الأجهزة الفرعية للإنتربول

الأجهزة الفرعية للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية الإنتربول

تعني المنظمة الدولية للشرطة الجنائية بمكافحة الجرائم وتعقب المجرمين الفارين عبر الدول المختلفة، فهي عبارة عن منظمة دولية حكومية دائمة تتمتع بالشخصية القانونية الدولية والأهلية القانونية اللازمة للقيام بمهامها، تم إنشائها من قبل مجموعة من الدول بمقتضى وثيقة أطلق عليها اسم الدستور بغرض الإشراف والتنسيق ودعم التعاون الدولي بين أجهزة الشرطة في مكافحة الجريمة، ونظراً للتطور الهائل في مجال الجريمة بشكلٍ عام، والجرائم الدولية بوجه خاص، فقد أثرى هذا التطور الهائل من الدور الفاعل لتلك المنظمة.

حيث أن التقدم التكنولوجي الذي نشهده حاليًا وتعدد وسائل الإتصالات والمواصلات في وقتنا الراهن كان له بالغ الأثر على تنوع وانتشار مظاهر الجريمة، الأمر الذي أدى بدوره إلى تزايد مسؤوليات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية وتعدد المهام المنوطة بها، الأمر الذي إستدعى إلى الإستعانة بعدد من الأجهزة التي تعمل على المساعدة في تحقيق ما تسعى إليه تلك المنظمة.

جدول المحتويات

أولًا: المستشارون

ثانيًا: المكاتب المركزية الوطنية للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية

ثالثًا: المكاتب الإقليمية للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية

من خلال هذا المقال سوف نسهب بشيء من الإيجاز غير المخل الدور الذي تقوم به أجهزة المنظمة الفرعية في المعاونة في مكافحة الجريمة وذلك كما سيلي:

أولًا: المستشارون

نظرًا لاتساع مهام المنظمة الدولية للشرطة الجنائية والتي تسعى إلى تنسيق التعاون بين سلطات وأجهزة الشرطة من أجل مكافحة الجرائم وتعقب المجرمين، الأمر الذي يخلق معه بعض الصعوبات التي قد تواجه المنظمة أثناء قيامها بتنفيذ مهامها، فمن أجل تحقيق تلك المهام قد تحتاج إلى الاستعانة بآراء مستشارين من ذوي الخبرة وعلى دراية كاملة بما يتعلق بالأمور العلمية التي تقوم عليها تلك المنظمة.

فتقوم اللجنة التنفيذية للمنظمة بتعيين عدد محدود من المستشارين لا يجاوز عددهم العشرة، ويتم تعيينهم لمدة ثلاث سنوات، ويكون رأيهم استشاري فقط دون وضع أية قرارات.

والمهام التي تعهد بها اللجنة التنفيذية للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية إلى المستشارين تتمثل في:-

 

  • إبداء المشورة فقط في الأمور التي تقف أمام الجمعية العامة والأمين العام واللجنة التنفيذية ورئيس المنظمة.
  • يحق لهؤلاء المستشارين حضور دورات الجمعية العامة لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية كمراقبين.
  • كما يحق لهم المشاركة في المناقشات ولكن دون أن يكون لهم الحق في التصويت.

 ثانيًا: المكاتب المركزية الوطنية للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية

تُعَدُ تلك المكاتب المركزية على قدرٍ بالغٍ من الأهمية وتسهم بشكلٍ كبير في معاونة المنظمات الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، ويشترك عدد 187 دولة في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية على مستوى العالم، ولتسهيل التواصل بين تلك الدول وبين المقر الرئيسي للمنظمة بمدينة ليون بفرنسا، فقد تم إنشاء مكتب مركزي لكل دولة من الدول الأعضاء بالمنظمة حتى يتسنى لهم الاتصال اليومي بالمقر الرئيسي.

وفي سبيل قيام تلك المكاتب بالعمل الموكل إليها فيجب مراعاة توفير ما يلزم للقيام بذلك على النحو التالي:

ضباط الشرطة:

حيث أنه من المبادئ التي نشأت من أجلها تلك المنظمة هي مكافحة الإجرام والقضاء على الجريمة، الأمر الذي   يتطلب معه وجود ضباط شرطة يخول إليهم تحقيق هذه المبادئ التي تسعى المنظمة إليها من خلال عملهم.

مترجمين:

نظرًا لاختلاف جنسيات الدول الأعضاء المنضمين للمنظمة وتنوع لغتهم، الأمر الذي يستدعي معه وجود عدد لا بأس به من المترجمين لقيامهم بترجمة المستندات والوثائق المرسلة إليهم بلغة غير لغة الدولة المقام بها المكتب المركزي الوطني.

إداريين:

يعهد إليهم القيام بالأعمال الإدارية الخاصة بالمكتب المركزي.

أفراد عسكريين:

يوكل إليهم أمور الحراسة والتأمين الخاصة بالمكتب، فضًلا عن تقديم المساعدة في بعض الأمور العسكرية التي تصل إلى المكتب، وإستبعاد الجرائم العسكرية في مجالات نشاط المنظمة.

ومن الجلي أن نوضح أن تلك المكاتب المركزية الوطنية لا يمكن إعتبارها من قبيل المنظمات الدولية، حيث أنه لكى نعتبرها من المنظمات الدولية فيجب أن تتوافر بها الشروط التالية:

  • يجب أن يتوافر عنصر الكيان المتميز الدائم.
  • عنصر الإرادة الذاتية.
  • الإستناد إلى إتفاقية دولية تنشىء المنظمة وتقوم بتحديد نظامها القانوني وأهدافها واختصاصاتها وتحديد الأجهزة المختلفة التي تعمل على تحقيق تلك الأهداف وأيضا القواعد والأحكام التي تحكم سير العمل بها.

وتتوفر جميع الشروط سالفة البيان في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، وتعد المكاتب المركزية الوطنية من قبيل الأجهزة التي تعمل على تحقيق أهداف المنظمة، ومن غير الممكن أن نعتبرها من المنظمات الدولية سيما وأنه لا يتوافر بها العناصر الأساسية اللازمة لقيام المنظمات الدولية وإنها تُعتبر مجرد إدارات خارجية َتَتبع المنظمة ولها مقار في كل دولة من الدول الاعضاء.

ولتلك المكاتب المركزية الوطنية عدة اختصاصات تتمثل في:

  • تبادل الإتصالات مع المقر الرئيسي للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية بمدينة ليون بفرنسا وأيضا مع المكاتب المركزية الوطنية للإنتربول الخاص بباقي الدول الأعضاء.
  • اصدار النشرة الدولية الزرقاء والخضراء أو الحمراء للنشر عن المجرمين الهاربين حتى يتسنى لهم الوصول إليهم، إلى جانب توجيه طلبات القبض على المجرمين الهاربين إلى الدول الأخرى عن طريق التواصل مع مكاتب الإنتربول الموجودة في هذه الدول.
  • عمل التحريات اللازمة للكشف عن المجرمين الهاربين وتحديد مقر إقامتهم وتنظيم عمليات المراقبة والقبض المباشر عليهم ثم إحالتهم إلى السلطات القضائية المختصة حال القبض عليهم وذلك عن طريق أجهزة الشرطة الوطنية المختلفة والمطارات والموانيء.
  • متابعة وصول الملفات الخاصة بالمتهمين المقبوض عليهم استعدادًا لعرضهم على السلطات القضائية المختصة، وإرسال ملفات الاسترداد الخاصة بالمتهمين حال قيام هذه السلطات بطلبهم.
  • القيام بإرسال طلبات بالنشر عن الآثار، والتحف الفنية المسروقة، إلى جانب استقبال الطلبات المرسلة إليهم للبحث عن تلك المسروقات وتسجيلها على أجهزة الحاسب الآلي للأمن العام.
  • إستقبال طلبات البحث عن السيارات والأسلحة المسروقة على الصعيد الدولي وتسجيلها على أجهزة الحاسب الآلي بالأمن العام، وكذا تلقي طلبات الكشف عن شخصية أصحاب الجيش المجهولة في الخارج والكشف عن بصمات أصحابها، وتقديم كل المعلومات ذات الصلة للجهة الطالبة، وأيضا النشر عن أوصاف الجثث المجهولة في الدولة التي من الممكن أن تكون لأجانب يقيم أهاليهم في الخارج.
  • تلقي إخطارات المضبوطات الخاصة بالمواد المخدرة على مستوى العالم ثم إحالتها إلى أجهزة ضبط المخدرات في الدولة حتى يتسنى لها تحليل تلك المواد والإستفادة منها، حتى يمكن معرفة أماكن الإنتاج والتوزيع والعبور ومعرفة أنواع المهربين والطرق التي يسلكونها في السفر جواً وبراً وبحراً ومعرفة جنسية هؤلاء المهربين، والنشر عن جرائم المخدرات التي تم ضبطها في الدولة أسبوعياً.
  • تلقي الإخطارات الخاصة بالتسليم المرَاقَب للمجرمين العابرين بمطارات الدولة الكائن بها المكتب وتسليمهم إلى دولهم، هذا إلى جانب تلقي الإخطارات الخاصة بالترحيل المراقَب للمجرمين المقرر قدومهم إلى الدولة من خلال نظام الترانزيت.
  • إخطار كافة المكاتب المركزية على مستوى الدول الأعضاء بالمنظمة بحالات القبض على المجرمين في جرائم تم ارتكابها على أرض تلك الدولة، إذ ربما كان هؤلاء المجرمين على ذمة قضايا أخرى لدى الدولة التي ينتمون إليها من عدمه، وحتى تكون على علم بما تم من إجراءات قضائية وجنائية تم اتخاذها ضد أحد مواطنيها.
  • إخطار كافة المكاتب المركزية على مستوى الدول الأعضاء بالمنظمة بحالات ضبط العملة المزيفة التي تم ضبطها من قِبَل الدولة الكائن بها مقر المكتب المركزي لدى الدول الأعضاء وأيضاً تلقي البلاغات التي قد تأتيها من المكاتب المركزية الأخرى على مستوى العالم.
  • المشاركة في المؤتمرات والبحوث العلمية في المراكز البحثية التي تدرس الظواهر الإجرامية على المستوى الدولي، وتقديم المشورة الفنية الشرطية وكذا القيام بتدريبهم في المعاهد الشرطية على أعمال التعاون الدولي الشرطي، ليتم تأهيلهم ورفع كفاءتهم للعمل في هذا المجال كما يتم المشاركة في اللجان التشريعية المتخصصة في مجال تعديل قانون العقوبات والإجراءات الجنائية في حال تعرضت إلى موضوعات شروط وإجراءات تبادل التسليم.
  • المشاركة مع خبراء وزارة العدل في إعادة صياغة الإتفاقيات القضائية المتعلقة بإسترداد المجرمين حتى يتم سد الثغرات التي تم الكشف عنها حال التطبيق العملي.

وحتى يتم التواصل مع المكاتب المركزية الوطنية للدول الأعضاء الأخرى فهناك عدة وسائل اتصال يتم الاعتماد عليها في أداء تلك المهمة ومن هذه الوسائل:

  1. استخدام جهاز 400×: يتم التواصل بهذا الجهاز بين كل من المقر الرئيسي للمنظمة بمدينة ليون بفرنسا، وبين جميع المكاتب المركزية الوطنية للدول الأعضاء الأخرى.
  2. استخدام أجهزة الفاكس.
  3. استخدام التليفون الدولي.
  4. الاتصال عن طريق التلكس.
  5. الحقائب الدبلوماسية.
  6. عن طريق الرسائل البريدية.
  7. الرسائل الخاصة: ويتم إرسال تلك الرسائل عن طريق ضابط أو مندوب يكون على متن الطائرة التي تصل إلى الدولة المراد إرسال الرسالة إليها.

ثالثًا: المكاتب الإقليمية للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية

تم إنشاء هذه المكاتب الإقليمية لتقوم بالربط بين الأمانة العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية بالمقر الرئيسي بمدينة ليون بفرنسا، وبين المكاتب المركزية الوطنية الخاضعة لتلك المكاتب الإقليمية.

حيث أنه منذ عام 1985 تم إنشاء مكاتب إقليمية في عدد من الدول الأعضاء كان أولها المكتب الإقليمي ببانكوك عاصمة تايلاند في آسيا، وتم إنشاء آخر في بيونس أيرس بالأرجنتين في أمريكا الجنوبية، ثم بعد ذلك تم إقامة المكتب الإقليمي في ابيدجان ساحل العاج ( كوت دي فوار) بأفريقيا،  ثم قامت بالتصريح بإنشاء مكتبين إقليميين في كينيا وزمبابوي وتم إعداد المبادئ العامة للعمل بين المكتبين خلال دورة ليون رقم 110 في الفترة من 28/ 2/ 1995 حتى 2/ 3 / 1995.

ومن الجدير بالذكر أن هذه المكاتب الإقليمية تقوم بدور الأمانة العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية من حيث قيامها بمساعدة المكاتب المركزية الوطنية في القيام بالمهام الموكلة إليها على الدوام.

وتُعَّد تلك المكاتب الإقليمية إحدى أقسام الأمانة العامة للمنظمة الرئيسية، فعلى الرغم من الإستقلالية التي يتمتع بها رؤساء هذه المكاتب عند أدائهم للوظائف المنوطة بهم إلا أن من يتولى تعيينهم هو الأمين العام لهذه المنظمة حيث يقوم بالإشراف عليهم بشكل مباشرٍ ودائم.

ويعتبر هؤلاء الرؤساء والموظفون العاملون بها من موظفي الأمانة العامة للمنظمة الرئيسية، ولذا يطبق عليهم قواعد التعيين في الوظائف وتحدد رواتبهم من قِبَل المنظمة إلى جانب جميع الإجراءات الخاصه بتعيينهم وإنهاء خدماتهم وصرف التعويضات الخاصة بالمعاش والمرض والعجز عن العمل وإصابات العمل.

ولكون هذه المكاتب تابعة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية بمدينة ليون الفرنسية فلا يحق للدول التي تقع على أراضيها تلك المكاتب أن تتدخل فيما يخص عمل هؤلاء الموظفين، وبالتالي يطبق عليهم أحكام القانون الفرنسي نظرًا لأنهم تابعين إليها.

ومن الأهمية بمكان التحدث عن الإختصاصات المنوطة بهذه المكاتب الإقليمية حيث أنها تلعب دوراً غاية في الأهمية.

وسوف نلقي الضوء على تلك الإختصاصات بشيء من الإيجاز غير المخل:

  • تقوم المكاتب الإقليمية بمساعدة الأمانة العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية في إستلام المعلومات الشرطية ويتم النظر هنا إلى السرعة في تجميع البيانات وإرسالها عن طريق الاتصال بالمكاتب الوطنية المركزية في الإقليم المعني وإرسالها إلى الأمانة العامة التي تقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة للنشر عن المجرمين الهاربين من هذه الدول والبحث عن المسروقات والأشياء الثمينة التي تم الإستيلاء عليها من جانب هذه الدول وإدراجه أجهزة الكمبيوتر الخاص بالأمن العام للمنظمة، والتحري عن الجثث المجهولة والاشخاص الغائبين أو العمليات الإرهابية المرتكبة داخل الدولة ويتم إرسالها إلى الأمانة العامة بمقرها الرئيسي بمدينة ليون بفرنسا.
  • العمل على إيجاد حلول لأية مشكلات قد تنشأ بين الدول الأعضاء وبعضهم البعض، التي قد تعترض مسيرة التعاون الشرطي الدولي فيما بينهم.
  • تشجيع المبادرات التي قد تنشأ داخل دولة من دول الإقليم، والتي من شأنها أن تقوم على تحسين وتنمية التعاون الدولي الشرطي بين دول المنظمة التي تقع داخل نطاق هذا الإقليم وأية دولة داخل المنظمة في أية بقعة على مستوى دول العالم.
  • تجميع وتحليل كافة المعلومات الخاصة بالإقليم الواقع فيه المكتب والتي تتعلق بالجرائم محل مكافحة المنظمة الدولية للشرطة الجنائية وذلك حتى يتم معرفة أنواع تلك الجرائم والأوقات التى تم ارتكاب هذه الجرائم فيها وتحديد الأساليب المستخدمة ونوع الجناة وجنسياتهم وأعمارهم والسوابق الإجرامية لهم وأيضا تحديد نوعية الضحايا ودورهم في حدوث تلك الجرائم إلى جانب الكثير من المعلومات الأخرى التي تخص تلك الجرائم وعمل تقرير سنوي يضم كل تلك المعلومات وإرسالها للأمانة العامة حتى يتم دراستها وتحليلها لإعداد الخطط اللازمة لمكافحة تلك الجرائم الدولية والسيطرة عليها.
  • عندما يكون هناك إجراء تحقيقات يتم الإستعانة بالمكتب الإقليمي حتى يمدهم بالمعلومات الجنائية اللازمة، فضلاً عن المشاركة في التحضير للإجتماعات والمؤتمرات الإقليمية والدولية التي يتم انعقادها داخل الإقليم.
  • إعداد الدراسات لتنمية التعاون الشرطي الدولي في الإقليم وتقديم كافة الاقتراحات التي من شأنها أن تؤثر بالإيجاب على تنمية هذا التعاون، وتقديم المشورة فيما يخص الإمكانيات القانونية والفنية التي تساعد في إجراء التحقيقات في البلدان المعنية.
  • محاولة الربط بين المنظمات الدولية الأخرى والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية من حيث المبادرات التي تقام من كل منهما.

كتابة : نسمة مجدي والمحامي سامي العوض

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected