الإيجار من الباطن

الإيجار من الباطن

يعرف عقد الإيجار من الباطن بأنه عقد ما بين مستأجر ومستأجر أخر لمنفعة معلومة بمقابل محدد لمدة محددة مقابل الانتفاع بالعين المأجورة وذلك ضمن شروط عقد الإيجار الأصلي. والإيجار من الباطن يعني دخول طرف ثالث للانتفاع بالعين موضوع الإيجار، وتنشأ علاقة عقدية جديدة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن ويتم إبرام عقد بذلك، بحيث تنشأ التزامات على عاتق كل منهما، وسوف نتعرف من خلال السطور التالية على ما يخص الإيجار من الباطن في كلٍ من القانون المصري والأردني، كما سيلي بيانه:

جدول المحتويات 

أولاً: ماهية الإيجار من الباطن

ثانياً: الإيجار من الباطن في القانون المصري

آثار التأجير من الباطن وفقاً لما نص عليه القانون المدني المصري:

ثالثًا: الإيجار من الباطن في القانون الأردني

الإيجار من الباطن في أحكام المحاكم الأردنية :

من خلال مقالنا الحالي سوف نسهب بشكلٍ مفصل في الحديث عن الإيجار من الباطن في كلٍ من القانون المصري والأردني، كما سيلي:

أولاً: ماهية الإيجار من الباطن

عقد الإيجار من الباطن هو عقد مبرم بين المستأجر الأصلي وشخص آخر يُطلَق عليه المستأجر من الباطن، وهذا الأخير يلتزم قِبَل المستأجر الأصلي بالالتزامات الناشئة بمقتضى هذا العقد، ولا يكون عليه التزامات قِبَل المؤجر الأصلي ( مالك العين )، إلا في حدود معينة ولمعرفة ذلك تفصيلاً، فقد خصصنا في هذا المقال الحديث عن الإيجار من الباطن في محيط القانون المصري والأردني.

ما هو عقد الإيجار ؟

يعرف عقد الإيجار في القانون بأنه تمليك منفعة معلومة بمقابل محدد لمدة محددة وبه يلتزم المؤجر أن يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المأجورة ، وقد عرفه الفقه الإسلامي بالإجارة حيث جاء على أنه عقد يرد علي العمل أو المنافع بعوض، ويسمى هذا العوض أجرا إذا كان نظير العمل كاستئجار شخص للبناء و أجرة إذا تعلق بالمنافع كاستئجار الأراضي والدور. كما يبرم عقد الإيجار بين طرفين: أحدهما يسمى المؤجر والأخر يسمى المستأجر، و يتعين أن تكون إرادتهما صحيحة خالية من العيوب كافة من غلط وتدليس وإكراه. وان تتوفر لديهما أهلية التأجير والاستئجار(الأهلية اللازمة للقيام بأعمال الإدارة).

وقد يكون المؤجر هو مالك الشيء الذي يقوم بتأجيره , ولكن ذلك لا يمنع من قيام غير مالك الشيء بتأجيره , كما في حالة الإيجار الذي يتم من قبل النائب أو ممن له الحق في الإدارة, أو ممن له حق الانتفاع , ولعل إمكانية قيام غير مالك الشيء بتأجيره ترجع إلى أن عقد الإيجار يخول المستأجر مجرد الانتفاع بالعين المؤجرة خلال مدة الإيجار , وبالتالي لا ينقل ملكية الشيء إلى المستأجر كما هو الحال في عقد البيع , فان حق الإيجار إذا كان يثبت لمن له الملكية التامة على الشيء المأجور , فانه يثبت كذلك لغيره ممن لهم حق الانتفاع به .

الإيجار من الباطن باطل ما لم يوافق المؤجر الأصلي

 يجب أن تعلم أن التأجير من الباطن لعقد الإيجار التجاري محظور من حيث المبدأ ، ما لم ينص على خلاف ذلك. يمكن بعد ذلك تنفيذها بشرطين وهما إذن المؤجر ومساعدة المؤجر على الفعل. فبمجرد استيفاء هذين الشرطين ، يصبح التأجير من الباطن ممكنًا ويولد ، بمجرد توقيع العقد ، تقارير محددة للغاية. وتجدر الإشارة إلى أن سلطة المؤجر لحظر أو الإذن بالتأجير من الباطن ليست محدودة. وبالتالي ، حتى القاضي لا يمكنه التدخل للسيطرة على ذلك ، ولا داعي لرفضه. في الواقع ، لا يمكن لأي إجراء قضائي فرض إيجار من الباطن على المؤجر. يمكن أن يكون الرفض أو الإذن صريحًا أو ضمنيًا.

المفهوم القانوني للتأجير من الباطن.

المقصود بالتأجير من الباطن هو قيام المستأجر الأصلي بتأجير حقه كاملاً أو بعضة في الانتفاع بالعين المؤجرة إليه إلى آخر في مقابل أجرة يتفق عليها بينهما. و الإيجار من الباطن هو إيجار جديد يعقد بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن ويرد على حق الأول في الانتفاع بالعين وهو الذي يحكم العلاقة بين طرفية وحتى ولو تم هذا العقد خلافاً لنص مانع متفق عليه في الإجارة الأصلية المبرمة بين المؤجر والمستأجر الأصلي حتى ولو كانت شروطه مغايرة لشروطها ، ويتعين على المستأجر من الباطن تبعاً لذلك ان يوفي بالتزاماته ولا يحق للأول أن يتمسك قبله بأنه ممنوع من التأجير من الباطن .

فالإيجار من الباطن لا يقصد منه المستأجر التنازل عن حقه في الايجار، أو أن ينقل حقوقه والتزاماته إلى الغير، وانما يقصد تمكين شخص آخر وهو المستأجر من الباطن من الانتفاع بالعين المؤجرة مدة معينة مقابل اجر محدد ويسمى المستأجر الاصلي المؤجر من الباطن، والشخص الآخر المستأجر من الباطن.

شروط عقد الإيجار من الباطن.

أول شروط عقد الإيجار من الباطن هو ما جاء في المادة 703 من القانون المدني الأردني حيث جاء في المادة : “لا يجوز للمستأجر أن يؤجر المأجور كله أو بعضه من شخص اخر الا بإذن المؤجر أو اجازته.” وجاءت المادة 704 من نفس القانون على أنه يجب أن يتقيد المستأجر بالإيجار أو الإعارة أو التمكين بقيود المنفعة التي كان يملكها نوعا وزمنا.

كما يجب أن يحدد عقد الإيجار من الباطن شروط الإيجار من الباطن. كما لا يجب أن تتجاوز شروط الإيجار من الباطن شروط عقد الإيجار  الرئيسي ، أي لا يمكن أن يتمتع المستأجر من الباطن بحقوق أكثر شمولاً من المستأجر (على سبيل المثال ، لا يمكنه إعادة تعريف تخصيص المباني في عقد الإيجار الرئيسي).

الفرق بين التأجير من الباطن وما يشابهه.

 أ- الفرق بين عقد الإيجار من الباطن والتنازل عن عقد الإيجار

والإيجار من الباطن هو عقد  إيجار أم التناز عن الإيجار فينطبق عليه أحكام حوالة الحق ،ولذلك يوجد عقدان عقد الإيجار فيما بين المؤجر والمستأجر الأصلي وعقد الإيجار فيما بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن أما النزول عن الإيجار فهو إسقاط حق المستأجرة لغيره فلا يوجد في النهاية إلا عقد واحد هو عقد الإيجار من المؤجر إلى المستأجر مع تغيير شخص المستأجر ويترتب على اختلاف الأمرين ، أن التنازل عن الإيجار هو عبارة عن حوالة حق هو عبارة عن عقد إيجار جديد قائم بذاته ، إضافة إلى أنه لا ينفذ التنازل عن الإيجار للغير إلا بعد إعلان  وموافقة المؤجر لأنه يعتبر حوالة حق،

ب- الفرق بين التأجير من الباطن والإيواء

المقصود بالإيواء أن يبقوم المستأجر باستضافة شخص في العقار المؤجر ، ويحدث مثل ذلك كثيرا أن يقوم الأب باستضافة وتسكين إبنه المتزوج ، وهنا تنتفي العلاقة التعاقدية بين المستأجر وبين ضيفة أو بين الأخير وبين المؤجر فلا يعتبر الضيف مستأجرا  فعلاقته متفرعة عن انتفاع المستأجر ومرتبطة باستمراره في هذا الانتفاع  ولا تنقلب هذه الإستضافة مهما طالت إلى عقد إيجار ، وفي حال خروج المستأجر الأصلي وبقاء الضيف فتكون يده يد عارضة على المأجور.

ثانياً: الإيجار من الباطن في القانون المصري

نصت المادة (٥٩٣) من القانون المدني المصري على أنه: “للمستأجر حق التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن وذلك عن كل ما استأجره أو بعضه ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك”.

فالأصل العام وفقاً لما نصت عليه المادة سالفة الذكر أنه يجوز للمستأجر الإيجار من الباطن، إذا لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك.

أما ما يتعلق بقانون إيجار الأماكن رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١، فقضى في المادة (١٨) منه بأنه :”لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية:

….. ب) إذا ثبت أن المستأجر قد تنازل عن المكان المؤجر أو أجره من الباطن بغير إذن كتابي صريح من المالك للمستأجر الأصلي، أو تركه للغير بقصد الاستغناء عنه نهائياً وذلك دون إخلال بالحالات التي يجيز فيها القانون لمستأجرٍ تأجير المكان مفروشاً أو التنازل عنه أو تأجيره من الباطن أو تركه لذوي القربى وفقاً لأحكام المادة (٢٩) من القانون رقم ٤٩ لسنة ٧٧”.

ومنه فإن قانون الإيجار الاستثنائي لا يُعطي المستأجر الحق في التأجير من الباطن إلا بناءً على إذن كتابي من المالك.

وقد أشار قانون إيجار الأماكن رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ إلى عدم إجازة تأجير المفروش من الباطن، إلا في حالات معينة، حيث لا يجوز للمستأجر الإيجار من الباطن مفروشاً سوى في حالتين:

  1. في حالة إقامة المواطن من رعايا مصر في الخارج لمدة مؤقتة [[1]]. ويلاحظ هنا اشتراط صفة المواطنة، ولكن دون مغادرة البلاد بشكل نهائي.
  2. يجوز للمستأجر في حالة المصايف والمشاتي التي يحددها قرار من وزير الإسكان أن يؤجر المكان مفروشاً وفقاً للشروط الواردة في ذلك القرار.[[2]]

آثار التأجير من الباطن وفقاً لما نص عليه القانون المدني المصري:

لمعرفة ذلك سوف نبين العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن والتزامات كل منهما تجاه الآخر، ثم نتطرق إلى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي، وأخيراً وليس آخراً نوضح علاقة المؤجر بالمستأجر من الباطن وذلك على النحو التالي:

1_علاقة المستأجر الأصلي بالمستأجر من الباطن:

المستأجر الأصلي هنا يلعب دور المؤجر، حيث أنه يؤجر المكان الذي استأجره لشخص آخر بعقد إيجار مستقل عن عقد الإيجار الأصلي، ويحكم هذه العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن العقد المحرر بينهم، دون النظر إلى عقد الإيجار الأصلي ما بين المالك والمستأجر الأصلي، وإن كانت شروط كلا العقدين مختلفة عن الأخرى.

مع ضرورة الوضع في الاعتبار ألا تزيد مدة الإيجار من الباطن عن مدة الإيجار الأصلي دون إذن المالك.

وتجدر بنا الإشارة إلى أن هناك التزامات تقع على عاتق كلاً من المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن:

  • التزامات المستأجر الأصلي تجاه المستأجر من الباطن:

يلتزم المستأجر الأصلي تجاه المستأجر من الباطن بجميع الالتزامات الواقعة على المؤجر بتسليم العين، وصيانتها، وضمان التعرض والعيوب الخفية.

  • التزامات المستأجر من الباطن تجاه المستأجر الأصلي:

طبقاً للشروط المحررة بعقد الإيجار من الباطن لا عقد الإيجار الأصلي، يلتزم بما يلتزم به المستأجر الأصلي تجاه المؤجر، فيتعهد باستعمال العين المؤجرة فيما أعدت له، كما يلتزم بإجراء جميع الترميمات المطلوبة، مع التزامه بسداد الأجرة المتفق عليها في الميعاد المحدد للسداد وفقاً لعقد الإيجار، ويلتزم بأن يُسلم العين المؤجرة إلى المستأجر الأصلي عند انتهاء مدة العقد، كما يحق للمستأجر الأصلي أن يوقع الحجز التحفظي على منقولات المستأجر لاستيفاء حقوقه.

2_العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي:

هناك التزامات تقع على عاتق كل منهما تجاه الآخر وذلك على النحو التالي:

التزامات المؤجر تجاه المستأجر الأصلي:

يبقى الإيجار الأصلي يرتب في ذمة المؤجر التزاماته في ذمة المستأجر الأصلي لا للمستأجر من الباطن، وملتزماً نحو المستأجر الأصلي لا نحو المستأجر من الباطن بتعهد العين بالصيانة، وضمان التعرض، وضمان العيوب الخفية، وللمستأجر من الباطن أن يطالب بدوره المستأجر الأصلي بالتزاماته طبقاً لعقد الإيجار من الباطن، فيبقى المستأجر الأصلي وسيطاً بين المؤجر والمستأجر من الباطن، ويطالب الأول ويطالبه الثاني[[3]].

أما فيما يتعلق بالتزامات المستأجر الأصلي تجاه المؤجر:

المستأجر الأصلي يلتزم بموجب عقد الإيجار المحرر بينه وبين المؤجر، فعليه في سبيل ذلك الالتزام بكافة أنواع الالتزامات الناشئة عن العقد، من دفع الأجرة، والتعهد باستعمال العين في الغرض المعد لأجله، وحمايتها من الأضرار والحرائق وإجراء الترميمات اللازمة للحفاظ عليها، وتسليم العين بعد انتهاء عقد الإيجار، كما أنه يقع على عاتقه مسئولية كاملة عن أعمال المستأجر من الباطن، وبالتالي فإنه يُسأل أمام المؤجر عن خطأه وخطأ المستأجر من الباطن.

3_علاقة المؤجر بالمستأجر من الباطن:

لا توجد علاقة مباشرة ما بين المؤجر والمستأجر من الباطن، حيث أن عقد الإيجار المحرر يكون بين المؤجر والمستأجر الأصلي، يوجب التزامات على عاتق كليهما، فالمستأجر الأصلي هو المسئول أمام المؤجر، ومنه فإنه لا يحق لكل من المؤجر والمستأجر من الباطن أن يطالب أي منهما الآخر بأية التزامات، إلا أن هناك بعض الحالات التي يجوز فيها للمؤجر مطالبة المستأجر من الباطن بالوفاء بالتزاماته وذلك على النحو الآتي بيانه:

  1. الأصل أنه لا يجوز للمؤجر أن يطالب مباشرةً المستأجر من الباطن بالتزاماته

في القانون المصري لا يجوز للمؤجر كقاعدة عامة أن يطلب من المستأجر من الباطن الوفاء بالتزاماته، وإنما يطالب المستأجر الأصلي بذلك لأنه هو المدين له مباشرة بهذه الالتزامات بموجب عقد الإيجار الأصلي، وإنما يطالب المستأجر من الباطن المؤجر بطريق الدعوى غير المباشرة وباسم مدينه المستأجر الأصلي، لأنه دائن للمستأجر من الباطن بموجب عقد الإيجار من الباطن، والمؤجر يستعمل دعوى مدينه المستأجر الأصلي قِبَل مدين مدينه المستأجر من الباطن[[4]] .

  1. جواز مطالبة المؤجر للمستأجر من الباطن بالأجرة مباشرة:

ذكرنا أن للمؤجر الحق في الحجز على منقولات المستأجر من الباطن لاستيفاء الأجرة الثابتة في ذمته لصالح المستأجر الأصلي، وذلك في الحالة التي يكون مسموح فيها بالإيجار من الباطن، أما إذا لم يكن مسموحاً بذلك فيكون رجوع المؤجر على المستأجر الأصلي، وتكون الدعوى عينية حيث تقتصر على منقولات المستأجر من الباطن الموجودة بالعين المؤجرة دون التطرق إلى باقي أمواله

 ٣. الإيجار من الباطن بعد حصوله:

إذا كان هناك قبول من جانب المؤجر بالإيجار من الباطن فإنه لا يكون للمستأجر التزامات قِبَلَ المؤجر، وقد يقبل المؤجر بالإيجار من الباطن قبولاً صريحاً أو ضمنياً، وذلك في حالة استيفاء الأجرة مباشرة من يد المستأجر من الباطن دون إبداء ثمة اعتراض، وهذا قبول ضمني منه على تحول الالتزامات من المستأجر الأصلي إلى المستأجر من الباطن وذلك وفقاً لأحكام حوالة الدَيَّن، ويتم تحدد حوالة الدَيَّن هنا بما في ذمة المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلي.

يتضح لنا أنه بموافقة المؤجر على الإيجار من الباطن سواء أكانت موافقة صريحة أو ضمنية؛ فإنه بذلك يصبح دائناً للمستأجر من الباطن مباشرة، ولكن دون أن تتعدى هذه الالتزامات عن القدر الذي في ذمة المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلي.

ثالثًا: الإيجار من الباطن في القانون الأردني

نصت المادة(٤) من القانون المدني الأردني على أنه:

“تُعتبر الأنشطة التالية من أنشطة التأجير وتخضع لأحكام هذا القانون:

…. ج) التأجير من الباطن الذي يتمثل بقيام المستأجر ( المؤجر من الباطن ) بموافقة خطية مسبقة من المؤجر بتأجير المأجور إلى شخص ثالث ( المستأجر من الباطن ) مقابل بدل إيجار.

وتدل هذه المادة على أن القانون الأردني يجيز التأجير من الباطن، ولكن مع اشتراط إجازة المؤجر بموافقة خطية منه.

كما نصت المادة ( 703) من القانون ذاته على أنه (لا يجوز للمستأجر أن يؤجر المأجور كله أو بعضه من شخص آخر إلا بإذن المؤجر أو إجازته ).

كما نصت المادة ( 9) من القانون ذاته على أن: (للمستأجر بموافقة خطية من المؤجر، الحق في تأجير المأجور من الباطن، ويعتبر المؤجر من الباطن والمستأجر من الباطن بمثابة مؤجر ومستأجر وفق أحكام هذا القانون ويتمتعان بحقوق أطراف عقد التأجير ويتحملان التزاماتهم ).

الإيجار من الباطن في أحكام المحاكم الأردنية :

جاء في الحكم رقم 4010 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

الصادر بتاريخ ٤/١٢/٢٠١٨ الآتي:

وللرد على ذلك نجد أنه أُبرم عقد إيجاره خطي من الباطن من قبل المدعو ( … ) والمدعى عليه (….) لصالح المدعيين وذلك استناداً إلى وجود موافقة خطية مسبقة من مورث المدعى عليهم من الثاني ولغاية التاسع على حق المستأجر (المميز) في التأجير من الباطن الأمر الذي تغدو معه عناصر الخصومة متوافرة بين طرفي الدعوى.

كما تضمن الحكم رقم 2082 لسنة 2009 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

الصادر بتاريخ 6/١/٢٠٢٠ على الآتي:

وتجد محكمتنا أن علاقة المميزة بالمميز ضده هي علاقة عقدية ناشئة عن عقد الإيجار ولا يجوز أن يكون لعلاقات المستأجرة (المميزة) مع الغير ما يحول دون استعمال المميز ضده لحقوقه كما نجد أن المميزة لا تستطيع أن تبرم عقود إيجار من الباطن إلا في حدود ما لها من حقوق في عقد الإيجار إعمالاً لنص المادة (704) من القانون المدني والتي أوجبت على المستأجر أن يتقيد بالإيجار بقيود المنفعة التي كان يملكها نوعاً وزمناً.

وجاء في الحكم رقم 927 لسنة 1998 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي :

  • من المتوجب عند الرد على أسباب التمييز بيان التفرقة بين ( التنازل عن الإجارة ) وبين ( الإجارة من الباطن ) فالتنازل يؤدي لخروج المستأجر الأصلي من عقد الإجارة لمستأجر جديد بحيث لا يصح هذا التنازل إلا بالإجراءات المتبعة بحوالة الحق بما معناه إعلان المؤجر بها وموافقته عليها ، بينما لا يتوجب ذلك في الإجارة من الباطن والتي توجب فقط أن تكون هنالك موافقة خطية مسبقة من المؤجر على حق المستأجر في التأجير من الباطن. وفي التنازل يتوجب أن يتوافر بالمستأجر المتنازل أهلية التصرف ، بينما في الإجارة من الباطن يكفي توافر أهلية الإدارة به. وفي التنازل تكون الشروط العقدية التي كانت قائمة مع المستأجر الأصلي هي نفسها الواجبة الاتباع مع المستأجر المتنازل له ، بينما في الإجارة من الباطن قد تختلف شروط كل من العقدين عن الآخر. وبناء عليه فان المستأجر المتنازل عن الإجارة يخرج عن عقد الإجارة نهائيا بينما في الإجارة من الباطن يبقى المستأجر الأصلي مستأجرا ويبقى هو المعتبر كصاحب حق في الانتفاع الأصلي في الحقوق والالتزامات تجاه المالك.

وأيضا فقد نص الحكم رقم 141 لسنة 2020 – بداية عمان بصفتها الإستئنافية

الصادر بتاريخ ١٠/٣/ ٢٠٢٠

” وحيث أن المدعي أسس دعواه بمواجهة المدعى عليه على عقد إيجار شفهي بتاريخ 20/11/2017، وحيث أن المدعي لا يملك حق تأجير العقار للغير إلا بموافقة مسبقة من البنك الذي أبرم معه عقد التأجير التمويلي وحيث أن المدعي لم يكن قد حصل على موافقة خطية من البنك العربي الإسلامي الدولي سابقة على تاريخ قيامه بتأجير العقار للمدعى عليه، فإنه والحال كذلك يكون خالف شروط عقد الإيجار التمويلي كما يكون خالف حكم المادة (9 ) من قانون التأجير التمويلي الأمر الذي يترتب عليه أن عقد الإيجار الشفهي الذي أبرمه المدعي مع المدعى عليه (عقد إيجار من الباطن)، نشأ باطلاً وفقاً لأحكام المادة (168) من القانون المدني، وهو عقد لا يرتب أثراً ولا ترد عليه الإجازة اللاحقة، وحيث أن للمحكمة أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها وحيث أن محكمة الدرجة الأولى ذهبت إلى ذلك ورد دعوى المدعي لعدم قيامها على أساس قانوني سليم استناداً لأحكام المادة ( 9 ) من قانون التأجير التمويلي والمادة ( 168) من القانون المدني ، فإنها تكون قد طبقت صحيح القانون”.

المراجع :

القانون المدني الأردني.

القانون المدني المصري .

مجلة الأحكام العدلية

الوسيط في عقد الإيجار ، الدكتور راضي محمد ، مطبعة القاهرة ، 1983.

– د. عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني-ج6- مج 1- ص-661 وما بعدها، د. جعفر ألفضلي– الوجيز في العقود المدنية– ص-273 وما بعدها ،د. سعيد مبارك ود. صاحب عبيد الفتلاوي ود.طه الملاحويش– الموجز في العقود المسماة

  • ما هو مفهوم وتعريف عقد الايجار و الايجار من الباطن ؟ وما مدى جواز التنازل عن عقد الإيجار من الباطن.. المُشرع فرق بين العقود «القديمة» و«الجديدة»؟! محمود سلامة محمود الهايشة. 2020 / 5 / 7 – 19:21.

[[1]] المادة ٢٦ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩.

[[2]] المادة ٢٧ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩.

[[3]] د. عبد الرازق السنهوري_ الوسيط في شرح القانون المدني الجديد _ المجلد السادس _ الإيجار ص ٦٦١.

[[4]] د. عبد الرازق السنهوري _ المرجع السابق.

إعداد نسمة مجدي

مراجعة وتدقيق : المحامي سامي العوض

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected