سند السحب السفتجة

سند السحب ( السفتجة )

النقود هي أصل الارتباط في معاملات البشر الذين يمارسون عدد من الأنشطة بشكل يومي من بينها المعاملات التجارية، وتكتسب النقود قيمتها من خلال تبادل السلع التجارية بين الفينة والأخرى، فضلًا عن حالة الغنى والثراء الناتجة عن جمع النقود، وطالما استمرت المعاملات المادية فإن عملية تداول النقود بين البشر من اليد إلى اليد تستمر هي الأخرى. وفي هذا المقال سنبين تعريف السفتجة في قانون التجارة الاردني وتسمى سند السحب ، وسنين طبيعتها القانونية وشروطها الموضوعية و الشكلية و كيفية انشائها.

 غير أن التجار معروف عنهم أنه لا يمكن لهم الاحتفاظ بمبالغ كبيرة في خزائنهم وهو ما يجعلهم في حاجة دائمة إلى فترات سماح، وذلك لأنهم ليس دائما في مقدورهم السداد بمبالغ كبيرة لأن السيولة المتاحة لديهم تكون متمثلة في البضائع التي هي محل تداول في السوق، لأنه ليس من الممكن أن تكون معطلة عن العمل بل يتوجب  أن يتم تداول تلك الأموال لتحقيق مكسب مشروع لكي لا تبقى معطلة عن الاستغلال.

وللتكيف مع ذلك الوضع كان لابد من إيجاد وسيلة يمكن من خلالها تداول الأموال ومن هنا ظهرت فكرة السندات التجارية أو الأوراق التجارية فقد فرضت البيئة التجارية الحاجة إلى إيجاد وسيلة يمكن أن تكون قابلة للتداول وفي نفس الوقت ذات قيمة تجارية يمكن من خلالها للدائن أن يفي يديونه، ومن ثم يصبح للتاجر القدرة على الوفاء بدينه في حال منحه ذلك السند لمدينه حتى ولو لم يكن شكل الاستيفاء هو تسليمه عملة نقدية. وقبل أن نتطرق الى السفتجة في قانون التجارة الاردني  والتي تسمى سند السحب كأحد صور الأوراق التجارية يتوجب علينا في البداية الحديث باختصار عن السندات التجارية.

جدول المحتويات 

تعريف السندات التجارية :

خصائص السندات التجارية :

الأوراق التجارية تمثل صكوكًا نقدية :

قابلة للتداول وفق الطرق التجارية :

تمثل صكوك مستحقة الدفع فورًا أو بعد أجل قصير :

مقبولة بين التجار كأحد وسائل الوفاء :

وظائف الأوراق التجارية

السفتجة بوصفها أحد الاوراق التجارية :

تعريف السفتجة :

أولًا : العلاقة بين الساحب المسحوب

ثانيًا : العلاقة بين الساحب والمستفيد

ثالثًا : العلاقة بين المسحوب عليه والمستفيد

طبيعة الالتزام الصرفي

شروط إنشاء السفتجة :

الشروط الموضوعية :

الشروط الشكلية :

وسوف نمهد بمقالنا عن تعريف السندات التجارية، وخصائصها، ووظائفها، ثم تعريف السفتجة بوصفها أحد صور أو أنواع الأوراق التجارية، والعلاقة بين كل من الساحب والمسحوب، والساحب والمستفيد، والمسحوب عليه والمستفيد، وطبيعة الالتزام الصرفي، وشروط انشاء السفتجة.

تعريف السندات التجارية :

السندات التجارية هي “محررات قابل للتداول بالطرق التجارية؛ وتمثل حقا موضوع ومبلغ من النقود يستحق الوفاء بمجرد الاطلاع ، أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين، ويستقر العرف على اعتباره أداة للوفاء تقوم مقام النقود”.

ولقد كانت محكمة النقض المصرية قد عرفتها على أنها ” الأوراق التي يتداولها التجار فيما بينهم، تداول أوراق النقد خلفا عن الدفع النقدي في معاملاتهم التجارية، والمعنى الجامع في هذه الأوراق أنها تتضمن دفع مبلغ معين من النقود في أجل معين، ويمكن نقل ملكيتها من إنسان لآخر بتظهيرها أو بمجرد تسليمها بغير حاجة إلى إجراء آخر، يعطل تداولها أو يجعله متعذرا”.

 خصائص السندات التجارية :

الأوراق التجارية تمثل صكوكًا نقدية :

وعليه فإن الأوراق أو السندات التجارية يمكنها أن تحل محل الاموال النقدية فترتب حقوق وتلغي التزامات أو تفي بديون، وتجدر الإشارة إلى أنها رائجة الاستعمال في سندات الشحن البحري والسندات المالية والتجارية.

قابلة للتداول وفق الطرق التجارية :

وتكون السندات التجارية ذات خصيصة مميزة وهي قابليتها للتداول التجاري بالأساليب والطرق المنصوص عليها في القانون التجاري الذي تشرعه وتسنه كل بلد على حدى.

تمثل صكوك مستحقة الدفع فورًا أو بعد أجل قصير :

تمثل الأوراق التجارية ديونًا حالة الاداء مستحقة الدفع  فور الاطلاع عليها،

أو بعد أجل أو حد أقصى كثلاثة أو ستة شهور مثلا، بحيث يستطيع حاملها أن يتحصل على قيمتها فورا عن طريق خصمها من حسابات نقدية من البنوك ومن المعلوم أن تلك السندات وإن كان يتم تداولها بين التجار إلا أنها طويلة الأجل.

مقبولة بين التجار كأحد وسائل الوفاء :

من المعلوم سلفًا ان الأوراق التجارية او السندات التجارية هي أحد الوسائل التي يعتمدها التجار في الوفاء بديونهم وتقوم مقام النقود الورقية في المعاملات التجارية ويتم الاعتماد عليها بشكل كبير في التداولات المالية بغير عائق.

وظائف الأوراق التجارية

  1. تمثل الأوراق التجارية أداة وفاء فعالة في حالة عدم توفر أموال نقدية وتتمثل أهمية تلك الوظيفة في كونها قادرة على سداد العجز وتسهيل تداول الأموال المتمثل في قابليتها لأن يتداولها التجار كأداة وفاء.
  2. بالإضافة إلى كونها أداة وفاء فهي أيضًا يمكنها أن تمثل أداة ائتمان والإئتمان هو أحد الأساسات القائم عليها عالم التجارة ضمن نطاقه القانوني فيمكن للبائع أن يحرر سند تجاري قانوني لبائع آخر يتعهد فيه بالوفاء في دينه في أجل محدد بالورقة، والبائع لا يصيبه ضرر من ذلك، ويمكن أن يتم تداول الورقة من تاجر لتاجر كأداة ائتمان وتكون مستحقة بمجردة الاضطلاع.

السفتجة بوصفها أحد الاوراق التجارية :

تعريف السفتجة ( سند السحب) :

عرفت المادة (84) من قانون البوالس السفتجة بأنها : ” السفتجة هي تعهد تحريري بالدفع من شخص لآخر غير مقيد بشرط موقع ممن اصدره يتعهد بموجبه ان يدفع حين الطلب او في ميعاد محدود او قابل للتحديد مبلغاً معيناً من المال لشخص معين و لأمره أو للحامل.

السفتجة في قانون التجارة الاردني (سند السحب) هي  أحد الأوراق التجارية وهي الأولى عملًا وهي ضمن الأعمال التجارية الأصلية المنفردة، وعليه فإنها تعتبر عملًا تجاريًا مهما كان الغرض الذي سحبت من أجله سواء أكان ذلك عملًا تجاريًا أو مدنيًا وبصرف النظر عن الشخص الذي سحبها.

ويجدر بنا الإشارة إلى أن صحة السفتجة في قانون التجارة الاردني ( سند السحب ) كورقة تجارية تخضع لقانون الصرف كما أنها تحمل صفات الاوراق التجارية كونها أداة وفاء وائتمان ، ومن خلال التعريف يبرز لدينا أن أطراف السفتجة هم ثلاثة أشخاص

  1. الساحب: وهو الشخص القائم على تحرير ورقة السفتجة أو يكون هو مصدرها.
  2. المسحوب عليه: وهو الشخص الذي يتم توجيه الأوراق إليه أو هو الشخص الملزم بالدفع فور الاطلاع على الورقة التجارية “السفتجة”.
  3. صاحب المصلحة: ويمثل ذلك الشخص الذي تكون لمصلحته قد حررت السفتجة أو انتقلت إليه عبر التداول التجاري

وبما أنا تعرضنا للطرف الثالث من العلاقة القانونية توجب علينا أن نتحدث عن:-

أولًا : العلاقة بين الساحب المسحوب

بمقتضى تحرير ورقة الكمبيالة “السفتجة” يصبح الساحب دائنًا للمسحوب عليه حيث يصدر أمر إلى الساحب بالوفاء بالمبلغ المعقود به الدين بين كليهما والذي يسمى قانونيًا بــ “مقابل الوفاء”، والذي على أساسه يتلقى المسحوب عليه أمر ًا من المسحوب عليه بدفع المبلغ الذي يمثل مقابل الوفاء للطرف المستفيد.

ثانيًا : العلاقة بين الساحب والمستفيد

المستفيد هو شخص أجنبي بالنسبة للساحب يقترن به فقط عندما يحل أجل الوفاء بدينه للمسحوب عليه من خلال إيصال الكمبيالة “السفتجة”، وقد يكون سبب العلاقة هو نشوء صفقة تجارية قامت بينهما أو مبلغًا قد كان الساحب اقترضه فيما قبل.

ثالثًا : العلاقة بين المسحوب عليه والمستفيد

إن المستفيد هو شخص أجنبي بالنسبة للمسحوب عليه وبعيد عنه كل البعد بالرغم من حيازة المستفيد للورقة التجارية إلا ان الأصل متمثل في توقيع المسحوب عليه على الورقة التجارية فقط ولا ينسحب إليه إطلاقًا وهو ما يعني أن علاقتهما تبدأ من اللحظة التي يقبل بها المسحوب عليه للسفتجة ويأذن للساحب بها.

طبيعة الالتزام الصرفي

من أجل تفسير الطبيعة القانونية للالتزام الصرفي نتناول النظريات الآتية:

أولا: نظرية حوالة الحق

وفق هذه النظرية يأخذ المستفيد حق الساحب تجاه المسحوب عليه، وبالتالي فإن المقصود بنقل الحق هو اتفاق أو عقد بين الدائن وشخص أجنبي، على تعهد التزام يحول الدائن إلى صاحب الحق، ويحل الأجنبي محل الدائن في هذا الحق بجميع التزاماته. وهي علاقة ثنائية تركز على المحيل والمحال إليه، لكنها تتعلق بحق الدائن في مواجهة طرف ثالث خارج هذه العلاقة، وهو المدين الذي كان على صلة بالدائن في علاقة أخرى، وهذه العلاقة تؤثر بشكل مباشر على العلاقة بين المحيل والمحال إليه، حيث تساهم في نقل الحق إلى شخص جديد.

ثانيًا: نظرية التجديد

ووفقًا لهذه النظرية، يحدد المسحوب عليه علاقته باستبدال الساحب بالمستفيد، ويحدد الأخير علاقته بالمدني، أي الدرج مع المسحوب عليه، وكذلك استبدال علاقتين قديمتين بعلاقة جديدة. لذلك تختفي العلاقات القديمة. لا يوجد تضامن بين الطرفين ولكن التجديد في قواعد الصرف يتم بمبادرة من المدين. الدرج. وبالمثل، فإن الالتزام الجديد لا ينشأ من الالتزام القديم، وبالتالي فإن العلاقة الأصلية لا تختفي، ويتميّز قانون التبادل بالتضامن بين جميع الأطراف.

ثالثا: نظرية الإنابة

بموجب تلك النظرية فإن المنيب يأمر المناب بأف يدفع إلى المناب قيمة معينة، والإنابة تتم بناء على قبول المناب، وإن كانت الإنابة الكاملة تمثل تجديدًا، فإن الإنابة الناقصة تبقي المنيب ملتزمًا تجاه المناب لديه بحيث للدائن مدينان واحد بالدين الأصلي والثاني  بالدين الجديد، إذا ما أقام أحدهما بالوفاء بالدين.

أما في السفتجة وفقًا لقواعد الصرف، فإن المسحوب عليه يقبل بالسفتجة ويوقع عليها، ولا يلتزم  فقط اتجاه ولا يلتزم  فقط اتجاه المستفيد الذي عرضها عليها مباشرة، إبما يبقى ملتزما حتى بالنسبة للحامل الأخير في السفتجة، والذي لم تربطه به علاقة مباشرة.

ووفقًا لهذه النظرية، يأمر المنيب المناب بدفع قيمة معينة للمناب، ويتم التنازل بناءً على قبول المندوب ، وإذا كان التنازل في الإنابة الكامل يمثل تجديدًا، فإن التنازل غير المكتمل يبقي المناب ملتزمًا به تجاه المنيب بحيث يكون الدائن مدينًا لأحد المدينين الأصلي والثاني للدين الجديد، فإذا كان أحدهما مقيمًا هو الوفاء بالدين. أما السفتجة، وفقًا لما قررته القواعد الخاص بقواعد الصرف، يقبل المسحوب عليه القسيمة ويوقع عليها .

رابعاً: نظرية الإرادة المنفردة

وفقًا لهذه النظرية، يُلزم المسحوب عليه تلقائيًا تجاه حاملي الكمبيالة بدفع قيمة مادية معينة في تواريخ محددة في تاريخ استحقاقها وفقًا لإرادته فقط، وهو متفق مع كافة الموقعين التاليين .

خامساً: النظرية الراجحة

كانت النظريات السابقة غير قادرة على تفسير الالتزام الصرفي لأنها لم تستطع تفسير التزام المسحوب عليه تجاه الحملة المعاقب ولكن من الممكن الاعتماد على نظرية الإرادة الأحادية في تفسير الالتزام المورفولوجي الناشئ عن القسيمة، مثل تلك الإدارة التي بموجبها يمكن أن ينشأ التزام.

شروط إنشاء السفتجة :

هناك شروطًا موضوعية وشروطًا شكلية لإنشاء السفتجة سنتطرق إليها فيما يلي :

الشروط الموضوعية :

يشترط في السفتجة في قانون التجارة الاردني:

أولاً / الرضا: يجب أن تكون إرادة الطرفين صحيحة وخالية من أي خلل في الرضا (خطأ ، إكراه ، غش واستغلال). إذا وجد الساحب شيئاً من هذه العيوب جاز له التذرع بالبطلان أمام المستفيد، لأن التوقيع على الكمبيالة عمل إداري منصوص عليه فيها الرضا التام.

ثانيا / الأهلية: يشترط في السفتجة أن يكون موقعوها يتمتعون بالأهلية الكاملة التي لم يشهد فيها أحد أعراض الاستحقاق (الجنون والخرف والغباء والإهمال).

ثالثاً / المحل: يجب أن يكون مكان الالتزام الدائم في الفاتورة هو دفع مبلغ معين من المال، ولا يمكن أن يكون مكان الإيصال غير ذلك، مثل تسليم البضاعة، لأن هذا المستند يفقد جودة قسيمة ولا تعتبر ورقة تجارية.

رابعًا / السبب: يجب أن يكون سبب الالتزام الثابت في الكمبيالة مشروعًا، فيعتبر باطلًا كل رشوة تصدر لسداد دين قمار أو رشوة مثلاً.

الشروط الشكلية :

يشترط في السفتجة في قانون التجارة الاردني

أولاً / كتابة : يجب أن تكون الوثيقة مكتوبة.

ثانياً / بيانات إلزامية: يجب أن تتضمن البيانات الإلزامية وهي كالتالي:

1- ذكر كلمة سفتجة ( سند سحب ) : يجب أن تشمل الكلمة في صلب السند وبنفس لغة كتابتها لتمييزها عن أي ورقة أخرى.

2 – توقيع الساحب: يجب أن تشتمل الكمبيالة على توقيع الساحب لأنه من أنشأها ويتعهد بدفع قيمتها.

3 – اسم المسحوب عليه: يجب أن يذكر اسم الشخص الملزم بالدفع بشكل واضح ويصبح المدين الأصلي فيه ويلتزم بدفع قيمته بعد التوقيع عليه، لأن المسحوب عليه يعتبر دائن الساحب  والدين عليه هو الذي يُستدعى مقابل الوفاء.

4- أمر مطلق بدفع مبلغ معين: يتوجب أن تتضمن الكمبيالة أمر دفع صريح موجه من الساحب إلى المسحوب عليه.

5- تاريخ إنشاء السفتجة: والمقصود به تاريخ إنشاء الحفظ بالتفصيل، ويحدد باليوم والشهر والسنة.

6- مكان الدفع: وهو المكان الذي قدم فيه الوعد للوفاء، واذا لم يذكر هذا المكان فيعتبر مكان المسحوب عليه .

7- اسم المستفيد: يجب أن يذكر اسم المستفيد بدقة، ويجوز ذكره بصفته دون أدنى شك في شخصيته، كأن يكون مديراً لشركة معنية، وقد يشمل المشروع عدة مستفيدين نذكر أسمائهم جميعاً.

8- تاريخ الاستحقاق: يجب أن تتضمن المسودة تاريخ استحقاق محدد أيضًا في اليوم والشهر والسنة ، وقد يكون تاريخ الاستحقاق يومًا أو شهرًا أو أكثر من تاريخ إنشائها أو تاريخ عرضها. .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected