الظنين

يقصد بكلمة الظنين مصطلح قانوني ينسب إلى من يظن به بأنه أرتكب جريمة من نوع الجنحة، أما من يشتبه به بارتكاب جريمة من نوع جناية يدعى متهم، فالطنين أو المتهم كلاهما من المصطلحات القانونية مترادفة إلا أن كل منها يستخدم في مواضع معينة وذلك لتمييز الأوضاع القانونية عن بعضها البعض، فالمشتكى عليه أما أن يكون ظنين أو متهم، فمن هو الظنين؟

أولا لا بد من النظر في المعايير القانونية التي تصنف المشتكى عليه إن كان ظنين أو متهم وأول هذه المعايير

 نوع الجريمة

الجرائم أنواع إما جنايات وإما جنح وإما مخالفات وهذا التقسيم يستند إلى تقسيم العقوبات فهناك عقوبات جنائية و عقوبات جنحية  و عقوبات تكديريه وبالنظر إلى هذه العقوبات نجد أن العقوبات الجنائية أشد أنواع العقوبات وهي الإعدام والأشغال المؤبدة والاعتقال المؤبد والأشغال المؤقتة والاعتقال المؤقت ، ثم تليها العقوبات الجنحية وهي الحبس والغرامة  ثم المخالفات وهي الحبس مدة تتراوح بين أربع وعشرين ساعة والغرامة بين خمسة دنانير وثلاثين ديناراً  ، وبناءً على هذا التقسيم نجد أن الظنين هو من يرتكب جرم لا يصل إلى درجة الجناية وبتالي من الناحية القانونية المشتكى عليه الظنين أقل خطورة من المشتكى عليه المتهم والعقوبات التي ستقع عليه في حال ثبات التهمة أقل من العقوبات التي تقع على المتهم .

فالوصف القانوني يحدد بناءً على العقوبة وذلك استناداً لنص المادة (55) والتي جاء فيها: –

تكون الجريمة جناية أو جنحة أو مخالفة حسبما يعاقب عليها بعقوبة جنائية أو جنحية أو مخالفة.

أمثلة على الجرائم الجنحية التي يكون فيها المشتكى عليه ظنين

1_ السرقة البسيطة، الاعتداء البسيط، القتل من غير قصد (القتل الخطأ)، الاحتيال، الزنا، الانتحار، مخالفة قانون الآثار، إطلاق العيارات النارية …….

الإجراءات القانونية التي تتخذ بحق المشتكي عليه الظنين

أولاً متى قُدمت الشكوى إلى المدعي العام كان مختصاً بتحقيقها، وبتالي القرار الذي يصدر بحق المشتكي عليه بأن كان قرار ظن أو قرار اتهام يصدر عن المدعي العام، فإذا تبين للمدعي العام أن الفعل يؤلف جُرماً جنحياً يقرر الظن على المشتكى عليه بذلك الجرم ويحيل إضبارة الدعوى إلى المحكمة المختصة لمحاكمته، وإصدار الحكم ببراءته، أو بتوجيه العقوبة المناسبة بحقه في حال ثبوت ارتكابه للجنحة المنسوبة إليه.

هل يختلف الإجراء المتخذ بحق المشتكى عليه الظنين عن الإجراء المتخذ بحق المشتكى عليه المتهم؟

نعم، إذا تبين للمدعي العام أن الفعل يؤلف جرماً جنائياً يقرر الظن عليه بذلك الجرم ويرسل إضبارة الدعوى إلى النائب العام فإذا تبين للنائب العام أن قرار الظن في محله يقرر اتهام المشتكي عليه بذلك الجرم ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام ليقدمها إلى المحكمة ذات الاختصاص لمحاكمته، وعليه فإن قرار الظن يصدر عن المدعي العام وقرار الاتهام يصدر عن النائب العام.

طلب تخلية السبيل بالكفالة في الجرائم الجنحوية

يقدم الطلب إلى المدعي العام إذا كانت التحقيقات لا تزال جارية أمامه وإلى المحكمة التي يحاكم أمامها المشتكى عليه إذا كانت القضية قد أحيلت للمحاكمة، وإلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو إلى المحكمة المستأنف إليها إذا كان قدر صدر حُكم بالقضية وقدم استئناف به.

*نماذج تتعلق بقرارات الظن:

الحكم رقم 1873 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

الصادر بتاريخ 2020-08-17

القــــــــرار

بعد التدقيق والمداولة تجد محكمتنا أن وقائع الدعوى تتلخص في أن النيابة العامة الجمركية أحالت الظنين: رامي نجم أسعد غانم إلى محكمة بداية الجمارك لمحاكمته عن جرم: تهريب سيارة مرسيدس صنف SEL500)) لون أبيض سنة الصنع 1992 خلافاً لأحكام المادتين (203 و204) من قانون الجمارك رقم 20 لسنة 1998 استناداً إلى الوقائع الواردة في قرار الظن وهي:

أولاً: بتاريخ 3/8/2009 ولدى الكشف على المركبة رقم (6032-10) نوع مرسيدس صنف SEL500 لون أبيض موديل 1992 مسجلة باسم رامي نجم أسعد غانم من قبل لجنة فنية في إدارة ترخيص السواقين والمركبات تبين بأن رقـــــم الشاصي (WDB1400501A080012) حفر أصلي والجسم الحامل لرقم الشاصي مقصوص ومزروع على جسر الرقم الأصلي ومثبت بواسطة (السيليكون) بعد قص رقم الشاصي الأصلي ورقم المحرك (11997012028019) حفر أصلي يحمل شهادة جمركية رقم 78391/4/2008 تاريخ 26/10/2008 ولون المركبة الأساسي فضي وتسلسل الألوان خمري، أبيض، ولدى رجوع اللجنة إلى ملف المركبة تبين لها بأن رقم الشاصي (WDB1400501A080012) حفر أصلي اللون الأساسي أبيض ولا يزال، وعليه وبدلالة الجسر الحامل لرقم الشاصي المقصوص والمزروع علـــــــى جــــسر رقــــم الشاصي الأصلي والمثبت بواسطة (السيليكون) بعد قص رقم الشاصي الأصلي واختلاف اللون الأساسي وتسلسل الألوان ما بين الواقع وملف المركبة حيث خلصت اللجنة إلى أن المركبة (موضوع الضبط) مهربة من العائدات الجمركية باستثناء المحرك.

ثانياً: تم إرسال المركبة إلى مركز جمرك عمان حيث تم الكشف عليها من قبل اللجنة الفنية في المركز والتي أيدت ما ورد في ضبط اللجنة الفنية في إدارة ترخيص السواقين والمركبات وتم التحفظ على المركبة لدى جمرك عمان تحت قيد رقم 3624/ب/2009 في ساحة السيارات.

ثالثاً: بلغت قيمة المركبة المضبوطة بواقع (40920) ديناراً ترتبت عليها ضريبة مبيعات بواقع (33145) ديناراً.

رابعاً: نظمت القضية الجمركية رقم 3169/211/2009 لدى دائرة الجمارك وتم تحريك هذه الدعوى بحق الظنين بناء على كتاب مدير عام دائرة الجمارك رقم 109/8/6/285/2010 محكمة /42791 تاريخ 21/7/2010.

وبتاريخ 8/11/2010 أصدرت محكمة الجمارك البدائية حكماً غيابياً بحق الظنين بالدعوى رقم (566/2010) جزاء المتضمن إدانة الظنين بالجرم المسند إليه والحكم عليه بما يلي:

1- الغرامة 50 ديناراً والرسوم غرامة جزائية عن جرم التهريب الجمركي.

2- الغرامة مئة دينار بمثابة تعويض مدني للدائرة كون المركبة غير خاضعة إلى أي رسوم أو ضرائب.

3- مصادرة المركبة المضبوطة.

لم يرتض مدعي عام الجمارك بالإضافة لوظيفته بالشق المتعلق بالفقرة الحكمية (2) من القرار فتقدم للطعن فيه استئنافاً لدى هذه المحكمة حيث قررت محكمة الاستئناف وبموجب قرارها رقم 333/2010 بتاريخ 18/5/2011 رد الاستئناف وتأييد القرار وقد تأيد بموجب قرار محكمة التمييز بالدعوى رقم 1664/2011 بتاريخ 11/12/2011 .

وبتاريخ 1/7/2012 تقدم الظنين رامي باعتراض على الحكم الغيابي حيث أعيد قيد الدعوى لدى محكمة الدرجة الأولى تحت الرقم 461/2012 وأثناء إجراءات المحاكمة فقد تم ضم ملف الدعوى رقم 463/2012 المقامة في مواجهة الظنين بالتهرب الضريبي وبعد السير بإجراءات المحاكمة فقد أصدرت محكمة الدرجة الأولى وبتاريخ 6/11/2012 حكماً بمثابة الوجاهي بحق الظنين تضمن إدانته بجرمي التهريب الجمركي والتهرب الضريبي المسندين إليه وقررت المحكمة الحكم عليه بما يلي:

1) تغريم الظنين مبلغ (50) ديناراً والرسوم كغرامه جزائية عن جرم التهريب الجمركي عملاً بالمادة 206/أ من قانون الجمارك.

2) تغريم الظنين مبلغ (200) دينار والرسوم عملاً بالمادة 30 من قانون الضريبة العامة على المبيعات وتعديلاته.

عملاً بالمادة 72 من قانون العقوبات والمادة 195 من قانون الجمارك تقرر المحكمة تنفيذ العقوبة الأشد بحق الظنين وهي الغرامة 200 دينار والرسوم.

3) إلزام الظنين بغرامة جمركية مقدارها (100) دينار بمثابة تعويض مدني للدائرة عملاً بأحكام المادة 206/ب/4 من قانون الجمارك كون المركبة موضوع الدعوى غير خاضعة إلى أية رسوم أو ضرائب وليست من البضائع الممنوعة أو المحصورة.

4) إلزام الظنين بغرامه مقدارها 66290 ديناراً بمثابة تعويض مدني للدائرة بواقع مثلي ضريبة المبيعات المتهرب من دفعها عملاً بالمادة 31 مــــــن قانون الضريبة العامة على المبيعات.

5) مصادرة المركبة المضبوطة باستثناء المحرك عملاً بالمادة 206/ج من قانون الجمارك.

لم يرتض المستأنف (الظنين) بهذا الحكم فطعن فيه استئنافاً بموجب لائحة تضمنت أسبابه المشار إليها في لائحة الاستئناف حيث قررت محكمة الاستئناف وبموجب قرارها رقم (171/2019) تاريخ 31/3/2019 فسخ القرار المستأنف لتمكين المستأنف من تقديم بيناته ودفوعه بعد سماع بينات النيابة.

حيث أعيد قيد القضية من جديد أمام محكمة الجمارك الابتدائية وبعد استكمال إجراءات المحاكمة أصدرت محكمة الدرجة الأولى قرارها المستأنف رقم 510/2019 تاريخ 21/1/2020 والقاضي بما يلي:

أولاً: عملاً بأحكام المادة 177 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة الظنين بجرم التهرب الجمركي سيارة مرسيدس صنف 500 SEL خلافاً لأحكام المادتين 203 و204 من قانون الجمارك رقم 20/1998 وتعديلاته وبجرم التهرب الضريبي خلافاً لأحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 6/1994 وتعديلاته والحكم عليه بما يلي:

1- الغرامة مبلغ 50 ديناراً والرسوم كغرامة جزائية عن جرم التهريب الجمركي عملاً بأحكام المادة 206/أ من قانون الجمارك.

2- الغرامة مبلغ 200 دينار والرسوم كغرامة جزائية عن جرم التهرب من الضريبة عملاً بالمادة 35/أ من قانون الضريبة العامة على المبيعات.

عملاً بأحكام المادة 72/1 من قانون العقوبات الأردني تنفيذ العقوبة الأشد لتصبح الغرامة مئتي دينار والرسوم.

ثانياً: إلزام الظنين بالغرامات التالية واعتبارها تعويضاً مدنياً على النحو التالي:

1- الغرامة مئة دينار والرسوم لدائرة الجمارك عملاً بأحكام المادة (206/ب/4) من قانون الجمارك كون المركبة معفاة وغير خاضعة إلى أية رسوم جمركية وليست من البضائع الممنوعة أو المحصورة.

2- بدفع مبلغ (66290) ديناراً كتعويض مدني لدائرة الضريبة بواقع مثلي الضريبة عملاً بأحكام المادة 35/ج من قانون الضريبة العامة على المبيعات.

3- مصادرة المركبة المضبوطة باستثناء المحرك عملاً بأحكام المادة 206/ج من قانون الجمارك.

وحيث لم يرتض الظنين رامي غانم بهذا الحكم مما استدعاه استئنافه للأسباب الواردة في لائحة الاستئناف.

بتاريخ 9/6/2020 أصدرت محكمة استئناف الجمارك قرارها المميز رقم (180/2020) القاضي من حيث النتيجة بفسخ القرار المستأنف وبالوقت ذاته إعلان عدم مسؤولية المستأنف من الجرم المسند إليه وإعفائه من الإلزاميات المدنية وبالوقت ذاته وحيث ثبت أن المركبة موضوع الدعوى مهربة من العائدات الجمركية الحكم بمصادرتها.

لم يقبل مساعد النائب العام الجمركي بقرار الحكم أعلاه فطعن فيه تمييزاً بلائحة تضمنت سببيه.

الرد على سببي الطعن التمييزي:

وعن سببي الطعن التمييزي وحاصلهما تخطئة محكمة استئناف الجمارك بقرارها المميز المشار أعلاه ووجه الخطأ حسب المستأنف مخالفة المحكمة للقانون حينما لم تقم بمناقشة بينات النيابة وهي تقرير كشف الفحص الفني الصادر عن اللجنة الفنية التي قامت بفحص السيارة ونموذج معاينة المركبات المتعلق بالسيارة موضوع الدعوى ولم تراعِ أن السيارة ملك الظنين وهو الحائز لها مما يعني تحقق مسؤوليته وفقاً لأحكام المادة (215/ب) من قانون الجمارك.

وفي ذلك نجد أن محكمة استئناف الجمارك توصلت في قرارها إلى أن السيارة موضوع الدعوى مهربة من العائدات الجمركية إلا أنها انتهت إلى إعلان عدم مسؤولية الظنين عن الجرم المسند إليه وإعفائه من المسؤولية المدنية مستندة في ذلك إلى أن النيابة العامة الجمركية لم تقدم البينة الكافية لربط الظنين بالجرم المسند إليه وحيث من الثابت أن السيارة موضوع الدعوى مهربة وهي مملوكة للظنين وهو حائزها الفعلي فإن ما توصلت إليه محكمة استئناف الجمارك دون مناقشة ما تضمنته المادتان (205 و215/ب) من قانون الجمارك وبيان مدى تأثير ذلك على مسؤولية الظنين فإن قرارها سابق لأوانه ومستوجب للنقض.

تأسيساً على ما تقدم نقرر نقض القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.

قـراراً صدر بتاريخ 27 ذي الحجة سنـة 1441هـ الموافـق 17/8/2020م

 

الحكم رقم 1576 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

الصادر بتاريخ 2020-08-06

المبدأ

منع محاكمة، وزن البينة، اختصاصات النائب العام، بينات، أصول محاكمات جزائية

– حدد المشرع في المادة (133/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الحالات التي يحق للنائب العام فسخ قرار المدعي العام ومنع المحاكمة وهي إذا كان الفعل لا يؤلف جرماً ، أو إذا لم يقم الدليل على أن المشتكى عليه ارتكب الجرم ، أو إذا كانت الأدلة غير كافية ، وفي ضوء ما قدم من بينات بالملف التحقيقي فإن قرار مساعد النائب العام بفسخ قرار المدعي العام بالظن على المشتكى عليهم زياد ومحمد وعلي بجناية الخطف بالاشتراك وفقاً لأحكام المادتين (302/2 و76) من قانون العقوبات مكررة أربع مرات وجناية الخطف بالاشـــــــــــــــتراك وفقاً لأحكـــام المادتين (302/4 و76) من قانون العقــــــــــوبات مكررة أربع مرات للمشتكى عليهما ——– .

ومنع محاكمتهم عنها لكونهم عندما كانوا يأخذون المجني عليهن كان لغايات الاعتداء الجنسي عليهن وليس لغاية خطفهن وإبعادهن عن ذويهم وبالتالي فإن أفعالهم لا تشكل جرم الخطف ،  ويكون قرار مساعد النائب العام في محله ومتفقاً والقانون ولا يعتبر وزناً للبينة ويشكل تطبيقاً لنص المادة (133/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية . كما أن قرار مساعد النائب العام بفسخ قرار مدعي عام الجنايات الكبرى بالظن على المشتكى عليه (زياد) بجناية هتك العرض وفقاً لأحكام المادة (296/1) وبدلالة المادة (301/1/أ) من القانون ذاته مكررة ثلاث مرات ومنع محاكمته عن هذه الجرائم يكون في محله ومتفقاً والقانون وتطبيقاً لنص المادة (133/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وذلك لعدم قيام الدليل القانوني الذي يربطه بهذه الجرائم وبالتالي يكون قرار مساعد نائب عام الجنايات الكبرى في محله.