عقد بيع السيارة خارج دائرة الترخيص

دراسة قانونية أردنية

اعداد : المحامي مؤيد الذنيبات . 

تدقيق : المحامي سامي العوض 

هذه المقالة ستتحدث عن الأثر القانوني الذي يترتب على التعاقد على بيع المركبة خارج دائرة نقل الملكية في دائرة ترخيص المركبات  ، اذ كثيرا ما يتم ابرام عقود مكتبية او نماذج عقود مطبوعة مسبقا في  معارض بيع السيارات ، و يحدث ذلك بشكل متكرر في حراج السيارات و يتركز في بالبيع المؤجل و المعلق على شرط اكمال الثمن لاتمام التنازل ، و ايضا من النماذج المتكررة بيع السيارة بالأقساط ، مثل تلك العقود غالبا يتم التوقيع عليها داخل مكتب او حراج او شركة سيارات او غيرها ، فهل هذا العقد صحيح ام باطل  وماذا يترتب على ذلك العقد ، كل ذلك سيتم تفصيله هنا .

مقدمة :

من المعلوم في هذا العصر، أن قطاع تجارة المركبات على اختلاف أنواعها تشهد نشاطا كبيرا، ليس الدولية منها فقط بل المحلية أيضا، حيث يشهد الأردن حركة تزايد كبيرة في تجارة المركبات سواء بين الشركات أم التجار أو حتى بين المواطنين أنفسهم.

لا شك في ان عقد بيع المركبات كغيره من عقود البيع، يخضع للقواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني الأردني، لكن، ولما يشهده قطاع تجارة المركبات من انتشار واسع وتزايد ملحوظ، واستغلال البعض للثغرات القانونية التي لم يستطع المشرع الأردني تغطيتها في نصوص القانوني المدني، وحفاظا لحقوق أطراف هذا النوع من عقود البيع، فكان لابد من سد تلك الثغرات القانونية بشكل يواكب التطور الذي يشهده قطاع تجارة المركبات.

للأهمية العملية التي يحظى بها هذا الموضوع، ولاتساع انتشاره بين المواطنين علاوة على التجار وشركات تجارة المركبات، سنقوم بطرح الأسئلة الأكثر أهمية تليها الإجابات والسند القانوني لكل إجابة، بعد ذلك أضع بين يديكم بعض قرارات محكمة التمييز الأردنية المتعلقة ببيع المركبة خارج دائرة الترخيص .

أولا: ما هي النصوص القانونية المتعلقة بعقود بيع السيارات؟

الإجابة : عقد بيع السيارات يخضع لأحكام العقد بشكل عام المنصوص عليه في القانون المدني الأردني، كما ان المشرع الأردني أخضع عقد البيع  لشكلية معينة ، ورد النص عليها في  المادة 7 من قانون السير رقم 49 لسنة 2008  ، حيث جاء بالفقرة ( ج ) منه  “”  ج.  تعتبر معاملات نقل ملكية المركبات ورهنها وسائر التصرفات القانونية المتعلقة بها باطلة ما لم يتم تسجيلها وتوثيقها في إدارة الترخيص””.

ثانيا : ما هو مصير عقد بيع السيارة المبرم خارج دائرة الترخيص الرسمية ؟

الإجابة : سندا لنص المادة 7 / ج من قانون السير التي تنص على ” تعتبر معاملات نقل ملكية المركبات ورهنها وسائر التصرفات القانونية المتعلقة بها باطلة ما لم يتم تسجيلها وتوثيقها في إدارة الترخيص”. ونص المادة 168 من القانون المدني التي تنص على ” العقد الباطل ما ليس مشروعا بأصله ووصفه ، بان اختل ركنه او محله او الغرض منه او الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أي اثر ولا ترد الاجازة عليه ” ، فيغدو عقد البيع المبرم خارج دائرة الترخيص باطلا كأن لم يكن ، دون ان يرتب أي آثار عقدية ، ولكل ذي مصلحة ان يتمسك بالبطلان ، وللمحكمة ان تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها

ثالثا : قمت بإبرام عقد بيع خارج دائرة الترخيص في مكتب بيع سيارات او في الحراج  ، واتفقت مع البائع على دفع مبلغ 20 الف دينار وقبض البائع الثمن ، هل استطيع استرجاع نقودي رغم استلامي للسيارة ؟ وكيف ؟

الإجابة : نعم ، تستطيع استرداد نقودك ، وذلك تطبيقا للمبدأ المنصوص عليه في القانون المدني ، ما بني على باطل فهو باطل .

اما عن كيفية استردادها، فعليك التوجه للمحكمة المختصة عن طريق توكيل محام – كونه لا يمكنك في هذه الحالة المثول قانونيا امام المحكمة الا بواسطة محام – ثم إقامة دعوى إبطال عقد بيع سيارة مبرم خارج دائرة الترخيص.

أيضا ، تستطيع احتباس المركبة لديك بشرط المحافظة عليها  لحين استرداد نقودك او الحكم ببطلان العقد من قبل المحكمة .

 

رابعا : قمت بإبرام عقد بيع خارج دائرة الترخيص ، واتفقت مع البائع على مبلغ 20 الف دينار ولم يقبض البائع الثمن ، هل يحق للبائع مطالبتي بدفع قيمة المركبة كوني قد استلمتها ؟

الإجابة : لا يحق للبائع المطالبة بالثمن على الرغم من استلامك لها ، وفي حال طالبك البائع قضائيا تكون دعواه مردودة كونها لا تستند لأساس قانوني سليم ، استنادا لبطلان عقد البيع هذا ، وعليك ارجاع المركبة لصاحبها

خامسا: قمت بإبرام عقد بيع خارج دائرة الترخيص، واتفقت مع البائع على مبلغ ألف دينار كعربون وقد قبضه، وعلمت لاحقا بان العقد باطل ، هل يحق لي استرجاع مبلغ العربون ؟

الإجابة : نعم تستطيع ارجاع مبلغ العربون الذي دفعته كون العقد باطل ، اما بالتراضي او عن طريق المحكمة المختصة، حيث ان ما بني على باطل فهو باطل

سادسا : قمت بإبرام عقد بيع خارج دائرة الترخيص، واتفقت مع المشتري على مبلغ 15 الف دينار ثمن المركبة ولم اقبض الثمن الى الان رغم استلامه المركبة ، هل استطيع فسخ عقد البيع ومطالبته ببدل الاستعمال ؟

الإجابة : لا تحتاج لفسخ عقد البيع كون العقد بالأساس باطل ، ولا تستطيع مطالبته ببدل الاستعمال كون العقد الباطل لا يرتب أي اثر عقدي اخر

 

سابعا : هل يستطيع المشتري في عقد بيع مركبة خارج دائرة الترخيص ان يطالب البائع ببدل المصاريف التي قام بإنفاقها على المركبة للمحافظة عليها ؟

الإجابة : نعم ، يستطيع المشتري ان يطالب البائع بالمصاريف التي انفقها على المركبة اثناء حوزته لها ، لان يده عليها تصبح في حكم الوديعة ، و تصبح يد المشتري يد امانة عليها .

ثامنا : ما هو مصير الشرط الجزائي الوارد في عقد بيع مركبة خارج دائرة الترخيص ؟

الإجابة : انه لا يستطيع اي من طرفي عقد بيع السيارة خارج دائرة الترخيص المطالبة بالشرط الجزائي كون العقد باطل ابتداء ، اذ ينشأ الشرط الجزائي صحيحا في العقود الصحيحة وليس في العقود الباطلة ، لان ما بني على باطل فهو باطل ، فلا يمكن لأي من طرف العقد الباطل ان يطال الاخر بقيمة الشرط الجزائي بحجة تعرضه للضرر ولو كان جسيما .

تاسعا: قمت ببيع مركبة لشخص اخر خارج دائرة الترخيص ، هل تنتفي مسؤوليتي عن المركبة امام الجهات الرسمية او أي جهة أخرى ويصبح مالكها الجديد مسؤولا عنها تجاههم ؟

الإجابة : أولا ، لا يوجد هنالك مالك جديد ، كون هذا البيع باطل بالتالي لا يرتب أي اثر  ولا تنتقل به الملكية لشخص جديد ، ثانيا ، تبقى مسؤوليتك قائمة عن المركبة تجاه الاخرين بالتكافل والتضامن مع الشخص الجديد ( بحيث يكون حكمه في حكم السائق ) بكل ما ينجم عن قيادة المركبة ، مسؤولية مدنية كمسؤوليتك عن دفع التعويض القانوني لشخص قام بدهسه السائق  ، و مسؤولية جزائية  في المخالفات التي تنجم عن قيادة المركبة.

عاشرا : تم ابرام عقد بيع مركبة خارج دائرة الترخيص ، وتم تحرير 10 كمبيالات مؤجلة بقيمة المركبة ، وقام المشتري بإقامة دعوى ابطال العقد ، ولكن تصالحنا  خلال نظر الدعوى امام المحكمة  واتفقنا على دفع قيمة الكمبيالات المحررة سابقا مقبل تسليم المركبة للمشتري ، هل هذا يجعل البيع صحيحا ؟  

الإجابة : البيع خارج دائرة التسجيل هو بيع باطل ، وبحسب المادة  168 من القانون المدني ان العقد الباطل لا يرتب أي اثر ولا ترد عليه الاجازة ، والمقصود انه حتى لو اتفق الطرفان او تصالحا على العقد فلا يجعل ذلك العقد صحيحا ، بل يبقى باطلا ، لان البطلان من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفته ، وتكون الكمبيالات كذلك بطالة لا اثر لها كونها أنشأت على سبب غير مشروع ، وبنيت على عقد باطل ، بالتالي يبقى العقد باطلا ويستوجب ارجاع حال الطرفين الى  ما كانا عليه قبل البيع الباطل.

بعض قرارات محكمة التمييز الأردنية

المتعلقة ببيع المركبات خارج دائرة الترخيص 

 

  1. ” حيث نجد أن المواد (3 و4و5) من قانون السير أنها أوجبت تسجيل جميع المركبات في دائرة الترخيص مما يعني أن عقد بيع أي مركبة وتسجيلها يجب أن يتم لدى دائرة الترخيص وبخلاف ذلك يكون العقد باطل ويوجب إعادة المتعاقدين للحالة التي كانا عليها للمادتين (168/248) من القانون المدني وحيث أن المدعى عليه يملك السيارة القلاب مع آخر وقام ببيع تلك المركبة للمدعي ولم يتم تسجيل البيع لدى دائرة الترخيص وفق أحكام قانون السير وقبض ثمنها الأمر الذي يبني عليه أن هذا البيع وقع باطلاً ويكون المدعى عليه ملزم برد المبلغ الذي قبضه بموجب الشيكات المسحوبة على البنك الأهلي فرع الكرك كون العقد باطلاً وعليه يجب إبطال البيع “.

انظر بذلك قرار التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 3485/2014 فصل بتاريخ 7/1/2015.

 

  1. حيث أن عقد بيع الحافلة الخصوصي موضوع الدعوى هو عقد باطل لإختلال الشكل الذي فرضه القانون لإنعقاده خارج دائرة ترخيص المركبات الأمر الذي يغدو معه البيع بحكم القانون مما يترتب إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد وعليه يجب إبطال البيع “.

انظر بذلك قرار التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 3451/2010 فصل بتاريخ 2/5/2011.

 

  1. ” حيث ما بني عليه أن عقد بيع الحفار من فريقي الدعوى خارج إدارة ترخيص السواقين والمركبات يعتبر عقداً باطلاً حسب المادة (168) من القانون المدني وأن الكمبيالات التي وقعها المميزان تنفيذاً لعقد البيع المذكور ليست ملزمة لها لإستنادها لعقد باطل لأنه إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه وما إتفق عليه فريقا الدعوى من مصالحة في القضية لا يجعل من العقد المذكور عقداً صحيحاً لأن العقد الباطل لا تلحقه الإجازة ولأن البطلان في مثل هذه الحالة من النظام العام فلو صحت الإجازة للعقد الباطل لوجب تصحيحه رغم مخالفته للنظام العام وعندئذ لا يبقى في البطلان قوة جزائية رادعة ويصبح البطلان والصحة تابعين لإرادة العاقد لا لإرادة الشارع وهذا منطق قابلية الإبطال لا منطق البطلان وحيث أن العقد الذي قامت عليه فريقي الدعوى عقد باطل لعدم مراعاة الشكل الذي أوجبه القانون فإنه يتعين إعادة المتعاقدين إلى حالهما قبل التعاقد وهذا لا يأتي بتنفيذ عقد المصالحة وعليه يجب إبطال البيع “.

انظر بذلك قرار التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 1478/2004 فصل بتاريخ 7/2/2005

 

  1. حيث أن عقد البيع الواقع على المركبة موضوع الدعوى نظم من قبل كاتب العدل في دائرة الترخيص وأن الأخير قد صدّق على التوقيع الوارد في خانة البائع ودون إسم المدعي ورقم هويتة الشخصية وأن المدعي هو مفوض بالتوقيع عن الشركة فإن هذا العقد هو عقد رسمي منظم من موظف مختص وفقاً لنص المادة (1/6/ب) من قانون البينات وهو حجة على الكافة ولا يطعن فيه إلا بالتزوير وحيث أن المدعي لم يطعن بالتزوير مما يجعل هذا العقد عقداً صحيحاً وسليماً وعليه لا يجوز إبطال البيع “.

انظر بذلك قرار التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 3896/2011 فصل بتاريخ 29/1/2012.

المحامي مؤيد الذنيبات
المحامي مؤيد الذنيبات
انتقل إلى أعلى
error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected
%d مدونون معجبون بهذه: