حجية حكم التحكيم

حجية حكم التحكيم

لحكم التحكيم أهمية بالغة تتمثل في انهائه للنزاع المطروح أمام الهيئة التحكيمية، ويكون لهذا الحكم حجية من شأنها أن تحول دون عرض النزاع مرة أخرى أمام ذات الهيئة أو أمام محكمة أخرى لعدم حدوث تعارض بين الأحكام، وحجية الأحكام تعلو على ماعداها من اعتبارات النظام العام فتناقض الأحكام يمحق الثقة العامة في القضاء لذلك كان من المتحتم على كافة المحاكم احترام ما للأحكام من حجية. وفي هذا المقال سنبين مدى حجية حكم التحيكم.

جدول المحتويات 

أولًا: تعريف الحجية

ثانيًا: شروط التمسك بالحجية

1-وحدة الموضوع

2-وحدة السبب

3-وحدة الخصوم

ثالثًا: ثبوت الحجية لأحكام التحكيم

1-حجية أحكام المحكمين العادية

2-حجية أحكام المحكمين الوقتية والمستعجلة

رابعًا: نطاق حجية أحكام المحكمين

1-حجية الحكم من حيث الموضوع:

2-حجية الحكم من حيث الأشخاص

خامسًا: الاستثناءات التي ترد على حجية احكام التحكيم

1-تصحيح الأحكام

2-تفسير أحكام المحكمين

3-حكم التحكيم الاضافي

سادسًا: طبيعة الدفع بالحجية

أولًا: تعريف الحجية

(الحكم عنوان الحقيقة)، تلك القاعدة القانونية تحمل في طياتها معنى الحجية التي يقصد بها عدم قابلية النزاع الذي صدر فيه حكمًا فاصلًا في موضوعه لاثارته مرة أخرى أمام أي هيئة أو جهة قضائية.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى وجود فارق جوهري بين حجية الأمر المقضي وقوة الأمر المقضي:

  • فحجية الامر المقضي تعني عدم جواز تجديد الخصومة أمام ذات المحكمة أو محكمة مماثلة لها في ذات الدرجة (كأن تكون المحكمة مصدرة الحكم المحكمة الابتدائية فيمتنع على كافة المحاكم الابتدائية أن تنظر ذات النزاع)، ولكن تلك الحجية لا تحول دون الطعن على الحكم بالاستئناف – وفقًا للقواعد المقررة قانونًا – وعرض النزاع على محكمة الاستئناف لتتولى الفصل فيه.
  • أما قوة الأمر المقضي فتشير إلى عدم قابلية الطعن على الحكم بالطرق العادية – سواء تمثلت في الاستئناف أو المعارضة – ويكون الحكم في هذه الحالة واجب النفاذ.

وفي هذا الصدد تبين محكمة النقض المصرية مناط حجية الأحكام في الطعن رقم ١١٥٣٧ لسنة ٨٣ قضائية الصادر بجلسة 4/7/2020 حيث قضت بأن : (المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مناط حجية الحكم ، المانعة من إعادة طرح النزاع، في المسألة المقضي فيها بين الخصوم أنفسهم ، أن يكون هذا الحكم قد قطع بصفة صريحة أو ضمنية ، في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسية ، بعد أن تناقش فيها الطرفان ، واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول ، استقراراً جامعاً مانعاً ، فيمنع نفس الخصوم والمحكمة من العودة إلى مناقشة ذات المسألة ، التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها ، أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها).

وكذلك أيضًا حكم محكمة التمييز الأردنية رقم 3674 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 27/10/2020  والتي قضت فيه بأن : (ومن المقرر أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي امتنع على الخصوم والمحكمة العودة إلى مناقشة ما فصل في أية دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى السابقة، وأن مناط حجية الحكم المانعة من إعـادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها بين الخصوم أنفسهم أن يكون هذا الحكم قد قطع بصفة صريحة أو ضمنية في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسية بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقرارًا جامعًا فيمنع نفس الخصـوم والمحكمة من العودة إلى مناقشة المسألة ذاتها التي فصل فيها ولـــو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها وإن حجية الأحكام من القــــــواعد المتعلقة بالنظام العام والتي تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها متى توافرت شروطها ولو لم يثرها الخصوم في الدعوى أو الطعن).

ثانيًا: شروط التمسك بالحجية

حتى تثبت الحجية للأحكام القضائية فلابد أن يكون الحكم فاصلًا في النزاع بحكم قطعي سواء فصل في موضوعه فصلًا كليًا أو جزئيًا، فضلًا عن ضرورة توافر ثلاثة شروط وهى:

1-وحدة الموضوع

حتى نكون بصدد حكم حائز للحجية يحول دون رفع الدعوى مجددًا يجب أن يوجد وحدة في الموضوع بين الدعويين، حيث لا يكفي أن يكون النزاع متعلق بذات الشيء، فمثلا الحكم برفض ثبوت ملكية عقار لأحد الأشخاص لا يمنعه دون أن يرفع دعوى يثبت حقه بالانتفاع بذات العقار أو أن له حق إيجار أو رهن على ذات العقار.

أما اذا رفعت دعوى بثبوت ملكية وقضت المحكمة لمصلحة الخصم الآخر فلا يجوز رفع الدعوى ممن خسر دعواه ليطالب بملكية العقار حتى ولو كان مستندًا إلى أدلة جديدة بشرط أن يستند على ذات السبب ( كأن يستند في الدعويين لذات عقد البيع مثلًا).

2-وحدة السبب

يعد السبب هو المصدر القانوني للحق سواء تمثل في تصرفات قانونية كالعقود مثلًا أو أعمال مادية كالأعمال الغير مشروعة.

وحتى يستطيع الخصم أن يدفع بسبق الفصل في الدعوى (وهو الدفع المتمخض عن حجية الحكم ) فلابد من اتحاد الدعويين في ذات السبب، فمثلًا إذا رفع المدعي دعواه مطالبًا فيها ثبوت ملكيته على عقار لوجود عقد بيع وقضت المحكمة برفض دعواه وثبوت الملكية للمدعى عليه فإن هذا الحكم لا يحول دون قيام ذات المدعي برفع دعوى مطالبًا فيها ثبوت ملكيته على ذات العقار استنادًا إلى حقه في الميراث، فسبب الدعويين هنا مختلف إذ أن الدعوى الأولى كان سببها العقد أما الدعوى الثانية فتستند إلى الميراث.

3-وحدة الخصوم

من الأمور المسلم بها قانونًا أن الأحكام – كقاعدة عامة – ذات حجية نسبية أي أنها لا تكون نافذة إلا في مواجهة الخصوم الأطراف في الدعوى، ولذلك فإن حجية الحكم تقتصر على ذات الخصوم المشتركين في الدعوى، فاذا اختلف الخصوم جاز رفع الدعوى مرة أخرى ولا يمكن التمسك بحجية الحكم في هذه الحالة.

وغني عن البيان أن مصطلح وحدة الخصوم يشير إلى الخصم بصفته وليس بذاته، فلا يجوز لمن خسر دعواه أن يوكل محام آخر لرفع ذات الدعوى أو أن يتولى هو الدعوى بنفسه بدلًا من محاميه تذرعًا باختلاف الخصم.

ويكون الحكم ليس حجة فقط على أطراف النزاع بل تمتد حجية الحكم لتكون نافذة في مواجهة خلفهم العام كالوارث أو الموصى له بنسبة من التركة وخلفهم الخاص كالمشتري.

وتبين لنا محكمة التمييز الأردنية تلك الشروط في حكمها رقم 984 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 8/6/2020 والتي قضت فيه بأن : (مـن المقرر أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي امتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها وعلى المحكمة العودة إلى مناقشة ما فصل فيه أية دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى السابقة، وليكون للحكم حجية الأمر المقضي لابد من توافر وحدة الموضوع والسبب والخصوم في الدعويين، والقاعدة في معرفة ما إذا كان الموضوع متحداً في الدعويين أن يتحقق القاضي من أن قضاءه في الدعوى الجديدة لا يعدو أن يكون مجرد تكرار للحكم السابق فلا يكون هناك فائدة منه أو يكون مناقضاً للحكم السابق سواء بإقرار حق أنكره أو بإنكار حق أقره فيكون هناك حكمان متناقضان).

ثالثًا: ثبوت الحجية لأحكام التحكيم

نصت المادة (52) من قانون التحكيم الاردني على الآتي :(تحوز أحكام المحكمين الصادرة طبقًا لهذا القانون حجية الأمر المقضي به وتكون واجبة النفاذ بمراعاة الأحكام المنصوص عليها فيه).

فوفقًا لهذا النص فإن حكم التحكيم يحوز الحجية التي تحول دون اثارة النزاع المفصول فيه مرة أخرى، وهذه الحجية مستمدة من نص القانون، ولكن ينبغى التفرقة بين الحجية التي تثبت لأحكام التحكيم العادية وأحكام التحكيم المستعجلة:

1-حجية أحكام المحكمين العادية

لم تتفق التشريعات على الوقت الذي يحوز فيه حكم التحكيم للحجية ، حيث أن المشرع الفلسطيني يشترط أن تصدق المحكمة على حكم التحكيم حتى يحوز الحجية،  أما كل من المشرع الأردني والمصري يضفيان الحجية على الحكم التحكيمي بمجرد صدوره، وفي هذا الصدد ينص المشرع الأردني في المادة (48) من قانون التحكيم على أنه : (لا تقبل احكام التحكيم التي تصدر طبقا لاحكام هذا القانون الطعن فيها باي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات المدنية، ولكن يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقا للاحكام المبينة في المواد(49) و(50)و (51) من هذا القانون).

إلا أنه يجب أن يُلاحظ أن حكم التحكيم حتى يكون واجب النفاذ فلابد من استصدار أمر بتنفيذه وتذيله بالصيغة التنفيذية، وفي ذلك تقضي محكمة التمييز في حكمها رقم 6527 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 27/3/2019 بالآتي : (وإذا كان حكم التحكيم يحوز حجية الأمر المقضي بمجرد صدوره فإنه ليس له في ذاته قوة تنفيذية تمكن المحكوم له من اقتضاء حقه جبراً فالقوة التنفيذية لا تلحق حكم المحكمين إلا بصدور أمر من قضاء الدولة وهو الأمر بالتنفيذ، وقد جعل المشرع الأردني الاختصاص بإصدار الأمر بتنفيذ حكم التحكيم للمحكمة المختصة بمسائل التحكيم وهي محكمة الاستئناف طبقاً لأحكام المادة (2) من قانون التحكيم رقم (31 لسنة 2001().

2-حجية أحكام المحكمين الوقتية والمستعجلة

من المسلم به أن القضاء العادي يستطيع أن يصدر أحكام وقتيه تحوز حجية مؤقته معرضه للزوال بعد عرض الأمر على محكمة الموضوع، فهل يمكن للهيئة التحكيمية أن تصدر مثل تلك الأحكام الوقتية؟ هذا ما سنتطرق إليه فيما يلي :

أ-سلطة هيئة التحكيم في اصدار أحكام وقتية ومستعجلة

وفقًا لنص المادة (23/أ) من قانون التحكيم الأردني فأنه (مع مراعاة احكام المادة (13) من هذا القانون، يجوز لطرفي التحكيم الاتفاق على أن يكون لهيئة التحكيم، سواء من تلقاء نفسها او بناء على طلب أي من طرفي التحكيم، ان تأمر ايا منهما باتخاذ ما تراه من تدابير مؤقتة او تحفظية تقتضيها طبيعة النزاع، وان تطلب تقديم ضمان كاف لتغطية نفقات هذه التدابي).

يتبين إذن أن للهيئة التحكيمية – في القانون الأردني – سلطة اصدار الأحكام الوقتية أو المستعجلة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم، وهذا أيضًا ما أكده المشرع المصري بنصه في المادة (24) من قانون التحكيم المصري على أن: (يجوز لطرفي التحكيم الإتفاق على أن يكون لهيئة التحكيم بناءً على طلب أحدهما أن تأمر أياً منهما بإتخاذ ما تراه من تدابير مؤقتة أو تحفظية تقتضيها طبيعة النزاع وأن تطلب تقديم ضمان كاف لتغطية نفقات التدابير الذي تأمر به) .

ب-تمتع أحكام التحكيم الوقتية والمستعجلة بالحجية

أن الأحكام الوقتية أو المستعجلة الصادرة عن الهيئات التحكيمية أو القضاء العادي تتمتع بالحجية الموقوتة المهددة بالزوال، حيث أن المحكم أو القاضي لا يبحثان في تفاصيل الموضوع وانما يضعان نصب أعينهم الخطر المحدق الذي يحيق بالمدعي المطالب باتخاذ التدبير الوقتي، ولذلك فلا يوجد ثمة إلزام على هيئة التحكيم أو محكمة الموضوع أن تلتزم – أي منهم – بالاجراءات الوقتية المقضي بها حيث يجوز لها أن تقضي بعكس ما تم اتخاذه من اجراءات وقتية.

وهذا ما أكدت عليه محكمة استئناف عمان في حكمها رقم 29639 لسنة 2013 حيث قضت بأن (وحيث أن للقرار المستعجل صفة الأحكام الفاصلة بموضوع الطلبات الصادرة فيها فان الحكم المستعجل يحوز حجة الأمر المقضي به بحدود المسألة التي فصل فيها ويكون له حجية فيما بين أطراف الطلب الصادر فيه الحكم المستعجل ولا خلاف على أن حجية الحكم المستعجل هي حجية وقتية لحين الفصل في الدعوى الموضوعية التي صدر الحكم المستعجل على ذمتها وان الحكم المستعجل لا يقيد قاضي الموضوع كما انه يرد على حجية القرار المستعجل ظهور أمور تعدل في الوقائع المادية التي قام عليها الحكم المستعجل وتنشأ بموجبها مسألة مستعجلة أخرى يمكن من خلالها التأثير على القرار المستعجل).

وفي ذات الاتجاه تقضي محكمة النقض المصرية في الحكم الطعن رقم ٦٣١٥ لسنة ٨٢ قضائية الصادر بجلسة 31/10/2018 على الآتي :(أن الأصل في الأحكام الصادرة من القضاء المستعجل أنها ذات حجية موقوتة إذ أنها تتحسس النزاع من ظاهر الأوراق دون المساس بالحق ومن ثم فهى لا تقيد محكمة الموضوع وهي تفصل في أصل الحق).

رابعًا: نطاق حجية أحكام المحكمين

ينطبق على حكم المحكمين مبدأ نسبية آثار الحكم بمعنى أن الحكم لا يكون له حجية إلا في مواجهة أطرافه فقط، وهذه الحجية تتحدد بموضوع الحكم وأطرافه:

1-حجية الحكم من حيث الموضوع:

يشتمل موضوع الحكم على عنصرين وهما المحل و(منطوق الحكم والسبب):

فبالنسبة للمحل: فهو ما يشير إلى موضوع الدعوى أو الحق المطالب به وبصدور حكم لحسم النزاع الناشئ حول هذا الحق فإنه يمتنع على ذات الخصوم إثارة النزاع مرة أخرى أمام القضاء
أو الهيئات التحكيمية، فإذا صدر حكم ضد المؤجر بعدم أحقيته في الأجرة لمدة سابقة محددة فلًا يجوز له اقامة ذات الزاع ضد المستأجر مرة اخرى.

ومنطوق الحكم: هو الجزء النهائي للحكم وهو مايبين حق الخصوم، وحتى يحوز منطوق الحكم الحجية لابد أن يكون فاصلًا في طلبات الخصوم بعد مناقشة وبحث تلك الطلبات، أما ما يتم الفصل فيه بصورة عارضة فلا يكون حائز للحجية.

أما عن أسباب الحكم فهو يشير إلى المصدر القانوني الذي يستند عليه المدعي لاثبات حقه سواء كان تصرف مادي أو قانوني، والسبب الذي يحوز الحجية هو السبب الذي يصلح لتفسير منطوق الحكم بحيث يكون هو مابنى المحكم حكمه عليه، فمثلًا سبب الحكم في رفض دعوى ملكية عقار هو بطلان العقد الذي قدمه المدعي وبالتالي لا يجوز له أن ينازع في صحة هذا العقد مرة أخرى استنادًا إلى ما يتمتع به الحكم من حجيه.

وفي هذا تقرر محكمة النقض المصرية في الطعن رقم ١١٠٦٢ لسنة ٧٩ قضائية الصادر بجلسة 18/2/2017 أن :(المقرر في قضاء محكمة النقض أن الأصل في الحجية أنها تثبت لمنطوق الحكم دون أسبابه إلا ما كان منها مرتبطًا بالمنطوق ارتباطًا وثيقًا يحدد مداه أو يكمله بحيث لا يقوم بدونه).

2-حجية الحكم من حيث الأشخاص

وفقًا لمبدأ نسبية آثار الحكم فإن حجية الحكم تقتصر على أطرافه فقط دون أن تمتد إلى غيرهم ممن لم يكونوا أطرافًا في النزاع، ويترتب على ذلك أن الغير لا يجوز أن يضار من الحكم الصادر بين المتنازعين، فلا يجوز لأي منهما أن يتمسك بهذا الحكم في مواجهة الغير.

خامسًا: الاستثناءات التي ترد على حجية احكام التحكيم

1-تصحيح الأحكام

قد يعتري حكم التحكيم خطأ مادي يعرقل تنفيذه لذلك فإنه يحق للخصوم الرجوع إلى الهيئة التحكيمية لتدارك هذا الخطأ، مع ملاحظة أن التصحيح لا يجوز أن يمتد إلى غير الخطأ المادي، حيث لا يجوز أن يمتد إلى الأخطاء المتعلقة بجوهر الحكم أو موضوعه حتى لا يكون ذلك ذريعة للطعن في الحكم على نحو يخالف القانون.

وهذا ما أكد عليه المشرع الأردني في المادة (46/أ) من قانون التحكيم حيث نص على أن : (تتولى هيئة التحكيم تصحيح ما يقع في حكمها من اخطاء مادية بحتة ، كتابية او حسابية ، وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها او بناء على طلب احد الخصوم وتجري هيئة التحكيم التصحيح من غير مرافعة خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ صدور الحكم او ايداع طلب التصحيح حسب مقتضى الحال ).

 2-تفسير أحكام المحكمين

نص المشرع الأردني في المادة (45/أ) من قانون التحكيم الأردني على أنه: (يجوز لكل من طرفي التحكيم ان يطلب من هيئة التحكيم، خلال الثلاثين يوما التالية لتسلمه حكم التحكيم، تفسير ما وقع في منطوقة من غموض، ويجب على طالب التفسير تبليغ الطرف الاخر نسخة من هذا الطلب قبل تقديمه لهيئة التحكيم)، ويقضي في الفقرة (ج) من ذات المادة بأن (ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير متمما لحكم التحكيم الذي يفسره وتسري عليه احكامه).

يتضح إذن أن للخصوم الحق في الرجوع لهيئة التحكيم لطلب تفسير الحكم إذا ما اعتراه غموض، ويكون الحكم التفسيري متممًا لحكم التحكيم الأصلي.

3-حكم التحكيم الاضافي

ويكون ذلك في حالة اغفال المحكم الفصل في بعض الطلبات المقدمة غليه وفي هذه الحالة ينص المشرع الأردني في المادة (47) من قانون التحكيم على أنه: (يجوز لكل من طرفي التحكيم ، ولو بعد انتهاء موعد التحكيم ، ان يطلب من هيئة التحكيم خلال الثلاثين يوما التالية لتسلمه حكم التحكيم اصدار حكم تحكيم اضافي في طلبات قدمت خلال الاجراءات واغفلها حكم التحكيم ويجب تبليغ هذا الطلب الى الطرف الاخر قبل تقديمه).

في ذات الصدد يقرر المشرع المصري في المادة (51/أ) من قانون التحكيم الآتي: (يجوز لكل من طرفي التحكيم ولو بعد إنتهاء ميعاد التحكيم أن يطلب من هيئة التحكيم خلال الثلاثين يوماً التالية لتسلمه حكم التحكيم إصدار حكم تحكيم إضافي في طلبات قدمت خلال الإجراءات وأغفلها حكم التحكيم ويجب إعلان هذا الطلب إلى الطرف الآخر قبل تقديمه).

سادسًا: طبيعة الدفع بالحجية

للدفوع ثلاثة أنواع وهى :

  • الدفوع الموضوعية وهي التي تنصب على موضوع النزاع وتهدف إلى نفي الحق أو تأكيده، كالدفع بانقضاء الدين بالوفاء أو الدفع ببطلان العقد أو الدفع ببطلان التصرف لانعدام الاهلية، فهى دفوع لا تقع تحت حصر.
  • الدفوع الشكلية وهى التي تتعلق بصحة الخصومة واجراءاتها كالدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا أو محليًا.
  • الدفع بعدم القبول وهذا النوع من الدفوع لا يوجه إلى صحة الخصومة أو إلى إجراءاتها، وانما يتمسك به في حالة تخلف شرط من شروط رفع الدعوى.

والتمسك بالحجية يكون بمقتضى دفع بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها، ويمكن للمحكمة اثارة هذا الدفع من تلقاء نفسها ذلك أن حجية الأحكام من الامور المتعلقة بالنظام العام، وهذا ما اكدت عليه محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 3674 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 27/10/2010 حيث قضت بالآتي: (إن حجية الأحكام من القــــــواعد المتعلقة بالنظام العام والتي تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها متى توافرت شروطها ولو لم يثرها الخصوم في الدعوى أو الطعن).

وقد أكدت محكمة النقض المصرية على تعلق حجية الأحكام بالنظام العام في حكمها في الطعن رقم ١١٥٣٧ لسنة ٨٣ قضائية الصادر بجلسة 4/7/2020 عندما قضت بأنه: (المقرر في قضاء محكمة النقض أن حجية الأحكام من القواعد المتعلقة بالنظام العام والتي تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها متى توافرت شروطها ولو لم يثرها الخصوم في الطعن).

اعداد : احمد منصور

مراجعة وتدقيق : المحامي سامي العوض

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected