه هو الشيك الصحيح والسليم من جميع العيوب . وذكرت ان معارضة الساحب في وفاء الشيك المعيب هي معارضة مشروعة دون شك وتستند الى حق قانوني سواء كان العيب:
اولا: في البيانات الالزامية للشيك والتي يترتب على خلوه منها فقدانه لصفة الشيك وذلك وفقا لاحكام المادتين 228 ، 229 من قانون التجارة .
ثانيا: او في ارادة الساحب والمستفيد التي بني عليها الشيك .
ثالثا: او في حصول المستفيد على الشيك بفعل جرمي كالسرقة او النصيب او التزوير .
وبما ان الساحب غير ملزم تجاه البنك ببيان سبب معارضته لصرف الشيك ، ولا سلطة للبنك في التحقق من سبب المعارضة ، كما اشارت الى ذلك الاكثرية المحترمة فقد رات ان معارضة الساحب في صرف الشيك واجبة الاحترام من قبل البنك المسحوب عليه ، ولا يجوز له التصرف في مقابل الوفاء ما لم يتبلغ امرا قضائيا بغير ذلك ، على اعتبار ان المرجع في الفصل في المنازعات هو المحاكم فقط ، وليس لاي جهة اخرى ان تتدخل في ذلك .

وانني اخالف ذلك الراي للاسباب التالية:
الاول: ان نص الفقرة (2) من المادة (249) من قانون التجارة صريح في عبارته وقاطع في حكمه ، وذلك في قوله- لا تقبل- معارضة الساحب في وفاء الشيك الا في حالة ضياعه او تفليس حامله غير ان ذلك لا يحرم الساحب من حقه القانوني والطبيعي في ان يعارض في صرف الشيك . وفي هذه الحالة يكون لحامل الشيك حق قانوني منحته له الفقرة (3) من المادة نفسها بقولها: فاذا عارض الساحب على الرغم من هذا الحظر لاسباب اخرى- أي غير سبب ضياع الشيك او تفليس الحامل- ( وجب ) على المحكمة بناء على طلب الحامل ان تامر برفع المعارضة ولو في حالة قيام دعوى اصلية .
الثاني: ان المحكمة في حالة معارضة الساحب في صرف الشيك ، يجب عليها ان تامر برفع المعارضة بناء على ( طلب ) الحامل ، وليس بناء على دعوى يقيمها
لدى المحكمة ، لان الدعوى تتطلب تطبيق اجراءات المحاكمات المدنية ، وهي تستغرق وقتا لا تحتمله طبيعة الشيك ، باعتبار اداة وفاء خاصة ، ويجب ان يتصف بسرعة التداول والصرف ، والا فقد الثقة فيه وتاثر التعامل به بصورة سلبية .
الثالث: ويستخلص من ذلك انه اذا كان للساحب اسباب للطعن في الشيك ، سواء كان لعيب شاب ارادته عند تحريره بحيث اعدمها ، او لحصول المستفيد على الشيك بفعل جرمي كالسرقة او النصب او التزوير ، فله- أي الساحب- ان يلجا في أي حالة من تلك الحالات الى المحكمة المختصة بعد صرف الشيك ليثبت ادعاءه وليس قبل صرفه ، وذلك لان معارضته على صرفه- لا تقبل- ويكون لها اثرها الا في حالتي ضياعه او تفليس حامله .
الرابع: لقد ذهبت الاكثرية المحترمة الى انه ليس للبنك ان يتصرف بمقابل الوفاء ، في حالة معارضة الساحب في صرفه ما لم يتبلغ امرا قضائيا بغير ذلك ، وله- أي البنك- في هذه الحالة الامتناع عن صرف الشيك واعادته للساحب وذلك في غير حالتي ضياعه او تفليس الحامل . ويستخلص من هذا القول انه يعطي للساحب الحق في استعادة الشيك وعدم الوفاء بتقديمه للمستفيد دون ان يتكلف في ذلك باكثر من معارضة مجردة من كل بينة في صرف الشيك .
وبذلك يتمكن بكل سهولة تجريد المستفيد من حقه في الشيك .
كما يستخلص من راي الاكثرية المحترمة ، ان للساحب بعد استعادته للشيك ان يذهب الى القضاء ، ليدعي امامه ان ارادته كانت معيبة عندها حرر الشيك ، او انه سرق منه ، او حصل عليه المستفيد بطريق النصب . ولكن لماذا يذهب الساحب الى القضاء ، ويجهد نفسه في اقامة الدعوى لديه ، ما دام ان الشيك قد عاد اليه ، واصبح بامكانه دون ان يتحمل أي مسؤولية ، اتلافه ليريح نفسه ، ويترك العناء للمستفيد في السعي للحصول على حقه ، اذا كان له أي حق .
وبناء على ذلك كله ، فاني ارى انه لا يجوز للبنك الامتناع عن صرف الشيك للمستفيد الا في حالة ضياعه او تفليس حامله ، واما اذا عارض الساحب في صرفه لاي سبب اخر فللمستفيد اللجوء الى المحكمة ( بطلب ) يقدمه اليها ، وعند ذلك- يجب- عليها ان تصدر امرها برفع المعارضة وصرف الشيك للمستفيد ، واذا كان للساحب ما ينسيه من عيب لارادته عند تحرير الشيك او في طريقة حصول المستفيد عليه فله اللجوء بعد ذلك الى المحكمة المختصة بدعوى يرفعها لديها ليثبت ادعاءه .

السابع من رجب سنة 1410 ه الموافق 3-2-1990 . عضو الديوان الخاص بتفسير القوانين
رئيس ديوان التشريع في رئاسة الوزراء
عيسى طماش

اترك رد