الإيجاب والقبول

في حياتنا الكثير من العقود التي نقوم بإبرامها سواء كانت شفهية أم خطية ، وحتى يتم انعقاد العقد فإنه لا بد من أن يكون هناك عرض من أحد الطرفين وأن يتمم هذا العرض بقبوله من الطرف الآخر، ولا يمكن أن ينعقد العقد إلا بها وبتحققها فإذا لم يكن هناك قبول لا يمكن أن يترتب الالتزام ، فالعقد الصحيح لا ينعقد إلا بتوافر أركانه الثلاثة الرضا والمحل والسبب ، والرضا أساسه الإيجاب والقبول فإذا انعدم أحدهما انعدم الرضا وفسد انعقاد العقد . فما هو الإيجاب وما هو القبول ؟

الإيجاب:

هو تعبير عن إرادة الشخص من خلال عرض رغبته بالتعاقد مع شخص آخر وفق شروط معينة ، وهو لفظ يستعمل عُرفاً لإنشاء العقد وهو الذي يصدر أولاً ، مثال على الإيجاب عرض البائع البضائع مع بيان ثمنها

القبول:

هو صدور الموافقة على الإيجاب ممن قُدم له ، وهو لفظ يستعمل عُرفاً لإنشاء العقد وهو يصدر بعد الإيجاب ، مثال على القبول شراء البائع البضاعة المعروض عليها الثمن .

يجب أن يكون القبول مطابقاً للإيجاب فلا يزيد ولا ينقص فيه وإلا اعتبر رفضاً يتضمن إيجاباً جديداً فإذا فاوض المشتري البائع على الثمن اعتبر تفاوض المشتري إيجاب جديد ينتظر قبولاً من البائع أي يلغي الإيجاب الأول

الإيجاب والقبول قد يصدرا بصيغة الماضي أو بصيغة المضارع أو بصيغة الأمر حسب مقتضى الحال ، لا يشترط أن يصدر الإيجاب والقبول بطريقة أو لفظ معين ، فالتعبير عن الإرادة يكون باللفظ أو الكتابة وبالإشارة المعهودة عرفا وبالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي وباتخاذ أي مسلك آخر لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على التراضي .

فمجرد إخراج الأموال من محفظة المشتري وإعطائها للبائع دليل على ارتباط الإيجاب بالقبول وانعقاد عقد البيع بينهما ، ولا يشترط أن يتم ارتباط الإيجاب بالقبول وجهاً لوجه، بل يرتبط الإيجاب بالقبول عن طريق الوسائل الاتصال كالهاتف وباي وسيلة مماثلة ويعتبر مكان انعقاده كأنه تم بين متعاقدين لا يضمهما مجلس واحد حين العقد ، وزمن الانعقاد كأنه تم بين حاضرين في المجلس ، وذلك لأنه الهاتف وسيلة ينتقل من خلالها الكلام في ثواني ويستطيعان الاتفاق على مسائل العقد من خلال الهاتف ، إذا كان المتعاقدان لا يضمهما حين العقد مجلس واحد يعتبر التعاقد قد تم في المكان  وفي الزمان اللذين صدر فيهما القبول ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك .

أهمية المسائل الجوهرية لانعقاد العقد :-

لكي يكون الإيجاب مطابقاً للقبول لا بد على أطراف العقد أن يتفقوا على كل المسائل الجوهرية ، ولهم الاحتفاظ بالاتفاق على باقي المسائل التفصيلية في وقت لاحق لانعقاد العقد إذا اتفقا على ذلك ، فإذا لم يتفقا على هذه المسائل ونشأ خلاف بينهم فالمحكمة تقضي فيها طبقاً لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة ، والاتفاق على المسائل الجوهرية أمر ضروري لانعقاد العقود المستقبلية فهي لا تنعقد إلا إذا اتفق الطرفان على المسائل الجوهرية فيها .

العربون في إبرام العقود

العربون المدفوع عن إبرام العقد دليل على أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عن العقد إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك ، فاذا تراجع عن إبرام العقد من دفع العربون خسره أما إذا كان التراجع من قبل من قبضه فعليه أن يرد العربون ومثله .

هل يعتبر الصمت (السكوت) إيجاباً أو قبولاً؟

كقاعدة عامة لا ينسب لساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان ويعتبر قبولاً، ويعتبر السكوت قبولاً بوجه خاص إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين، وأتصل الإيجاب بهذا التعامل، أو تمخض الإيجاب لمنفعة من وجه إليه.

الإيجاب والقبول الإلكتروني:

ويتم من خلال الإنترنت ووسائل التواصل الحديثة مثل الواتس والفيس بوك وغيرها من التطبيقات التي تتيح للناس التواصل عن بعد ويأخذ حكم الإيجاب والقبول العادي باختلاف أنه تم بوسيلة إلكترونية كون الإيجاب والقبول العادي يكون في مجلس العقد ويجمع بين الطرفين ، بينما التعاقد الإلكتروني لا يجمع بينهما إلا أن اجتماعهما عن بعد يعتبر مجلساً لغايات انعقاد العقد.

فوسائل الاتصال الحديثة وبسبب تطور شبكة الإنترنت أصبح بإمكان الأشخاص عقد الصفقات والعقود عند طريق هذه الوسائل ، وفي الوقت الحالي وبسبب جائحة كورونا التي جعلت الشركات والمؤسسات والموظفين يتم التواصل بينهم عن طريق الوسائل الحديثة تجعلهم وكأنهم في مكان العمل وتمكنهم من إدارة شؤون العمل والذي قد يتضمن إبرام عقود وصفقات جديدة .