تقدير قيمة الدعوى المدنية

إن من الإجراءات القانونية الواجب إتباعها قبل تسجيل أي دعوى حقوقية لدى القضاء المدني هي تقدير قيمة الدعوى، وذلك لتحديد المحكمة المختصة بنظر الدعوى، وذلك بالنسبة للدعاوى القابلة للتقدير، أما الدعاوى غير قابلة للتقدير فتكون من اختصاص محكمة البداية، حيث يتخذ المشرع من قيمة الدعوى أساساً لتوزيع الاختصاص في المنازعات التي ترفع لأول مرة أمام المحاكم، فيتم توزيع القضايا بالنظر إلى قيمتها بين محكمتي الصلح والبداية، فما هي أسس تقدير قيمة الدعوى، وما أهمية تقدير الدعوى.

المقصود بتقدير قيمة الدعوى

هو أن المشرع يحدد مبلغاً معيناً ويجعل المنازعات التي تصل قيمتها إليه أو تقل عنه من اختصاص محاكم الصلح، وتلك التي تزيد عنه من اختصاص محاكم البداية، فالقيمة للدعوى هي الحد الفاصل في حسم النزاع بالمحكمة المختصة بنظر الدعوى، وذلك في خارج حدود الاختصاص النوعي للمحاكم، ففي الاختصاص النوعي للمحاكم تكون المحكمة مختصة بالدعوى بالنظر إلى نوعها، بغض النظر عن قيمتها.

نصاب اختصاص المحاكم

هو تحديد القيمة التي تكون على أثرها المحكمة مختصة بنظر الدعوى، فالحد الصلحي 10000 عشرة آلاف دينار، وما يزيد عن ذلك يكون من اختصاص محكمة البداية، فإذا رفعت دعوى أمام محكمة الصلح مقدرة بمبلغ عشرة آلاف ومائة دينار و، فيدفع بأن محكمة الصلح غير مختصة قيمياً بنظر الدعوى، وهذا ما يسمى الاختصاص القيمي للمحاكم، فتقدير قيمة الدعوى أساس لتطبيق الاختصاص القيمي للمحاكم.

أهمية تقدير قيمة الدعوى

إن تقدير الدعوى أساس لمعرفة المحكمة المختصة بنظر الدعوى من بين محاكم الدرجة الأولى، الصلح والبداية، وبالتالي رفع الدعوى بإجراءات صحيحة والحيلولة دون دفع الخصم بعد اختصاص المحكمة قيمياً ، كما أن تقدير قيمة الدعوى يحدد الدعاوى القابلة للاستئناف من الدعاوى غير قابلة للاستئناف ، فإذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز مئتين وخمسين ديناراً ، يكون الحكم الصادر عن محكمة الصلح قطعي غير قابل للاستئناف ، باستثناء دعوى إخلاء المأجور ، وتقدير قيمة الدعوى يحدد فيما إذا كان الحكم قابلاً للتميز بإذن أو بغير إذن، فإذا كانت قيمة الدعوى عشرة  آلاف دينار وجب تقديم طلب إذن لتمييز ، فإذا زاد عن هذا المبلغ قبل الحكم التمييز بلا إذن ، كما أن تقدير قيمة الدعوى يحدد الرسوم القضائية الواجب دفعها عن قيد الدعوى في سجلات المحكمة .

متى يتم تقدير قيمة الدعوى؟

تقدر قيمة الدعوى يوم رفعها، ويكون تقديرها على أساس طلب الخصوم.

ماذا إذا كانت الدعوى غير مقدرة القيمة بالنقد؟

إذا كان بالإمكان تقديرها فيتم تقديرها من قبل رئيس المحكمة.

ماذا إذا كانت الدعوى مقدرة بقيمة غير العملة الأردنية؟

تقدر قيمتها بما يعادل ذلك المبلغ بالعملة الأردنية.

هل من الممكن أن يتم تغيير قيمة الدعوى؟

نعم فإذا ارتابت المحكمة بصحة قيمة الدعوى في أي دور من أدوار المحاكمة، فيتم تقديرها من قبل المحكمة.

ما يدخل في تقدير قيمة الدعوى

عند تقدير قيمة الدعوى يؤخذ بعين الاعتبار ما يكون مستحقا يوم رفعها من التضمينات، والريع والمصروفات، وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة ومع ذلك يعتد في جميع الأحوال بقيمة البناء أو الغراس إذا طلبت إزالته، سنداً لنص المادة 50 من قانون أصول المحاكمات المدنية.

كيف يتم تقدير قيمة الدعوى المتعلقة بعقار أو المنقول؟

تقدير قيمة الدعوى بقيمة العقار أو قيمة المنقول.

تقدير الدعاوى المتعلقة بالعقود

إذا تم رفع دعوى بصحة أو بطلان أو فسخ عقد، فيتم تقدير قيمة الدعوى بقيمة المتعاقد عليه، فإذا كان العقد من عقود البدل تقدير الدعوى بقيمة أكبر البدلين، وفي حال كان العقد من العقود المستمرة والدعوى متعلقة بطلب فسخه أو بطلانه أو صحته، فتقدر الدعوى باعتبار مجموع المقابل النقدي عن مدة العقد كلها، فإذا كان العقد قد نفذ في جزء منه تقدر دعوى فسخه باعتبار القيمة المتبقية.

كيف يتم تقدير العقود المتعلقة بحجز أو حق عيني تبعي؟

تقدر قيمتها بقيمة الدين أو بقيمة المال محل الحجز أو الحق العيني إيهما اقل اما الدعوى المقامة من الغير باستحقاق هذا المال فتقدر باعتبار قيمته.

تقدير الطلبات في الدعوى

إذا كانت الدعوى تتضمن طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد، فيتم تقدير الدعوى باعتبار قيمتها جملةً، أما في حال كانت الطلبات ناشئة عن عدة أسباب قانونية كان التقدير باعتبار قيمة كل منها على حدة، وفي حال تعدد المدعين أو المدعى عليهم ولسبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمة المدعى به دون التفات الى نصيب كل منهم.

أهمية تقدير قيمة الدعوى في تحديد الرسوم القضائية

إن تقدير قيمة الدعوى معيار أساسي لتحديد مقدار الرسوم القضائية الواجب دفعها في الدعاوى الصلحية والبدائية، ففي في الدعوى الصلحية:
يستوفى رسم بنسبة (3%) من قيمة الدعوى على ألا يقل عن عشرة دنانير ولا يزيد على الحد الأعلى المقرر للدعاوى البدائية ما لم يرد نص على غير ذلك.

في الدعوى البدائية:
1. يستوفى رسم بنسبة (3%) عن العشرة آلاف دينار الأولى و(2%) عن العشرة آلاف دينار الثانية و(1%) عما زاد على ذلك ولغاية مائتي ألف دينار على ألا يزيد هذا الرسم على ألف ومائتي دينار.
2. يستوفى رسم بنسبة (1%) من ذلك الجزء من قيمة الدعوى الذي يزيد على مائتي ألف دينار على ألا يزيد الرسم عن كامل قيمة الدعوى على خمسة آلاف دينار.

الرسوم القضائية الواجب دفعها في الدعاوى التي لا يمكن التعبير عنها بمبلغ نقدي

أ. في الدعوى الصلحية، يستوفى رسم يقدره قاضي الصلح على ألا يقل عن عشرة دنانير ولا يزيد على خمسين ديناراً.

ب. في الدعوى البدائية، يستوفى رسم يقدره رئيس المحكمة أو من يفوضه من قضاتها على ألا يقل عن خمسة وعشرين ديناراً ولا يزيد على مائتي دينار.

النصوص القانونية المتعلقة بتقدير قيمة الدعوى

قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة 48:

تقدر قيمة الدعوى باعتبارها يوم رفعها، وفي جميع الأحوال يكون التقدير على أساس طلب الخصوم.

المادة 49:

  1. إذا لم تذكر القيمة بالنقد وكان بالإمكان تقديرها بالنقد فتقدر من قبل رئيس المحكمة.
  2. إذا ارتابت المحكمة في اي دور من أدوار المحاكمة في صحة القيمة فتقدر من قبل المحكمة.
  3. إذا كان المدعى به مبلغا من المال بغير العملة الأردنية فتقدر قيمة الدعوى بما يعادل ذلك المبلغ من العملة الأردنية.

المادة 50:

يدخل في تقدير قيمة الدعوى ما يكون مستحقا يوم رفعها من التضمينات والريع والمصروفات وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة ومع ذلك يعتد في جميع الأحوال بقيمة البناء أو الغراس إذا طلبت إزالته

 المادة 51:

الدعاوى المتعلقة بقيمة العقارات تقدر قيمتها بقيمة العقار وتقدر الدعاوى المتعلقة بالمنقول بقيمته.

المادة 52:

  1. إذا كانت الدعوى بطلب صحة عقد أو أبطاله أو فسخه تقدر قيمتها بقيمة المتعاقد عليه وبالنسبة لعقود البدل تقدر الدعوى بقيمة أكبر البدلين.
  2. إذا كانت الدعوى بطلب صحة عقد مستمر أو إبطاله أو فسخه كان التقدير باعتبار مجموع المقابل النقدي عن مدة العقد كلها فاذا كان العقد المذكور قد نفذ في جزء منه قدرت دعوى فسخه باعتبار المدة الباقية.
  3. تقدر دعوى أخلاء المأجور بقيمة بدل الإيجار السنوي.

المادة 53:

إذا كانت الدعوى بين دائن ومدينه بشأن حجز أو حق عيني تبعي تقدر قيمتها بقيمة الدين أو بقيمة المال محل الحجز أو الحق العيني إيهما اقل اما الدعوى المقامة من الغير باستحقاق هذا المال فتقدر باعتبار قيمته.

المادة 54:

1_ إذا تضمنت الدعوى طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمتها جملة فاذا كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة كان التقدير باعتبار قيمة كل منها على حدة. 2. إذا كانت الدعوى مرفوعة من واحد أو أكثر على واحد أو أكثر بمقتضى سبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمة المدعى به دون التفات الى نصيب كل منهم.

المادة 55:

إذا كانت الدعوى بطلب غير قابل للتقدير بحسب القواعد المتقدمة اعتبرت قيمتها زائدة على الحد الصلحي.

الحكم رقم 5755 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: شروط دخول الملحقات في تقدير قيمة الدعوى.

ويستفاد مما تقدم أنه يدخل في تقدير قيمة ما يكون مقدراً ومستحقاً من الطلبات من التضمينات والريع والمصاريف وغيرها من الملحقات وقت رفع الدعوى، ولكن يشترط حتى تدخل هذه الملحقات في تقدير قيمة الدعوى توافر عدة شروط وهي: –

_1 أن تكون قد طلبت من قبل المدعي وقت رفع الدعوى ، فهي تدخل في تقدير قيمة الدعوى دون أي إخلال بقاعدة أن العبرة بقيمة الطلب يوم رفع الدعوى.

2_ يشترط أن تكون هذه الملحقات مستحقة يوم رفع الدعوى فإذا كانت غير مستحقة واستحقت بعد رفع الدعوى فإنها لا تدخل في تقدير قيمة الدعوى ، وعلى هذا الشرط هو ما حرص عليه المشرع الأردني عند تقدير قيمة الدعوى باعتبارها يوم رفعها في هذا اليوم لا يُعرف تماماً مقدار ما يستحق بعد رفع الدعوى والى حين صدور الحكم فيه ( انظر القرار التمييزي رقم 597/1990 ) والذي اعتبر الفائدة المترتبة من يوم استحقاق الدين من التضمينات وريع الديون النقدية والمستحقات المقدرة القيمة التي تدخل في تقدير قيمة الدعوى عملاً بالمادة ( 50 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية ، وبناء على ذلك وبما للمحكمة من دور في تقدير قيمة الدعوى بالاستناد للمادة ( 49/2 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية ، ولما كان الاختصاص القيمي من النظام العام ومن الرجوع لمطالبات المدعية في لائحة الدعوى نجد بأنها تطالب بمبلغ 9895,201 ديناراً وبما نسبته 15% كفائدة اتفاقية من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام البالغة 1484,280 ديناراً ، وأن قيمة الدعوى والحال كذلك تخرج عن اختصاص محكمة الصلح وتدخل في اختصاص محكمة البداية كون الدعوى المطالب بها بدين مع الفوائد من تاريخ الاستحقاق بهذه الحالة تزيد على العشرة آلاف دينار .

الحكم رقم 5779 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: يتم تحديد قيمة الدعوى ومن قبل إحالتها من محكمة إلى أخرى .


ونجد أن محكمة بداية حقوق جرش ذهبت إلى عدم الاختصاص النوعي أن المطالبة هي منع معارضة في حق الملكية وإزالة شيوع وفرز شارع وتحديد حدود القطعة من حدود الشارع المستملك ومقدرة لغايات الرسوم وبما أن الدعوى غير مقدرة القيمة وبما أن تقدير قيمة الدعوى بمنع المعارضة وأجر المثل يتحدد بالخبرة كما أن بإزالة الشيوع وتثبيت الحدود وفرز الشارع اختصاص نوعي لقاضي الصلح فإن قرار محكمة الصلح في إحالة الدعوى قبل تحديد قيمتها سابق لأوانه وإن الدعوى ليست مطالبة بتعويضات ناشئة عن استملاك.

وحيث إن المطالبات غير ناتجة عن الاستملاك وغير مقدرة القيمة وطلبات متعددة وإن تقديرها مبلغ 300 دينار لغاية الرسوم فإن ما ذهبت إليه محكمة صلح حقوق جرش بإعلان عدم الاختصاص النوعي في غير محله وإن تقدير قيمة الدعوى في تحديد قيمة الطلبات لا يكون إلا بالخبرة فإن قرارها سابق لأوانه قبل إجراء الخبرة.

وعليه فإن الاختصاص بنظر الدعوى يعود إلى محكمة صلح حقوق جرش وليس إلى محكمة بداية حقوق جرش.

الحكم رقم 4789 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية : أهمية تقدير الدعوى لغايات الرسوم .

 يدخل في تقدير قيمة الدعوى ما يكون مستحقاً يوم رفعها من التضمينات والريع والمصروفات وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة ومع ذلك يعتد في جميع الأحوال بقيمة البناء أو الغراس إذا طلبت إزالته) ، وبالتالي فإن الخبراء لم يقدروا قيمة الجزء المعتدي من البناء على أرض الجهة المدعية وعليه فإن يتعذر تقدير قيمة الدعوى الحقيقية لغايات التحقق من الرسوم المتوجب دفعها على هذه الدعوى ولغايات تكليف الجهة المدعية بدفع فرق الرسم المتحقق على ضوء تلك التقديرات إن وجدت ومن جهة أخرى لغايات التحقق فيما إذا كان الحكم الاستئنافي يقبل الطعن فيه تمييزاً بإذن أو بدون إذن مما يجعل الحكم الاستئنافي الذي اعتمد على الخبرة الجارية بالشكل المبين أعلاه سابقاً لأوانه قبل أن تكلف محكمة الاستئناف الخبراء بتقديم تقرير خبرة لاحق لاستدراك ما تمت الإشارة إليه مما يتعين معه نقض الحكم الاستئنافي

إعداد المحامية: ليلى خالد