الاختصاص القضائي لمحكمة العدل الدولية

تعد محكمة العدل الدولية الجهاز القضائي لمنظمة الأمم المتحدة التي تضطلع بمهمة التوصل إلى حل سلمي للمنازعات التي تنشأ بين الدول والتي تعد من أهم الخطوات لتعزيز السلم والأمن الدوليين، وتختص تلك المحكمة اختصاص شامل بالنزاعات الدولية دون أن تتقيد بنطاق جغرافي معين، حيث إنها جهاز قضائي لمنظمة عالمية. وفي مقالنا سنبين الاختصاص القضائي لمحكمة العدل الدولية وسنوضح من أشخاص القانون الدولي العام يستطيع أن يكون طرفًا ماثلًا أمام محكمة العدل الدولية، ثم نبين حالات الاختصاص الاختياري لمحكمة العدل الدولية، ونختتم مقالنا بحالات الاختصاص الإلزامي.

أولًا: الاختصاص الشخصي لمحكمة العدل الدولية:

ثانيا: الاختصاص الاختياري لمحكمة العدل الدولية:

ثالثا: الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية:

أولًا: الاختصاص الشخصي لمحكمة العدل الدولية:

من مطالعة نص المادة (34/1) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية يتضح أن للدول فقط الحق في أن تقف ماثلة أمام محكمة العدل الدوية سواء بصفتها مدعى أم مدعى عليه، حيث تنص تلك المادة على أن: (للدول وحدها الحق في أن تكون أطرافا في الدعاوى التي ترفع للمحكمة).

فغني عن البيان أن المجتمع الدولي يتكون من شخصين من أشخاص القانون الدولي العام وهما الدول والمنظمات الدولية، ووفقًا للنص المتقدم يتضح أن المنظمات لا تتمكن من المثول أمام محكمة العدل الدولية سواء بصفتها مدعي أو مدعى عليه، ولكن ذلك لا يقدح في أنها تستطيع أن تلجأ إلى القضاء الدولي لتسوية منازعاتها سواء مع الدول أو المنظمات الدولية.

أما عن الدول التي تستطيع المثول أمام محكمة العدل الدولية فيقصد بها تلك الدول التي تتمتع بالسيادة الدولية الخارجية، ومن ثم فلا تستطيع الدويلات المكونة للاتحادات الفيدرالية أن تدعي أمام محكمة العدل الدولية، حيث يكون ذلك الحق مخول فقط للدولة الإتحادية.

وبعد استبعاد أشخاص القانون التي لا يسمح لها بالادعاء أمام محكمة العدل الدولية فإننا نتساءل الآن عمن هي الدول التي يخول لها مثل هذا الحق؟

1- الدول الأعضاء في الأمم المتحدة:

يحق للدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن يشاركوا في كافة أجهزة المنظمة – كقاعدة عامة – ومن ثم يكون لهم الحق في الادعاء أمام محكمة العدل الدولية، وهذا ما تم التأكيد عليه بمقتضى نص المادة (35) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية والتي نصت على أن 🙁 للدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي أن يتقاضوا إلى المحكمة)، فضلًا عن نص المادة (93/1) من ميثاق الأمم المتحدة والتي نصت على أن (يعتبر جميع أعضاء “الأمم المتحدة” بحكم عضويتهم أطرافاً في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية).

ومن ثم يتضح الاختلاف بين محكمة العدل الدولية ومحكمة العدل الدائمة (الجهاز القضائي لعصبة الأمم) حيث لم يكن مجرد التوقيع على ميثاق عصبة الأمم بمثابة انضمام لمحكمة العدل الدائمة، فكان من المتعين على العضو أن يوقع على بروتوكول الانضمام إليها أولا.

ونشير إلى أنه لا يوجد ثمة تفرقة بين الأعضاء الأصليين والأعضاء المنضمين إلى منظمة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالمزايا الممنوحة أمام محكمة العدل الدولية، فتلك التفرقة لا تحتل سوى أهمية تاريخية دون أن يكون لها أي أثر قانوني عكس الوضع القائم في مجلس الأمن.

وجديرًا بالذكر أن وقف العضوية عن العضو كجزاء لإخلاله بأحد التزاماته – كما في حالة الإخلال بدفع الالتزامات المالية مثلًا – لا يمنعه من ممارسة حقة بالادعاء أمام محكمة العدل الدولية، أما إذا انسحب العضو من المنظمة فإنه يفقد حقه في المثول أمام المحكمة، ولكنه يستطيع أن يستفيد من النظام الممنوح للدول الغير أعضاء بالانضمام للنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية فقط دون أن يكون عضوًا في المنظمة.

2- الدول الغير أعضاء في الأمم المتحدة:

وفقًا لنص المادة (93/2) من النظام الأساسي لمحكمة العدل فإنه :(يجوز لدولة ليست من “الأمم المتحدة” أن تنضم إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بشروط تحددها الجمعية العامة لكل حالة بناء على توصية مجلس الأمن)، ومن ثم يحق للدول الغير أطراف الانضمام إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية وهو ما حدث مع سويسرا قبل أن تنضم إلى عضوية الأمم المتحدة.

إلا أن قبول انضمام الدولة في النظام الأساسي للمحكمة رهين بتعهد الدولة بالالتزام بعدة شروط حددتها الجمعية العامة وهي:

  • قبول النظام الأساسي للمحكمة.
  • أن تقبل الحكم الصادر من المحكمة وتلتزم بتنفيذه، وفي حالة امتناعها عن التنفيذ فإنه يحق لمجلس الأمن التدخل بما يراه مناسبًا من تدابير ليضع الحكم موضع التنفيذ.
  • أن تساهم الدولة في نفقات المحكمة.

3- الدولة التي ليست عضوًا في الأمم المتحدة ولا طرفا في النظام الأساسي للمحكمة:

نصت المادة (35/2) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على أن (يحدد مجلس الأمن الشروط التي يجوز بموجبها لسائر الدول الأخرى أن تتقاضى إلى المحكمة، وذلك مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في المعاهدات المعمول بها. على أنه لا يجوز بحال وضع تلك الشروط بكيفية تخل بالمساواة بين المتقاضين أمام المحكمة)، ومن ثم يكون لمجلس الأمن أن يحدد الشروط التي بناء علها تستطيع دولة غير طرف في منظمة الأمم المتحدة وغير طرف في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولة أن تقف أمام المحكمة وتلك الشروط هي:

  • قبول الدولة لولاية المحكمة والإجراءات المتبعة أمامها.
  • الانصياع لقرارات المحكمة وفقًا لمقتضيات مبدأ حسن النية.
  • قبول الحكم الصادر من المحكمة والعمل على تنفيذه.

أما عن الأشخاص غير المتمتعين بالشخصية الدولية كالأفراد والشركات فليس لهم حق المثول أمام المحكمة، ولكن ذلك لا يمنعهم من الحصول على مالهم من حق بالطرق الدبلوماسية، فإن تعذر عليهم التوصل لحل فإنه يكون لدولة الجنسية أن ترفع دعوى تعويض على الدولة المخطئة أمام محكمة العدل الدولية للمطالبة بالتعويض المترتب على إثارة المسئولة الدولية، وذلك رهين تحقق ثلاث شروط وهي:

  • وجود رابطة قانونية بين الدولة والشخص المضرور.
  • استنفاد طرق الطعن العادية.
  • شرط الأيدي النظيفة.

ثانيًا: الاختصاص الاختياري لمحكمة العدل الدولية:

إن القاعدة العامة في اختصاص محكمة العدل الدولية أنه اختصاص ختيراي، حيث لا تكون الدول ملزمة باللجوء إلى محكمة العدل الدولية وذلك عكس ما هو عليه الأمر في ظل القضاء الوطني الذي يتسم بالإلزامية، ولقد أكد ميثاق الأمم المتحدة على صفة اختصاص محكمة العدل الدولية الاختياري بمقتضى نص المادة (95) والتي نصت على أن: (ليس في هذا الميثاق ما يمنع أعضاء “الأمم المتحدة” من أن يعهدوا بحل ما ينشأ بينهم من خلاف إلى محاكم أخرى بمقتضى اتفاقات قائمة من قبل أو يمكن أن تعقد بينهم في المستقبل).

ومن ثم فإن المثول أمام محكمة العدل الدولية لا يكون إلا بتراضي الأطراف على ذلك سواء تجسد هذا التراضي في صورة اتفاق مكتوب أو تصريح حكومي، وتتمثل حالات الاختصاص الاختياري للمحكمة فيما يلي:

1- الاختصاص بناء على تراضي الأطراف:

حيث لا يمكن أن تجبر دولة على المثول أمام المحكمة – كقاعدة عامة – ومن ثم فإن المثول أمامها لا يكون إلا بناء على اتفاق أطراف النزاع، فعلى الرغم من المحاولات التي كانت تهدف إلى جعل اختصاص المحكمة إجباري سواء بالنسبة لمحكمة العدل الدائمة أو محكمة العدل الدولية إلا أنها بائت جميعها بالفشل حيث عارضتها الدول الكبرى كبريتانا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي ( روسيا حاليا ).

إذن تكون القاعدة العامة على أنه يجب موافقة الدول على المثول أمام محكمة العدل الدولية لتسوية النزاع المندلع بينهم دون أن يكون هناك صفة الإلزام لقبول هذا الاتفاق، ومن التطبيقات الدولية على ذلك ما حدث في قضية لوكيربي حيث رفضت الولايات المتحدة وبريطانيا عرض نزاعهما مع الجماهيرية الليبية بشأن تسليم المتهمين في تفجير طائرة البانان الأمريكية على الأقاليم الأسكتلندي على محكمة العدل الدولية، حيث قررا أن يعرضوا النزاع على مجلس الأمن.

2- القبول الضمني لأحد أطراف النزاع:

إذا رفعت إحدى الدول دعوى أمام محكمة العدل الدولية على دولة أخرى دون أن يكون بينهم اتفاق مسبق فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة العدل الدولية في حال حضور الدولة المدعى عليها أمام المحكمة، حيث إن ذلك يعد بمثابة قبول ضمني لارتضاها باختصاص المحكمة بهذا النزاع.

ولكن ينبغي الإشارة إلى أن الدولة إذا لم تبد اعتراضها على اختصاص المحكمة أو إذا لم تدفع في أول جلسة بعدم اختصاصها فإنه لا يحق لها بعد ذلك أن ترفض هذا الاختصاص.

ومن ضمن الحالات التي فسرتها محكمة العدل الدولية على أنها قبول ضمني لاختصاصها بنظر النزاع ما حدث في قضية كورفو حين قررت المحكمة بأن خطاب الحكومة الألبانية يتضمن قبولا إراديًا لاختصاص المحكمة.

ثالثًا: الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية:

تنص المادة (36/1) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على أن:

للدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي أن تصرح، في أي وقت، بأنها بذات تصريحها هذا وبدون حاجة إلى اتفاق خاص، تقر للمحكمة بولايتها الجبرية في نظر جميع المنازعات القانونية التي تقوم بينها وبين دولة تقبل الالتزام نفسه، متى كانت هذه المنازعات القانونية تتعلق بالمسائل الآتية:
(أ) تفسير معاهدة من المعاهدات،
(ب) أية مسألة من مسائل القانون الدولي،
(ج) تحقيق واقعة من الوقائع التي إذا ثبتت كانت خرقا لالتزام دولي،
(د) نوع التعويض المترتب على خرق التزام دولة ومدى هذا التعويض.

1-حالات الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية:

أ-المعاهدات والاتفاقيات:

يكون اختصاص محكمة العدل الدولية ذات صفة إلزامية إذا تم الاتفاق على ذلك في معاهدة دولية سواء تعلق الأمر بتفسير تلك المعاهدة أو بالنزاعات الناشئة عن تطبيق أحكامها بين الدول الأطراف، ومن الاتفاقيات التي نصت على منح محكمة العدل الدولية اختصاص إلزامي فيما يثار حولها من منازعات معاهدة قانون البحار، ومعاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

وجديرًا بالذكر أن الولاية الإلزامية لمحكمة العدل الدولية تقتصر فقط على المنازعات القانونية وتنحسر عن المنازعات الأخرى التي تكون لها طابع سياسي، وهذا ما نصت عليه الاتفاقية الأوروبية للتسوية السلمية للنزاعات عام 1957.

ب- الاختصاص الإلزامي المحال للمحكمة:

من مطالعة النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية يتبين لنا أنها تختص بكافة القضايا المتعلقة بالمعاهدات والاتفاقيات التي أبرمت قبل عام 1945 وظلت سارية حتى بعد هذا التاريخ، فضلًا عن تصريحات الدول التي تتضمن قبول للولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية, وهذا ما نصت عليه المادة (36/5) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية والتي نصت على أن: (التصريحات الصادرة بمقتضى حكم المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولي، المعمول بها حتى الآن، تعتبر، فيما بين الدول أطراف هذا النظام الأساسي، بمثابة قبول للولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية. وذلك في الفترة الباقية من مدة سريان هذه التصريحات ووفقا للشروط الواردة فيها).

ج- حالة التصريح بقبول الاختصاص الإلزامي للمحكمة:

يحق لأي دولة طرف في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية أن تتعهد بقبولها الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية في مواجهة أي دولة تقبل بذات التعهد في أي نزاع متعلق بتفسير معاهدة دولة، أو تعويض مترتب على خرق التزام دولي أو أي مسألة من مسائل القانون الدولي العام، ويمكن أن تنطوي تلك التحفظات على اشتراطات معينة أو أن تصدر دون ثمة اشتراطات، ولكن غالبًا ما تصدر تلك الاشتراطات مشمولة بتحفظات مثل اشتراط المعاملة بالمثل.

ويوجد ثلاث عوامل لتحديد الولاية الإلزامية للمحكمة القائمة على تلك التصريحات وهي:

  • يكون لتلك التصريحات أثار قانونية في مواجهة أي دولة تقبل ذات الالتزام إلا إذا انطوى على شرط المبادلة بالمثل، فهنا يجب أن يكون موضوع النزاع من المواضيع التي قبلها كل من أطراف النزاع.
  • يشترط أن يكون كل من التصريحين – أو التصريحات – نافذة في ذات الوقت الذي ينعقد فيه الاختصاص للمحكمة.
  • هذه التصريحات قد تقتصر على نزاعات معينة لا يكون فيها الاختصاص إلزامي لدونها من المنازعات.

يتضح إذن أنه يحق للدولة أن تستبعد بعض المنازعات من الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية، وذلك مثلما حدث في قضية (أنتره انديل) حيث قدمت الحكومة الأمريكية اعتراضا على اختصاص محكمة العدل الدولية الإلزامي، ذلك أن الولايات المتحدة قد أقرت بهذا الاختصاص للمنازعات التي تحدث في المستقبل ومن ثم يخرج هذا النزاع من الولاية الإلزامية للمحكمة، أما التصريح السويسري لم يتضمن أي قيد تقييدي، ولكن المحكمة رفضت الاعتراضات الأولية المقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية.

ويرجع رفض المحكمة لتلك الاعتراضات إلى أن الولايات المتحدة لم تحدد سلفًا المنازعات التي تدخل في اختصاص المحكمة الإلزامي وتركت أمر تحديدها لسلطتها التقديرية إلى ما بعد نشوء النزاع.

د- حالة خاصة:

تشتمل تلك الحالة على فرضية أنه إذا قبلت الدول المتنازعة اختصاص المحكمة الإلزامي لنزاع ما، ولكن لأي سبب لم يتم الفصل في هذا النزاع، ثم اندلع ذات النزاع من جديد فهل ينعقد لاختصاص المحكمة الإلزامي؟؟

وكان هذا السؤال بسبب ما حدث عام 1974 عندما تعهدت السلطات الفرنسية بالامتناع عن القيام بأي تجارب نووية في جنوب المحيط الهادي وكان هذا التعهد بسبب الدعوى التي أقيمت ضدها من أستراليا وزيلنا عام 1973 مما تربت عليه أنهاء النزاع لوجود هذا التعهد، ولكن فرنسا لم تحترم تعهدها وعادت لإجراء تجارب نووية بجنوب المحيط الهادي مما دفع كل من الدوليتين لإقامة النزاع مجددا أمام محكمة العدل الدولية.

ولكن تلك الدعوى واجهت مشكلة تمثلت في عدم وجود تصريح من فرنسا على قبول الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية، إلا أن زيلانا قد تمسكت بالتصريح المقدم من فرنسا بخصوص الدعوى الأولى المقامة عام 1973 واستندت إلى أن تلك الدعوى لم يفصل في موضوعها، وأن فرنسا قد خرقت ما تعهدت به ولذلك لا يكون سحب فرنسا تصريحها باختصاص محكمة العدل الدولية عائق أمام رفع الدعوى الجديدة.

2- توصية مجلس الأمن في النزاعات القانونية:

كان إنشاء منظمة الأمم المتحدة بغية منع اندلاع حرب عالمية جديدة، لذلك يعد أهم هدف تسعى المنظمة إلى تحقيقه هو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ولقد أسند هذا الاختصاص إلى مجلس الأمن الذي يعد الجهاز التنفيذي للمنظمة، ويضطلع مجلس الأمن بحل المنازعات حلا سلميًا وفقًا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة ويكون له في سبيل ذلك أن يوصي أطراف النزاع بعرض الأمر على محكمة العدل الدولية، لذلك يكون التساؤل الآن حول مدى إلزامية تلك التوصية؟

الواقع من الأمر أن تلك التوصية لا تحمل ثمة صفة إلزامية حيث يكون للأطراف الأخذ بها أو أن يضربوا بها عرض الحائط، ونجد في قضية كورفو تطبيقًا لهذا الأمر عندما أوصى مجلس الأمن أطراف النزاع بعرض الأمر على محكمة العدل الدولية، فرأت بريطانيا أن تلك التوصية تتمتع بقوة إلزامية ولذلك عرضت الأمر على محكمة العدل الدولية، في حين رأت الحكومة الألبانية أن تلك التوصية لا تتسم بوصف الإلزام ومن ثم تضحى الدعوى المقامة من بريطانيا غير مقبولة لتقديمها من جانب واحد مخالفة بذلك أحكام النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

وكان اشتراط ألبانيا لعرض النزاع على المحكمة أن يقرر رئيس محكمة العدل الدولية أن رسالة ألبانيا هي السند في اختصاص المحكمة وليست توصية مجلس الأمن، وقد لاقى هذا الموقف تأييدًا من الفقه الذي اتجه بعدم إلزامية توصيات مجلس الأمن بشأن عرض النزاع على محكمة العدل الدولية.

إعداد/ أحمد منصور والمحامي سامي العوض.