الأحكام القانونية للتحقيق

التحقيق هو البحث والتدقيق وجمع الأدلة بمختلف الوسائل للوقوف على حقيقة شيء معين، والتحقيق أنواع تحقيق صحفي وتحقيق مخبري وتحقيق جنائي وغير ذلك من أنواع التحقيق، وموضوع المقال هو التحقيق الجنائي، وهو يعد أول واهم مرحلة من مراحل الإجراءات القضائية في القضايا الجزائية ، لذا يسمى بالتحقيق الابتدائي ، فما هو التحقيق الابتدائي؟

 التحقيق الابتدائي

هو مجموعة من الإجراءات القانونية التي تقوم بها النيابة العامة منذ وقوع الجريمة ، تهدف إلى البحث في ظروف وملابسات الجريمة والكشف عن فاعلها ، إذاً التحقيق الابتدائي من اختصاص النيابة العامة ، والنيابة العامة تتكون من المدعي العام والنائب العام فمتى قُدمت شكوى إلى المدعي العام أصبح مختصاً بتحقيقها في الحالات التي تستلزم وجود شكوى ، سنداً لنص المادة (53) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردن.

لكن لها أن تطلب من موظفي الضابطة العدلية القيام بإجراء أو أكثر من إجراءات التحقيق ما عدا الاستجواب تختص فيه النيابة العامة فقط ، وتُصدر مذكرة خطية بذلك تتضمن الزمان والمكان المعين لإنفاذ مضمونها كلما كان ذلك ممكناً . سنداً لنص المادة (48) من ذات القانون ،  فالمدعي العام مكلف بإجراء التحقيق في الجنايات   وله أن يباشر التحقيق في الجنح وأن يوكل مهام التحقيق لموظفي الضابطة العدلية ،إلا إذا نص القانون على وجوب إجراء التحقيق بنفسه في جنحة معينة ، أو كان ذلك بناءً على أمر من النائب العام .

ماذا إذا وجد المدعي العام نفسه غير مختص بالشكوى التي قُدمت إليه أو أن الشكو غير واضحة؟

إذا كان غير مختص يقوم بإيداع الشكوى لدى المدعي العام المختص، سنداً لنص المادة (60) من ذات القانون، وإذا وجد أن الشكوى غير واضحة الأسباب أو أن الفاعل مجهول أو أن الأوراق المبرزة لا تؤيدها بصورة كافة يباشر التحقيق توصلاً إلى معرفة الفاعل .

محضر التحقيق

يشمل محضر التحقيق على أسم المشتكى عليه الماثل أمام المدعي العام بعد التحقق من هويته وعلى التهمة المنسوبة إليه بعد تلاوتها عليه ويطلب جوابه عنها مع التنبيه إلى حقه بعدم الإجابة إلا بحضور محام ، فإذا رفض المشتكى عليه توكيل محام أو لم يحضر محامياً في مدة أربع وعشرين ساعة يجري التحقيق بمعزل عنه.

كما يدون في محضر التحقيق إفادة المشتكى عليه وبعد تلاوتها عليه يقوم بتوقيع بالإمضاء أو البصم ويصدق عليها المدعي العام والكاتب ، وإذا امتنعت المشتكى عليه عن توقيعها بإمضائه أو بصمته يدون الكاتب ذلك في المحضر مع بيان سبب الامتناع ويصادق عليها المدعي العام والكاتب .

إذا لم يجر التحقيق وفقاً لما هو منصوص عليه في الفقرة السابقة تعتبر الإفادة التي أدلى بها المشتكى عليه باطلة ، سنداً لنص المادة (63) من ذات القانون .

إجراءات التحقيق

هل يجوز سؤال المشتكى عليه عن التهمة المنسوبة إليه قبل دعوة محاميه للحضور ؟

نعم يجوز ذلك في حالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة وقرار معلل سؤال المشتكى عليه عن التهمة المسندة إليه قبل دعوة محاميه للحضور على أن يكون له بعد ذلك الاطلاع على إفادة موكله.

من يحق له حضور إجراءات التحقيق؟

المشتكى عليه والمسؤول بالمال والمدعي الشخصي ووكلائهم لهم الحق بحضور جميع إجراءات التحقيق باستثناء سماع الشهود، ولهم الحق بالاطلاع على التحقيقات التي جرت في غيابهم .

هل يحق للمدعي العام أن يقرر إجراء التحقيق بمعزل عمن لهم الحق بحضور إجراءات التحقيق ؟

نعم ، في حالة الاستعجال ومتى رأى ضرورة لذلك لإظهار الحقيقة ، وقراره لا يقبل المراجعة ، لكن يجب عليه عند انتهائه من التحقيق أن يطلع عليه ذوي العلاقة .

المحامي وإجراءات التحقيق

لا يجوز لأطراف الشكوى توكيل أكثر من محامي ليمثله ، للمحامي التواصل مع المشتكى عليه الموقوف في كل وقت وبمعزل عن أي رقيب ،فقرار منع الاتصال بالمشتكى عليه الموقوف مدة لا تتجاوز عشرة أيام قابلة للتجديد لا يشمل المحامي ، للمحامي الحق في الكلام أثناء التحقيق بإذن المحقق وإذا لم يأذن له بالكلام يشار إلى ذلك في محضر التحقيق ،ويبقى له الحق بتقديم مذكرة بملاحظاته .

دفوع المشتكى عليه أثناء التحقيق

إذا دفع المشتكى عليه أثناء التحقيق بدفع يتعلق بعدم الاختصاص أو بعدم سماع الدعوى أو بسقوطها أو بأن الفعل لا يستوجب عقاباً وجب على المدعي العام الاستماع للمدعي الشخصي والفصل في الدفع خلال أسبوع من تاريخ الإدلاء به ، وقراره قابل للاستئناف للنائب العام خلال يومين من تاريخ تبليغه المشتكى عليه ، وهذا الاستئناف لا يوقف سير التحقيق .

سماع الشهود

كما ذكرنا سابقا أن سماع الشهود واستجوابهم هو من اختصاص النيابة العامة فقط ، فللمدعي العام أن يدعو للشهادة كل من ذُكر أسمه في الإخبار أو الشكوى وكل من لديه معلومات متعلقة بالجريمة أو بظروفها والأشخاص الذي يعينهم المشتكى عليه ، وتبلغ الدعوة للشهادة قبل اليوم المعين لاستماعهم بأربع وعشرين ساعة على الأقل .

كما وان كل من يُدعى للشهادة مجبر على الحضور والإدلاء بشهادة ويستمع المدعي العام لكل شاهد على حده وله مواجهتهم ببعضهم البعض إذا اقتضى التحقيق ذلك .

محضر الشهود

وفي محضر التحقيق يدون في محضر الشهادة اسم الشاهد بعد التحقق من هويته ومهنته وعمله وإن كانت له أي علاقة عداوة أو محبة أو قرابة مع أحد الأطراف ، ويحلف بأن يشهد بواقع الحال دون زيادة أو نقصان وتدون إفادته المتضمنة السؤال وجوابه عنه وتوقيعه بالإمضاء أو ببصمة أصبعه ، وفي حال امتناعه يشار إلى ذلك في المحضر ، يوقع على كل صفحة تضمنت إفادة الشاهد المدعي العام وكاتبه ، وعند انتهاء التحقيق ينظم جدول بأسماء الأشخاص الذين تم سماع شهادتهم وتاريخ سماع شهادة كل واحد منهم وعدد الصفحات التي تضمنت إفادتهم .

ماذا إذا امتنع الشاهد عن الحضور ؟

يقرر المدعي العام إحضاره وتغريمه حتى عشرين دينارا وله أن يعفيه من الغرامة إذا كان تخلفه بسبب معقول ، وإذا كان لا يستطيع الحضور لسبب معقول للمدعي العام أن ينتقل إلى منزله لسماع شهادته إذا كان مقيماً في نفس منطقة المدعي العام ، أما إذا كان في خارج منطقته فللمدعي العام أن ينيب المدعي العام لتلك المنطقة لسماع شهادته ، ويعين في الإنابة الوقائع التي يجب الإفادة عنها .

ماذا لو كان الشاهد لا يفهم كنه اليمين ؟

تسمع أقواله دون حلف اليمين ويأخذ بها على سبيل المعلومات فقط .

محضر التحقيق كورقة قانونية

لا يجوز يحصل فيه حك ، ولا أن يتخلل سطوره تحشية ،وإذا اقتضى الأمر شطب كلمة أو زيادتها وجب على المدعي العام والكاتب والشخص المستجوب أن يوقعوا ويصادقوا على الشطب والإضافة في هامش المحضر ،وإذا لم تتم المصادقة تعتبر كل تحشية أو شطب أو إضافة لاغية .

التفتيش وضبط المواد المعلقة بالجريمة

يحق للمدعي العام أن يقوم بالتحريات في جميع الأمكنة التي تحتمل وجود أشياء أو أشخاص فيها يساعد في اكتشافها أو اكتشافهم على ظهور الحقيقة ، فللمدعي العام أن يفتش المشتكى عليه وله ان يفتش غيره إذا اتضح من إمارات قوية أنه يُخفي أشياء تفيد في كشف الحقيقة ، تفتيش منزل المشتكى عليه يكون بحضوره إذا لم يكن موقوفاً، وإذا كان موقوفاً وتعذر حضوره لاي سبب كان فيجري التفتيش بحضور مختار محله أو من يقوم مقامه أو بحضور اثنين من أقربه أو شاهدين يستدعيهما المدعي العام .

كذلك يتم الأمر في حال تم تفتيش شخص غير المشتكى عليه ، للمدعي العام أن يأمر بضبط الأشياء التي يراها ضرورية لكشف الحقيقة ويسجل كاتبه ذلك في محضر الضبط ، ويوقع على هذا الكشف من حضر معاملة التحري ، وإذا اشتبه في شخص موجود في مكان التفتيش أنه يخفي معه شي يجري التحري عنه فيجوز تفتشيه في الحال وتنظيم كشف بذلك حسب القانون .

الدخول إلى أي مكان دون مذكرة

لاي من إفراد الضابطة العدلية الدخول إلى أي منزل أو مكان دون مذكرة في حال استنجد الساكن في ذلك المكان بالشرطة أو الدرك، أو كان لديهم اعتقاد جازم بأن جريمة ترتكب في ذلك المكان أو أنها ارتكبت منذ أمد قريب، أو إذا استنجد أحد الموجودين في ذلك المكان بالشرطة أو الدرك وكان ثمة ما يدعو للاعتقاد بأن جرماً يرتكب فيه، أو إذا كان يتم تعقب شخصاً فر من مكان الموقوف فيه بوجه مشروع ودخل ذلك المكان، في غير هذه الحالات لا يجوز الدخول والتفتيش والضبط إلا بحضور مختار المحلة أو بشخصين منها .

مذكرات الدعوة والإحضار والتوقيف

للمدعي العام في دعوى الجناية والجُنحة أن يصدر مذكرة حضور أو إحضار للمشتكى عليه حسب مقتضى الحال ، يتم استجواب المشتكى عليه الحاضر بموجب مذكرة حضور عند حضوره ،أما المشتكى عليه الذي تم جلبه بموجب مذكرة إحضار يتم استجوابه خلال اربع وعشرين ساعة من وضعه في النظارة ، بعد الاستجواب يقرر المدعي العام إصدار مذكرة توقيف إذا اقتضى التحقيق ذلك ، ويذكر في مذكرة التوقيف الجرم الذي استوجب إصدارها ونوعه والمادة القانونية التي تعاقب عليها ومدة التوقيف مدد التوقيف والتمديد خاضعة لنصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني .

يجب على المدعي العام عند إصدار أي مذكرة من مذكرات الدعوة أو الإحضار أو التوقيف أن يوقع عليها ويختمها بخاتم دائرته ويذكر فيها اسم المشتكى عليه وشهرته وأوصافها المميزة بقدر الإمكان ونوع التهمة ، وتكون نافذه في جميع الأراضي الأردنية .

تخلية سبيل المشتكى عليه

يجوز للمدعي العام أن يقرر تخلية سبيل أي شخص موقوف بجريمة جنحوية بالكفالة إذا استدعى ذلك وكانت التحقيقات لا تزال جاريه أمامه ،كما يجوز للمحكمة أن تقرر التخلية بالكفالة بعد إحالة القضية إليها أو أثناء المحاكمة ، وطلبات إخلاء السبيل خاضعة لأحكام نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني ، إصدار قرار بإخلاء السبيل بالكفالة لا يعني انتهاء الدعوى وللمحكمة أو المدعي العام إصدار مذكرة توقيف إذا توافرت أسبابها .

قرارات النيابة العامة بعد انتهاء التحقيق

للمدعي العام أن يصدر قراراً

1_ بمنع المحاكمة ،إذا كان الفعل لا يؤلف جرماً أو أنه لم يقم دليل على أن المشتكى عليه هو الذي ارتكب الجرم

2_ إسقاط الدعوى ، إذا كان الجرم سقط بالتقادم أو العفو العام أو الوفاة .

ترسل إضبارة الدعوى إلى النائب العام ، فإذا رأى يجب إجراء تحقيقات أخرى في الدعوى يأمر بإعادة الدعوى إلى المدعي العام لاستكمال التحقيق ، وإذا رأى أن قرار المدعي العام في محله فله أن يصدر قرار بالموافقة خلال ثلاثة أيام من تاريخ وصول إضبارة الدعوى إليه ، وفي هذه الحالة يأمر بإطلاق سراح المشتكى عليه إذا كان موقوفاً.

إذا كان الفعل يؤلف جرم جنائي

لكن إذا وجد أن الفعل يؤلف جرماً جنائياً يقرر اتهام المشتكى عليه ، وغذا كان الفعل يشكل جريمة جنحوية أو مخالفة يقرر لزوم محاكمته ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لتقديمها إلى المحكمة المختصة .

3_  قرار بالظن على المشتكى عليه ، إذا وجد المدعي العام أن الفعل يعد جرماً جنحياً ، ويحيل إضبارة الدعوى إلى المحكمة المختصة .

4_ قرار بالظن على المشتكى عليه بجرم جنائي ويرسل إضبارة الدعوى إلى النائب العام ،إذا وجد النائب العام أن قرار الظن في محله يقرر إتهام المشتكى عليه بذلك الجرم ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام ليقدمها إلى المحكمة المختصة ، وإذا وجد أنه يجب إجراء تحقيقات أخرى يعيد الإضبارة للمدعي العام لاستكمال التحقيق .

وإذا وجد أن الفعل يوجب منع محاكمة المشتكى عليه أو توافرت أسباب إسقاط الدعوى يأمر بإخلاء سبيل المشتكى عليه إذا لم يكن موقوفاً لسبب آخر ، وإذا وجد ان المدعي العام قد أصدرا قراراً بالظن على المشتكى عليه بجرم جنائي والفعل يشكل جرماً جنحياً يقرر فسخ قرار المدعي من حيث الوصف وإعادة الإضبارة الدعوى إلى المدعي العام لتقديمها إلى المحكمة ذات الاختصاص لمحاكمته .

في حال ظهرت أدلة جديدة تؤيد التهمة بحق المشتكى عليه الذي منعت محاكمته لعدم وجود أدلة أو عدم كفايتها فعلى المدعي العام إجراء تحقيق جديد وله أن يصدر مذكرة توقيف بحق المشتكى عليه ولو كان قد أخلى سبيله .