البطلان

الباطل هو نقيض الحق، وهو يدل على عدم استقامة الشيء ومخالفته لقواعد الحياة وقوانين الدولة، فالبطلان أمر معرض له إي إجراء إذا لم يتم بالطريقة المنصوص على إتباعها، فكل أمر لا يتم كما هو مشترط له يعد باطل ، فما بني على باطل فهو باطل ،في هذا المقال سنبين ما هو البطلان وحكم العقد الباطل ، ما هو الأجراء الباطل ومتى يكون الإجراء باطلا، وكيفية تصحيح الإجراء الباطل،  وماذا يترتب على الإجراء الباطل ، وكيفية تصحيحه .

 فالباطل هو الذي لا يكون صحيحا بأصله، وما لا يعتد به ولا يفيد شيئا. والبطلان يرد على العقود كالعقد الباطل، كما يرد على الإجراءات كأن يكون الإجراء باطل، وسنتعرف في هذا المقال على العقد الباطل، وعلى بعض الإجراءات القضائية التي تعُد باطلة إما لبطلان ذاتها ،أو لبطلان الإجراءات السابقة ،أو اللاحقة لها .

العقد الباطل: –

العقد الباطل هو عقد ليس مشروعاً بأصله ووصفه بأن اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي يفرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أي إثر ولا ترد عليه الإجازة.

ويفهم من التعريف أنه يكفي أن يبطل جزء من العقد ليبطل العقد كاملاً، إلا إذا كانت حصة كل جزء في العقد معينة تعيناً كاملاً، فإنه يبطل في الجزء الباطل ويبقى صحيحاً في الباقي.

ولكن يكون البطلان كامل للعقد إذا شاب أحد أركان العقد كركن السبب أن يكون سبب إنشاء العقد غير مشروع، أو اختلال إي ركن من أركان العقد وهي ( الرضا ، المحل ، السبب ) ، أو أن يتطلب العقد شكلاً معيناً لانعقاده وينعقد بشكل أخر ،فهنا الشكل ركن أساسي للعقد واختلاله يؤدي إلى بطلان العقد . كالعقد التي تشترط التسجيل مثل عقود بيع العقارات تتطلب التسجيل داخل دائرة الأراضي والمركبات تتطلب التسجيل داخل دائرة الترخيص السواقيين والمركبات، فإذا لم يتم التسجيل أعتبر العقد باطلاً ويترتب على العقد الباطل إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد.

فالبطلان أنواع بطلان نسبي وبطلان مطلق البطلان المطلق هو البطلان في أحد أركان العقد فيبطل العقد كاملاً كبطلان سبب إنشاء العقد أو انعدم الرضا أو كان المحل غير موجود أو غير معيناً أو غير قابلاً للتعين، أو ورد في القانون نص خاص يقضي بالبطلان المطلق ،  والبطلان النسبي هو الذي يمس أحد شروط العقد ولا يمس أركانه كأن يكون أحد المتعاقدين ناقص الأهلية أو شاب رضاء أحد الطرفين عيب من عيوب الإرادة كالإكراه أو إذا ورد في القانون نص خاص يقضي بالبطلان النسبي كما في حالة بيع ملك الغير حيث يكون للمشتري طلب إبطال العقد.

من يستطيع التمسك ببطلان العقد؟

لكل من له مصلحة أن يتمسك ببطلان العقد، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.

متى لا تسمع دعوى البطلان؟

لا تسمع دعوى البطلان إلا بعد مضي خمسة عشرة سنة من وقت العقد.

حكم بطلان الإجراءات القضائية بشقيها المدني والجزائي:-

في الإجراءات الجزائية: –

نص قانون أصول المحاكمات الجزائية في المادة (7) على بطلان الإجراءات القضائية في القضايا الجزائية ،

حيث تضمن النص أن بطلان الإجراء يتقرر إذا نص القانون صراحة ً على بطلانه أو شابه عيب جوهري لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء ،

متى للمحكمة أن تحكم ببطلان الإجراء من تلقاء نفسها ؟

 إذا كان البطلان متعلق بالنظام العام جاز للمحكمة أن تتمسك به من تلقاء نفسها كان يكون بسبب عدم مراعاة القوانين الخاصة بتشكيل المحاكم أو بالاختصاص النوعي للمحاكم أو بولايتها .

متى يزول البطلان ؟

إذا تنازل عنه من شُرع البطلان لمصلحته صراحةً أو ضمناً، باستثناء حالات البطلان المتعلقة بالنظام العام .

ماذا يترتب على الإجراء الباطل ؟

لا يبطل الإجراء الباطل الإجراءات السابقة له وإنما يبطل الإجراءات اللاحقة له إذا كانت مبنية عليه ، أما إذا لم تكن مبنية على الإجراء الباطل فلا تبطل .

في الإجراءات المدنية :-

كما نص قانون أصول المحاكمات المدنية على بطلان الإجراءات القضائية إذا لم تتبع بالشكل الذي حدده القانون ، فمثلاً التبليغ كإجراء ضروري يجب أن يتم بشكل معين وأوقات محددة فلا يجوز التبليغ بعد الساعة السابعة مساءً ولا قبل الساعة السابعة صباحاً ، فاذا تم التبليغ في الأوقات المحظور فيها التبليغ يبطل التبليغ كإجراء قانوني سنداً لنص المادة (16 ) من ذات القانون حيث جاء فيها ما يلي :-

( يترتب البطلان على عدم مراعاة مواعيد وإجراءات التبليغ وشروطه المنصوص عليها في هذا القانون والنظام الصادر بمقتضاه ) .

متى يكون الإجراء باطلا؟

إذا نص القانون على بطلانه أو إذا شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرراً للخصم.

متى تحكم المحكمة ببطلان الإجراء؟

إذا سبب بطلان الإجراء ضرراً للخصم، فإذا لم يرتب ضرراً لا تحكم به ، فمثلاً بطلان إجراءات التبليغ ومع ذلك حضر الخصم المراد تبليغه ، فهنا تكمل المحكمة إجراءات المحاكمة ولا تتمسك ببطلان التبليغ.

يزول الإجراء الباطل في القضايا المدنية كما يزول الإجراء الباطل بالقضايا الجزائية، ويتمسك ببطلان الإجراء المدني من شرع البطلان لمصلحته كما في إجراءات القضايا الجزائية، ولا يجوز التمسك بالبطلان المتعلق بالنظام العام .

هل يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به ؟

نعم ، على أن يتم ذلك في الميعاد المقرر قانوناً لاتخاذ الإجراء ، ولا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه .

ادعاء أحد العاقدين ببطلان العقد هو خلاف ادعائه بعدم تنفيذ العاقد الآخر

1- إن ادعاء أحد العاقدين ببطلان العقد هو خلاف ادعائه بعدم تنفيذ العاقد الآخر لالتزاماته المتوجبة به ، فإذا كان المدعون يطلبون في لوائح الدعاوى منع مطالبتهم بقيمة سندات الرهن بداعي أن البنك لم يقدم لهم التسهيلات المصرفية المتفق عليها ويطالبون بفك الرهن ، فان طلبهم أمام محكمة الاستئناف بإبطال سندات الرهن هو سبب جديد لم يكن من الأسباب الواردة في لائحة الدعوى الأمر الذي يقتضي اللجوء إلى المحاكم بهذا الادعاء ولا يرد القول أن طلب البطلان يصح أن يكون بدفع .

2- لا يخالف القانون اتفاق المميزين مع المميز ضدهما أن يقوم المميزون برهن عقاراتهم اسم المميز ضدها الأولى بحيث تصبح هي الجهة التي تتم في مواجهتها إجراءات فك الرهن أو تنفيذه وبما يتفق مع القوانين الإدارية وبحيث لا يكون للمميز ضدها الثانية الحق بالحلول محل المميز ضدها الأولى في مثل تلك الإجراءات أما الأمور المالية بين الطرفين بان تقوم المميز ضدها الثانية بتقديم تسهيلات مصرفية للمميزين فيحكمها الاتفاق والقوانين الأردنية ذات الصلة وليس في ذلك الاتفاق ما يخالف القوانين الأردنية .

3- إذا أقرت المميزة الثالثة والمميزة الرابعة بتوقيعهما على عقدي القرض وقامتا بتنفيذ التزاماتها وعدم إنكارهما توقيعيهما عليهما حيث إبرازهما فان قيامهما بعد ذلك بتقديم شكوى جزئية بموضوع استعمال مزور لا يستوجب وقف السير في الدعوى لحين البت بالدعوى الجزائية .

– انظر لطفا قرارات النقض السابقة أرقام 123/97 منشور على الصفحة 4804 من العدد الثاني عشر من مجلة النقابة لسنة 1997 و 1450/97 هـ .ع منشور على الصفحة 95 من العددين الأول والثاني لسنة 1998 .

قرار حكم على عقد بيع باطل لقطعة أرض

 وعن السبب الأول من أسباب التمييز والمنصب على تخطئة محكمة الاستئناف بتصديق حكم محكمة البداية وعدم فسخه بالرغم من ثبوت ان دعوى المدعي سابقه لأوانها  وذلك لعدم إقالة المدعي الوكيل نفسه قبل إقامة الدعوى من الوكالة غير القابلة للعزل ولعدم إعذار المدعي للمدعى عليه قبل إقامة الدعوى  وردا على هذا السبب نجد ان موضوع الدعوى هو إبطال عقد بيع عقار لعدم تسجيله لدى دائرة التسجيل المختصة وحيث ان عقد البيع في الأماكن التي تمت التسوية فيها لا يعتبر صحيحا الا اذا كانت  المعاملة قد جرت في دائرة التسجيل عملا بالمادة 16/3 من قانون تسوية الأراضي والمياه  والمادة الثانية من قانتو التصرف بالأموال غير المنقولة رقم 49 لسنة 1953 .

لكل ذي مصلحة ان يتمسك بالبطلان

وحيث ان عقد بيع قطعة الأرض موضوع الدعوى لم يتم في دائرة التسجيل المختصة ، فيعتبر باطلا ولكل ذي مصلحة ان يتمسك بالبطلان وللمحكمة ان تقضى من تلقاء نفسها ،  وحيث توصلت محكمة الاستئناف الى هذه النتيجة ، فيكون قد أصابت صحيح القانون .

وبالنسبة للقول بان الدعوى سابقه لأوانها لعدم إقالة المدعي الوكيل نفسه من الوكالة غير القابلة للعزل قبل إقامة الدعوى نجد ان المادة )865( من القانون المدني تنص على ان للوكيل ان يقيل نفسه من الوكالة التي لا يتعلق بها حق الغير وعليه ان يعلن موكله .

ويستفاد من هذا النص انه يجوز للوكيل ان يقيل نفسه من الوكالة في اي وقت قبل إتمام العمل الموكول اليه ، فتنتهي الوكالة بإقالة الوكيل نفسه.

على ان القانون نفسه قيد حق الوكيل في الإقالة إذا كانت الوكالة يتعلق بها حق الغير ، فعند ذلك لا يجوز للوكيل الإقالة فاذا أخل الوكيل بذلك فانه لا يجبر مع ذلك على المضي بالوكالة إذ لا يجوز إجبار أحد على عمل شخصي ، وإنما يكون مسؤولا عن تعويض الغير.

وحيث ان الوكالة المعطاة من المدعى عليه للمدعي بتاريخ 17/6/97 أعطيت للمدعي بعد تنظيم عقد البيع الخطي بينهما والمؤرخ في13/6/1997 لا يتعلق بها حق الغير حيث وكله في التصرف الكامل بجميع حصصه بقطعة الأرض رقم ————  ، وله حق بيعها وإفراغها والتنازل عنها لمن يشاء بالثمن والبدل  الذي يراه مناسبا وقبض الثمن وفي رهنها وفك الرهن عنها وإفراغها وتجزئتها وبيعها بعد  الإفراز  وكاله خاصه غير قابله للعزل والإلغاء لتعلق حق الوكيل المذكور فيها لكونه  دفع كامل الثمن ، فيكون من حق المدعي الوكيل إقالة نفسه من الوكالة .

إعادة الحال لما كانت عليه قبل البيع

وحيث ان إقامة الدعوى من قبل المدعي للحكم بإلغاء البيع الباطل الذي وقع على قطعة الأرض موضوع الدعوى وإعادة الحال لما كانت عليه قبل البيع وإلزام المدعى عليه بإعادة المبلغ الذي قبضه يعني ان المدعي أقال نفسه من الوكالة ، وبذلك فان الوكالة أصبحت بحكم المنتهية ولا حاجة لان يعلم المدعي المدعى عليه بذلك .

وعن السبب الثاني: والذي يقوم على أسناد الخطأ لمحكمتي البداية والاستئناف لعدم رد دعوى المدعي بسبب التناقض واجتماع صفتين متناقضتين في شخص المدعي هما صفة كيل المدعى عليه ، وصفة المدعي ضد موكله .

 ان الطعن على هذا الوجه لا يقوم على أساس قانوني ذلك ان المدعي يطالب بدعواه بإلغاء عقد بيع عقار باطل تم بينه وبين المدعى عليه خارج دائرة التسجيل وإعادة الحال  لما كانت عليه واسترداد الثمن المدفوع ، ومن ذلك يتبين انه لا يوجد في شخص المدعي  صفتين متناقضتين كما يدعى المميز ، وبذلك فان هذا السبب مستوجب للرد 0 وعن السبب الثالث: والذي يقوم على أسناد الخطأ لمحكمتي البداية والاستئناف من حيث اعتبارهما ان عقد بيع حصص المدعى عليه في قطعة الأرض موضوع الدعوى  بموجب الوكالة الخاصة غير القابلة للعزل لتعلق حق الغير بها باطلا بطلانا مطلقا .