أحكام الغرر

عقد الغرر هو العقد الذي لا يُمكن لأحد طرفيه أن يحددا وقت إبرامه قيمة ما يعطيه أو ما يأخذانه، إذ يتوقف تحديد هذه القيمة على أمر مستقبل غير محقق الوقوع على أي احتمال.

جدول المحتويات 

أحكام الغرر :

الحكمة من تحريم بيع الغرر :

أثر الغرر في بعض العقود :

عقود الغرر ( العقود الاحتمالية) :

المقامرة والرهان :

عقد المرتب مدى الحياة :

وفي التقنين الأردني و المصري  باب بعنوان عقود الغرر وهو ينظم المرتب مدى الحياة والمقامرة والرهان والتأمين، وكان عنوان هذا الباب هو العقود الاحتمالية، وقد عرقت المادة (143) من القانون الأردني التغرير بأنه : ” أن يخدع أحد المتعاقدين الآخر بوسائل احتمالية قولية أو فعلية تحمله على الرضا بما لم يكن يرضى به بغيرها، والمادة (144) من القانون المدني الأردني أشارت إلى أنه : ” يُعتبر السكوت عمدًا عن واقعة أو ملابسه تغريرًا إذا ثبت أن المغرور ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة ” ويتبين مما سبق في أحكام القانون الأردني أن التغرير نوعان قولي وفعلي، وأن التغرير كذلك عمل احتيالي، يدفع المتعاقد إلى غلط معين يدعى بالغلط المستشار.

وقد عرف دكتور عبد الرازق السنهوري العقد الاحتمالي بأنه : العقد الذي لا يستطيع فيه كل من المتعاقدين أن يحدد وقت تمام العقد القدر الذي أخذ والقدر الذي أعطى.

فالعقد الاحتمالي يكون فيه القدر الذي يأخذه أو يعطيه كل من المتعاقدين أو أحدهما مجهولًا ولا يعرف إلا في المستقبل تبعًا لحدوث أمر غير محقق الوقوع أو غير معروف وقت حصوله كعقد التأمين وعقد المقامرة وعقد الرهان.

وسوف نتناول في مقالنا أحكام الغرر، أثر الغرر في بعض المعاوضات المالية والتبرعات، وأخيرًا ذكر لنوعين من أنواع العقود الاحتمالية وهما عقد المقامرة والرهان وعقد المرتب مدى الحياة.

أحكام الغرر :

أولًا : الحكم الشرعي لعقد الغرر

هُناك تفصيل للفقهاء في تحديد مقدار الغرر وحُكم هذا المقدار، وفيما يلي سنتناول حُكم الغرر بناء على تقسيماته من حيث المقدار :

  • الغرر الفاحش :

وهو مفسد للبيع ، فالنهي عن بيع الغرر أصل ثابت في كتاب البيوع، وقد أرجع ابن العربي هذا القسم إلى باب أكل أموال الناس بالباطل، وخلاصة القول إنه مفسد للبيع ومُبطل له بالإجماع.

  • الغرر اليسير :

وهو جائز بالإجماع، ولا يوجد أثر له على صحة العقد، فهو جائز مغتفر بالإجماع للحاجة والضرورة.

  • الغرر المتوسط :

وهو مختلف فيه، هل يلحق بالغرر القليل اليسير فيعفى عنه، أم يلحق بالغرر الكثير فيكون ممنوعًا.

ثانيًا : النصوص الواردة في منع الغرر

وسنتطرق للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي تطرقت لمنع الغرر :

النصوص القرآنية الواردة في منع الغرر :

لم يرد في القرآن الكريم نصًا صريحًا في منع الغرر، أو في حُكم جزء من جزئياته، ولكن ورد في القرآن الكريم نص فيه حُكم تدخل تحته جميع الأحكام الجزئية التي ذكرها الفقهاء في الغرر المنهي عنه، وهذا الحُكم يتعلق بـ ” تحريم أكل مال الناس بالباطل ” وقد ورد عنه بعض الآيات :

  • قال تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل “
  • قال تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم “
  • قال تعالى : ” ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل “

الأحاديث النبوية الواردة في منع الغرر :

وردت أحاديث نبوية عديدة في أمر الغرر، ومن تلك الأحاديث :

  • عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وعن بيع الحصاة.
  • وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ” .

الحكمة من تحريم بيع الغرر :

  • بيع الغرر فيه طريق لأكل أموال الناس بالباطل، وذلك مما لا تأذن به الشريعة الإسلامية.
  • بيع الغرر يدعوا للخصومات والنزاعات، خاصة إذا كان المال له قيمة كبيرة.
  • لو فتح بيع الغرر كأحد أنواع المعاملات المالية، فإنه سيفضي لانعدام الثقة وسلبها من النفوس، فهو مفسدة تضر بمعاملات الناس وبالتجارة نفسها.

أثر الغرر في بعض العقود :

وسنتحدث عن أثر الغرر في عقود المعاوضات المالية، وأثره في عقود التبرعات.

أثر الغرر في عقود المعاوضات المالية :

يؤثر الغرر في كافة عقود المعاوضات المالية، قياسًا على عقد البيع، وعقود المعاوضات كثيرة منها عقد الإجارة، فأثر الغرر في الإجارة كأثره في عقد البيع، فهو يكون في صيغة الإجارة فيمنع صحتها، فالعربون لا يجوز في الإجارة عند جمهور الفقهاء، كما لا يجوز في البيع، والعليق يفسد الإجارة كما يفسد البيع.

وفي الإجارة المؤجلة يشترط العلم بالأجل، فلا تصح الإجارة مع العلم بالأجل، ويجب أن يكون محل الإجارة مقدورًا على تسليمه، فمن غير الجائز إجارة متعذر التسليم، ومحل الإجارة يشترط فيه ألا يكون مجهول الوجود.

أثر الغرر في عقود التبرعات :

سنتطرق فيما يلي لأثر الغرر في عقدين من عقود التبرعات هما عقد الهبة وعقد الوصية.

أثر الغرر في الهبة :

الغرر ليس له تأثير على صحة الهبة عند المالكية، وعكس ما يراه المالكية فالغرر يؤثر في الهبة كما يؤثر في البيع عند الشافعية، وليس للحنفية ولا للحنابلة قاعدة عامة بالنسبة لتأثير الغرر في الهبة، ولكن بتتبع أحكام الحنفية والحنابلة نجد أن الغرر يؤثر فيها بدرجة كبيرة مما يجعل مذهبهم قريبًا من مذهب الشافعية، ولكن تأثيره عندهم بشكل عام أخف عندهم من تأثيره في البيع.

أثر الغرر في الوصية :

عند جميع الفقهاء يغتفر في الغرر في الوصية مالا يغتفر في البيع، ولم يجعل المالكية تأثيرًا للغر على الوصية، كما لم يجعلوا له تأثيرًا على الهبة، وفيما يخص سائر المذاهب الثلاثة الحنفي والشافعي والحنبلي فإنهم متفقون تقريبًا مع المذهب المالكي في عدم تأثير الغرر على الوصية.

عقود الغرر ( العقود الاحتمالية) :

وسنتناول عقدين من العقود الاحتمالية وهما المقامرة والرهان، وعقد المرتب مدى الحياة.

المقامرة والرهان :

المقامرة هو عقد يتعهد بمقتضاه كل مقامر أن يدفع إذا خسر المقامرة للمقامر الذي كسبها مبلغًا من النقود، أو أي شيء آخر يتفق عليه.

أما الرهان فهو عقد يتعهد بموجبه كل من المتراهنين، أن يدفع إذا لم يصدق قوله في واقعه غير محققه، للمتراهن الذي يصدق قزله فيها مبلغًا من النقود، أو أي شيء آخر يتفق عليه.

وعقدي المقامرة والرهان يعتبرا من عقود الغرر، وذلك لأن كل من المقامرين والمتراهنين لا يستطيع أي منهم أن يحدد وقت العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ، ففي كل من العقدين يتوقف ما يدفعه العاقد أو يُدفع له على أمر غير محقق، هو نتيجة المقامرة والرهان.

أما عن حكم عقدي المقامرة والرهان في القانون فهما عقدان باطلان بطلانًا مطلقًا وذلك لمخالفتهما للآداب والنظام العام، ويترتب على بكلان عقد المقامرة والرهان جزاؤه المدني، وهو ألا ينتج العقد أي أثر.

عقد المرتب مدى الحياة :

المرتب مدى الحياة مبلغ من المال يعطى على أقساط إيرادا دوريًا لشخص مدة حياته أو مدة حياة شخص آخر.

والمرتب مدى الحياة هو دومًا يكون مرتبط بحياة شخص ما، يبقى ما بقي الشخص حيًا وينتهي بموته، والموت وإن كان آت لاريب فيه، بيد أن وقت مجيئه غير معلوم من المستحيل تحديده قبل وقوعه، وحيث أن أقساط المرتب مدى الحياة تستمر إلى وقت الموت فإنها تكون مجهولة لا يعرف مقدارها إلا بعد الموت، وبالتالي كان هذا العقد احتماليًا وهذا الاحتمال أو الغرر عنصر جوهري في المرتب مدى الحياة إذا انعدم بطل العقد أو كان عقدًا آخر، ولهذا يقع باطلًا كل مرتب مدى الحياة لشخص وجد ميتًا وقت تقريره المرتب، وذلك لأن المرتب مدى الحياة ينقضي بحياة الشخص المقرر المرتب مدى حياته، وهذا يستلزم أن يكون حيًا وقت تقريره، فإن تبين أنه كان ميتًا فإن الالتزام ينعدم.

ما هو التغرير؟

يقصد بالتغرير كمصطلح قانوني هو أن يخدع أحد العاقدين الآخر بوسائل احتيالية قولية أو فعلية تحمله على إبرام عقد لم يكن ليبرمه لولاها، فهو إظهار المبيع قولاً أو فعلاً بغير صفته الحقيقية، وكما يقال بالعامية هو استغفال، فلان استغفلني أو خدعني أو غرر بي فهي مصطلحات مترادفة.