الفعل الضار

الفعل الضار

كل إضرار بالغير يلزم فاعله بالضمان هي المضلة العامة للمسؤولية عن التعويض عن الفعل الضار ،فما هو الفعل الضار في القانون المدني الأردني ، تعريف الفعل الضار وماهوا الفعل الضار في المسؤولية التقصيرية، أركان المسؤولية عن الفعل الضار والهدف من المسؤولية عن الفعل الضار، وصور الإضرار وشروطه وأثره ، وتقادم الفعل الضار والسبب الأجنبي في الفعل الضار والدفاع الشرعي ، كلها مسائل سنبحثها في المقال التالي.

ما هو تعريف الفعل الضار؟

تعريف الفعل الضار ، هو الإخلال بالتزام يفرضه القانون المتمثل بعدم الحاق اي ضرر بالغير ،كما يمكن تعريفه بأنه خطأ ينتج عن ضرر يلحق بالغير ،مما يستلزم معه التعويض لمن لحق به الضرر .

الهدف من المسؤولية عن الفعل الضار

تهدف المسؤولية عن الفعل الضار بشكل رئيسي الى حماية المضرور ،وضمان تعويضه عما أصابه من ضرر ،وبصرف النظر فيما إذا كان مرتكب الفعل الضار مميزا ام لا ،وهذا ما هو ثابت بنص المادة (256)من القانون المدني الأردني ،فالمسؤولية عن هذا الفعل توجب كل من يسبب ضررا بفعله ان يعوض المضرور ،سواء أكان هذا الفعل محرما بنص القانون ام لا ،ولذلك لا يمكن حصر الأفعال التي يصرف عليها وصف الفعل المؤدي الى ضرر بالغير .

أركان المسؤولية عن الفعل الضار في القانون المدني الاردني

1- الإضرار :- وهو كل فعل أو ترك يلحق ضرر بالغير ،ويتمثل في العمل المخالف للقانون أو العمل غير المشروع ،أو الفعل الذي يحرمه القانون ،والقانون المدني الاردني لم يعتمد الخطأ أساسا لقيام المسؤولية عن الفعل الضار ،أنما اكتفى لقيام مسؤولية مرتكب الفعل ان يكون قد ارتكب فعلا غير مشروع ،أدى الى ضرر بالغير ،لذلك لا يشترط لقيام هذه المسؤولية ان يكون مرتكب الفعل أو المسؤول عنه مميزا (مدركا لأفعاله)،فلو قام الصغير غير المميز (الذي لم يبلغ سن السابعة من عمره)على مال للغير فألحق فيه التلف ،يكون ضامنا للضرر حتى ولو انه لا يدرك ما يقوم به .

صور الإضرار

وفق تعريف الفعل الضار فان الأضرار قد تكون بالمباشرة أو الإضرار بالتسبب.

أ- الإضرار بالمباشرة :- ويقصد بالمباشرة كل فعل يؤدي الى حدوث الضرر مباشرة ،ويتحقق ذلك عند حصول اتصال بين الفعل الضار ومحل الضرر ،ومثال ذلك اي ضرر يلحق مال الغير بإتلافه مثل قطع شجرة ،أو ضرر جسدي يلحق بجسم الغير مثل الجرح أو الضرب وغيرها ،وبناءا عليه لا يشترط اقتران الفعل بالتعدي أو التعمد ومرتكب الفعل يسأل سواء أكان مميزا ام غير مميز .

ب- الإضرار بالتسبب :-وهو كل فعل يأتيه شخص يسمى المتسبب في شيء يؤدي الى حدوث ضرر في شيء أخر ،ويتحقق بذلك الإضرار بالتسبب بإتيان فعل بينه وبين فاعله فعل أخر متسبب بالضرر عنه ،ومثال ذلك قطع شخص حبل قنديل معلق ،فيسقط القنديل على الأرض وينكسر ،فيكون قد اتلف الحبل بالمباشرة وكسر القنديل بالتسبب .

2- الضرر: -وهو الأذى الذي يلحق بالشخص سواء أكان جسديا أو ماليا أو معنويا ،فلا يكفي الإضرار لقيام المسؤولية عن الفعل الضار ،وإنما يتعين أن يثبت المضرور أن الفعل الذي أتاه مرتكبه أدى الى الحاق ضرر به ،فلا مجال لمسائلة من ارتكب فعلا غير مشروع دون أن يلحق ضررا بأحد ،والضرر الموجب للتعويض لا يقتصر على ما يصيب المضرور من أذى جسدي أو مالي ،وإنما يشمل الضرر الذي يؤثر عليه نفسيا.

شروط الضرر لقيام المسؤولية عن الفعل الضار

وفق تعريف الفعل الضار فانه يشترط لقيان المسؤولية عن الفعل الضار يشترط ما يلي :

أ-الإخلال بحق أو مصلحة مشروعة : وهذا الإخلال اما أن يكون بحق مالي من الحقوق العينية أو الحقوق الشخصية ،وقد يتحقق بالاعتداء على حياة شخص وحقه في سلامة جسمه ،وقد يكون بالاعتداء على حقه في صيانة كرامته وعرضه ،ويجب أن تكون هذه المصلحة مشروعة ،لأن الإخلال بمصلحة غير مشروعة لا يضمنه المسؤول عن الضرر .

ب-أن يكون الضرر محققا :ويعني ذلك أن يكون الضرر وقع فعلا ،واتضحت معالمه بشكل نهائي ،أما إذا كان الضرر احتماليا (قد وقع وقد لا يقع )،فهو غير كاف لقيام المسؤولية عن الفعل الضار .

3-علاقة السببية: وهي الركن الثالث لقيام المسؤولية عن الفعل الضار ،وهي تلك العلاقة المباشرة التي تقوم بين الفعل (الإضرار)وبين الضرر الذي أصاب المضرور وعلى ذلك وبموجب نص المادة (256) من القانون المدني الأردني ولتي تنص على: “كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر “اذا لم يثبت أن الفعل الضار هو الذي سبب الضرر لا تقوم رابطة السببية بينهما ولا تقوم بذلك المسؤولية عن الفعل الضار ،فإذا ثبت أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي انتفت رابطة السببية ،وعليه لا تحقق المسؤولية.

آثار المسؤولية عن الفعل الضار

إذا توافرت أركان المسؤولية عن الفعل الضار وهي الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية ،قامت المسؤولية ووجب على مرتكب الفعل الضار (المسؤول)تعويض المضرور عن الضرر الذي لحق به ،وسبيل المضرور للحصول على هذا التعويض هو دعوى المسؤولية .

دعوى المسؤولية عن الفعل الضار

تقوم هذه الدعوى على الواقعة الضارة ،وتسمى الفعل الضار في المسؤولية التقصيرية ،والتي تتمثل بالإخلال بالتزام قانونيوه الالتزام بعدم الإضرار بالغير ،أما موضوع هذه الدعوى هو طلب التعويض عن الضرر ،وتتمثل أطراف هذه الدعوى بالمدعي وهو المضرور ،وإذا لم يكن المضرور متمتعا بالأهلية اللازمة للتقاضي فترفع هذه الدعوى من نائبه أو الوصي عليه .

أما المدعى عليه في هذه الدعوى هو المسؤول عن الفعل الضار سواء أكان مسؤولا عن فعله الشخصي أم عن فعل غيره ،أم عن فعل الأشياء والحيوانات وعبء الإثبات في هذه الدعوى تقع على عاتق المدعي لأن البينة على من ادعى ،وللمدعي حق الإثبات بكافة طرق الإثبات بما في ذلك الشهود والقرائن إلا أن القانون قد يعفي المضرور (المدعي)من عبء الإثبات في حالات معينة ،تكون قائمة على التقصير أو التعدي مثل مسؤولية حارس البناء وحارس الأشياء التي تتطلب عناية خاصة ،حيث يكفي أن يثبت الضرر الذي أصابه في مثل هذه الحالة .

الفعل الضار والسبب الأجنبي

اذا كان الفعل الضار في المسؤولية التقصيرية ناجم عن سبب أجنبي ، فقد نصت المادة (261)من القانون المدني الاردني على :”اذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن سبب اجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهره أو فعل الغير أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان مالم يقضي القانون أو الاتفاق بغير ثابت “وعليه فأن السبب الأجنبي قد يؤدي الى نفسي المسؤولية بشكل كامل ،أو جزئي وفقا لما اذا كان السبب الأجنبي هو السبب الوحيد الذي احدث الضرر ،أو كان الفعل الضار قد شاركه في إحداث هذا الضرر .

وعليه لا بد من توافر شرطين حتى تنتفي المسؤولية في الفعل الضار بسبب أجنبي وهما :

  • ان يكون الحادث غير ممكن توقعه .
  • ان يكون من المستحيل دفع الحادث .

الفعل الضار وحالة الدفاع الشرعي

نصت المادة (262)من القانون المدني الاردني على :”من احدث ضررا وهو في حالة دفاع شرعي عن نفسه أو ماله أو نفس الغير أو ماله كان غير مسؤول على ألا يجاوز قدر الضرورة وإلا اصبح ملزما بالضمان بقدر ما جاوزه “،وعليه يتبين من هذا النص ان الفعل الذي يقع من شخص تتوافر فيه جميع شروط الفعل غير المشروع ولكنه ومع ذلك يكون هذا الفعل غير مستوجب للمسؤولية اذا أدى الى ضرر يوقعه الشخص وهو حالة دفاع شرعي عن نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله ،وحتى يعفى الشخص من هذه المسؤولية كونه في حالة دفاع شرعي لا بد ان يكون هنالك خطر حال يهدد نفس هذا الشخص أو ماله أو نفس غيره أو ماله ،وان يكون هذا الخطر غير مشروع ،وان يكون دفع الخطر بالقدر الضروري دون إفراط ،فإذا توافر جميع ما سبق قامت حالة الدفاع الشرعي التي تمنع من قيام المسؤولية عن الفعل الضار ،وبالتالي عدم مسائلة من احدث الضرر .

الفعل الضار وصدوره من موظف عام

في باب الفعل الضار في المسؤولية التقصيرية نصت المادة (263/2)من القانون المدني الاردني على :”ومع ذلك لا يكون الموظف العام مسؤولا عن عمله الذي اضر بالغير اذا قام به تنفيذا لأمر صدر اليه من رئيسه متى كانت إطاعة هذا الأمر واجبه عليه أو كان يعتقد أنها واجبه وأقام الدليل على اعتقاده بمشروعية العمل الذي وقع منه وكان اعتقاده مبنيا على أسباب معقولة وانه راع في عمله جانب الحيطة والحذر “فهذا النص يتناول الحالة التي ينفذ فيها الموظف لأمر صدر اليه من رئيسه ،ويشترط لرفع المسؤولية عن الموظف العام وبالتالي قيام مسؤولية رئيسه الشروط التالية :

  • ان يكون القائم بالعمل موظفا عاما :حيث اشترطت المادة 263/2 من القانون المدني الاردني ان يكون الضرر صدر عن موظف عام وليس شخص عادي .
  • ان يكون الأمر قد صدر من رئيس تكون طاعته واجبه :حيث يجب ان يكون الموظف العام قد صدر منه الفعل الضار تنفيذا لأمر صدر اليه من رئيسه ،سواء أكان الرئيس المباشر له ،اون غير المباشر وواجب طاعته ،أو كان يعتقد الموظف وجوب إطاعة أؤامره وكان اعتقاده مبنيا على أسباب معقولة ،اما إذا كان غير واجب الطاعة اون صدر الأمر من غير رئيس ،أو من شخص لا يمنحه القانون سلطة إصدار الأوامر ،فلا يعفى الموظف العام من المسؤولية ويكون ملزما بالتعويض .

تقادم دعوى المسؤولية عن الفعل الضار

تنص المادة (272)من القانون المدني الأردني على أنه :”لا تسمع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسؤول عنه “،أما اذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجزائية ما تزال مسموعة بعد انقضاء المواعيد المذكورة في المادة السابقة فان دعوى الضمان لا يمتنع سماعها إلا بامتناع سماع الدعوى الجزائية ،ولا تسمع دعوى الضمان في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار .

هل تسقط دعوى المسؤولية ؟

تسقط دعوى المسؤولية بتنازل المضرور عنها ،كما تسقط أيضا بالصلح بين المضرور والمسؤول .

هل يجوز التنازل/الإعفاء من المسؤولية عن الفعل الضار ؟

نصت المادة (70)من القانون المدني الأردني على :”يقع باطلا كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة عن الفعل الضار “،وعليه يجوز التنازل بعد قيام حق المضرور في رفع الدعوى للمطالبة بالتعويض ،أما التنازل عن هذا الحق قبل قيامه فانه غير جائز لأنه يتضمن معنى الإعفاء من المسؤولية من الفعل الضار .

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية على الفعل الضار

تعدد المسؤولون عن الفعل الضار

1- يستفاد من إحكام المادتين (66،256) من القانون المدني انه يجب الضمان على من استعمل حقه استعمالا غير مشروع وان استعمال الحق يكون غير مشروع إذا توافر قصد التعدي أو إذا كانت المصلحة المرجوة من استعمال الحق غير مشروعة أو إذا كانت المنفعة من استعمال الحق لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر أو إذا تجاوز في استعمال حقه ما جرى عليه العرف أو العادة.
وان كل إضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر وعليه فان مسؤولية الفاعل ترتفع إذا قام الدليل على إن الضرر نشأ عن سبب أجنبي كآلافه السماوية أو القوة القاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر نفسه عملا بالمادة(261) من القانون المدني، وإذا تعدد المسؤولون عن الفعل الضار فان كلا منهم يكون مسؤولا بنسبة مساهمته عملا بالمادة (265)من ذات القانون ،فإذا اشترك المتضرر بفعله بإحداث الضرر أو زاد فيه فللمحكمة أن تنقض مقدار الضمان أو عدم الحكم به وفقا للمادة (264) من القانون المدني .
وعلى ذلك فان محاولة مورث المدعيين عبور الحدود الأردنية بطريقة غير مشروعة ومن منطقة عسكرية يشكل اشتراكا منه في إحداث الضرر المتمثل بوفاته مما يوجب انتقاض الضمان .
2-اذا استهل الخبراء في تقريرهم ان مورث المدعين عبر منطقة حدودية ويعرف الإجراءات اللازمة لعبور الحدود ويقدر المخاطر الناجمة عن مخالفتها ويقدر مغامرة التسلل الى مثل المكان الذي وقع فيه الحادث وفي الظروف السائدة في المناطق الحدودية منذ عشرات السنين وليس لشخص مثل حاله ان يتسلل الى مكان الحادث جهارا نهارا وفي منطقة مكشوفة للمراقبات المستمرة.
فإن النتيجة التي توصل اليها الخبراء فيما يتعلق بنسبة مساهمة مورث المدعين في وفاته يتناقض مع ما سبق ذكره مما يعيب تقرير الخبرة، وكان على محكمة الاستئناف اتباع النقض وإجراء خبرة جديدة بعدد أكبر من الخبراء – قرار صادر عن الهيئة العامة

-قرار محكمة التمييز الأردنية (الهيئة الخماسية) رقم 263/2010 فصل 13/7/2010

(الفعل الضار)

“يستفاد من المادتين (256)و(257)من القانون المدني الأردني أن الفعل الذي ينتج عنه ضرر يلزم فاعله بالتعويض لأنه يلزم فقط بإثبات توافر الضرر دون الخطأ المفترض و المتمثل بعد أخذ الاحتياطات اللازمة عند تركيبهم لفلتر فيه عيب مصنعي يسهل كشفه من المختص بتركيبه وبذلك فان ما توصلت اليه المحكمة بقرارها المستأنف بعد توافر المسؤولية التقصيرية القائمة على ثبوت وقوع الخطأ و الضرر والعلاقة السببية بينهما وبالنتيجة رد الدعوى ،فان ذلك مخالف لأحكام القانون المدني لأردني الذي أخذ بالنظرية الموضوعية للفعل الضار التي تقوم على افتراض الخطأ ويلزم لإثباتها توافر الضرر دون الخطأ وذلك لأن الحاق الضرر بالغير بطريق المباشرة يعد فعلا محظورا لذاته تقوم به وحدة مسؤولية الفاعل لأنه يمثل اعتداء على حق الغير وماله ،مما يترتب على ذلك أحقية الجهة المدعية بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها بمواجهة المدعى عليهما ……”.

إعداد المحامية : ثمار إبراهيم

المراجع

الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة

error: Alert: Content is protected !!