ما هو جرم التهديد بوسيلة من وسائل الاتصال خلافا لأحكام المادة 75/ا من قانون الاتصالات.

نصت المادة (75/ا) من قانون الاتصالات على ( ا- كل من أقدم باي وسيلة من وسائل الاتصالات على توجيه رسائل تهديد أو إهانة أو رسائل منافية للآداب أو نقل خبرا مختلقا بقصد أثارة الفزع يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن (300) دينار ولا تزيد على (200) دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين …) .

وان المستفاد من النص المشار اليه أن أركان جرم إرسال رسائل تهديد أو إهانة بوسيلة اتصال وفقا لأحكام المادة (75/ا) من قانون الاتصالات هي:

أولا: الركن المادي:

والذي يتمثل بقيام المشتكى عليه باستخدام وسيلة من وسائل الاتصالات وفقا لتعريفها الوارد في المادة الثانية من قانون الاتصالات وهي نقل أو بث أو استقبال أو إرسال الرموز أو الإشارات أو الأصوات أو الصور أو البيانات , مهما كانت طبيعتها , بواسطة الوسائل السلكية أو الراديوية أو الضوئية أو باي وسيلة أخرى من الأنظمة الإلكترونية، وسواء لدى المشرع أكان ذلك عبر شبكة اتصالات عامة أو خاصة؛ أي شبكة متاحة للكافة مقابل اجر أو متاحة لمصلحة شخص واحد أو مجموعة واحدة من الأشخاص تجمعهم ملكية مشتركة لخدمة حاجاتهم الخاصة؛ فالوسيلة في هذا الجرم هي التي تميز الركن المادي فيه عن سائر الجرائم التقليدية الواردة في قانون العقوبات وتندرج تلك الوسيلة ضمن الركن المادي لهذا الجرم.

كما أن الركن المادي يتطلب سلوك أجرامي اسم وهو قيام الجاني باستخدام وسيلة الاتصال من اجل توجيه رسائل تهديد أو إهانة أو رسائل منافية للآداب أو نقل خبرا مختلقا بقصد أثارة الفزع وان يثبت صدور مثل هذه الرسائل عن المشتكى عليه بواسطة هاتفه المسجل باسمه أو المستخدم من قبله أو ثبوت صدورها عنه ولو من خلال هاتف أخر غير مسجل باسمه أو مستخدم من قبله طالما ثبتت نسبة فعل الأرسال له (تمييز جزاء رقم 2958/2018، هيئة خماسية، تاريخ 2/10/2018) والى هاتف المجني عليه المسجل باسمه أو المستخدم من قبله أو الى هاتف أخر ألا أن تلك الرسائل تتمحور وبشكل واضح حول شخص المجني عليه وان لم تكن موجهة له على هاتفه وبشكل مباشر؛ ذلك أن نص المادة 75 من قانون الاتصالات يتحدث عن توجيه رسائل إهانة أو تهديد بمعنى أن يكون هناك أما اتصال مباشر من الشخص المعني بالإهانة أو تكليف من المتصل للمتصل معه بتوصيل رسالة الإهانة (تمييز جزاء رقم 3219/2018، هيئة خماسية، تاريخ 31/12/2018).
والتهديد يقصد به الوعيد بإنزال ضرر غير محق؛ أما رسائل الإهانة فهي تتفق ومفهوم جرائم الذم والقدح والتحقير وتشترك معها بكونها تمس بكرامة وشرف واعتبار من وجهت اليه وتنقص من قدره، أما الرسائل المنافية للآداب فهي تتفق والجرائم الواقعة على المجتمع (العرض) من حيث وجوب الرجوع الى عادات المجتمع والعرف السائد فيه لبيان ما يعد منافيا لا داب المجتمع وما لا يعد كذلك.

وكذلك فان ذلك النص التجريمي يتطلب توافر نتيجة جرمية ورابطة سببية بينها وبين السلوك الإثم وهو ما أكدته محكمة التمييز الموقرة في قرارها المشار اليه أعلاه، بحيث تتمثل النتيجة الجرمية بان تؤدي تلك الرسائل أما الى أثارة الرعب في نفس المجني عليه أن كانت تنطوي على تهديد، وان تؤدي الى المس بكرامته أو اعتباره أو شرفه أو مكانته أن كانت تنطوي على رسائل إهانة، وان تكون تلك النتيجة ناتجة عن الرسائل المرسلة.

ثانيا: الركن المعنوي:

وهو المتمثل بالعلم والإرادة؛ أي أن يعلم المرسل انه يقوم بإرسال رسائل عالما بماهيتها ومضمونها وبواسطة وسيلة من وسائل الاتصالات ألا انه وبالرغم من علمه اليقيني بذلك تتجه أرادته الى توجيهها وإهانة المجني عليه والتعرض لكرامته والانتقاص من شانه أو نشر الأخبار الكاذبة والتي من شانها أثارة الفزع لدى الناس من دون وجه حق (تمييز جزاء رقم 3219/2018، هيئة خماسية، تاريخ 31/12/2018)؛ وفي بحث ذلك الركن ذهب القضاء المقارن الى القول بشان الجرائم القولية –ومنها جرائم الرسائل النصية- “متى ثبت للمحكمة صدور الأفعال أو الألفاظ المهينة أو المنطوية على تهديد فلا حاجة لها بعد ذلك للتدليل صراحة في حكمها على أن الجاني قصد بها الإهانة أو الإساءة أو التهديد، وكانت العبارات التي اثبت الحكم صدورها من الطاعن تفيد بذاتها قصد الإهانة أو التهديد، فان هذه الجريمة تكون قد توافرت أركانها وقامت في حقه بصرف النظر عن باعثه على صدور تلك العبارات منه” (قرار محكمة النقض المصرية في الطعن قم 26692 لسنة 4 جلسة 1ش9/4/2015).

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected
انتقل إلى أعلى