التحكيم الإلكتروني

التحكيم الإلكتروني

التحكيم الإلكتروني يُعتبر من أنسب الوسائل لفض المنازعات التي تنشأ بين الأطراف وذلك لأنه لا يستلزم الانتقال المادي للأطراف من مكان لآخر، ولكنه يسمح بحل هذه المنازعات مع بقاء كل طرف من الأطراف المتنازعة في مكانه مما يساعد في توفير الوقت والجهد والمال، وهذا ما يُفسر اتجاه بعض المنظمات والجمعيات الدولية لتطوير هذه الوسائل. في هذا المقال سنتحدث عن التحكيم الإلكتروني بشكل عام وعن اتفاق التحكيم الإلكتروني والتحكيم الإلكتروني في التجارة الإلكترونية، وتوضيح للفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم ، والأحكام القانونية المتعلقة بذلك.

 فنجد أن الهيئة الأمريكية تبنت مشروع القاضي الافتراضي الذي يمكن من خلاله إجراء التحكيم عبر الإنترنت، وهذا يُعتبر جزءًا من منظومة أكبر يُطلق عليها ” المحكمة الفضائية ” والتي تقوم بعمل مراكز التحكيم العادية حيث يتم التحكيم من خلالها من بداية وصولها إلى إصدار حكم التحكيم عن طريق الإنترنت والوسائل الإلكترونية.

 ومنظمة (الوايبو) للوساطة والتحكيم تقدم التحكيم الإلكتروني الذي يتم من خلال شبكة الإنترنت، وبهذا أصبحت هذه المشاريع من أهم المصادر التي يستقي منها التحكيم الإلكتروني الأحكام والقواعد المنظمة له والتي تحدد الآلية التي يقوم عليها.

وسوف نتناول في مقالنا تعريف التحكيم الإلكتروني، ومميزاته، ووسائل التحكيم الإلكتروني، وتعريف اتفاق التحكيم الإلكتروني، وطبيعة اتفاق التحكيم الإلكتروني، وأنواع اتفاق التحكيم الإلكتروني، وخصائص اتفاق التحكيم الإلكتروني، وصور اتفاق التحكيم الإلكتروني.

تعريف التحكيم الإلكتروني :

بعض الفقه القانوني يرى أن التحكيم الإلكتروني لا يختلف عن التحكيم التقليدي إلا من حيث الوسيلة التي تتم فيها إجراءات التحكيم في العالم الافتراضي، بحيث أنه لا وجود للورقة والكتابة التقليدية أو الحضور المادي للأشخاص في هذا التحكيم.

فيُعرفه البعض بأنه : التحكيم الذي تتم إجراءاته عبر شبكة اتصالات دولية بطريقة سمعية بصرية ودون الحاجة إلى التواجد المادي لأطراف النزاع والمحكمين في مكان معين.

فيعرفه آخرون بأنه : طريقة لحل النزاع تتم فيها جميع الإجراءات – بما فيها تقديم طلب التحكيم – عبر الإنترنت بواسطة البريد الإلكتروني أو غُرف المحادثة أو الفيديو كون فرنس.

ويُرجح التعريف الآتي : كل تحكيم يتم عبر الإنترنت أو أي وسيلة إلكترونية أخرى لفض منازعات إلكترونية بحيث يتم عرض النزاع والسير في إجراءاته وإصدار القرار وتبليغه بطريقة إلكترونية.

مميزات التحكيم الإلكتروني :

حسم المنازعات بالطرق البديلة عبر الإنترنت وأبرزها التحكيم الإلكتروني يوفر مزايا عديدة وهي :

تقريب المسافة :

من المعلوم أن أغلب منازعات التجارة الإلكترونية تتم بين أطراف من جنسيات مختلفة، ومن ثم فإن التحكيم الإلكتروني يُساعد في تسوية المنازعات في جميع المناطق الجغرافية المعزولة التي يتعذر على الأطراف فيها السفر، وفي الحالة التي لا يرغب فيها الأطراف التقابل وجهًا لوجه، والأمر كذلك بالنسبة للشهود والخبراء، إضافة إلى أن الإنترنت يُعد مكانًا محايدًا للأطراف لعرض النزاع.

خفض التكاليف :

التحكيم الإلكتروني يُساهم في خفض التكاليف المرتبطة بعملية التحكيم، فهو لا يحتاج أن يتنقل أي من المحتكمين أو الشهود أو المحكمين من دولة لأخرى، ومن ثم فهو يوفر مصاريف الإقامة في الفندق وحجوزات الطيران وغيرها من المصاريف بالإضافة إلى رسوم المحاكم والخبرة، ويساهم التحكيم الإلكتروني أيضًا في حسم النزاع في مدة قصيرة مما يؤدي إلى عدم تكبد أطراف المنازعة نفقات أو تكاليف كبيرة.

السرعة :

التحكيم الإلكتروني يتسم بسرعة الفصل في المنازعات المعروضة عليه، خاصة فيما يتعلق بالنزاعات الناشئة بين التجار والمستهلكين، والمستهلكين وبعضهم البعض، فالتقاضي والوسائل البديلة تأخذ وقتًا أكبر بكثير مما تأخذه إجراءات التحكيم الإلكتروني.

تجنب قضايا الاختصاص التشريعي :

في الأغلب ما تخضع العمليات التجارية لنظم قانونية مختلفة نظرًا للطبيعة الدولية لشبكة الإنترنت، مما يترتب عليه وقوع تنازع في القوانين والاختصاص والتي من الصعب حلها بسبب اختلاف قواعد الأسناد من دولة لأخرى.

ودور التحكيم الإلكتروني يتجلى في تمكين الأطراف من تجنب هذه المسألة الصعبة وغير مؤكدة النتائج، حيث يتم الاتفاق بين الأطراف على القانون الواجب التطبيق سواء على موضوع النزاع أو الإجراءات بطريقة صريحة أو بالإحالة إلى لائحة مركز تحكيم معين.

والتحكيم الإلكتروني يُساعد على تجنيب أطراف العقد الإلكتروني عدم مسايرة القانون والقضاء للعقود الإلكترونية من جهة، وعدم الاعتراف بهذه العقود من جهة أخرى، بالإضافة إلى مشكلة تحديد المحكمة المختصة.

الخبرة :

المحكمين في التحكيم الإلكتروني هم من أهل الخبرة المتخصصة في المنازعات الخاصة بالتجارة الإلكترونية، ومن ثم فإن الحكم الذي سيصدره المحكم في النهاية سيكون غالبًا حلًا عمليًا وفعالًا مقبولًا للطرفين.

الملائمة :

يتميز التحكيم الإلكتروني بأنه متاح دومًا، مما يُمكن الأطراف من أرسال رسائل البريد الإلكتروني أو الاتصال في أي وقت دون الاضطرار إلى تكبد عناء السفر لمسافات طويلة، ويمكنهم أيضًا ممارسة التحكيم الإلكتروني من أي مكان دون قيد، حيث يتم ذلك بواسطة جهاز الكمبيوتر في المنزل أو في العمل أو في أي مكان آخر.

وسائل التحكيم الإلكتروني :

في التحكيم الإلكتروني في التجارة الإلكترونية يسعى التجار والمتعاملون في مجال التجارة الإلكترونية للبحث عن وسيلة تتماشى مع طبيعة هذه المعاملات، وسنبحث وسائل التحكيم الإلكتروني في الآتي :

التحكيم الإلكتروني عبر البريد الإلكتروني :

البريد الإلكتروني يُعتبر من أهم تطبيقات الإنترنت، وأكثرها استخدامًا من الناحية العملية، فهو يتيح تبادل الرسائل بين الأفراد والشركات بسرعة فائقة وبكل سهولة ويسر.

التحكيم الإلكتروني عبر التبادل الإلكتروني للبيانات :

نظام التبادل الإلكتروني يحقق عديد المنافع للمؤسسات التجارية ووحدات الأعمال إذا ما أحسن اختيار مكونات وعناصر هذا النظام، وإذا ما تم اختيار وتوفير إجراءات الرقابة والحماية الملائمة.

والمادة رقم (2) من قانون المعاملات الإلكترونية الأردني رقم 15 لسنة 2015  عرفت التبادل الإلكتروني للبيانات على أنه : نقل المعلومات إلكترونيًا من شخص إلى آخر باستخدام نظم معالجة البيانات.

ونظام تبادل المعلومات إلكترونيًا يُستخدم في الكثير من العمليات مثل إجراء التفاوض بين الأشخاص، وإبرام العقود، وطلبات الشراء، والاستعلامات، ومواعيد الشحن، والتسليم، وبيانات الإنتاج، ودفع الفواتير، وشهادات المطابقة، وخطابات الاعتماد.

تعريف اتفاق التحكيم الإلكتروني :

المشرع الأردني لم يُعرف اتفاق التحكيم وإن كان قد اكتفى بالإشارة إليه في قانون التحكيم، بيد أن المشرع المصري قد عرف اتفاق التحكيم في المادة (10/1) من قانون التحكيم رقم (27) لسنة 1994 بأنه : اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يُمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة مباشرة معينة عقدية كانت أو غير عقدية.

ولأن التحكيم الإلكتروني حديث الظهور فلا يوجد تعريف موحد لاتفاق التحكيم الإلكتروني، فقد اختلف الفقه في تعريفه فمنهم من عرفه بأنه : العقد الذي يتلاقى فيه الإيجاب والقبول عبر شبكة اتصالات دولية باستخدام التبادل الإلكتروني للبيانات، وبقصد أن يحيلا إلى التحكيم جميع أو بعض المنازعات التي نشأت أو يُمكن أن تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محددة تعاقدية كانت أو غير تعاقدية.

ومنهم من عرفه بأنه : تسوية المنازعات والخلافات عبر شبكات الاتصال كالإنترنت دون حاجة إلى التواجد المادي لأطراف عملية التحكيم في مكان واحد.

طبيعة اتفاق التحكيم الإلكتروني :

لا يوجد ثمة اختلاف بين طبيعة اتفاق التحكيم الإلكتروني عن طبيعة اتفاق التحكيم بصورة عامة، فاتفاق التحكيم الإلكتروني يُعد بدوره تصرفًا قانونيًا من جانبين، بيد أن ما يميزه يتمثل في الوسيلة التي يتم بها، فالحضور المادي لأطراف النزاع أمام هيئة التحكيم لا حاجة له، وأيضًا لا حاجة للورق والكتابة التقليديين.

أنواع اتفاق التحكيم الإلكتروني :

تختلف أنواع اتفاق التحكيم الإلكتروني بحسب الزاوية التي يُنظر منها إلى اتفاق التحكيم، بيد هذه الأنواع لا تختلف عن أنواع اتفاق التحكيم بصورة عامة، وسنتناول هذه الأنواع فيما يلي :

أولًا: من حيث المدة

ويقسم إلى اتفاق تحكيم دائم، واتفاق تحكيم مؤقت.

اتفاق التحكيم الدائم :

وهو اتفاق يظل دائمًا ما دامت إرادة الأطراف تهدف إلى الإبقاء عليه، ولا عدول عنه إلا باتفاق الأطراف أو بموافقة المحكمة.

اتفاق التحكيم المؤقت :

وهو اتفاق يتقيد بمدة محددة يبدأ وينتهي بها، مثل أن يبدأ من تاريخ نشوء النزاع وينتهي بصدور قرار التحكيم.

ثانيًا : من حيث مداه

ويقسم إلى تحكيم كلي، وتحكيم جزئي.

اتفاق التحكيم الكلي :

وهو اتفاق يشمل كل نزاع ينشأ عن تطبيق العقد أو تفسير أحد شروطه، بمعنى أن اتفاق التحكيم يكون شاملًا لكل ما ينشأ من خلافات ونزاعات بشأن تطبيق عقد معين، وهو ما يُطلق عليه شرط التحكيم ، ويرد بشكل معتاد في بند مستقل في العقد، ويشير إلى حل كافة الخلافات الناشئة عن تنفيذ هذا العقد أو تفسيره بطريق التحكيم دون القضاء.

وهذا الشرط قد يكون مكتوبًا بصياغة معينة معدة لهذه الغاية، وهو ما يسمى بشرط التحكيم النموذجي.

اتفاق التحكيم الجزئي :

وهو اتفاق يكون مقصورًا على جزء معين من النزاع لا يحق تجاوزه وإذا تم تجاوزه فإن الحكم التحكيمي يتم فسخه، فالمحكم عليه أن يتقيد عند إصداره قرارًا في النزاع المعروض عليه بحدود الاتفاق المبرم، وألا يتناول في قراره مسائل لم يتفق الأطراف أن تُحل بالتحكيم.

ثالثًا : من حيث هيئة اتفاق التحكيم

يقسم إلى تحكيم فردي (خاص)، وتحكيم مؤسسي (منظم).

التحكيم الفردي :

وهو الذي بموجبه يقوم الأفراد بتعيين المحكمين حسب اختصاصاتهم، وكذلك القانون الواجب التطبيق على إجراءات وموضوع النزاع، وهو تحكيم عرضي مؤقت يتشكل بغرض النظر في قضية محددة، وعند الانتهاء منها ينتهي هذا النوع من اتفاق التحكيم.

اتفاق التحكيم المؤسسي :

ويعني اتفاق الطرفين على إخضاع ما يقع بينهم من نزاع إلى مركز أو مؤسسة تحكيم لتقوم مهمتها حله وفقًا لقواعد هذه المؤسسة مثل غرفة التجارة الدولية.

رابعًا : من حيث حرية الإرادة

ويقسم إلى تحكيم اختياري، وتحكيم إجباري.

اتفاق التحكيم الاختياري :

وهو اتفاق يتم بإرادة أطراف النزاع وفقًا لمبدأ سلطان الإرادة، فيتم الاتفاق بين أطراف النزاع على إحالة ما يقع بينهم من خلاف إلى التحكيم، وذلك بإرادتهم الكاملة دون أن يكونوا ملزمين بالتحكيم كوسيلة لحل أي نزاع أو خلاف ينشأ بينهم، بمعنى آخر فللخصوم كامل الحرية بين اختيار التحكيم لحل الخلافات القائمة بينهم وبين اختيار القضاء العادي دون أن يكونوا ملزمين باختيار أي منهما.

اتفاق التحكيم الإجباري :

وهو عبارة عن اتفاق يكون فيه أطراف النزاع مجبرين على الخضوع للتحكيم دون أن يكون لهم حق الرجوع للقضاء، أي أن المشرع قد حدد التحكيم كوسيلة يجب اتباعها لحل الخلافات التي تنشأ في نزاع معين، مثل النزاعات الجمركية التي يتعين أن تحل بالتحكيم.

خامسًا : من حيث التقيد بالإجراءات القضائية

يقسم إلى تحكيم بالقضاء، وتحكيم بالصلح.

اتفاق التحكيم بالقضاء (المقيد) :

وهو اتفاق يكون المحكم فيها ملزمًا بالتقيد بإجراءات التقاضي والقواعد القانونية ما لم يتفق أطراف اتفاق التحكيم بشكل صريح على إعفاء المحكم من التقيد بها، وحكم المحكم يكون قابلًا للطعن ما لم يتفق الأطراف على جعل حكم المحكم نهائيًا غير قابل للطعن.

اتفاق التحكيم بالصلح (المطلق) :

وهو اتفاق لا يتقيد فيه المحكم بإجراءات التقاضي وإنما يكون مفوضًا بالصلح، وحكم المحكم النهائي الفاصل في النزاع يكون غير قابل للطعن.

ويلاحظ أن قانون التحكيم الأردني نظم نوعًا واحدًا من التحكيم، وهو التحكيم بالقضاء، ولم يتعرض إلى التحكيم بالصلح.

سادسًا : من حيث نطاق اتفاق التحكيم

يقسم اتفاق التحكيم إلى اتفاق تحكيم وطني، واتفاق تحكيم دولي.

اتفاق التحكيم الوطني :

وهو اتفاق تكون كل مكوناته أو عناصره كموضوع النزاع ومحل إقامة طرفي النزاع والمحكمين والجنسية ، والقانون الواجب التطبيق ومكان جريان اتفاق التحكيم تنحصر في دولة معينة.

اتفاق التحكيم الدولي :

اتفاق التحكيم الإلكتروني الدولي وهو اتفاق لا تنحصر كافة مكوناته أو عناصره في دولة معينة، وإنما تكون أحد هذه العناصر أجنبية كأن يكون اتفاق التحكيم قد تم أبرامه في دولة (A) ونفذ في دولة (B) أو في أكثر من دولة.

سابعًا : من حيث الموضوع

يقسم إلى اتفاق تحكيم تجاري، إذا كان موضوع التحكيم تجاريًا، وإلى تحكيم مدني أو أداري إذا كان اتفاق التحكيم مدنيًا أو إداريا، وقانون التحكيم الأردني لا يوجد فيه نصًا يُحدد فيه موضوع اتفاق التحكيم هل هو تجاري أم مدني.

خصائص اتفاق التحكيم الإلكتروني :

لا تختلف خصائص اتفاق التحكيم الإلكتروني عن خصائص اتفاق التحكيم بصورته العامة، إلا بالطريقة التي يتم فيها اتفاق التحكيم الإلكتروني.

اتفاق التحكيم الإلكتروني من العقود الرضائية :

تطبيقًا لمبدأ سلطان الإرادة فالإرادة وحدها كافية لانعقاد اتفاق التحكيم ، وذلك بغير حاجة لإفراغ اتفاق التحكيم في قالب معين لكي يكتمل انعقاده، فمتى توافق الإيجاب مع القبول انعقد اتفاق التحكيم، والإجراءات الأخرى كالتسجيل كما هو الحال في القعود الواردة على العقارات لا تكون لازمة في اتفاق التحكيم الإلكتروني.

ويتعين التفرقة هنا بين إبرام اتفاق التحكيم وبين إثباته، فاتفاق التحكيم يكتمل بمحرد ارتباط الإيجاب مع القبول، وإن كان القانون يشترط لإثباته الكتابة، بيد أن الكتابة في اتفاق التحكيم تكون لإثبات الاتفاق وليس لانعقاده بمعنى أنها ليست ركنًا فيه. وهذا ينطبق على التحكيم الإلكتروني في التجارة الإلكترونية.

اتفاق التحكيم الإلكتروني من عقود المعاوضة :

يتلقى كل طرف من أطراف اتفاق التحكيم مقابل لما يعطيه الطرف الآخر، وإن كانت هذه الخصيصة غير ظاهرة بشكل واضح في اتفاق التحكيم كما هو الحال في البيع والإيجار، إلا أن كل طرف يتلقى ميزة اللجوء للتحكيم وتجنب القضاء، ويظهر أثر ذلك جليا في التحكيم الإلكتروني في التجارة الإلكترونية .

اتفاق التحكيم الإلكتروني من العقود الملزمة للجانبين :

في التحكيم الإلكتروني في التجارة الإلكترونية يكون العقد ملزم للجانبين ، بحيث أنه يُلزم كل طرف من أطراف اتفاق التحكيم أن يلجأ إلى التحكيم وأن يمتنع عن اللجوء للقضاء.

اتفاق التحكيم الإلكتروني من العقود المحددة :

فهو يختلف عن العقود الاحتمالية التي لا تحدد فيها وقت التعاقد مقدار الأداء الذي يبذله أو يأخذه كل متعاقد لوجود عنصر الاحتمال فيها مثل عقد التأمين وعقد الرهان.

فكل طرف في اتفاق التحكيم الإلكتروني يكون على علم بما يأخذ ويعطي لحظة إتمام اتفاق التحكيم لانتفاء عناصر الاحتمال.

اتفاق التحكيم بصورة عامة من العقود المسماة :

يُعتبر اتفاق التحكيم من العقود التي اختصها المشرع بالتسمية والتنظيم، وهذا ما فعله المشرع الأردني عندما نظم اتفاق التحكيم بموجب قانون خاص وهو قانون التحكيم.

اتفاق التحكيم الإلكتروني من العقود الفورية :

فمقدار الأداءات في اتفاق التحكيم الإلكتروني يتم تحديدها بشكل فوري دون أن تتوقف على مدة تنفيذ الاتفاق، بمعنى أن اتفاق التحكيم ينفذ دفعة واحدة، فبمجرد تمام اتفاق التحكيم يلتزم كل طرف فيه باللجوء إلى التحكيم والابتعاد عن القضاء، أي أن تحديد التزامات أطراف اتفاق التحكيم لا تعتمد على مدة تنفيذه كما هو الحال في عقد الإيجار.

اتفاق التحكيم الإلكتروني من عقود المساومة :

فكل طرف في اتفاق التحكيم الإلكتروني يملك مناقشة ووضع شروط الاتفاق، فمثلًا يناقش أطراف الاتفاق كيفية تعيين المحكمين وتعيين صلاحياتهم، ومكان التحكيم ولغة التحكيم، وعديد الأمور التي تتعلق باتفاق التحكيم.

صور اتفاق التحكيم الإلكتروني :

الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني في التجارة الإلكترونية يُمكن أن يكون في صورة بند في العقد أو أن يكون في اتفاق لاحق للعقد وسابق على حدوث النزاع، وهو ما يُعرف بشرط التحكيم، وإما أن يكون في صورة اتفاق لاحق على حدوث النزاع وهو ما يُعرف بمشارطة التحكيم.

والمادة (11) من قانون التحكيم الأردني لسنة 2001 تنص على أنه :  يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقًا على نشوء النزاع سواء كان مستقلًا بذاته أم ورد في عقد معين بشأن كل المنازعات أو بعضها التي قد تنشأ بين الطرفين، كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام أية جهة قضائية، ويجب في هذه الحالة أن يحدد موضوع النزاع الذي يحال إلى التحكيم تحديدًا دقيقًا وإلا كان الاتفاق باطلًا.

شرط التحكيم الإلكتروني :

يُقصد بشرط التحكيم أنه : الشرط الذي يرد في العقد بإحالة المنازعات المستقبلية حول ذلك العقد إلى التحكيم الإلكتروني، ويستوي أن يرد هذا الشرط في أي مكان من العقد (بدايته أو نهايته) أو أي مكان آخر بينهما، إلا إذا تبين من الشرط أنه يقصد به منازعات معينة ناشئة عن العقد وليس جميعها، وفي دراسة مستقلة قمنا بتفصيل الفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم وأوجه الاختلاف و الاتفاق بينهما.

ويلاحظ في شرط التحكيم الإلكتروني أنه يتعلق بنزاعات مستقبلية محتملة وليس بنزاعات قائمة، وقد يقع مثل هذا النزاع فعلًا فيحال إلى التحكيم الإلكتروني، وقد لا يقع فلا يعمل بشرط التحكيم الإلكتروني، ويُعتبر من قبيل شرط التحكيم الإلكتروني أيضًا الاتفاق اللاحق على إبرام العقد بإحالة النزاعات التي ستنجم عن ذلك العقد إلى التحكيم الإلكتروني، ولكن قبل وقوع أي من تلك النزاعات.

وقد قرر المشرع الأردني استقلالية شرط التحكيم الإلكتروني عن العقد الأصلي، وأنه يترتب على هذه الاستقلالية أن الاتفاق على التحكيم الإلكتروني ليس مجرد شرط وارد في العقد الإلكتروني الأصلي وإنما هو عقد آخر مستقل عنه، وهذا ما أكدته المادة (22) من قانون التحكيم الأردني.

مشارطة التحكيم الإلكتروني :

مشارطة التحكيم الإلكتروني تُعرف بأنها : اتفاق يلتزم بمقتضاه الأطراف في عقد من عقود التجارة الدولية على إخضاع منازعاتهم التي نشأت عن العقد بالفعل إلى التحكيم الإلكتروني.

وباستقراء التعريف السابق نجد أن الفرق ما بين شرط التحكيم الإلكتروني ومشارطة التحكيم الإلكتروني يتمثل في أن شرط التحكيم الإلكتروني يتعلق بنزاع مستقبلي محتمل ويدرج في بنود العقد ويكون سابقًا على حدوث النزاع، في حين تتعلق المشارطة بنزاع أكيد وقع فعلًا، وبالتالي فهو اتفاق لاحق على نشوء العقد وتتعلق بنزاع معين، ويفترض في الحالة الأخيرة أن يتضمن الاتفاق ماهية النزاع الذي سيعرض على هيئة التحكيم، ومن الناحية العملية تبدأ مشارطة التحكيم الإلكتروني بحيثيات تتعلق بالنزاع وطبيعته، ومن ثم الإشارة إلى اتفاق الطرفين على أحالته للتحكيم مع بيان أسماء المحكمين.

وأهمية التفرقة بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم تبرز في أن المشرع الأردني قد تطلب في المشارطة بيان ماهية المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق باطلًا.

ومن ثم فإن صور التحكيم الإلكتروني في التجارة الإلكترونية سواء كانت شرطًا أو مشارطة لا تثير ثمة مشكلة في مجال التحكيم الإلكتروني، وذلك لإمكانية أجرائها بين الأطراف إلكترونيًا بالشكل المتعارف عليه في كثير من دول العالم سواء في شكل بند في العقد ويكون سابقًا على وقوع النزاع (شرط التحكيم) أو يكون في شكل اتفاق لاحق على نشوء النزاع (مشارطة التحكيم).

error: Alert: Content is protected !!