أحكام التضامن في القانون الأردني

عادة ما يكون الالتزام بسيطًا بحيث يشتمل على دائن واحد ومدين واحد، وفي بعض الأحيان قد يتعدد أحد أطراف الالتزام سواء الدائنين أم المدينين وفي هذا الحالة – وفقًا للقاعدة العامة – فإن الالتزام ينقسم بينهم بحيث لا يسأل أي منهم إلا في حدود حصته في الدين إذا كان التعدد بين المدينين، أما في حال تعدد الدائنين فلا يكون لأي منهم أن يطالب الدائنين بأكثر من نصيبه في الدين.  وسنبين هنا أحكام التضامن من خلال دراسة مقارنة بين القانون الأردني والقانون المصري وسنبين ماهية التضامن السلبي، وأحكامه، والتضامن الإيجابي ،وأحكامه.

ولكن أحيانا ما يتم الاتفاق على أن يكون كل من المدينين ملزمين بكل الدين، حيث يمكن أن يطالب أي منهم بكامل الدين وهذا ما يسمى بالتضامن بين المدينين أو بالتضامن السلبي، أما إذا كان لكل دائن الحق في المطالبة بكل الدين دون أن تقتصر مطالبته على نصيبه فقط فهنا نكون بصدد تضامن بين الدائنين أو تضامن إيجابي.

أولا: ماهية التضامن السلبي:

ثانيا: أحكام التضامن السلبي:

ثالثا: التضامن الإيجابي:

أولًا: ماهية التضامن السلبي:

1- تعريف التضامن السلبي:

التضامن السلبي هو وصف يلحق بالالتزام قد يكون بالاتفاق بين أطراف الالتزام وقد يكون بنص القانون، يترتب عليه أن يكون كل مدين مسئولًا مسئولية كاملة عن كل الدين، ويكون الوفاء من أحد المدينين مبرء لذمة باقي المدينين المتضامنين.

2- مصادر التضامن السلبي:

وفقًا لنص المادة (426) من القانون المدني الأردني فإنه: (لا يكون التضامن بين المدينين إلا باتفاق أو بنص في القانون)، وكذلك نص المادة (279) من القانون المدني المصري التي نصت على أن: ( التضامن بين الدائنين والمدينين لا يفترض وإنما يكون بناءً على اتفاق أو نص في القانون).

يتضح إذن أن القاعدة العامة هي انقسام الالتزام بين كل من المدينين بحيث يكون كل مدين ملتزم فقط في حدود حصته في الدين، ولكن يمكن الخروج على تلك القاعدة العامة بأحد وسيلتين إما النص في العقد الذي أنشأ الالتزام أو ينص القانون على وجود تضامن بين المدينين.

ومن ضمن الحالات التي قرر فيها المشرع الأردني وجود تضامن بين المدنيين، نص المادة (26) من قانون الشركات الأردني على أن :(يعتبر الشريك في شركة التضامن مسؤولا بالتضامن والتكافل مع سائر شركائه عن الديون والالتزامات التي ترتب على الشركة أثناء وجوده شريكا فيها ، ويكون ضامنا بأمواله الشخصية لتلك الديون والالتزامات).

3- أهمية التضامن من الناحية العملية:

يعد التضامن من أحد أهم الوسائل الائتمانية، ذلك أنه يكون للدائن أن يتقاضى حقه من أي من المدينين دون أن يكون لأي منهم أن يدفع في مواجهته بالتقسيم أو بالتجريد، وهذا ما جعل المشرع في كل من القانون التجاري الأردني والقانون التجاري المصري ينص على افتراض التضامن بين المدينين بدين تجاري، حيث نص المشرع الأردني في المادة (53/1) من قانون التجارة الأردني على أن: (المدينين معا في التزام تجاري يعدون متضامنين في هذا الالتزام)، أما عن التشريع المصري فقد نصت المادة (74) من القانون التجاري على أن :(الملتزمون معاً بدين تجاري، يسألون على وجه التضامن، ما لم ينص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك).

فالتضامن ييسر إجراءات المطالبة بالدين فضلًا عن أنه يقي الدائن المخاطر الناشئة عن إعسار أحد المدينين بحيث تكون تلك المخاطر ملقاه على المدينين وليس الدائن.

ثانيًا: أحكام التضامن السلبي:

إذا كان الأثر المترتب على التضامن بين المدينين أن يكون كل مدين مسئولًا عن كامل الدين إلا أن هذا الأثر يقتصر إعماله في العلاقة بين الدائن والمدينين المتضامنين، أما في العلاقة بين المدينين أنفسهم فإن الوضع لا يكون كذلك:

1- علاقة الدائن بالمدينين المتضامنين:

تتجلى العلاقة بين الدائن والمدينين المتضامنين في ثلاث أفكار رئيسية وهي:

أ- وحدة الدين:

يترتب على وحدة الدين بين المدينين المتضامنين عدة نتائج وهي:

النتيجة الأولى : يكون كل مدين مسئولًا بكامل الدين في مواجهة الدائن، ويكون الوفاء المقدم من أحدهم مبرئ لذمة باقي المدينين، فضلًا عن أنه يحق لأي مدين أن يحتج في مواجهة الدائن بالدفوع المشتركة بينهم والتي يكون من شأنها أن تؤدي إلى انقضاء الدين برمته، كما لو كان الدفع متعلق ببطلان الدين لانعدام محله.

النتيجة الثانية : يكون للدائن أن يطالب المدينين بدينه سواء منفردين أو مجتمعين، وهذا ما تؤكد عليه محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 8079 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 17-3-2020 والتي قضت فيه بأن 🙁 يتبين من المادة (428/1) من القانون المدني أنها أعطت للدائن الحق بالمطالبة بدينه كل المدينين المتضامنين أو بعضهم مراعياً ما يلحق علاقته بكل مدين من وصف يؤثر في الدين وأن الأمر متروك لخياره بذلك).

وفي ذات الصدد تقضي محكمة النقض المصرية في الطعن رقم ١٠٤٥٠ لسنة ٧٦ قضائية

الصادر بجلسة 24/12/2012 بأن: (مؤدى جواز مطالبة الدائن للمدينين المتضامنين بالدين مجتمعين أو منفردين إعمالاً لحكم المادة (٢٨٥) من القانون المدني أن يكون كل منهم ملتزماً في مواجهة الدائن بالدين كاملاً غير منقسم وللدائن أن يوجه مطالبته إلى من يختاره منهم على انفراد أو إليهم مجتمعين ، وإذا وجهها إلى أحدهم ولم يفلح في استيفاء الدين منه كله أو بعضه فله أن يعود لمطالبة المدينين الآخرين أو أي واحد منهم يختاره بالدين كله أو ما بقى منه حسب الأحوال).

النتيجة الثالثة : يترتب أيضًا على وحدة الدين أن يكون الوفاء بالدين من جانب أحد المدينين مبرئ لذمة باقي المدينين، وهذا ما تؤكد عليه المادة (284) من القانون المدني المصري والتي نصت على أن: (وفاء أحد المدينين المتضامنين بالدين يبرئ ذمة الباقيين)، وفي هذا تقضي محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 5367 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بأن (أحكام المادتين (427 , 436) عالجت مسألة وفاء أحد المدينين المتضامنين بالدين موضوع المطالبات فان ذمة الآخرين تبرأ من هذا الدين).

النتيجة الرابعة : وأخيرًا فإنه يكون لكل من المدينين أن يحتج في مواجهة الدائن بأوجه الدفوع المشتركة بينهم، سواء تعلق الدفع بعدم مشروعية محل أو سبب الالتزام.

ب- تعدد الروابط:

يترتب على تعدد الروابط بين المدينين المتضامنين النتائج التالية:

الامتناع عن التمسك بأوجه الدفع الخاصة بمدين آخر:

إذا كان لأي مدين متضامن أن يتمسك في مواجهة الدائن بأوجه الدفوع المشتركة بينهم إلا أنه لا يحق للمدين أن يتمسك في مواجهة الدائن بأوجه الدفوع الخاصة بمدين آخر كتلك التي تتعلق بنقصان أهليته.

انقضاء رابطة الالتزام بالنسبة إلى أحد المدينين دون الباقي:

كذلك فإن انقضاء الالتزام بالنسبة لأحد المدينين لا يترتب عليه انقضاء الالتزام بالنسبة للآخرين، وهذا ما نصت عليها المادة (480) من القانون المدني الأردني والتي نصت على أن :(اذا انقضت حصة أحد المدينين المتضامنين في الدين بطريق المقاصة أو اتحاد الذمتين أو الأبرياء فان الدين لا ينقضي بالنسبة لباقي المدينين إلا بقدر حصة هذا المدين)، وتؤكد على ذلك المادة (287) من القانون المدني المصري والتي تنص على أن (لا يجوز للمدين المتضامن أن يتمسّك بالمقاصة التي تقع بين الدائن ومدين متضامن آخر، إلا بقدر حصة هذا المدين).

يتضح إذن أنه يترتب على تعدد الروابط بين المدينين المتضامنين أن انقضاء الدين لأحدهم لا يترتب عليه انقضاء الدين لباقي المدينين إلا في حدود حصة هذا المدين فقط.

وكذلك فإذا تقادم دين أحد المدينين المتضامنين فإن ذلك لا يؤدي إلى انقضاء كامل الدين بالنسبة للمدينين الآخرين، فكل ما في الأمر أنه يتم استنزال حصة هذا المدين من الدين الذي يشغل ذمتهم، وهذا ما تؤكد عليه المادة (434) من القانون المدني الأردني والتي تنص على أن (عدم سماع الدعوى لمرور الزمان بالنسبة لاحد المدينين المتضامنين لا يفيد باقي المدينين الا بقدر حصة ذلك المدين).

إبراء الدائن أحد المدينين المتضامنين:

إذا اتجهت إرادة الدائن إلى إبراء أحد المدينين المتضامنين من دينه فإن أثر الإبراء يقتصر فقط على هذا المدين دون أن يتمدد إلى باقي المدينين، وهذا ما نصت عليه المادة (432) من القانون المدني الأردني بنصها على أن: (إذا أبرا الدائن أحد المدينين المتضامنين من التضامن بقي حقه في الرجوع على الباقين بكل الدين ما لم يتفق على غير ذلك).

وفي ذات الصدد تقضي المادة (289) من القانون المدني المصري بأن :(إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين، فلا تبرأ ذمة الباقين، إلا إذا صرّح الدائن بذلك، فإذا لم يصدر منه هذا التصريح، لم يكن له أن يطالب باقي المدينين المتضامنين إلا بما يبقى من الدين بعد خصم حصة المدين الذي أبرأه، إلا أن يكون قد احتفظ بحقه في الرجوع عليهم بكل الدين، وفي هذه الحالة يكون لهم حق الرجوع على المدين الذي صدر الإبراء لصالحه بحصّته في الدين).

وبالتالي يتضح أن الدائن قد يقصد من الإبراء أن يسري في مواجهة أحد الدائنين ويستنزل حصته من الدين في مواجهة باقي المدينين، ولكنه قد يبرئ أحد المدينين ويحتفظ بحقه في الرجوع على باقي المدينين بكامل الدين.

ج- النيابة التبادلية فيما ينفع لا فيما يضر:

طالما وجد التضامن بين المدينين فإن بينهم مصلحة مشتركة يترتب عليها أن يستفيد كافة المدينين من التصرف المتخذ من أحدهم، ولكن من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن هذا الأمر يقتصر على الأمور التي تعود عليهم بالنفع فقط.

أما إذا قام أحدهم بإجراء تصرف ترتب عليه أن يسوء من وضعه فإن آثار هذا التصرف لا تلحق بباقي المدينين، وذلك كما لو تصالح أحدهم مع الدائن في جزء من الدين المتنازع عليه.

وفي هذا تنص المادة (436) من القانون المدني الأردني على أن :(لا ينفذ الصلح الذي يعقده أحد المدينين المتضامنين مع الدائن إذا رتب في ذمتهم التزاما جديدا أو زاد في التزامهم إلا إذا قبلوه. ويستفيدون من الصلح إذا تضمن إبراء من الدين أو براءة الذمة منه بأي وسيلة أخرى)، وهو ذات ما أقر به المشرع المصري في المادة (294) من القانون المدني المصري التي نصت على أن :(إذا تصالح الدائن مع أحد المدينين المتضامنين وتضمّن الصلح الإبراء من الدين أو براءة الذمة منه بأية وسيلة أخرى، استفاد منه الباقون. أما إذا كان من شأن هذا الصلح أن يرتب في ذمتهم التزاماً أو يزيد فيما هم ملتزمون به، فإنه لا ينفذ في حقهم إلا إذا قبلوا).

وكذلك أيضًا فإن إقرار أحد المدينين المتضامنين بالدين لا يكون نافذ إلا في مواجهته دون أن يلزم باقي المدينين، وهذا ما أكدت عليه المادة (295/1) من القانون المدني المصري والتي نصت على أن: (إذا أقرّ أحد المدينين المتضامنين بالدين، فلا يسري هذا الإقرار في حق الباقين).

إذن فإن المستفاد من جماع تلك النصوص السابقة أن النيابة التبادلية بين المدينين المتضامنين تقتصر على الأمور التي تحقق لهم نفع، أما إذا أقدم أحدهم على تصرف يسئ لمركزهم القانوني فتكون أثار هذا التصرف مقتصرة على المدين الذي قام بإجرائه.

2- علاقة المدينين المتضامنين ببعضهم:

وفقا لنص المادة (439) من القانون المدني الأردني فإنه (لمن قضى الدين من المدينين المتضامنين حق الرجوع على اي من الباقين بقدر حصته فإن كان أحدهم معسرا تحمل مع الموسرين من المدينين المتضامنين تبعه هذا الإعسار دون أخلال بحقهم في الرجوع على المعسر عند ميسرته).

ومن ثم فإنه في العلاقة الداخلية بين المدينين وبعضهم البعض يكون كل مدين مسئولًا فقط عن دينه بقدر حصته في هذا الدين، وإذا كان أحدهم معسرًا فإن جميع المدينين يتحملون تبعة هذا الإعسار، وهذا ما تؤكده المادة (298) من القانون المدني المصري والتي تنص على أن (إذا أعسر أحد المدينين المتضامنين تحمّل تبعة هذا الإعسار المدين الذي وفّى بالدين، وسائر المدينين الموسرين، كلٌ بقدر حصته).

إذن يتضح أنه إذا وفى أحد المدينين المتضامنين كامل الدين للدائن فإنه يحق له الرجوع على باقي الدائنين بما وفاه، ولكن دون أن يكون بينهم تضامن في هذه الحالة، ويكون رجوع هذا المدين عليهم إما بالدعوى الشخصية أو دعوى الحلول.

وفي هذا تقضي محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم  8093 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 25/2/2020 بأنه: (يستفاد من أحكام المادة 439 من القانون المدني أنه يحق لمن قضى الدين عن المدين المتضامن حق الرجوع على أي من الباقين بقدر حصته وأنه في حال عدم وجود اتفاق على تعيين حصة كل من المدينين المتضامنين فتعتبر المسؤولية بينهما بالتساوي ، وحيث إن الحكم بالقضية رقم 579/2008 قد قضى على المدعية والمدعى عليهما بالتكافل والتضامن من دون بيان حصة كل واحد منهما وتم تحصيل المبلغ المحكوم به من المدعية وبالتالي فإن من حق المدعية الرجوع على المدعى عليهما بحصتهم من المبلغ المحكوم به وعلى أساس أن كل واحد منهما يتحمل ثلث الدين).

وهو نفس ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ١٤٩ لسنة ٣٠ قضائية ١٤٩ لسنة ٣٠ قضائية والتي قضت فيه بأن ( المادة ١١٥ من القانون المدني القديم إذ نصت على أنه، إذا قام أحد المتضامنين في الدين بأدائه أو وفائه بطريق المقاصة مع الدائنين جاز له الرجوع على باقي المدينين كل منهم بقدر حصته ،، فقد أفادت بذلك – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أنه يشترط لرجوع المدين المتضامن على المدين المتضامن معه أن يكون قد أوفى أكثر من نصيبة في الدين).

ثالثًا: التضامن الإيجابي:

يعد التضامن الإيجابي من الأمور النادرة في العمل، ومؤداه أن يكون لكل دائن الحق في مطالبة أي مدين بكامل الدين دون أن يقتصر على حصة هذا الدائن فقط، ويكون الوفاء بكامل الدين لأحد الدائنين مبرأ لذمة المدين في مواجهة باقي الدائنين.

وأيضًا فإن التضامن بين الدائنين لا يفترض حيث لا يتحقق إلا إذا تم الاتفاق عليه أو أقر به نص القانون، وهذا ما نصت عليه المادة (412) من القانون المدني الأردني عندما قضت بأن (لا يكون التضامن بين الدائنين إلا باتفاق أو بنص في القانون)، وهو نفس الحكم الذي أقره المشرع المصري في الماد (279) من القانون المدني المصري التي نصت على أن ( التضامن بين الدائنين أو بين المدينين لا يفترض، وإنما يكون بناءً على اتفاق أو نص في القانون).

1- علاقة الدائنين المتضامنين بالمدين:

تقوم هذه العلاقة على عدة مبادئ وهي:

أ- وحدة الدين:

حيث يكون لكل من الدائنين المتضامنين أن يطالب المدين بكامل الدين، وهذا ما أقرته المادة (281/1) من القانون المدني المصري والتي نصت على أن: (يجوز للدائنين المتضامنين، مجتمعين أو منفردين، مطالبة المدين بالوفاء، ويراعى في ذلك ما يلحق رابطة كل دائن من وصف يعدّل من أثر الدين).

وفي هذا تقضي محكمة التمييز الأردنية الحكم رقم 2835 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 22/9/2020 بالآتي: (ومن المقرر في المادة (428/1) من القانون المدني قد أعطى الحق للدائن أن يطالب بدينه جميع المدينين المتضامنين أو بعضهم وإن الأمر متروك لخياره بذلك).

ب- تعدد الروابط:

حيث تستقل رابطة كل دائن بالمدين عن الدائن الآخرين، بمعنى أنه لا يجوز للمدين عند مطالبته من أحد الدائنين أن يدفع في مواجهته بالدفوع المبنية على علاقته بدائن أخر، مع العلم أن المدين يستطيع أن يدفع في مواجهة أي دائن بالدفوع المشتركة بينهم كما لو كان الدفع متعلق ببطلان الدين لبطلان محله.

فضلًا عن أن براءة ذمة المدين في مواجهة أحد الدائنين لسبب غير الوفاء – كما لو كان لاتحاد الذمة أو التجديد مثلا – لا يترتب عليه أن تبرأ ذمته في مواجهة باقي الدائنين إلا في حدود حصة هذا الدائن فقط، وهذا ما أكدته المادة (282) من القانون المدني المصري التي نصت على أن (إذا برئت ذمة المدين قبل أحد الدائنين المتضامنين بسبب غير الوفاء، فلا تبرأ ذمته قبل باقي الدائنين إلا بقدر حصة الدائن الذي برئت ذمة المدين قبله).

ج- النيابة التبادلية فيما ينفع لا فيما يضر:

وهو ذات المعنى المتبع في التضامن السلبي بين المدينين المتضامنين، حيث إذا قام أحد الدائنين المتضامنين بأي إجراء ترتب عليه منفعة فإن تلك المنفعة يستفاد بها كافة الدائنين الأخرين، وذلك مثلا كما إذا طالب أحد الدائنين بفوائد الدين فإن تلك الفوائد تسري في حق كافة الدائنين.

أما القيام بتصرف ضار فإن أثره يقتصر على الدائن الذي قام به دون أن ينصرف إلى غيره من الدائنين، وذلك كما لو حلف أحد الدائنين بعدم توافر الدين بمقتضى ما وجه إليه من يمين حاسمة فلا يضار من ذلك باقي الدائنين.

2-علاقة الدائنين المتضامنين فيما بينهم:

نصت المادة (283) من القانون المدني المصري على أن: (كل ما يستوفيه أحد الدائنين المتضامنين من الدين يصير من حق الدائنين جميعاً ويتحاصون فيه، وتكون القسمة بينهم بالتساوي، إلا إذا وجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك).

وكذلك نصت المادة (416) من القانون الأردني على أن: (كل ما يؤدى من الدين لأحد الدائنين المتضامنين يعتبر من حقهم جميعا بالتساوي بينهم إلا إذا نص القانون أو اتفقوا على غير ذلك).

ومن مطالعة تلك النصوص السابقة يتجلى لنا أن الدين ينقسم بالتساوي بين الدائنين مالم يوجد اتفاق خاص، وبناء على ذلك إذا وفى المدين لأي منهم بكامل الدين فإنه يحق لباقي الدائنين الرجوع عليه للمطالبة بحصتهم في هذا الدين التي تكون بحسب الأصل متساوية بينهم مالم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.

إعداد/ أحمد منصور.