مشتملات الحكم القضائي

أن تنظيم العمل القضائي لا يقتصر على الإجراءات القضائية الواجب إتباعها في مراحل الدعوى كافة  ، بل يشمل ما بعد النطق بالحكم ، أي طريقة كتابة الحكم القضائي بصورة قانونية لا تشوبها القصور أو النقص ، وهذا يعد من أهم الدراسات التطبيقية في القانون ، فلكي يكون الحكم سليماً قابلاً لتنفيذ لا بد أن يصدر بالصورة  التي يتطلبها القانون ، وقد نص قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة 160 على مشتملات الحكم القضائي ، فما المقصود بمشتملات الحكم القضائي ؟ ، وما هي هذه المشتملات ؟ ، وماذا مصير الحُكم في حال خلا من أحد هذه المشتملات ؟.

المقصود بالحكم القضائي

قبل التعرف على المقصود بمشتملات الحكم القضائي لا بد من الحديث عن مفهوم الحكم القضائي، وهو نهاية الدعوى، وهو قرار تصدره المحكمة في الدعوى تنهي به الخصومة المرفوعة أمامها وفقاً للقواعد المقررة قانوناً، والحكم القضائي قد يصدر في نهاية الدعوى وهو الفاصل في موضوع الدعوى، وقد يصدر أثناء سريان الدعوى وذلك في أحد المسائل الإجرائية، وفي كلا الحالتين لا بد أن يصدر بصورة معينة دون سواها.

المقصود بمشتملات الحكم القضائي

 هي البيانات التي يجب أن تتضمنها ورقة الحكم القضائي، فهي ورقة صادرة عن جهة رسمية، لذلك لا بد أن تصدر بالصورة التي رسمها لها القانون، وقد نص قانون أصول المحاكمات المدنية على البيانات الواجب توافرها في ورقة الحكم القضائي لكي يكون صحيحاً قابلاً للطعن أو التنفيذ.

مشتملات الحكم القضائي

نصت المادة 160 من قانون أصول المحاكمات المدنية على البيانات الواجب ذكرها في الحكم القضائي، وإلا كان الحكم القضائي مشوباُ بالقصور مخالفاً لأحكام القانون، وهذه البيانات هي:

1_ المحكمة التي أصدرت الحكم.

2_ تاريخ إصدار الحكم.

3_ مكان إصدار الحكم.

4- أسماء القضاة الذين استركوه في إصدار الحكم والنطق به.

5_ أسماء الخصوم بالكامل وحضورهم وغيابهم.

6_ أسماء وكلاء الخصوم.

7_ عرض لمجمل وقائع الدعوى.

8 _ طلبات الخصوم.

9_ خلاصة موجزة لدفوع الخصوم ودفاعهم الجوهري.

10_ أسباب الحكم.

11_ منطوق الحكم.

هل هناك بيانات أخرى تم ذكرها في مادة أخرى غير المادة 160 من قانون أصول المحاكمات المدنية؟

لا، فقد جاء ذكر مشتملات الحكم القضائي على سبيل الحصر في المادة 160.

هل تعد جميع مشتملات الحكم القضائي من البيانات الجوهرية؟

بالرجوع إلى نص المادة 160 من قانون أصول المحاكمات المدنية نجد أن نص المادة لم يميز بين البيانات من حيت أنها جوهرية أو غير جوهرية بل يفهم من نص المادة أن جميعها بيانات جوهرية ، عدم ذكر أحدها يجعل الحكم القضائي مشوباً بالقصور مخالفاً لأحكام القانون ، ولكن بالرجوع إلى اجتهادات محكمة التمييز نجد أنها متناقضة في قراراتها ، فتارةً تجدها تنص على أن جميع البيانات الني تم ذكرها في المادة 160 بيانات جوهرية يترتب على عدم ذكرها بطلان الحكم ، وتارةً تجعل البيانات الجوهرية محصورة ب عرض لمجمل وقائع الدعوى ، طلبات الخصوم ، خلاصة موجزة لدفوع الخصوم ودفاعهم الجوهرية ، أسباب الحكم ، منطوق الحكم .

وعليه فإن جميع البيانات تعد جوهرية ولا يمكن التمييز بينها وذلك استنادا لنص المادة 160.

منطوق الحكم هو أهم مشتملات الحكم القضائي

إن جميع مشتملات الحكم القضائي تعد مهمة ولا يمكن التغافل عنها في حال نسيانها، إلا أن منطوق الحكم يعد من أحد مشتملات الحكم التي لا يمكن ولا يتصور أن تغفل المحكمة عن ذكرها، فما المقصود بمنطوق الحكم؟

هو النتيجة النهائية للحكم القضائي، التي توصلت لها المحكمة في الدعوى المعروضة أمامها، وذلك بعد تكييفها للوقائع وتطبيقها للقانون وبناء حكمها على أسباب مع استخدامها لسلطتها التقديرية وما لها من حق في الاجتهاد في الحدود التي رسمها القانون.

أهمية منطوق الحكم؟

يعد منطوق الحكم هو خلاصة الحكم الذي توصلت له المحكمة في الدعوى المرفوعة أمامها، وهو الجزء الذي يهم الخصوم، فهو يحسم النزاع ويقر الحقوق، وتنفيذ الحكم ينصب على مضمونه أي منطوقه، والطعن يوجه له بشكل خاص وبشكل عام للحكم القضائي كاملاً.

التناقض في منطوق الحكم

نصت المادة 213 من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه إذا كان منطوق الحكم يناقض بعضه البعض فيعد سبب لإعادة المحاكمة ، والمقصود بالتناقض في منطوق الحكم هو أن يكون منطوق الحكم نفسه يناقض بعضه لا أن يناقض أحكام أخرى  ، أما النقص وعدم الوضوح في منطوق الحكم لا يعد سبباً من أسباب إعادة المحاكمة ، بل يعد  مخالفة لأحكام المادة 160  .

المقصود بأسباب الحكم

هي الحيثيات والأسانيد الواقعية والحجج القانونية التي بني عليها الحكم، وتعد أسباب الحُكم الأساس الذي يبنى عليه منطوق الحكم ومبرراته. وأسباب الحكم هي من البيانات الإلزامية التي نصت عليها المادة 160 من قانون أصول المحاكمات المدنية، إلا أن السؤال الذي يثور هل كل أسباب الحكم تعد أسباباً جوهرية؟، نص المادة السابق لم يميز بين ما هو يعد جوهرياً أو غير جوهري في أسباب الحكم، إلا انه بالنظر إلى الأحكام القضائية نجد أن القاضي يأتي على ذكر أسباب تعد من قبيل التزيد، وليس لها أهمية في إصدار الحكم وإنما تؤيد الحكم، وفي المقابل هناك أسباب تحسم النزاع، وهي مرتبطة بمنطوق الحكم.

هل يمكن الطعن بأسباب الحكم؟

نعم، قد يوجه الخصوم الطعن لأسباب الحكم، على اعتبار أن هذه الأسباب جزء من منطوق الحكم الذي بنت المحكمة قرارها عليه.

هل يمكن القول إن البيانات الأخرى التي تم ذكرها في المادة 160 أنها غير ذات أهمية؟

لا ، لا يمكن القول بأن أي من البيانات التي  تم ذكرها في المادة 160 ليست ذات أهمية ، بل أن جميعها مهمة وإلزامية ، إلا أنه بالنظر في كل منها على حدا نجد أن لكل منها أهمية تقل أو تزيد عن الأخرى ، فمثلاً نجد أن البيانات الواردة في الجزء الأول من المادة 160 وهي اسم المحكمة التي أصدرت الحكم ، تاريخ إصدار الحكم ، أسماء الخصوم ووكلائهم ودفوعهم ، تم وضعها لغرض التوضيح ورفع اللبس، وفي الحقيقة هي ليست جزء من الحكم ، وفي حال وقع خطأ في ذكرها يكون قابلاً للتصحيح وأن كانت المادة 160 لا تعتبرها كذالك ، فكما ذكرنا سابقاً لم تقرق بين ما يعد جوهرياً أو غير جوهري من مشتملات الحكم القضائي ، فقد جاء في قرار لمحكمة التمييز الأردنية :

حيث إن محكمة التمييز بقرارها قد نقضت الحكم الاستئنافي السابق والمتعلق بتصحيح اسم المدعى عليها وأيدت الحكم فيما عدا ذلك بعد معالجتها أسباب التمييز، وحيث إن محكمة الاستئناف أجرت التصحيح في منطوق الحكم هديا على ما جاء بقرار التمييز فتكون أسباب لتمييز جديرة بالالتفات عنه.

كما أن طلب التصحيح يشمل أيضاً أسباب الحكم ومنطوقه أيضا إذا تبين إن الخطأ المادي قد وقع في المنطوق وكانت أسباب الحكم تدل دلالة واضحة على وجود هذا الخطأ.

النصوص القانونية المتعلقة بمشتملات الحكم القضائي

قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة 160:

يجب ان يبين في الحكم المحكمة التي اصدرته وتاريخ اصداره ومكانه واسماء القضاة الذين اشتركوا في اصداره وحضروا النطق به واسماء الخصوم بالكامل وحضورهم او غيابهم واسماء وكلائهم كما يجب ان يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى وطلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري واسباب الحكم ومنطوقه.

المادة 213:

  1. اذا كان منطوق الحكم مناقضا بعضه لبعض

الحكم رقم 1517 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: على الطاعن أن يبين أوجه مخالفة الحكم لأحكام المادة 160 من قانون أصول المحاكمات المدنية.

وعن السبب الأول وخلاصته أن قرار محكمتي الدرجة الأولى والثانية مخالف للواقع والقانون وأن الحكم غير معلل تعليلاً قانونياً سليماً ويشوبه القصور في التعليل ولم يتضمن كافة مشتملات قرار الحكم القضائي وفق المادة (160) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

وللرد على ذلك نجد أن المميز لم يتبين أوجه مخالفة الحكم للواقع والقانون حتى يتسنى لمحكمتنا من بسط رقابتها على ذلك ومعالجته هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الحكم المميز جاء معللاً تعليلاً وافياً متضمناً عرضاً مجملاً لوقائع الدعوى والرد على كل سبب من أسباب الاستئناف بشكل واضح بالإضافة إلى منطوق الحكم بما يتفق وأحكام المادة (160) من قانون أصول المحاكمات المدنية مما يتعين معه رد هذا السبب.

الحكم رقم 5966 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: خلو منطوق الحكم من حيثياته.

 نجد بأن الحكم المطعون فيه وفي فقرته الحكمية لم يقض بتأييد حكم محكمة البداية برد الدعوى عن المميز ضده  لعدم الخصومة رغم أنه وفي سياق رد محكمة الاستئناف على السبب السابع الاستئنافي فقد أيدت محكمة أول درجة برد الدعوى عن المذكور لعدم الخصومة وحيث إن منطوق الحكم المطعون فيه خلا من تقرير ما توصل إليه الحكم في حيثياته فيما يتعلق بالمميز ضده (ماهر) كما أنه من جهة ثانية لم يقض بفسخ الحكم المستأنف من جهة عدم الحكم بفسخ عقود التشغيل يكون الحكم المميز من هذه الناحية مخالفاً للقانون كما أنه يتعذر على محكمة التمييز بحث هذه الأسباب طالما جاء منطوق الحكم المميز بالصورة المذكورة مما يتعين نقض الحكم المطعون فيه من هذا الجانب.

الحكم رقم 5821 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: إلزامية مشتملات الحكم القضائي.

وعن السبب الثاني عشر من أسباب التمييز وحاصله تخطئة محكمة الاستئناف بعدم الرد على أسباب الاستئناف بما يتفق وأحكام المواد (160 و187 و188) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

وفي ذلك نجد أنه لا يوجد ما يمنع محكمة الاستئناف من الرد على أكثر من سبب من أسباب الطعن دفعة واحدة طالما اتحدت بالعلة ذاتها ونجد أن الحكم المستأنف قد اشتمل على موجز لوقائع الدعوى وملخص لدفاع ودفوع الطرفين الجوهرية واشتمل الحكم على علله وأسبابه وجاء مستخلصاً استخلاصاً سائغاً ومقبولاً فيكون متفقاً وأحكام المادتين (160 و188) من قانون أصول المحاكمات المدنية فيكون هذا السبب غير وارد ويتعين رده.