عقد نقل التكنولوجيا

يُعد موضوع نقل التكنولوجيا هو موضوع الساعة الذي يحظى باهتمام القانون الدولي، والأسباب التي فرضت أهمية هذه العقود وعملية تحويلها من الدول المتقدمة إلى الدول النامية هي تلك الفجوة العميقة الحالية التي تُقدم النظام الاقتصادي العالمي والفني في الدول المتقدمة، والتي تسيطر على التكنولوجيا التي يتم تصديرها بواسطة شركاتها العملاقة المتعددة الجنسيات على أمل أن تسعى إليه الدول النامية في ظل اتفاقية منظمة التجارة العالمية. وسوف نتناول في مقالنا، تعريف عقد نقل التكنولوجيا، وأهم خصائصه، وأشكاله.

وعقد نقل التكنولوجيا ذو أهمية بالغة في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وهو يُعد الأداة الأساسية والأكثر شيوعًا في تنفيذ كافة عمليات التجارة الدولية بشكل عام، ومن ثم فقد كان اهتمام الدول النامية يرتكز على التقدم والتكنولوجيا وذلك استجابة لما تقتضيه التنمية الاقتصادية بهدف القضاء على الفجوة الهائلة التي تفصلها عن الدول المتقدمة، وهذه كانت بداية ظهور هذا العقد.

ما هو عقد نقل التكنولوجيا :

عقد نقل التكنولوجيا هو اتفاق مبرم بين من يملك التكنولوجيا أو يحوزها، وبين من يبحث عنها بغرض نقلها من الأول للثاني، ويصعب تحديد مضمون ذلك الاتفاق بسبب تعدد الإجراءات والعناصر المكونة لمحله والخدمات لهذا المحل، إذ قد تنطوي على أداءات مادية أو معنوية أو على الاثنين معًا. وعرفه أخر بأنه اتفاق يغطي عمليات معينة ويتضمن أداءات محددة تهدف إلى أخذ أحد الأطراف من الآخر نظام للإنتاج أو للإدارة أو خليط منهما، بموجب تنال معين وخلال مدة معينة.

والمشرع المصري أورد تعريفًا صريحًا ومحددًا لعقد نقل التكنولوجيا وذلك في قانون التجارة الجديد في المادة (73) بأنه ذلك الاتفاق الذي يكون بين طرفين أحدهما المورد والذي يلتزم بأن ينقل بمقابل معلومات فنية إلى الطرف الثاني ألا وهو المستورد وذلك لاستخدامها في طريقة فنية خاصة لإنتاج سلعة معينة، أو تطويرها، أو لتركيب، أو تشغيل آلات ،أو أجهزة، أو لتقديم خدمات.

ومن هذا التعريف يتضح أن محل نقل التكنولوجيا هو نقل معارف فنية من المورد إلى المستورد مما يستخدم في إنتاج السلع أو الخدمات، وسواء تعلقت هذه المعلومات بما يسمى بتكنولوجيا المنتج، أي المعرفة التي تستهدف إنتاج معين، أو تعلقت بتكنولوجيا العملية الإنتاجية، أي التكنولوجيا الخاصة بطريقة الإنتاج.

وعلى الصعيد الفقهي يُعرف بأنه ذلك الاتفاق الذي يتعهد بمقتضاه مورد التكنولوجيا بأن ينقل بمقابل معلومات فنية إلى مستورد التكنولوجيا، ليتمكن من استخدامها في طريقة فنية خاصة لإنتاج سلعة معينة وتطويرها، أو لتركيب، أو تشغيل آلات ،أو أجهزة، أو لتقديم خدمات.

وذهبت المدونة الدولية لقواعد السلوك بشأن نقل التكنولوجيا إلى تعريف عقد نقل التكنولوجيا بأنها نقل المعرفة المنهجية لصنع منتج ما أو تطبيق طريقة ما أو تقديم خدمة ما، ولا يشمل ذلك الصفات التي لا تتناول إلا مجرد بيع البضائع أو تأجيرها لها.

خصائص عقد نقل التكنولوجيا :

لعقد نقل التكنولوجيا عديد الخصائص من أهمها ما يلي :

 من العقود الرسمية :

عقد نقل التكنولوجيا شأنه شأن سائر العقود التجارية قائم على مبدأ سلطان الإرادة، فينعقد بمجرد اتفاق الطرفين المتعاقدين، وتلاقي أرادتهما على شروط العقد وهي القواعد العامة، بيد أن المشرع المصري يشترط لانعقاده، أن يكون مكتوبًا، وهذا يعني أنه يشترط لانعقاده شكلًا رسميًا.

وهذا يعني أن المشرع قد أحاط عقد نقل التكنولوجيا بشرط الرسمية، فشرط الرسمية يُعتبر مظهر من مظاهر الحماية القانونية.

من العقود الملزمة للجانبين :

عقد نقل التكنولوجيا هو عبارة عن اتفاق يتعهد بمقتضاه مورد التكنولوجيا بأن ينقل بمقابل معلومات فنية إلى مستورد التكنولوجيا لاستخدامها في طريقة فنية خاصة. فيعتبر من الاتفاقات الرضائية الملزمة للجانبين، فهو ينشئ التزامات متبادلة تقع على عاتق المتعاقدين – المورد والمستورد – ذلك أن التزامات كل من المتعاقدين تعتبر سببًا في التزامات المتعاقد الآخر.

فيرتب عقد نقل التكنولوجيا التزامات على عاتق أطرافه في مرحلة التفاوض وصولًا إلى مرحلة إبرام العقد، وأهم هذه الالتزامات بالنسبة لمورد التكنولوجيا، الالتزام بالإفصاح عن كافة المخاطر التي قد تنشأ عن استخدام التكنولوجيا، كما يلتزم مورد التكنولوجيا بالإفصاح عن أحكام القانون المحلي بشأن التصريح بتصدير التكنولوجيا، ويقع يقع التزام بنقل عناصر التكنولوجيا وضمانها، والالتزام بتقديم المساعدة الفنية، والحفاظ على سرية التحسينات التي يدخلها المستورد على التكنولوجيا محل العقد.

وفي المقابل فإنه هناك العديد من الحقوق التي يرتبها العقد للمورد والتي تمثل التزامات تقع على عاتق مستورد التكنولوجيا، أهمها الالتزام بأداء المقابل سواء أكان هذا المقابل نقدًا أو عينًا، أو حتى مقايضة بتكنولوجيا أخرى، ويلتزم ذلك المستورد بالمحافظة على السرية في جميع مراحل العقد.

من عقود المعاوضة :

يُعتبر عقد نقل التكنولوجيا من عقود المعاوضة، وذلك لأن كل من طرفيه يأخذ مقابلًا لما يعطي، فالمورد يقوم بنقل عناصر التكنولوجيا، وما يقتضيه ذلك من التزامات تابعة، وفي مقابل ذلك يقوم المستورد بسداد ثمن نقل التكنولوجيا.

محل عقد نقل التكنولوجيا ينصب على المعرفة الفنية :

محل عقد نقل التكنولوجيا هو نقل المعرفة الفنية والتي يتعين على المورد نقلها إلى المستورد، والمعرفة الفنية تعني مجموعة المعارف التكنولوجية النظرية والعلمية، والصناعية والإدارية الجديدة والقابلة للانتقال، والتي تحتفظ بها المشروعات، بشكل سري وغير مشمولة بحماية براءة اختراع.

ويتضح من التعريف السابق أن محل هذا العقد يشمل مجموعة من المعارف المستخدمة في إنتاج السلع والخدمات أو تطويرها، ولا تقتصر المعرفة الفنية على المعارف الصناعية، بل تشمل كذلك المعلومات المتعلقة بالتنظيم والإدارة.

 من عقود المدة :

وفق قانون التجارة المصري فعقد نقل التكنولوجيا من عقود المدة المحددة بخمس سنوات، وبالتالي تُعد المدة عنصرًا جوهريًا في العقد، حتى أضحى عقدًا زمنيًا، ويستغرق تنفيذه مدة من الزمن، ويجوز تكرار تقديم طلب النقل كلما انقضت خمس سنوات.

فعقد نقل التكنولوجيا عقد زمني، والعقود الزمنية إما أن تكون مستمرة التنفيذ أو دورية التنفيذ، ويدخل في نطاق العقود المستمرة التنفيذ لأن التمكين بالانتفاع بنقل التكنولوجيا يتحقق شيئًا فشيئًا وليس في فترات دورية.

 عقد ذو نظام قانوني خاص :

تتميز عقود نقل التكنولوجيا بوجود نظام خاص لها، وهذا النظام القانوني الخاص هو مجموعة القواعد التي تم التعارف عليها في إطار التجارة الدولية، بالإضافة إلى الاتفاقات التي تتم بين أطراف العلاقة القانونية حول مضمون هذه التكنولوجيا والتي تحكمها المبادئ العام للالتزامات المتبعة في نطاق التجارة الدولية.

أشكال عقود نقل التكنولوجيا :

لعقود نقل التكنولوجيا عديد الأشكال بينها المركبة والبسيطة وهي ما سنتناولها فيما يلي :

عقود نقل التكنولوجيا البسيطة :

والعقد البسيط هو اتفاق بين طرفين يتعهد بموجبه الأول أن ينقل المعرفة الفنية بكافة عناصرها أو يعضها للآخر، وذلك يعني أن محل هذا العقد يقتصر على مجرد نقل هذه المعرفة، والعلاقات القانونية تنحصر بمجرد نقل المعرفة الفنية طبقًا لما التزم به المورد عند التعاقد دون المراحل التالية.

والعقد البسيط له أنواع كثيرة طبقًا لتنوع عناصر المعرفة الفنية ومن أنواعه عقد الهندسة، وهو باختصار شديد عقد يلتزم بمقتضاه المهندس أن يصمم أو ينشأ منشأه ضمن الشروط المحددة في العقد مقابل ما يتعهد المتلقي الوفاء به من أداءات، ويتكفل العقد بتحديد الالتزامات التي يلتزم كل طرف فيه القيام بها.

ومن أنواع العقد البسيط عقد المساعدة الفنية وهو باختصار عقد يلتزم بمقتضاه ناقل التكنولوجيا بتلقين وتأهيل وتدريب المتلقي سواء كان عماله أو تابعين قواعد استغلال المعرفة الفنية محل العقد، وأهم ما يميز هذا العقد أنه ينصب على التعليم والتأهيل.

ومن العقود البسيطة أيضًا عقد التدريب وهدفه جعل بعض الأشخاص يكتسبون قدرة مهنية معينة الهدف منها حصول المؤسسة على قدرة تقنية مستقلة، وبإمكان مصدر التكنولوجيا إبرام عقد تدريب مع المتلقي لها وبواسطة هذا العقد يتعهد المصدر بنقل مجموعة من المعارف التقنية الهامة والضرورية لطاقم المتلقي كي يستعمل التكنولوجيا التي تلقاها بصورة فعالة.

وأخيرًا عقد البحث كأحد أنواع العقود البسيطة وهو عقد يهدف للتوسع في مجال العلم والبحث التطبيقي والتوصل إلى اكتشافات جديدة، ومحل هذا العقد هو المعرفة الفنية التي عن طريقها يُمكن التوصل إلى معارف فنية جديدة.

ويُمكن تعريفه بأنه اتفاق يتعهد بموجبه الملتزم بالبحث بهدف الوصول إلى معارف جديدة غير موجودة في مجال العلم والتكنولوجيا، وتتحقق مسؤولية الملتزم بالبحث إذا ارتكب خطأ أثناء تنفيذ الالتزام أو كان عدم تحقق النتيجة راجعًا إلى أن التقنية المستعملة في البحث غير متطورة بحيث أصبح احتمال تحقيق النتيجة ضعيفًا.

عقود نقل التكنولوجيا المركبة :

العقود المركبة هي تلك العقود التي تمتد التزامات المورد فيها إلى تزويد المتلقي بأداءات أخرى إضافة إلى المعرفة الفنية، مثل تقديم الخدمات للازمة والموارد الأولوية بوناء المنشأة، وهذا النوع من العقود يوجد له عديد الصور.

ومن أنواع العقود المركبة عقد تسليم المفتاح وهو له عديد التعريفات نختار منها أنه عقد يُقصد به ذلك الاتفاق الذي يتولى بموجبه أحد الطرفين إقامة مصنع وتسليمه جاهزًا للتشغيل والإنتاج، وذلك يستتبع بالضرورة انتقال المعارف الفنية إلى المتلقي من خلال الفنيين والإداريين القائمين على انشاء المصنع بما يقدمونه من معارف فنية كاملة وسوم هندسية وخطط تفصيلية، وبواسطة تدريب العاملين على تشغيل المصنع وصيانته.

والنوع الثاني من عقود نقل التكنولوجيا المركبة هو عقد تسليم الإنتاج وهو عقد قد برز بعد ظهور مساوئ عقود تسليم المفتاح، وذلك على أثر فشل بعض المصانع وتوقفها، وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة التزامات المورد، وهذه الزيادة أدت إلى تقبل المورد لفكرة الالتزام بتحقيق نتيجة، وهذا يعني تحمله أداءات جديدة وبالتالي زيادة سلطاته في إدارة المشروع والإشراف عليه ومراقبة أعماله في كافة مراحل تنفيذ العقد.

والنوع الثالث من العقود المركبة هي عقد تسليم الإنتاج والتسويق وهذا الشكل من العقود يُعرف بأنه اتفاق يلتزم فيه المورد بتقديم الدراسات وإقامة الوحدة الصناعية وضمان الإدارة ثم تسويق المنتجات.

والنوع الرابع من العقود المركبة هو عقد الاستثمار ويُقصد به بشكل عام انتقال رؤوس الأموال من الخارج إلى الدولة المضيفة بهدف تحقيق الربح للمستثمر الأجنبي وبما يكفل زيادة الإنتاج والتنمية في الدولة المضيفة.

والنوع الخامس من العقود المركبة هو عقد الترخيص وهو عقد له عديد التعريفات منها أنه الاتفاق الذي يضع بموجبه المرخص تحت تصرف المرخص له حقًا من حقوق الملكية الصناعية أو حقوق المعرفة وذلك خلال مدة معينة وفقًا لشروط وقيود معينة مقابل تعويض مالي دوري بهدف الاستغلال في مجال الإنتاج كما لو كان مانح الترخيص نفسه هو القائم بالاستغلال.

أخيرا : دراسات متعلقة بعقد نقل التكنولوجيا

 العقد الإلكتروني

العقد بوسيلة الكترونية يعتبر موضوع مهم و هو متعلق بعقود نقل التكنولوجيا و لفهم عقد نقل التكنولوجيا بشكل صحيح فيجب قراءة مقال العقد الإلكتروني، هذه الدراسة توضح كيفية التعاقد الإلكتروني و شروطه و أركانه ومتى يبطل العقد الإلكتروني ، ولكي تكون الدراسة متكاملة فلا بد من استعراض القانون الواجب التطبيق على المعاملات الإلكترونية ، وذلك لبيان كيف يتم تحديد القانون الواجب التطبيق في المعاملات الإلكترونية ؟

نموذج عقد الكتروني

في هذا المقال سيتم دراسة  نموذج عقد تسويق الكتروني الذي يستخدم للتسويق بوسائل السوشيال ميديا والفيسبوك و الإنستغرام و التويتر ،  ولمعرفة كيفية كتابة عقد تصميم ويب سايت Website أو تصميم موقع الكتروني    عقد تصميم موقع الكتروني 2020  ، ولا بد أيضا من قراءة الدراسة حول موضوع العقد الإلكتروني والتوقيع بواسطة القلم الإلكتروني و التوقيع بالبصمة الإلكترونية كلها في دراسة واحدة عن التوقيع الإلكتروني والتي فصلنا بها أحكام التوقيع بأي من هذه الطرق،  ولمعرفة أهمية هذه العقود فيفضل أيضا قراءة هذا النموذج من استشارة قانونية مكتوبة حول استشارة حول تنفيذ و تصميم موقع الكتروني .