القانون المالي

ما هو القانون المالي؟

القانون المالي : وهو عبارة عن مجموعة القواعد القانونية التي تنظم إيرادات الدولة ومصروفاتها العامة وإجراء الموازنة بين الإيرادات والمصروفات ( الموازنة العامة للدولة ).

ما هي الموازنة العامة؟

الموازنة العامة للدولة أو الميزانية العامة للدولة، هي بيان تقديري تفصيلي معتمد يحتوي على الإيرادات العامة التي يتوقع أن تحصلها الدولة، والنفقات العامة التي يلزم إنفاقها خلال سنة مالية قادمة؛ فالموازنة تعتبر بمثابة البرنامج المالي للخطة عن سنة مالية مقبلة من أجل تحقيق أهداف محددة في إطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول.

ما هو تعريف الميزانية العامة؟

 أطلق لفظ الميزانية في بادئ الأمر على حقيبة النقود أو المحفظة العامة ثم قصد بها بعد ذلك مالية الدولة، وفي جميع الحالات تعني كلمة الموازنة العامة الإيرادات والنفقات العامة للدولة، واستخدام لفظ الميزانية لأول مرة في بريطانيا ويقصد به مجموعة الوثائق التي تحتويها حقيبة وزير الخزانة التي هو بصدد تقديمها الى للبرلمان للحصول على موافقة الهيئة التشريعية.

فالميزانية العامة هي نضرة توقعيه لإيرادات ونفقات الدولة لمدة زمنية مقبلة عادة ما تكون سنة تخضع لإجازة من السلطة المختصة ،ومن هذا التعريف يتضح إن الميزانية تتضمن عنصرين أساسيين هما:

  • توقع الميزانية العامة: تتضمن الموازنة العامة تقديرا لنفقات الدولة وإيراداتها أي ما ينتظر أن تنفقه السلطة التنفيذية وما يتوقع أن تحصله من إيرادات خلال فترة لاحقة. ومدى الدقة في التقديرات يشكل عاملا مهما في كسب أعمال الحكومة من قبل والسلطة التشريعية، فهناك نفقات يسهل تقديرها بدقة على افتراض استمراريتها مثل رواتب الموظفين، كما هناك أنواع أخرى يصعب تقديرها حيث يعتمد تقدير على عوامل يصعب السيطرة عليها مثل النفقات الاستثمارية أما تقديرات الإيرادات العامة فإنها تتأثر بالنشاط الاقتصادي للفترة اللاحقة. لهذا عند تقدير كل من الإيرادات والنفقات العامة لابد من وضع تقديرات للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتوقع أن يكون خلال نفس الفترة،
  • إجازة الميزانية العامة: تعد الموازنة بمثابة خطة عمل الحكومة لفترة لاحقة، غير أنها تبقى في شكل مشروع أو اقتراح بموازنة غير قابلة للتنفيذ إلاّ بعد قبولها من طرف الشعب عن طريق ممثليه في البرلمان، أي أنّ الموازنة العامة تصدر بموافقة السلطة التشريعية واعتمادها.

يقصد باعتماد السلطة التشريعية للميزانية العامة هو الموافقة على توقعات الحكومة بالنسبة للنفقات والإيرادات العامة لسنة قادمة كما تتضمن خاصية الاعتماد أيضا منح السلطة التنفيذية الإذن المسبق بالإنفاق وتحصيل الإيرادات، وبالتالي الموازنة العامة لا تعتبر نهائية إلاّ بعد اعتمادها من السلطة التشريعية، وبعدها يعود الأمر إلى السلطة التنفيذية(الحكومة) مرة أخرى تقوم بتنفيذ بنود الموازنة العامة بالإنفاق والتحصيل في الحدود التي صدرت بها إجازة هذه السلطة قصد تحقيق أهداف المجتمع.

ما هي طبيعة الميزانية العامة للدولة؟

تأخذ الميزانية العامة للدولة أكثر من صفة نحاول التطرق إلى مختلف هذه الصفات القانونية والمالية على النحو التالي.

الطبيعة القانونية:-

تأخذ الميزانية العامة الصفة القانونية فهي من ناحية الشكل تمر بجميع المراحل التي يمر بها القانون، صدورها من السلطة التشريعية في شكل قانون فهذا يكفي كل الكفاية لاعتبارها قانونية، بما أن الموازنة تكتسب الصفة القانونية من القانون الذي يجبرها ويجعلها ملزمة،. فالموازنة العامة في معظم الدول تقوم السلطة التنفيذية بتحضيرها ثم تعرضها على السلطة التشريعية لاعتمادها فإذا وافقت عليها صدر بها قانون يعرف بقانون اعتماد الميزانية ، أما الموازنة في حدّ ذاتها تعتبر عملا إداريا رغم موافقة السلطة التشريعية عليها، كما أنّ السلطة التنفيذية تمارس اختصاصها في شكل قرارات إدارية.

الطبيعة المالية:-

من تعريف الموازنة يتضح أنها وسيلة الحكومة لتحقيق برنامج العمل الذي تتولى تنفيذه، وبالتالي هي البرنامج المالي للخطة، ولذلك فهي تعتبر في الأساس وثيقة مالية أو جدول محاسبي يبيّن المحتوى المالي للموازنة، والذي يشمل تقديرات النفقات العامة مع تقسيمها إلى أنواع مختلفة هذا من جهة والهيئات التي تتولى هذا الإنفاق من جهة أخرى، كما يتضمن تقديرات الإيراد العام مع توضيح مصادره المختلفة، لهذا أصبحت الموازنة العامة الإطار الذي يوضح اختيار الحكومة لأهدافها مع وسائل الوصول إليها فالأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية يمكن تحقيقها من خلال الموازنة العامة بشقيها الإيرادي والإنفاقي.

مما سبق يمكن القول أنّ الموازنة هي التعبير المالي عن أهداف الحكومة التي تريد تحقيقها(أهداف المجتمع)، والظاهرة ببنود الموازنة سواء في جانب النفقات أو الإيرادات، إما من ناحية الأرقام المالية الواردة فيها أو من ناحية تفاصيل مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق.

ما هي أهمية الميزانية العامة للدولة؟

كشفت التجارب المالية في مختلف دول العالم وبالأخص منذ الثلاثينات عن تطوّر وظائف الموازنة العامة، مما جعلها تحظى بأهمية متزايدة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية في جميع الدول.

الأهمية السياسية:-

لم تعد الميزانية العامة مجرد وثيقة محاسبية لنفقات الدولة وإيراداتها، بل أصبحت لها أهمية سياسية كبيرة في الدول ذات الأنظمة النيابية حيث يشترط لتنفيذ بنود الموازنة العامة أن يعتمد مشروعها من طرف البرلمان، وهذا الاعتماد يعد بمثابة الموافقة من ممثلي الشعب على خطة عمل الحكومة. وعلى سياساتها المالية والاقتصادية بصفة عامة والميزانية تكون المرآة العاكسة لها.

ومن الأهميات السياسية المتعاظمة للميزانية العامة كونها تمارس تأثيرا حقيقيا على طبيعة النظام السياسي، وكذلك على استقراره فتوجد علاقة وثيقة بين الموازنة والبرلمان، فقد ظهرت الموازنة العامة أحيانا كعامل لدعم البرلمان وأحيانا أخرى عاملا لاندثاره.

مما سبق يمكن القول أنّ الميزانية العامة تعتبر إحدى أدوات المؤسسات السياسية المؤثرة على أموال المجتمع من حيث تنظيم صرفها من جهة، والمحافظة عليها من جهة أخرى، كما تعني الموازنة أيضا السلطة السياسية التي ارتضاها المجتمع لنفسه.

الأهمية الاقتصادية:-

لقد أصبحت الميزانية العامة في المالية الحديثة أهم وثيقة اقتصادية تملكها الدولة لكونها توفر معلومات تتعلق بأثر السياسات الحكومية في استخدام الموارد على مستوى التوظيف والنمو الاقتصادي وتوزيع الموارد داخل الاقتصاد. قد تستخدم الموازنة العامة لتحقيق هدف العمالة الكاملة كما تستخدم أيضا كوسيلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. تعتمد استراتيجية الميزانية العامة في تحقيق ما سبق ذكره على تغيير مستوى الطلب الكلي في الاتجاه المناسب مستخدمة في ذلك الضرائب والنفقات، ومن الواضح كبر حجم الموازنة هو العامل الفعال في تحقيق هذه الأهداف، كما يجب أن يتوافق حجم الموازنة وتكوينها مع الظروف الاقتصادية للدولة بهدف تحقيق بعض الأهداف المرغوبة وتجنب الآثار غير المرغوبة، ولهذا أصبحت الموازنة الأداة الرئيسية للتدخل في الحياة الاقتصادية وتوجيهها نحو تحقيق أهداف التوازن الاقتصادي والمتمثلة، كما تعتبر جزء من الخطة المالية وأداة لتنفيذها.

الأهمية الاجتماعية:-

تستخدم الميزانية العامة كأداة لتحقيق أغراض اجتماعية، فهي تعمل على تحقيق التوازن الاجتماعي والقضاء على التفاوت بين دخول الأفراد، مع ضمان وصول بعض الخدمات العامة دون مقابل للفئة ذات الدخل المحدود معتمدة في ذلك على الضرائب في المقام الأول ثم تأت مدفوعاتها (الإعانات) إلى الأفراد في المقام الثاني.

إذا كانت الأساليب التوزيعية للمنح والإعانات تأخذ اتجاها عكسيا للآثار التوزيعية للضرائب كما هو معروف في التحليل الاقتصادي، فالضرائب وعبؤها يختلف من فئة إلى أخرى تؤدي إلى تغيير شكل الدخول بعد الضرائب عنه قبلها.

أما النفقات العامة بعضها ليست لها آثارا توزيعية واضحة مثل نفقات خدمات الإدارة، الدفاع….الخ. والبعض الآخر قد تكون له آثارا توزيعية على الدخل الحقيقي مثالها النفقات العامة على الخدمات التعليمية والصحية وذلك عندما تختلف منافعها لدى بعض الأفراد عنها لدى البعض الآخر.

الأهمية المحاسبية للميزانية:-

تمر الميزانية بعدة مراحل من أهمها مرحلة الإعداد والتنفيذ، مع الاعتماد في ذلك على النظم والأساليب المحاسبية. إنّ أهمية الميزانية من الناحية المحاسبية تبدو واضحة فيما يتعلق بتحديد أنواع حسابات الإيرادات والنفقات التي ينبغي على المصالح الحكومية إمساكها لتنظيم معاملاتها المالية، إذ يمسك لكل نوع من الإيرادات والنفقات حساب خاص وفقا لطريقة ومدة اعتماد الموازنة، كما يمكن عن طريق النظام المحاسبي استخراج الحساب الختامي للموازنة العامة، والذي يتضمن الإيرادات والمصروفات الفعلية التي حصلت أو صرفت خلال السنة المالية، وهكذا تظهر أهمية المحاسبة بالنسبة للميزانية العامة في مراحلها المتعددة لا سيما أنها تساعد في إظهار ودراسة نتائج تنفيذ الموازنة.

مما سبق يتضح وحتى تؤدي الميزانية رسالتها وبالتالي تحقيق الأهداف المطلوبة منها يجب رفع مستوى المهارة مع تحسين الأنظمة الإدارية والمحاسبية.

ما هي المبادئ الأساسية للميزانية العامة للدولة؟

يتعين على السلطة التنفيذية، وهي بصدد تحضير الميزانية ،أن تضع في اعتبارها عددا من المبادئ العامة التي تحكم الميزانية والتي صارت من البديهيات في علم المالية العامة. وتتمثل هذه المبادئ في ما يلي:

مبدأ السنوية:-

ظهر هذا المبدأ كنتيجة لشيوع مبدأ ضرورة الموافقة على فرض الضرائب بصورة دورية لتغطية النفقات العامة، أي توقع وإجازة نفقات الدولة وإيراداتها بصفة دورية كل اثني عشر شهر إذ جرت العادة على اعتبار هذه المدة نموذجية لتقدير نفقات وإيرادات الدولة، وهذا يعني أنّ الميزانية يجب أن تقرر باعتماد سنوي من السلطة التشريعية، ويرجع هذا المبدأ لعدة اعتبارات سياسية ومالية. أما الاعتبارات السياسية تتمثل في أنّ السلطة التنفيذية يخضع لرقابة منتظمة ومتكررة نسبيا من جانب البرلمان، بهدف تمكين هذا الأخير من متابعة نشاط السلطة التنفيذية ورقابته حيث إذا قلت المدة عن سنة تصبح فعالية الرقابة شديدة ومرهقة، وإذا زادت عن سنة تصبح نوعا ما ضعيفة، ومن الناحية المالية تعتبر فترة السنة مهمة جدا، حيث تتماشى التقديرات مع مستوى النشاط الاقتصادي الذي يتغير من فصل لآخر، حيث قد تكون إيرادات دورية والأخرى موسمية نفس الشيء بالنسبة للنفقات.

 تختلف بداية السنة المالية ونهايتها باختلاف الدول، وتبدأ السنة المالية في الأردن مطلع يناير/كانون الثاني وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه وفق قانون الموازنة العامة للمملكة.

مبدأ وحدة الميزانية:-

يقتضي الالتزام بهذا المبدأ أن تدرج الحكومة كل الإيرادات والنفقات في وثيقة واحدة، أي تكون للدولة موازنة واحدة وحدة الميزانية تعتبر نتيجة طبيعية لوحدة الجهاز المركزي للحكومة ووحدة الموارد التي يستعين بها لتأدية مهمته، فالحكومة تمثل وحدة متكاملة في الوظائف التي تقوم بها عن طريق أقسامها المختلفة.

ترجع أهمية هذا المبدأ إلى أنّه يؤدي إلى عرض الميزانية في أبسط صورة ممكنة، حتى يتسنى لمن يهمه الأمر التعرف وبسرعة على كميات وأنواع النفقات والإيرادات الواردة في مشروع الموازنة كما يسهل مهمة السلطة التشريعية في الاعتماد.

مبدأ الشمولية:-

يهدف هذا المبدأ إلى تسجيل كل الإيرادات العامة والنفقات العامة في وثيقة الميزانية دون إجراء أية مقاصة بينها، معنى ذلك أن يتم تسجيل كل تقدير بنفقة وكل تقدير بإيراد دون إجراء أية مقاصة بين نفقات وإيرادات أحد المرافق لإظهار صافي القيمة. يعني الالتزام بمبدأ عمومية الموازنة الأخذ بالميزانية الإجمالية حيث تظهر كافة تقديرات نفقات المرافق وكافة تقديرات إيراداته، وبعبارة أخرى فإنّ الموازنة العامة يجب أن تشمل جميع أوجه النشاط للحكومة مما كان صغيرا أو كبيرا ويبرر هذا الالتزام لاعتبارات سياسية ومالية.

لتحقيق أهداف هذا المبدأ وإتاحة الظروف المهيأة لفاعليته يقتضي الأمر من الحكومة مراعاة قاعدتين فرعيتين في إعداد وتحضير ميزانية الدولة قاعدة عدم تخصيص الإيرادات وقاعدة تخصيص النفقات:

فالأولى: تقضي عدم تخصيص إيراد معين لنفقة معينة أي تحصيل كافة الإيرادات لصالح خزينة الدولة ثم الإنفاق منها على كافة المرافق دون أدنى تخصيص.

أما قاعدة تخصيص الإعتمادات يقصد بها أن اعتماد البرلمان للنفقات العامة لا يجوز أن يكون إجماليا بل يجب أن يخصص مبلغ معين لكل وجه من وجوه الإنفاق العام.

مبدأ توازن الميزانية:-

توازن الميزانية له مفهومان، مفهوم تقليدي والآخر حديث، وذلك على النحو التالي:

  • المفهوم التقليدي لتوازن الميزانية: يعني تساوي جملة نفقات الدولة مع إيراداتها دون زيادة أو نقصان وبالتالي هناك نضرة حسابية بحتة، وهذا المفهوم كان يطبق على موازنة الدولة نفس المبادئ التي تطبق على موازنة الأفراد والمشروعات الخاصة وذلك خشية حدوث عجز الذي كان يعتبر في المفهوم التقليدي بمثابة خطر رئيسي.
  • المفهوم الحديث لتوازن الميزانية: أما النظرية الحديثة في المالية العامة فلم تعد تنظر إلى العجز في الميزانية على أنه خطر وذلك في ضوء التطورات المالية والاقتصادية، وانما تم استبدال فكرة التوازن المحاسبي بفكرة اوسع هي فكرة التوازن الاقتصادي العام حتى ولو حدث عجز مؤقت في الميزانية. هذا الاستبدال هو ما يطلق عليه بنظرية العجز المنظم.
انتقل إلى أعلى
error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected
%d مدونون معجبون بهذه: