عقد الوكالة

عقد الوكالة من أهم وأقدم العقود التي ظهرت في العالم، ويُعتبر عقد الوكالة من العقود المسماة الواردة على العمل وهو من العقود المهمة التي لا غنى عنها سواء من الناحية القانونية أو الواقعية أو الاجتماعية.

وقد ادعت الحاجة العملية للإنسان بأن يقوم بتكليف شخص آخر للقيام بعمل قانوني نظرًا لوجود ما يعيقه من مباشرة هذا التصرف.

المعنى اللغوي والاصطلاحي

خصائص عقد الوكالة

أنواع عقد الوكالة

المعنى اللغوي والاصطلاحي

وعقد الوكالة في معناه اللغوي يعني التفويض، أو الحفظ، أو الاعتماد، أو القيام بأمر الغير.

أما تعريف الوكالة في الاصطلاح فلها معاني كثيرة نختار منها ما ذهب إليه الحنفية بأنها : إقامة الإنسان غير مقام نفسه في تصرف معلوم.

ونصت المادة (833) من القانون المدني الأردني على تعريف الوكالة بأنها : عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخص آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم وبالتالي فإن الوكالة تنصب على أمر يقبل النيابة القانونية ويكون التصرف به جائزًا.

وقد عرف القانون المصري الوكالة في المادة (699) من القانون المدني : الوكالة عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل.

أما بالنسبة لمسألة جواز الوكالة من عدمه شرعًا فهي جائزة في القرآن والسنة والإجماع.

وسوف نتطرق في مقالنا هذا لبيان خصائص عقد الوكالة وأنواعها والتزامات كل من الموكل والوكيل.

خصائص عقد الوكالة

يتميز عقد الوكالة بعدة خصائص وهي :

أنه من العقود الرضائية، ومن العقود الملزمة للجانبين، ويُعتبر أيضًا عقد من عقود التبرع، وهو من العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي، كما أنه أيضًا من العقود الواردة على العمل ومن العقود المسماة.

أولًا : عقد الوكالة من العقود الرضائية

عقد الوكالة بحسب الأصل من العقود الرضائية فلا يشترط لانعقاده شرطًا معينًا، بل يستلزم فقط أن يكون هناك إيجابا وقبولًا حيث يُمكن أبرامه شفاهه أو كتابة ويُقصد بالكتابة أي إثبات العقد، كما أنه أيضًا من العقود الشكلية في حال إذا كان التصرف القانوني محل الوكالة تصرفًا شكليًا.

فاذا كان موضوع الوكالة هو إبرام عقد من العقود الشكلية فيستلزم أن تكون الوكالة خطية وموثقة مثل الوكالات أمام دائرة الأراضي وأمام دائرة السير.

ثانيًا : عقد الوكالة من العقود الملزمة للجانبين

وذلك لأنه يُرتب التزامات على ذمة طرفي العقد، فعلى سبيل المثال يلتزم الموكل برد ما صرفه الوكيل في تنفيذه للوكالة وتعويضه عما لحقه من ضرر.

ولكن ليس بالضرورة أن يكون عقد الوكالة مُلزمًا للجانبين، فقد يكون ملزم لجانب واحد إذا كانت الوكالة بغير أجر ففي تلك الحالة لا يُمكن انشاء التزامات في ذمة المُوكل، فالوكيل لم يصرف ماله ولم يُصبه ضرر يُعوض عنه ذلك.

فاذا كانت الوكالة بغير أجر فيُمكن للوكيل أن يتنحى عن الوكالة كما ُيمكن للموكل أن يعزل الوكيل، وذلك قبل إتمام التصرف القانوني في محل الوكالة أو قبل البدء فيه، فيجوز الرجوع فيه دون التوقف على إرادة الطرف الآخر.

ثالثًا : عقد الوكالة من عقود التبرع

بحسب القاعدة العامة فعقد الوكالة يُعتبر من عقود التبرع ويُمكن أن تكون من عقود المعاوضة إذا اشترط الأجر صراحة أو ضمنًا.

رابعًا : عقد الوكالة من عقود الاعتبار الشخصي

يغلب الاعتبار الشخصي في عقد الوكالة إذا يراعي كل من الموكل والوكيل شخصية الآخر قبل قبول التعاقد بحيث يدخل الموكل في اعتباره شخصية الوكيل، ويدخل الوكيل في اعتباره شخصية الموكل، ويترتب على ذلك أن الوكالة تنتهي بوفاة أي منهما، ولا يجوز للوكيل أن يعهد تنفيذ الوكالة إلى وكيل آخر دون أخذ موافقة الموكل.

خامسًا : عقد الوكالة من العقود الواردة على العمل

يُعتبر عقد الوكالة نوع من أنواع العقود الواردة على العمل، فهو ذو طبيعة فريدة فللوكالة محل وهو العمل ويُشترط فيه أن يكون تصرفًا قانونيًا.

سادسًا : عقد الوكالة من العقود المسماة

العقد غير المسمى هو العقد الذي لم يعني المُشرع بتنظيمه ولم يخصه باسم معين، وذلك بخلاف العقد المسمى وهو العقد الذي نظم المشرع أحكامه في التقنين المدني أو أي تشريع آخر، أو خصه باسم معين.

أنواع عقد الوكالة

بالنظر إلى التصرفات القانونية التي تكون محلاً لها يُمكن تصنيف الوكالة إلى وكالة عامة ووكالة خاصة، ثم وكالة مُطلقة ووكالة مُقيدة، ووكالة غير قابلة للعزل، وأخيرًا وكالة مدينة ووكالة تجارية.

أولاً : الوكالة العامة والوكالة الخاصة

1-     الوكالة العامة

هي ما تشمل كل أمر يقبل النيابة أي الإنابة العامة في كل تصرف أو شيء، فلا يعين التصرف القانوني ذاته ولا محل التصرف القانوني المعهود به للوكيل كما لو قال الوكيل للموكل مثلًا : أنت وكيلي في التصرفات أو وكلتك في كافة أموري المتعلقة بالمعاملات أو البيع والشراء.

وتجوز النيابة في هذا النوع من الوكالة ماعدا التصرفات الضارة بالموكل كالتبرعات من وقف وهبة وغيرها.

2-     الوكالة الخاصة

هي الإنابة في تصرف أو فعل أو عدة تصرفات واضحة ومحددة في الوكالة كبيع سيارة أو أرض وحُكمها أن الوكيل يكون مقيدًا فقط بما وكل فيه وإلا كان فضوليًا تجاوز حدود ما وكل به.

ثانيًا : الوكالة المطلقة والوكالة المقيدة

1-     الوكالة المُطلقة

وهي الوكالة غير المضافة إلى أجل، أو غير المعلقة على شرط مثل أن يرد بها شرط يقيد الوكيل من التصرف بالطريقة التي يراها ملائمة ومناسبة، وحدودها تُستمد من الاتفاق الرضائي بين الموكل والوكيل ولها صورتين :

الصورة الأولى : أن يقوم الموكل بتحديد نوع التصرف الذي ينبغي للوكيل القيام به بشرط ألا يكون هذا التصرف واردًا عليه قيد في المكان أو الزمان أو الثمن أو على أشخاص، وفي تلك الحالة تكون وكالة خاصة مطلقة.

الصورة الثانية : أن يُصرح الموكل بالإذن العام للوكيل، في حالة اختلاط الوكالة المُطلقة بالوكالة العامة.

2-     الوكالة المقيدة

وهي الوكالة التي تُقيد بواسطة الموكل تقييداً يؤثر بها من ناحية المدة أو التصرفات محل الوكالة وجائز أن يتصرف بواسطتها الوكيل باسم الموكل، ويُمكن أن يقوم الموكل بفرض شروط على الوكيل يلزمه التقيد بها سواء من حيث الأشخاص أو الثمن.

ثالثًا : الوكالة غير القابلة للعزل

بالرجوع إلى تعريف القانون المدني الأردني للوكالة وكذلك قرارات محكمة التمييز الأردنية نجد أن الوكالة تكون غير قابلة للعزل إذا صدرت لصالح الوكيل أو تعلق بها حق للغير، وبناء عليه فإن العزل لهذه الوكالة لا يكون إلا بموافقة من صدرت هذه الوكالة لصالحه.

رابعا : الوكالة المدنية والوكالة التجارية

1-     الوكالة المدنية

إذا كان التصرف القانوني لذي صدرت فيه الوكالة عملًا مدنيًا، كالتوكيل لشراء منزل لأجل السكنى فإن الوكالة حينها تكون عملًا مدنيًا بالنسبة للموكل سواء كان تاجرًا أو غير تاجر.

وطُرق الإثبات في حالة كانت الوكالة عقدًا مدنيًا كبيع قطعة أرض أو سيارة فيستلزم لاستكماله شكلية معينة نص عليها القانون فلا يجوز الإثبات الا بالكتابة وما يقوم مقامها من طُرق الإثبات.

2-     الوكالة التجارية

إذا صدر توكيل في تصرف تجاري فإن الموكل يكون تاجرًا لأنه وُكل بأعمال تجارية، فذلك يندرج تحت عقد الوكالة التجارية، والعمل التجاري يكون دائمًا مأجورًا لا يُقبل أن يكون على سبيل التبرع.

واستنادًا لمبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية فانه يجوز الإثبات بكافة طُرق الإثبات. للاطلاع على صيغة عقد وكالة تجارية اضغط النص. وإذا كنت تريد الاطلاع على نموذج عقد فرنشايز.

الالتزامات الواقعة على الموكل والوكيل

يترتب على عقد الوكالة التزامات متبادلة على عاتق طرفي العقد الموكل والوكيل سنبينها فيما يلي :

أولًاً: التزامات الوكيل

1-     الالتزام بتنفيذ العمل محل الوكالة في الحدود المرسومة

أي الالتزام بعدم تجاوز حدوده في تنفيذ مهامه الموكلة إليه، أو أدائها باتخاذ كافة الإجراءات والأعمال المعينة لإنهاء العمل على الوجه الأكمل دون تقصير.

2-     الالتزام ببذل العناية الكافية لتنفيذ الوكالة

من الجدير بالذكر أن بذل العناية لا يعني الوصول للغاية أو النتيجة المأمولة ما دام أنه بذل اللازم من أجل إتمامها.

3-     الزام الوكيل بتوريد الموكل المعلومات الهامة وقت تنفيذه الوكالة

على الوكيل موافاة الموكل بكافة المعلومات الضرورية حتى يكون الموكل على علم بما يقوم به من تصرفات أخرى وأكدت ذلك المادة (856) من القانون المدني الأردني.

ثانيًا: التزامات الموكل

1-     دفع الأجر

على الموكل أداء الأجر الذي تم الاتفاق عليه للوكيل إذا قام بالعمل الموكل به، وإذا لم يُتفق في الوكالة على أجر وعمل بها الوكيل فإن أجره يحدده قاضي الموضوع في حالة حدوث نزاع، وإذا لم يُطالب بأجر فلا أجر له.

2-     تأدية الرسوم وبدل النفقات

حتى وإذا لم يتقاض الوكيل أجرًا فإنه يضمن أن يرد إليه كافة النفقات التي دفعها لهدف إتمام أعمال الوكالة وذلك بحسب نص المادة (858) من القانون المدني الاردني التي تنص على : على الموكل أن يرد للوكيل ما أنفقه على تنفيذ الوكالة بالقدر المتعارف.

3-     مسؤولية الموكل عن الضرر الذي يصيب الوكيل

نصت المادة (859) من القانون المدني الأردني في جزئها الثاني على الاتي : ويكون الموكل مسؤولًا عما يصيب الوكيل من ضرر نتيجة تنفيذ الوكالة تنفيذًا مُعتادًا مالم يكن ناشئًا عن خطأ أو تقصير منه.

ويتضح من خلال ن المادة سالفة الذكر أن الموكل مسؤول عن إصابة الوكيل بالضرر إذا نفذ الوكيل أعمال وكالته تنفيذًا مُعتادًا وعلى الموكل ضمان هذا الضرر، لكن إذا تجاوز الوكيل حدود وكالته وكان الضرر الذي أصابه نتيجة إهمال وتقصير منه فلا مسؤولية على الموكل.

قرار لمحكمة التمييز حول تجاوز الوكيل للصلاحيات المخولة له

1- قيام الوكيل ببيع الأسهم الموكل ببيعها والتصرف فيها وطبقا للعدد المحدد في الوكالة لا يشكل تجاوزا من الوكيل للصلاحيات المخولة له بالوكالة الخاصة .

مصطلحات قانونية مهمة