الإطار القانوني للأونسيترال

الإطار القانوني للأونسيترال

لم تكن منظمة الأونسيترال وليدة طرفة عين وإنتباهتها، بل كانت نتاج لمساعي المجتمع الدولي لتوحيد القواعد التجارية الدولية لتذليل كل ماقد يعيق التجارة الدولية التي أصبحت تتربع على مركز الصدارة في العلاقات الدولية الحديثة نظراً لما يحيط بها من مميزات تجعل المشروعات تستهدف بيع منتجاتها دولياً دون أن تقتصر على المجالات المحلية. وهنا سنبين الإطار القانوني للأونسيترال.

والأونسيترال تُعد إحدى الهيئات المُستحدثة التابعة للأمم المُتحدة، تضطلع بتحسين النظم التجارية الدولية لإزالة كل مايُعيق تدفقات التجارة الدولية.

أولا: نشأة الأونسيترال:

ثانياً: الولاية المُسندة للأونسيترال:

ثالثاً: تشكيل الأونسيترال والهيئات التابعة لها:

1- تشكيل الأونسيترال:

2- الهيئات الفرعية التابعة للأونسيترال:

أ- الهيئات الفرعية العاملة أثناء الدورات:

ب- الهيئات الفرعية العاملة بين الدورات:

ثالثا: إدارة عمل الأونسيترال:

1- وسائل العمل:

أ- اللغة:

ب- المكاتب:

مكتب الأونسيترال:

مكاتب اللجان الجامعة:

مكاتب الأفرقة العاملة:

2- إتخاذ القرارات:

أ- توافق الآراء:

ب- التصويت:

أولًا: نشأة الأونسيترال

لما كان لكل مشرع من مشرعي دول العالم الحق في صياغة تشريعاته الداخلية وفقاً لسلطان ارادته دون تدخل من أحد، فهذا ما أدى إلى إختلاف التشريعات التجارية الأمر الذي أصبح عقبة في إنسياب تلك التجارة، ومما دفع الأمم المُتحدة إلى التدخل بمقتضى ميثاقها الذي ينص على أن للجمعية العامة الحق في إنشاء ماتراه مناسباً من لجان فرعية تتولى مساعدتها في تحقيق أهدافها والتي يأتي على رأسها إنماء التعاون والعلاقات الودية بين الدول.

وبناءً على ماتقدم تقرر إنشاء لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المُتحدة “الأونسيترال” ويتمثل هدفها في التوحيد التدريجي لقواعد القانون التجاري الدولي من خلال ماتُعده تلك اللجنة من مناقشات وإتفاقيات وصكوك تهدف إلى الوصول إلى قوانين موحدة أو على الأقل غير مُتعارضة.

ثانياً: الولاية المُسندة للأونسيترال:

منحت الجمعية العامة الأونسيترال ولاية عامة لتعزيز الموائمة والتوحيد التجاريين لقانون التجارة الدولية وأصبحت الأونسيترال تضطلع بالولاية المسندة لها من خلال(1):

  • العمل على تنسيق أعمال المنظمات الناشطة في ميدان القانون التجاري الدولي.
  • العمل على ضم العديد من الدول للإتفاقيات التي تهدف إلى توحيد القوانين التجارية الدولية.
  • إعداد الإتفاقيات والقوانين الدولية والترويج لها لتضم أكبر قدر من الدول.
  • نشر السبل الموحدة في تفسير الإتفاقيات الدولية.
  • تعميم السوابق القضائية والتشريعات الوطنية وما توصل إليه من أحدث القواعد في ميدان التجارة الدولية.
  • العمل على توثيق التعاون مع مؤتمر الأمم المُتحدة للتجارة والتنمية.
  • إتخاذ ماتراه من تدابير يكون له أثر إيجابي في تحقيق أهداف اللجنة.

ثالثاً: تشكيل الأونسيترال والهيئات التابعة لها:

1- تشكيل الأونسيترال:

يكون أعضاء الأونسيترال من بين أعضاء الأمم المُتحدة ممن يمثلون دولاً ذات تقاليد مختلفة وقوة إقتصادية متفاوتة، ولقد تكونت الأونسيترال عند إنشائها من 29 دولة في عام 1966، إلى أن وصل هذا العدد إلى 36 دولة في عام 1973، ووصل في عام 2002 على 60 دولة، وتتوزع عضويات الدول في هذه الججنة على النحو التالي:

  • 14 دولة إفريقية.
  • 14 دولة آسيوية.
  • 10 دول من أمريكا اللاتينية والكاريبي.
  • 8 دول من أوروبا الشرقية.
  • 14 دولة من أوروبا الغربية والدول الأخرى.

ويكون إنتخاب الأعضاء لمدة ست سنوات تخضع لقاعدة “التجديد النصفي” حيث يكون لأول 3 أعضاء الحق في البقاء في اللجنة مدة ثلاث سنوات فقط والثلاث أعضاء الآخرين ست سنوات مما يؤدي إلى تفعيل قاعدة التجديد النصفي.

ونشير إلى أن هناك العديد من الدول العربية التي تولت المشاركة في أعمال الأونسيترال نذكر مهنا:

  • الإمارات العربية المُتحدة 1968 – 1966
  • الأردن 2007 – 2013
  • السودان 1993 – 2004
  • الجزائر 1983- 1989 / 1995 – 2001 / 2004 – 2016
  • مصر 1974 – 2001 / 2007 – 2013
  • العراق 1980 – 1992
  • لبنان 2004 – 2010
  • قطر 2004 – 2010

2- الهيئات الفرعية التابعة للأونسيترال:

أنشأت الأونسيترال العديد من الهيئات الفرعية حيث كان بعضهم يعمل أثناء إنعقاد الدورات التي تعقدها الأونسيترال والبعض الآخر يكون للعمل مابين فترات إنعقاد الدورات.

أ- الهيئات الفرعية العاملة أثناء الدورات:

كان إنشاء اللجنة لهذه الهيئات بغية تزويدها بالمشورة أثناء العمل فيما يتعلق بأساليب العمل الواجب إتباعها، وكانت تلك اللجان تتكون من فرق بحيث يتوقف عمل الفريق بمجرد تقديمة لورقة عمل تتضمن التوصيات المقدمة إلى اللجنة.

وكان إنشاء هذه اللجان يقتصر على لجنة واحدة عامة للدورة التي تعقدها الأونسيترال، وفي بعض الأحيان الأخرى كانت الأونسيترال تنشئ هيئتين لتتولى كل هيئة النظر في بند معين من بنود الدورة.

ويمكن للجنة المنشأة أن تحل محل الأونسيترال في النظر لما يحال إليها من بنود جدول الأعمال مع ملاحظة أنه لم يكن لها الحق في إصدار قرارت ملزمة في ذلك حيث يجب أن تخضع تلك القرارات لرقابة الأونسيترال قبل إصدارها.

ويحق للأونسيترال أو للجنة العامة أن تشنئ هيئة أخرى أثنا إنعقاد الدورات لتتولى الإضطلاع ببعض الأمور الفرعية التي تُعد مشروع قرار للأونسيترال وهى ماتعرف بإسم “فريق الصياغة”.

ب- الهيئات الفرعية العاملة بين الدورات:

كانت أولى الهيئات التي أنشأتها الأونسيترال للعمل بين الدورات تحت إسم “الفريق العامل”، وكان هذا الفريق محدود العضوية ويكون مختص بفحص تعليقات الحكومات والدراسات الواردة عن المواضيع ذات الأولوية، ويكون له النظر في مدى الوصول إلى تقدم في العمل فضلاً عن أنه يقدم إقتراحات للأونسيترال كي تنظر إليها أثناء دوراتها المقبلة.

ولقد أنشأت الأونسيترال ستة أفرقة عاملة لأداء العمل التحضيري الفني بشأن المواضيع المندرجة في برنامج عمل اللجنة، ويتكون كل فريق عامل من جميع الدول الأعضاء في اللجنة ويضطلع الفريق العامل بالأعمال التحضيرية بشأن المواضيع المندرجة في برنامج عمل الأونسيترال(2).

ثالثًا: إدارة عمل الأونسيترال:

1- وسائل العمل:

لما كانت الأونسيترال لجنة دولية تسعى إلى توحيد قواعد التجارة الدولية فإنها بذلك تخاطب العديد من الدول على مختلف لغاتهم ومن ثم كان لابد من ترجمة جميع وثائقها إلى لغات متعددة كي يتسنى لأي دولة أن تطلع عليها وتفهم محتواها بشكل صحيح.

أ- اللغة:

الواقع أن الجمعية العامة عندما أصدرت قراراً بإنشاء الأونسيترال لم تبين ما هى اللغة التي ستعمل بها الأونسيترال الأمر الذي يترتب عليه أن الأونسيترال ستطبق في هذا الشأن ماهو متبع في التطبيق داخل الجمعية العامة، وبناءً على ذلك فإن اللغات التي ستطبقها الأونسيترال – والتي تطبق داخل الجمعية العامة – هى الانجليزية والفرنسية، فهذه اللغات هى المطبقة في كافة أفرع الأمم المتحدة فيما عدا محكمة العدل الدولية، أما عن اللغات الرسمية التي إعتمدتها الأمم المتحدة فهي الانجليزية والفرنسية والإسبانية والعربية والروسية والصينية، ومن ثم سيكون للأونسيترال تطبيق الست لغات المشار إليهم فيما يتعلق بما تصدره من تقارير أو معاهدات أو صكوك.

ب- المكاتب:

يكون للأونسيترال ولجانها الجامعة والأفرقة العاملة مكاتب تتكون من رئيس ونواب ومقررين.

 مكتب الأونسيترال:

وفقا لما قررته الأونسيترال فإن مكتب اللجنة تتكون من رئيس وثلاث نواب ومقرر، ويكون هؤلاء الخمس أشخاص مكونين للخمس دول الإقليمية السابق الإشارة إليهم، ويكون لرئيس المكتب الوظائف التالية:

  • أن يعلن إفتتاح وإختتام كل جلسات اللجنة وأن يدير المناقشات.
  • أن يسيطر على سير الجلسات ويتولى حفظ النظام فيها.
  • له الحق في إقتراح تعليق الجلسة أو تأجيل مشاقشة البند محل البحث.
مكاتب اللجان الجامعة:

في بداية عهد الأونسيترال لم يكن هناك ممارسة منظمة لإختيار أعضاء تلك المكاتب، ولكن أصبح للجان الجامعة رئيس فقط تنتخبه الأونسيترال بالتزكية، وكقاعدة عامة يكون الرئيس المنتخب قد عمل رئيساً للفريق العامل الذي أعد وثيقة أحالتها الأونسيترال إلى اللجنة الجامعة للنظر فيها أثناء الدورة(3)، وهذه المكاتب تتولى مساعد اللجنة (الأونسيترال) في مباشرة أعمالها وأن تنظر فيما يحال إليها من أعمال من قبل اللجنة.

مكاتب الأفرقة العاملة:

لا يكون للأفرقة العاملة سوى رئيس ومقرر فقط ويكون إنتخاب الرؤساء وفقاً لخبرتهم وكفائتهم، ويجب أن يراعى التوزيع العادل لمن يشغل مناصب الرؤساء في الأفرقة العاملة بين المناطق، ويكون لهذه الأفرقة أن تنظر فيما يحال إليها من قبل اللجان الجامعة.

2- إتخاذ القرارات:

يكون إتخاذ القرارات في الأونسيترال من جانب الدول الأعضاء، ويكون للدول الغير أعضاء أن تدلي بآرائها التي يكون لها فائدة فيما تتخذه الدول الأعضاء من قرارات، وتعمل اللجنة على توافق الآراء كقاعدة عامة، فإن تعذر الوصول إلى توافق بين الدول فلا مناص من اللجوء إلى التصويت.

أ- توافق الآراء:

يعد توافق الآراء هو الوسيلة المفضلة للجنة في آداء أعمالها، ولكن هو يعد من الأمور عسيرة المنال فغالباً مايصعب التوصل إلى تفسير أو تعبير لا يلاقي إعتراضاً من بعض الدول لذلك يكون اللجوء إلى التصويت.

وتُعد طريقة توافق الآراء من الطرق التي تتيح للجنة أن تبني أعمالها على دراسة دقيقة بشأن ما تقدمه من إقتراحات فضلاً عن مراعاة المصالح المشتركة بين الدول الأعضاء وهذا ما يساعد على تحقيق التعاون والتوافق بين البلدان التي تنتمي إلى نظم قانونية وإقتصادية  وإجتماعية مختلفة، وهو مايترتب عليه أن تكون القواعد التي تضعها الأونسيترال مقبول من قبل كافة الأعضاء.

ب- التصويت:

في حال التعذر للتوصل إلى قرار مقبول من كافة الأعضاء فيكون اللجوء في هذه الحالة إلى التصويت الذي يكون بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، وهو مايتم إما برفع الأيدي أو بالوقوف تعريباً عن الموافقة على القرار المطروح للنقاش، بل أنه يحق لأي ممثل أن يطلب أن يكون التصويت بنداء الأسماء الذي يتم وفقاً لترتيب أبجدي.

وبعدما يعلن الرئيس عن عملية التصويت فلا يحق لأي عضو أن يقطع التصويت ليثير أي نقطة تتعلق بنظام التصويت ويكون للرئيس الحق في منح الأعضاء إمكانية تعديل تصويتهم طالما لم تكن جلسة التصويت سرية.

وعادة ماتلجأ هيئات الأمم المتحدة إلى إتخاذ بعض الإجراءات قبل أن تشرع في عمل جلسة للتصويت على القرار، ومن تلك الإجراءات عمل تصويت إسترشادي بشأن المقترحات لبيان ماتحظى به تلك المقترحات من تأييد لبيان ما إذا كان من الممكن الوصول إلى إلى توافق في الآراء بشأن تلك المقترحات.

وتجدر الإشارة إلى أن توافق الآراء لا يعني أن القرار يُتخذ بالإجماع، فالإجماع يتطلب تصويت كافة المشاركين بالموافقة على المقترح المطروح، أم في توافق الآراء فيكفي فقط عدم إعتراض أياً من الأعضاء على المقترح محل التصويت.

المراجع:

(1) درقة سعاد – لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي – 2013/2014 – ص 11.

(2) سعيد أيمن – لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي – 2010 – المنظمة العربية للتنمية الإدارية – ص 8.

(3)  درقة سعاد – لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي – 2013/2014 – ص 19.

إعداد/ أحمد منصور

مراجعة وتدقيق/ المحامي سامي العوض.

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected