التوريق

التوريق في القانون الأردني

لقد شكلت الأزمة المالية العالمية معايير خاصة في مراقبة الأسواق المالية وهو ما ساهم في قلب المفاهيم التي كانت ذائعة الصيت ورائجة بشكل كبير في وقت واحد حيث فرضت طبيعة الأزمة المراجعة الكلية لبعض الأدوات المالية، فقد دعت إلى تغيير المشتقات المالية التي فرضتها الحاجة إلى السيولة لتمويل النمو الهائل. وظهر إثر ذلك التوريق المصرفي للديون و يسمى  التسنيد وباللغة الإنجليزية securitization، مأخوذة من كلمة Securities وهي الأوراق المالية. فما هو تعريف التوريق طبيعته و شروطه وأحكامه.

 ولقد شدد الفقهاء على أن التوريق يحمل طابعًا قانونيًا مهمًا، فهو مهرب من العديد من الضغوط المالية التي تؤدي إلى مشاكل مصرفية نتيجة توسع الأنشطة الاستثمارية، والتوريق يشمل عمليات تكوين أصول جديدة من خلال توريق الحقوق غير المالية القابلة للتداول وأن يتم تحويلها إلى أدوات مالية يمكن تداولها في أسواق المال وبورصات الأوراق المالية والمدعومة بعدد كافٍ من الضمانات المخصصة للديون من مصدرها الأصلي.

تعريف التوريق:

أنظمة التوريق :

أولًا : التوريق الخارجي

ثانيًا : التوريق الداخلي

أهداف وأسباب عملية التوريق :

خطوات التوريق :

الآثار الاقتصادية للتوريق :

أطراف عملية التوريق :

خاتمة :

وسوف نتناول في مقالنا تعريف التوريق، وأنظمة التوريق، وأهداف وأسباب عملية التوريق، وخطوات التوريق، والآثار الاقتصادية للتوريق، وآثار عملية التوريق.

تعريف التوريق:

يعني مصطلح التوريق أو التسنيد وباللغة الإنجليزية securitization  في أبسط أشكاله هو الحصول على الأموال على أساس الديون المصرفية الحالية من خلال إنشاء أصول مالية جديدة، أي أنها أداة مالية مبتكرة تشير إلى أن الشركة المالية تجمع مجموعة متطابقة من الديون المضمونة كأصول ويضعها في شكل دين موحد واحد ثم يطرحها للجمهور من خلال عرض الاكتتاب في شكل أوراق مالية لتقليل المخاطر وضمان استمرار التدفق النقدي.

ويتم التوريق عن طريق تكوين مجمعات من قروض الرهن العقاري المتجانسة على سبيل المثال، وتحتفظ شركات التوريق بهذه القروض وتمولها عن طريق إصدار أوراق مالية مدعومة بالأصول بعائد دوري ثابت. ويحصل المستثمر الذي يحمل السند على الفائدة الدورية بالإضافة إلى أصل مبلغ السند، ولهذا يجب أن تتم مراعاة مواعيد استحقاق السندات وعوائدها التي تتزامن مع تواريخ استحقاق أقساط الدين وعوائدها وبالتالي يتم إنشاء ما يسمى بالسوق الثانوي للرهن العقاري أو السندات، والذي يمكن أن يمثل جانب الطلب فيه صناديق التأمين والمعاشات وصناديق الاستثمار والمؤسسات المالية والاستثمارية وشركات التأمين والأفراد المستثمرون في السندات والذين يبحثون عن عوائد ثابتة.

أنظمة التوريق :

 يتم التوريق من خلال نظاميين مختلفين جاري توضيح آليات عمل كل منهما:-

أولًا : التوريق الخارجي

ووفقًا لذلك النظام تخضع عملية التوريق لعملية الائتمان وذلك بأن يتم إصدار سندات قابلة للتداول وذلك عبر شركة مهنية تقوم بعملية التوريق وتسنيد الأوراق المالية يتم تحويل محفظة الائتمان إليها، وفي ظل ذلك النظام تعتبر محفظة التوريق من أصول الشركة المالية وتظهر على قوائمها الائتمانية وبضمان حق الرجوع لأصحاب السندات المالية على المحفظة سالفة الذكر.

ثانيًا : التوريق الداخلي

وفي ذلك النظام يتولى البنك مهمة توريق السندات المالية أو تسنيدها حيث يصدر سندات يتم تخصيصها لتسديد قيم أسهمها المالية والمبلغ المالي العائد عليها من محفظة الأوراق المالية بالضمانات المادية والقانونية المقررة لها حيث يتم إحالة حقوقه فيها لصالح السندات المالية ومن ثم تدخل المحفظة ضمن أصول البنك وتندرج ضمن القوائم المالية الخاصة به مع ضمان أحقية رجوع حاملي السندات على البنك برفقة الضمانات المتاحة لتلك القروض. وهذا يكون محكوم بقانون الأوراق المالية. 

أهداف وأسباب عملية التوريق :

يستند “التوريق” إلى مبادئ الإفصاح والشفافية ومبدأ الحوكمة مما يحسن بيئة المعلومات في السوق لأنه يتطلب العديد من الإجراءات ودخول العديد من الشركات في عملية الإقراض مما يوفر قاعدة بيانات ومعلومات من السوق.

والسبب المباشر الذي يدفع الشركات المالية إلى التوريق هو التحرر من قيود الميزانية العمومية، حيث تتطلب معايير المحاسبة الدولية وقانون البنك المركزي وقانون البنوك مراعاة مبدأ كفاية رأس المال وأخذ مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها، مما يؤثر على أنشطة التمويل ويبطئ دورة رأس المال ويقلل من الأرباح والتوريق الذي يعتبر بديلاً مناسبًا يسمح بإعادة تدوير جزء من الأصول السائلة. بجانب إعادة تدوير النقد الناتج عن توريق الأصول غير السائلة لضمان ديونها مع الآخرين دون الحاجة إلى أخذ بدل الديون المشكوك في تحصيلها، أي دون الحاجة إلى أخذ مخصصات في الموازنة مقابل الديون، وهناك أسباب أخرى للتوريق هي أنه يسهم في الآتي :

  1. زيادة كفاءة الدورة المالية والإنتاجية ومعدل الدوران، من خلال تحويل الأصول غير السائلة إلى أصول سائلة لإعادة توظيفها مرة أخرى مما يساعد على زيادة وتوسيع حجم الأعمال للشركات دون الحاجة إلى زيادة رأس مال الشركة وزيادة تدفق التمويل بضمان الرهن العقاري بشروط ومعدلات أفضل وفترات سداد أطول.
  2. تقليل مخاطر الائتمان للأصول من خلال توزيعها على قاعدة عريضة من القطاعات المختلفة، وتحفيز سوق الدين الراكد وتقليل تعرض المستثمرين للمخاطر المالية، وتحقيق معدلات أعلى من كفاية رأس المال. تنشيط السوق الأولية مثل العقارات والسيارات، بالإضافة إلى خلق وتنويع مصادر تمويل جديدة وزيادة نشاط سوق السندات.
  3. تفعيل سوق الأوراق المالية وخاصة السندات والعمل على توفير السيولة الكافية مع تقليل مخاطر الائتمان لمبادر التوريق (المنشئ)، كما يساعد البنوك على الوفاء بالتزاماتها والعمل على جذب عملاء جدد وزيادة استثماراتهم.
  4. التحرر من قيود الميزانية حيث تفرض القواعد المحاسبية والمالية قيودًا مدرجة في الميزانية العمومية لأي بنك أو مؤسسة، حيث يجب مراعاة مبدأ كفاية رأس المال (الملاءة)، أي قدرة المؤسسة على تحقيق الإيرادات لتغطية التكاليف أو الوفاء بالالتزامات عند استحقاقها، وللحصول على مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها.
  5. ربط الديون الأصلية بالأوراق المالية مباشرة عن طريق تراكم الديون في شكل محفظة، ثم يتم إصدار أوراق مالية مقابل تلك المحفظة المضمونة بضماناتها (الضمانات المتعلقة بالأصول).
  6. رفع كفاءة الدورة المالية والإنتاجية ومعدل دورانها وذلك بتحويل الأصول غير السائلة إلى أصول سائلة لإعادة توظيفها مرة أخرى مما يساعد في توسيع حجم أعمال الشركات دون الحاجة إلى زيادة حقوق الملكية.
  7. تسهيل تدفق التمويل للعمليات الائتمانية مع ضمان الرهون العقارية بشروط ومعدلات أفضل وفترات سداد أفضل، وتقليل مخاطر الائتمان للأصول من خلال توزيع المخاطر المالية على جميع القطاعات المختلفة تقل احتمالية تعرض المستثمر للمخاطر المالية، وانتعاش سوق الديون المنعدمة.
  8. تخفيف عبء الدين مما يساعد في تحقيق معدلات أعلى من كفاية رأس المال (المناسب) وتنشيط السوق الأولية في بعض القطاعات الاقتصادية مثل العقارات والسيارات.

خطوات التوريق :

يتم التوريق عن طريق تراكم الديون في شكل محفظة (أي ربط الدين الأصلي بالأوراق المالية)، ثم يتم إصدار الأوراق المالية مقابل الترابط مع محفظة الديون ويتم تأمينها بضمانات أصول محددة وتدفقات نقدية مستمرة في المستقبل، مثل الديون المنقولة وغير المنقولة، أو الأصول العينية الأخرى، أو غير ذلك من الضمانات ويسدد المقترض أو المدين هذه الديون مع الفائدة، ويستفيد حامل الأوراق المالية (السندات) من التدفقات المالية..

تقوم بعض شركات التمويل العقاري ببيع قروض لشركة التوريق، وتقوم شركة التوريق بتمويل تلك القروض بإصدار أوراق مالية مدعومة بأصول تتطابق مع تواريخ استحقاق القرض، حيث يمكن لشركة التوريق من حصيلة السندات شراء هذه القروض من الرهن، وهذه القروض مضمونة برهون عقارية. وبالتالي، فإن التوريق يعني تكوين قروض متجانسة، ثم إعادة تحويلها إلى مستثمرين عن طريق إصدار أوراق مالية في شكل سندات ذات عوائد دورية ثابتة. كما أن التوريق يسهم في الشفافية وتحسين بنية المعلومات في السوق، لأنها تتطلب إجراءات كثيرة ودخول العديد من المؤسسات في عملية الإقراض. والتوريق له جوانب قانونية يجب أن تتحقق على النحو التالي:

  1. تحديد المحافظ المراد توريقها وبيان التدفقات المالية المستقبلية.
  2. تصنيف المحفظة المورقة الكترونيًا.
  3. التنازل وحوالة الحق لحاملي المستندات المرتقبين.
  4. البحث عن أفضل وأنسب أشكال التوريق سواء كانت داخلية أو خارجية مع مراعاة أن التوريق الداخلي يجب معه استصدار تصريح بنكي.
  5. تصميم إصدار السندات بما يتماشى مع التدفقات المالية للمحفظة المورقة.

الآثار الاقتصادية للتوريق :

تتمثل الآثار الاقتصادية للتوريق في عدد من المؤثرات التي نراها في الاقتصاد الوطني، على النحو التالي:

– زيادة الأصول المالية والنقدية، حيث يتيح التوريق مشاركة أكبر عدد ممكن من المستثمرين والممولين.

– خلق أسواق جديدة للمطالبات المالية بسهولة مما يجعل عملية التوريق أكثر كفاءة وجاهزية من خلال تقليل تكاليف المعاملات.

– فتح آفاق للمستثمرين حيث أن عملية التوريق تؤثر بشكل منهجي ومنهجي على المدخرات من خلال إعداد المطالبات المالية في أشكال مادية قابلة للتداول مع توفير الضمانات المناسبة، مما يسهل على المستثمرين الأفراد في المطالبات المالية المباشرة بأسعار مغرية.

– إن تنويع وتوزيع المخاطر حيث أن التوريق يقلل من المخاطر المحتملة لعمليات الائتمان إلى قاعدة أوسع من المستثمرين.

أطراف عملية التوريق :

تسبق عملية التوريق  التسنيد ، securitization  عدة خطوات تؤدي في النهاية إلى اتفاق من قبل البنك الراغب في الحصول على سيولة نقدية سريعة لديونه مقابل نقل ملكية الأصول وتشمل الخطوات أولًا تدعيم البنك أو الشركة المالية عن العملاء المدينين فيما يخص بتوريق ديونها، وفي حالة الموافقة عليها ويتم تنظيم اتفاقية جديدة تحدد العلاقة بين المدين والدائن الجديد، ويجب أن تحدد هذه الاتفاقية جميع العناصر بما في ذلك تقييم الأصول، وتحديد السعر العادل للأوراق المالية المراد طرحها وإعداد الدراسات.

1- الجهة الأصلية المنشئة (المورق الأصلي) :

هو الكيان الذي يمتلك أصول التوريق أو المالك الأول لفكرة الاستثمار ويقدم تعويضًا عادلاً عن الأصول محل التوريق عبر أحد بيوت التقييم التي يتم التعرف ثم يتم بيع أصول الشركات التي تتبع أغراضًا خاصة بيعًا فعلي وبالتالي يتم إخراج الأصول من الميزانية الفعلية وهناك شريحتين من المنشئين هم الشركات والمؤسسات المالية التي تمتلك الحقوق المالية الناشئة عن القروض.

  1. شركة ذات غرض خاص :

تتحمل هذه الشركة مسؤولية مالية مستقلة وتتعامل مع معاملة مستقلة تمامًا من الناحية الاقتصادية، بصرف النظر عن المستثمر الأصلي، وهي مكلفة بإعداد النشرات للأوراق المالية الجديدة من خلال عملية التوريق، كما أنها مكلفة بالحصول على الموافقات والتصديقات الضرورية لإستصدار أوراق مالية جديدة من قبل هيئة الأوراق المالية أو السلطات المخولة بذلك، وبما أنها شركة مستقلة ذات طابع خاص فهي خاضعة لقوانين الضرائب والأوراق المالية والإفلاس بعيدًا تمامًا عن شركة المورق الأصلية وتمتلك عقود الأصول وتوزع التدفقات النقدية.

  1. شركات التصنيف الائتماني :

تعتبر هذه الشركات شركات ذات خبرة عامة في تقييم مخاطر الائتمان للأوراق المالية، كما تركز تصنيفات تلك الشركات المتخصصة على درجات احتمالية لجوء المُصدر إلى سداد أصول المبالغ المالية المقدرة والمزايا الدورية اللاحقة بالكامل في تاريخ استحقاقها، لذلك يُعتبر تقييم الجودة وتصنيف الجدارة الائتمانية رأي محايد أو غير متحيز، وقد صنفت تقييمات تلك الشركات بتصنيفات ذات صبغة عالمية لأنها اعتمدت عليها كليًا في تقييم المخاطر.

حكم لمحكمة التمييز حول التوريق

وفي الحكم رقم 3089 لسنة 2015 – صلح جزاء الرمثا الصادر بتاريخ 2016-05-29، كان المدعي عليه يحمل سندات مالية شيكات وقام بتوريقها فتمت إدانته بعد ثبوت تعمده الغش بسوء نية وتتلخص الحادثة المثبتة في كون المشتكي والمدعى عليه شريكان في تجارة السيارات وأن المشتكي يمتلك “صهريج مياه” ويتدخل المدعى عليه لبيعه للمدعى (طلال). على أقساط شهرية مقدارها (75) ديناراً تحرر فيها 40 شيكاً ، والتزم طلال الغوانمة بدفع الأقساط لمدة عام تقريباً، حتى حضر المدعى عليه وذكر المشتكي بأن طلال الغوانمة يريد تكييش وتوريق الشيكات التي عددها ثلاثين شيكًا.

خاتمة :

من خلال ما قدمناه وعرضناه في موضوعنا يتضح أن التوريق التسنيد ، securitization من ابتكارات الهندسة المالية منذ القرن الماضي في عقده الأخير، حيث أن لهذه الأساليب تأثيرات خاصة ومباشرة في تمويل الأسواق المالية العالمية، بجانب دفع مخاطر الأنشطة الاستثمارية المقامة في البنوك الدولية من أجل البحث عن مجالات الأنشطة الأكثر أمانًا، وبالتالي وجدت البنوك هدفها الرئيسي في عمليات التوريق في نطاق التوسعات الكبيرة اللاحقة لهذا المجال.

ويُعرف التوريق التسنيد وباللغة الإنجليزية securitization  على أنه أداة مالية ذات خصائص مالية وقانونية تعتمد على تراكم عدد من المجموعات المتماسكة والمتجانسة من الديون المستحقة الدفع وكذلك التجميع على أساس تأمين أصولها وتحويلها إلى ديون جديدة في شكل جديد يمثل الائتمان لأجل تعزيز سندات الدين التجارية من أجل السعي للحد من المخاطر والضمانات، كما أنها أحد المحركات الهامة للإصلاح المالي للسوق التجاري بشكل عام والنظام المصرفي بشكل خاص،  ولقد أدركت البنوك المصرفية أن التوريق هو هدفها الرئيسي من أجل تقليل مخاطر عمليات الاستثمار وأنشطتها المتفرقة.

إعداد/ أميرة سعيد 

إشراف وتدقيق/ المحامي سامي العوض

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected