المحامي الشرعي

المحامي الشرعي

حيث إن الأسرة هي المكون الأساسي لأي مجتمع، فكان قانون الأحوال الشخصية الأردني يحتل أهمية كبرى لما يتضمنه من مسائل تتعلق بالعلاقات الأسرية وذلك لأنه يضع الضوابط والأسس التي تنظم العلاقة الأسرية أثناء قيامها وبعد انحلالها.

والمحامي الشرعي هو الذي يتخصص في مثل هذه الأنواع من القضايا، كدعاوى النفقة بأنواعها والحضانة والتركات والميراث والطلاق والخلع وغيرها من الدعاوى الشرعية، ومن أهداف المحامي الشرعي المساعدة في الانتقال السلس لمرحة جديدة وتلافي أكبر قدر ممكن من العقبات والمشاكل.

جدول المحتويات :

التعامل مع قضايا النفقة :

التعامل مع قضايا الخُلع :

التعامل مع قضايا الطلاق :

التعامل مع قضايا الميراث :

التعامل مع قضايا الحضانة :

وفيما يلي سنتناول تعريف ببعض أنواع القضايا التي يتعامل معها المحامي الشرعي وهي من صميم مهامه كمتخصص.

التعامل مع قضايا النفقة :

والنفقة هي كل ما تحتاج إليه الزوجة من سكن وطعام وكسوة وتطيب وخدمة وجميع ما يتعلق بمعيشتها حسب المُتعارف عليه بين الناس، وهي تُعتبر أثرًا من أثار عقد الزواج؟

ونفقة الزوجة تجب على الزوج بعقد النكاح الصحيح، وقد ثبت وجوبها بالكتاب الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والإجماع، والمعقول.

وقد نصت المادة التاسعة والخمسون من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (19) لسنة 2019 على ما يلي :

أ- نفقة كل إنسان في ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها ولو كانت موسرة .

ب- نفقة الزوجة تشمل الطعام والكسوة والسكنى والتطبيب بـالقدر المعـروف وخدمة الزوجة التي يكون لأمثالها خدم .

ج- يلزم الزوج بدفع النفقة إلى زوجته إذا امتنع عن الإنفـاق عليـها أو ثبت تقصيره .

التعامل مع قضايا الخُلع :

والخُلع هو إزالة ومحو ملك النكاح بلفظ الخُلع أو فيما معناه، لقاء عوض راجع لجهد الزوج.

وهناك نوعين من الخُلع هما الخُلع الرضائي، والخُلع القضائي وسنبينهما فيما يلي :

فيما يتعلق بالخُلع الرضائي

فقد تناولته المواد (102- 112) من قانون الأحوال الشخصية الأردني، وهو خُلع مُتفق على مشروعيته، وهو يتم بتوافق إرادتي الزوج والزوجة عليه، أي إرادة الزوجة في بذل العوض في مقابل أن تملك نفسها به، وإرادة الزوج في حل النكاح وقبول البدل المُتفق عليه.

أما الخُلع القضائي

فقد تناولته المادة (126) من قانون الأحوال الشخصية الأردني، فيُمكن تعريفه بأنه حل عقد النكاح أي إنهاء الرابطة الزوجية بين الزوجين بحُكم قضائي، مُقابل عوض راجع لجهة الزوج بألفاظ مخصوصة كلفظ الخُلع وما أُشتق منها من ألفاظ، وهو خُلع مختلف في مشروعيته.

ونشير إلى أنه هناك أوجه شبه واختلاف بين الخُلع القضائي والخُلع الرضائي، فأوجه الشبه أنهما يلتقيان في أن كلا منهما ينهيان الرابطة الزوجية، ويستحق به العُوض للزوج على الزوجة،

والخلع القضائي يختلف عن الرضائي في الاتي :

  • الخُلع القضائي لا عبرة فيه لإرادة الزوج ورضاه، والخُلع الرضائي لا يتم إلا باتفاق إرادة كلا الزوجين.
  • مشروعية الخًلع القضائي في الفقه الإسلامي عليه خلاف كبير، أما الخُلع الرضائي فمتفق على مشروعيته بين الجمهور.
  • العوض في الخُلع القضائي فيكون حسب ما نصت عليه الفقرتين (ب، ج) التي تم أضافتهما للمادة (126) من قانون الأحوال الشخصية الأردني، أما في الخُلع الرضائي فيكون حسب ما اتفق عليه الزوجين.
  • في الخُلع القضائي فإن طبيعة التفريق تكون مُختلفة قبل الدخول وذلك لأنه فسخًا وليس تفريقًا.

والحكمة من مشروعية الخُلع تكمن في أنه قد تكون هناك مشاحنات ونزاعات وشقاق بين الزوجين بشكل متكرر ومتصل يجعل إمكانية التواصل والتفاهم بين الزوجين مستحيلة، ومعه تصير الحياة جحيمًا، ولذلك فقد أباحت الشريعة الإسلامية علاجًا لهذا التصدع الأسري بحيث أباحت للزوج الطلاق، وأجازت للزوجة الخُلع في حال تعثرت الحياة الزوجية ورفض الزوج الطلاق.

والحكمة من إباحة الخُلع الرضائي هو إزالة الضرر بين الزوجين، فتتخلص الزوجة من حياة زوجية لا تستطيع أن تتأقلم معها، ويحصل الزوج على تعويض مالي نظير حل الرابطة الزوجية ليتمكن من خلاله انشاء حياة زوجية جديدة.

أما عن إجازة القانون للخُلع القضائي فيرجع ذلك لجملة الأسباب التي اعتبرها القانون مسوغًا لإضافة الفقرتين (ب، ج) للمادة (126) من قانون الأحوال الشخصية الأردني، وهذه الأسباب يُمكن أجمالها في الاتي :

  • يوجد الكثير من القضايا والنزاعات يطول أمد التقاضي فيها بسبب تعنت الزوج في استعمال حقه بالطلاق.
  • لحرص بعض الزوجات على عدم إفشاء أسرار الزوجية لوجود أطفال يحملون اسم الزوج، ولأن في إذاعتها إساءة للزوج.
  • قد تكون بعض أسباب الشقاق والنزاع متعلقة بأمور نفسية كعدم وجود توافق وصعوبة في التعامل والتفاهم والانسجام، ووجود كره مما يصعب إثبات هذا الشقاق بالأدلة والبينات.
  • الكثير من حالات الشقاق والنزاع بين الزوجين تكون داخل بيت الزوجية، مما يتعذر على الزوجة أثباتها.

التعامل مع قضايا الطلاق :

الطلاق يعني إنهاء عقد الزواج بين الزوجين.

ولا شك ان الطلاق من أبغض الحلال، ولكنه مشروع في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وفي الإجماع، وفي المعقول.

وتختلف أسباب الطلاق من شخص إلى آخر فما قد يُعد سببًا مُقنعًا لدى البعض في إيقاع الطلاق لا يُعد سببًا عند البعض الآخر، لكن السبب المُعتبر هو فساد الحياة الزوجية بين الزوجين.

ومن أسباب لجوء الزوجة لمكتب المحامي الشرعي إذا كانت في حيرة من أمرها ولا تدري هل زوجها تلفظ بلفظ الطلاق أم لا فيتم تقديم دعوى الطلاق لدى المحكمة الشرعية، وذلك بعد اتخاذ الإجراءات القانونية حسب الأصول المتعبة فيما يتعلق بالدعوى وإجراءاتها، وقانون الأحوال الشخصية الأردني فيما يتعلق بالطلاق ومواده.

التعامل مع قضايا الميراث :

الميراث هو نصيب مقدر شرعًا لمستحق، وهو مشروع في الكتاب والسنة والإجماع، وما يدل على أهمية قضايا الميراث وفضلها أن الله سبحانه وتعالى تولى تقسيمها بين المستحقين للورثة في كتابه الكريم، فلا يملك المحامي الشرعي المُتخصص الخروج على حُكم الله وتقسيمه، ( المصدر :  موقع محامي الأردن. ) وذلك لأنها مستنبطه من الكتاب والسنة ومن معانيهما.

ويتميز نظام الإرث في الإسلام بعدة مزايا منها الوسطية والتوازن والعدالة وأنه إجباري بعد وفاء الديون وتنفيذ الوصية وأنه فيه أنصاف للمرأة والصغار ومراعاة للأقارب.

وأتفق العلماء أن أركان الإرث ثلاثة لأنه لا يتحقق إلا بها وهي المورث والوراث والموروث وقد عالج قانون الأحوال الشخصية أمر الميراث أو الإرث في قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019.

التعامل مع قضايا الحضانة :

هي تربية الأم أو غيرها الصغير أو الصغيرة وهو معنى يدور عمومًا في حفظ ورعاية الصغير.

والحضانة مشروعة في الكتاب والسنة والإجماع والمعقول، ويرجع الحكمة لمشروعية الحضانة أن الإنسان خُلق ضعيفًا فهدف الشرع من خلال تلك الحماية إلى أن يستوي ويشب ويصبح قادرًا على الاعتماد على ننفسه ويزول ضعفه.

والحضانة واجبة شرعًا للعاجز عن القيام بأمر نفسه، وكانت مشروعية الحضانة أيضًا لكثرة الخلافات بين الزوجين على أحقية حضانة الصغير أو الصغيرة بعد انفصال الأبوين، أو حتى النزاعات التي تنشأ بين الأقارب في حال فقدان الوالدين، وغيرها من أسباب وجوب الحضانة.

والحضانة تكون وفقًا لما تقتضيه مصلحة الصغير فالحق الطبيعي أن تبقى حضانته مع أمه، إلا إن كانت الأم في حاله سيئة لا يصح معها أن تبقى حضانة الابن أو الابنة معها، وفي تلك الحالة يجوز أخذ ذلك الحق منها.

وللحضانة شروط عامة، وشروط خاصة بالنساء، وشروط خاصة للرجال، والشروط العامة للحضانة هي :

  • البلوغ والعقل

فمن له حق الحضانة ينبغي أن يكون بالغًا عاقلًا، وقد أقر قانون الأحوال الشخصية الأردني ذلك في الفقرة (أ) من المادة (171).

  • الإسلام

الصغير الذي نشأ في بيت غير مسلم فإنه يقتدي بهم بالتدريج فيصعب بعد ذلك رده إلى دينه أو إلى الحق، فيتعين الأخذ بشرط اتحاد الدين من البداية لتوفير مشقة نزعه من حاضنته غير المسلمة.

  • العدالة ( عدم الفسق )

وذلك لأن الفاسق غير مستقيم في شخصه، فمن غير المعقول أن يُصلح غيره أو أن يكون أمينا مع غيره، وقد دعم قانون الأحوال الشخصية الأردني هذا الشرط في الفقرة (أ) من المادة (171).

  • الخلو من الأمراض المعدية

يجب الاهتمام بالحالة الصحية لمن يقوم بحضانة الصغير، وذلك لأن الهدف من الحضانة هي رعاية الصغير والمحافظة عليه، وقد نصت الفقرة (أ) من المادة (171) من قانون الأحوال الشخصي الأردني على ذلك.

  • القدرة على الحضانة

لما كانت الحضانة من المهام الصعبة التي لا يُمكن أن يقم بها إلا من كان مستعدًا وقادرًا ومهيئ لذلك، فكان لابد من اشتراط القدرة، وقد أكدت الفقرة (أ) من المادة (171) من قانون الأحوال الشخصية الأردني هذا الشرط.

وفي الختام وللأهمية نشير إلى أن القضايا الشرعية لها حساسية خاصة وذلك لأن المحاكم تمتلئ بها لما فيها من خامات وشفافات بين الأهل والأزواج والأخوة والأقارب فتكون سببًا في تفريق شمل الأسرة الواحدة والعائلة الواحدة، فيجب على المحامي الشرعي المهني المحترف أن يبذل قصارى جهدة لحل تلك النزاعات بشكل ودي بالتواصل مع أطراف الخصومة ودعوتهم لجلسات ودية، وأخذ الوقت المناسب في محاولة إصلاح ذات البين، وذلك قبل أن يشرع في اتخاذ أي إجراء قانوني، وذلك لأن المحاماة رسالة وهدف وغاية قبل أي شيء أخر.

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected