الدعوى دون دليل كتابي

كيف تنجح دعواك إذا لم يكن لديك أي دليل كتابي ،أو إذا لم يكن لديك شهود إن الإثباتات الورقة أو الكتابية بجميع أشكالها القانونية تعد وسيلة مهمة لإثبات وكسب الدعوى، وإن كان كل شكل أو نوع من هذه الأوراق له أهمية ومكانة قانونية تختلف عن غيرها، وتسمى الإثباتات الورقة المقدمة للمحكمة بالأدلة الكتابية، فما المقصود بالأدلة الكتابية؟، وما أهمية وجودها في الدعوى؟، وما مصير الدعوى القضائية في حال كانت خالية من هذه الأدلة؟

الأدلة الكتابية

هي إحدى وسائل الإثبات التي تنص عليها قانون البينات الأردني في المادة (2)، ويقصد بها الأوراق التي تقدم كدليل إثبات في الدعوى القضائية، وتقسم الأدلة الكتابية إلى سندات رسمية وسندات عادية وأوراق غير موقعة، فما هي القوة القانونية لكل نوع من هذه الأدلة؟

السندات الرسمية

هي السندات التي يتم تنظيمها من قبل موظفون مختصون بتنظيمها ووفقاً لما يتطلبه القانون، أو السندات التي تنظم من قبل أصحابها ويصادق عليها موظفون مختصون بتصديقها طبقاً للقانون.

القوة القانونية للسندات الرسمية

السندات التي تنظم من قبل الموظفون المختصون بتنظيمها يُحكم بها دون أن يُكلف مبرزها إثبات ما نص عليه فيها، ويعمل بها ما لم يثبت تزويرها، أما السندات التي تنظم من قبل أصحابها ويتم التصديق عليها من الموظفين المختصون ينحصر العمل بها في التاريخ والتوقيع فقط.

أهمية وجود الإثباتات الورقية الرسمية في الدعوى القضائية

تعتبر السندات الرسمية دليل إثبات قوي في الدعوى، فيستطيع مقدمها أن يحتج بها على الناس كافة بما ورد فيها من أفعال مادية قام بها الموظف المختص أو صدرت من أصحابها في حضوره، وذلك ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانوناً، وتعتبر البيانات الوارد ذكرها على لسان ذوي الشأن صحيحةً حتى يقوم الدليل على ما يخالفها.

السندات العادية

هي السندات التي لا تحمل الصفة الرسمية، أي التي تشتمل على توقيع من صدر عنه السند أو على ختمه أو على بصحة أصبعه فقط. دون تنظيمها أو تصديقها من موظف عام مختص.

القوة القانونية للسندات العادية

ضد من صدر عنه التوقيع

أيضا للسندات العادية أهمية في إثبات الدعوى القضائية، فهي موقعه من أصحابها، ومن أراد ألا يعترف بها عليه أن ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو توقيع أو ختم أو بصمة إصبع، وأن يثبت صحة ادعائه بالإنكار، وإلا فهو حجة عليه بما فيه.

ضد الورثة أو أي خلف خاص

أما بالنسبة للورثة أو أي خلف خاص يُحتج ضده بالسند العادي فإما أن يقر بعلمه بأن التوقيع، أو الخط، أو بصمة الأصبع ،أو الختم لمن تلقى الحق عنه، أو يكتفي بقوله بعدم العلم ولا يطلب منه إثبات ادعائه بعدم العلم.

ضد الغير

إذا أُحتج بالسند العادي ضد الغير فيكون حجة عليه في تاريخه، ومنذ أن يكون له تاريخ ثابت، والتاريخ يثبت من يوم أن يصادق عليه كاتب العدل، أو من يوم أن يثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ رسمياً، أو من يوم أن يؤشر عليه قاض أو موظف مختص، أو من يوم وفاة أحد ممن لهم على السند إثر ثابت أو معترف فيه من خط أو توقيع أو ختم أو بصمة، أو من يوم أن يصبح مستحيلاً على أحد هؤلاء أن يكتب أو يبصم لعله في جسمه.

ما هي القوة القانونية في الإثبات بالنسبة لكل من

الرسائل

لها قوة السندات العادية ما لم يثبت موقعها أنه لم يرسلها ولم يكلف أحد بإرسالها.

البرقيات

لها قوة السندات العادية في الإثبات إذا كان أصلها المودع في دائرة البريد موقعاً عليه من مرسلها.

رسائل الفاكس والتلكس والبريد الإلكتروني

لهم قوة السندات العادية في الإثبات، ورسائل التلكس تكون بالرقم السري المتفق عليه بين المرسل والمرسل إليه حجة على كل منهما، وتكون مخرجات الحاسوب المصدقة أو الموقعة قوة السندات العادية ما لم يثبت من نسبت إليه أنه لم يستخرجها أو لم يكلف أحداً باستخراجها.

السند المؤيد لسند سابق

يكون حجة على المدين، ولكن يجوز له أن يثبت خطأ هذا السند بتقديم السند الأصلي.

أهمية وجود الإثباتات الورقية العادية في الدعوى القضائية

كما بينا سابقاً أنه إذا قُدم للمحكمة ورقة موقعة من أصحابها وأحتج بها ضد الخصم بغض النظر عن الشكل أياً كان  بصمة أو ختم أو توقيع ، فإن القانون رتب القوة الإثباتية التي تختلف لهذه الورقة أو السند العادي باختلاف شكله واختلاف من احتج عليه بما ورد فيه ، فكما ذكرنا إذا احتج بالسند ضد موقعه فلا يكفي له إنكاره بلا لا بد أن يثبت هذا الإنكار أما إذا كان موجه ضد الورثة يكفي إنكارهم بعدم العلم إذا كان التوقيع صادر ممن تلقوا الحق منه ، وإذا كانت الورقة المقدمة في الدعوى هي عبارة عن برقيات فإن وجود أصلها الموقع المودع لدى البريد قوة السند العادي ، وعليه تختلف قوتها بالإثبات باختلاف من وجهت أو قدمت ضده.

وبناءً عليه لا تستهين بوجود مثل هذه الأوراق أو السندات العادية الموقعة من أصحابها فقد تكون دليل قوياً في إثبات صحة ادعائك.

ما هي القوة القانونية للإثبات بالنسبة للأوراق غير الموقع عليها في الدعوى القضائية؟

دفاتر التجار

لا تكون حجة على غير التجار إلا أن البيانات الواردة فيها عما أورده التجار تصلح أساسا يجيز للمحكمة أن توجه اليمين المتممة لاي من الطرفين، ودفاتر التجار الإجبارية سواءً كان منظمة تنظيماً قانونياً أم لا تكون حجة على صاحبها، وإذا أراد أن يستخلص منها دليلاً لنفسه لا يجوز تجزئة ما ورد فيها، وإذا كانت منظمة تصلح أن تكون حجة لصاحبها في المعاملات المختصة بتجارته وكان الخلاف بينه وبين تاجر.

 الدفاتر والأوراق الخاصة

وهي ليست حجة لمن صدرت عنه، وإنما هي حجة عليه في حال ذكر فيها أنه استوفى ديناً، أو ذكر صراحةً أنه قصد بما دونه في هذه الأوراق أن تقوم مقام السند لمن أثبتت حقاً لمصلحته.

التأشير ببراءة الذمة

حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس ولو لم يكن التأشير مؤرخاً أو موقعاً منه ما دام السند لم يخرج من حوزته، وكذلك الحكم في حال كتب الدائن بخطه دون توقيع ما يستفاد منه براءة ذمة المدين في نسخة أصلية أخرى للسند أو في الوصل، وكانت النسخة أو الوصل في يد المدين.

ماذا إذا كانت الدعوى القضائية خالية من أي دليل كتابي، فكيف للمدعي أن يثبت دعواه؟

عدم وجود دليل كتابي في الدعوى القضائية لا يعني خسارة القضية وعدم القدرة على إثبات الادعاء موضوع الدعوى، بل هناك طرق أخرى للإثبات نص عليها قانون البينات الأردني

1_ وهي شهادة الشهود، الإقرار، القرائن، اليمين، المعاينة والخبرة، فمن الممكن اللجوء إلى أي وسيلة من وسائل الإثبات سابقة الذكر.

2_ وفي حال علمك بوجود أوراق وسندات لدى الخصم فلك أن تطلب من المحكمة إلزام الخصم بتقديم ما تحت يده من هذه الأوراق أو السندات، وذلك في حال كان القانون يجيز مطالبته بتقديمها أو بتسليمها، أو في حال استند إليها الخصم في أي مرحلة من مراحل الدعوى.

3_ إذا كانت هناك أوراق لدى جهات رسمية فيجوز لأطراف الدعوى طلب جلب هذه الأوراق، وللمحكمة أن تقرر ذلك أيضاً من تلقاء نفسها.

4_ وإذا كانت هناك بينات تحت يد الغير يجوز للمحكمة أن تدعوهم لتقديم الورقة أو سند الذي تحت يده .

وفي حال تعذر الحصول على أية بينة أو دليل خطي أو بينة شخصية ( شهود) أو أية بينة مما ذكرنا سابقاً يكون أمام الطرف العاجز عن الإثبات بهذه الحالة خيار توجيه اليمين الحاسمة للطرف الآخر في أية مرحلة من مراحل الدعوى ، ويعتبر متنازلاً عن أي بينة أخرى.

طلب إلزام الخصم بتقديم ما تحت يده

حتى تجيز المحكمة طلب إلزام الخصم بتقديم ما تحت يده من أوراق أو مستندات لا بد أن تقوم بوصف السند أو الورقة، وأن تبين فحوى السند أو الورقة بقدر ما يمكن من التفصيل، وذكر الواقعة التي يستشهد بالورقة أو السند عليها، الدلائل والظروف التي تؤيد أنها تحت يد الخصم، ووجه إلزام الخصم بتقديمها.

متى تقوم المحكمة بإلزام الخصم بتقديم ما تحت يده من أوراق؟

عندما يثبت الطالب طلبه أو في حال إقرار الخصم بأن السند أو الورقة في حوزته أو في حال سكوته، عندها تقرر المحكمة لزوم تقديم الورقة في الحال أو في أقرب موعد تحدده.

ماذا إذا أنكر الخصم وجود أي أوراق منتجة في الدعوى لديه وعجز الطالب عن إثبات طلبه؟

وجب على المنكر أن يحلف يميناً بأن الورقة أو السند لا وجود له، وأنه لا يعلم وجوده ولا مكانه، وأنه لم يخفيه أو لم يهمل البحث عنه ليحرم خصمه من الاستشهاد به.

ماذا إذا امتنع الخصم عن حلف اليمين أو تقديم الورقة في الموعد الذي حددته المحكمة؟

إذا كان طالب الورقة قد قدم صورة عنها، اعتبرت الصورة مطابقة للأصل، وفي حال لم يقدم أي صورة عن الورقة أو السند للمحكمة أن تأخذ بقوله فيما يتعلق بشكل السند أو موضوعه.

ما هو حكم سحب الخصم ورقة أو سند بعدما قدمه كدليل في الدعوى؟

لا يجوز له سحبه إلا بموافقة خصمه وبإذن خطي من رئيس المحكمة بعد أن تحفظ صورة مصدقة عنه في إضبارة الدعوى.

إذا لم يكن لديك ورق ولا شهود ؟ ماذا تفعل ؟

في هذا الحال يبقى الحل هو توجيه اليمين الحاسمة للمدعى عليه .